رئيس التحرير: ممدوح الصغير
متابعات

• عبد الحفيظ هيموت من الغيظ


  
11/5/2016 5:24:01 PM

كانت سعادة عبد الحفيظ غامرة وهو يصطحب ابنه الأكبر في زيارته الأخيرة للكلية التي يدرس بها ضمن واحدة من أكبر وأعرق الجامعات المصرية.
توجها مباشرة الي قسم شئون الطلبة لاستخراج بيان النجاح حتى يتمكن ابنه من تسليمه إلى ادارة التجنيد باعباره حاصلا على مؤهل عالي.
فوجئا بالموظف جالسا على مكتبه ممسكا ببقسماط يغمسه في كوباية شاي بلبن .
طرقا الباب ودخلا في هدوء وهما يتحسسان خطواتهما خشية إزعاج البيه أبو شاي بلبن.
تحدث "عبد الحفيظ" بصوت هامس أقرب إلى الرجاء : ممكن دقيقة من وقت حضرتك؟
رفع الموظف نظره إليه ورمقه بنظرة غاضبة قائلا: جرى ايه يا استاذ .. هو مفيش تمييز .. انت مش شايفني بافطر.
ابتلع عبد الحفيظ غضبه من باب ان كان لك عند الكلب حاجة قول له يا سيد وجاهد بقوة حتى يرسم ابتسامة ود مصطنعة على وجهه وهو يقول : أنا آسف ..مش هعطلك أكتر من دقيقة وبعدين هسيبك تكمل فطارك براحتك.
وضع الموظف الكوباية جانبا بتأفف واضح وهو يقول : خير ياسيدي .. أؤمر .. ما انتوا ما بيجيش من وراكم إلا تعب القلب .
للمرة الثانية ابتلع عبد الحفيظ جليطة الموظف وقال : عايزين بيان نجاح لابني.
تراجع الرجل للخلف وهو يقول: بالبساطة دي .. انت فاكر نفسك في امريكا .. فيه اجراءات لازم تتعمل.
سأله عبد الحفيظ: ايه هي الاجراءات دي؟
قال الموظف : اكتب طلب باسم وكيل الكلية وخليه يمضي عليه ويختمه.
خرج عبد الحفيظ وابنه وظلا يبحثان عن مكتبة لشراء ورقة وقلم لكتابة الطلب ، وبعد كتابة الطلب توجها إلى مكتب وكيل الكلية الذي اعترض صارخا : إزاي حضرتك جاي تهز طولك وتقدم لي طلب من غير دمغة.
خرج عبد الحفيظ وابنه مرة اخرى في رحلة بحث عن مكتب بريد لشراء الدمغة.
وبعد تزيين الطلب بورقة الدمغة عاد مرة أخرى إلى وكيل الكلية الذي تفضل مشكورا هذه المرة بتوقيع الورقة وختمها ، فحملها عبد الحفيظ كأنه يحمل غنيمة وعاد لموظف شئون الطلبة مرة أخرى ، ووجده انتهى من كوباية الشاي بلبن وبدأ في قراءة الجورنال.
وضع الورقة أمامه بيد مرتعشة وكأنه يخشى رد فعله ، فألقى الرجل نظرة عابسة على الورقة وهو يقول : وفين توقيع عميد الكلية يامحترم.
زمجر عبد الحفيظ وهو يقول : طب ليه ما قولتش وانا طالع أمضي عليها وكيل الكلية.
رد الرجل ببرود: ده شيئ بديهي مش محتاج حد يقولك عليه.
انتزع عبد الحفيظ الورقة من على المكتب بصبر نافذ وتوجه الى مكتب عميد الكلية للحصول على توقيعه ، وعاد بعد دقائق وهو يضع الورقة مرة أخرى أمام الموظف الثقيل الذي تحدث إليه بدون أن ينظر إلى الورقة أو حتى يرفع عينه من الجورنال الذي يطالعه وقال : عايزين إخلاء طرف من مكتبة الكلية .. مش ممكن ابنك يكون مستعير كتب من المكتبة وضرب عليها.
استشاط عبد الحفيظ غضبا وهو يقول : ابني مش حرامي.
رد الرجل بنفس البرود : خلاص خلي امين المكتبة هو اللي يقول .. وماتنساش الدمغة على إخلاء الطرف.
خرج عبد الحفيظ وقد تحول لونه الى اللون الاحمر الداكن من فرط الغيظ والغضب ، وعاد بعد نصف ساعة وهو يصرخ في وجه الموظف : اتفضل إخلاء الطرف أهوه .. ممكن بقى نستلم بيان النجاح.
نهض الموظف البارد وارتدى جاكيت بدلته وأشار إلى الساعة المعلقة على الحائط قائلا : تعالى استلمه بكره .. خلاص مواعيد العمل انتهت.

الكلمات المتعلقة :

المصطبة

تعليقات القرّاء