رئيس التحرير: ممدوح الصغير
تحقيقات

تحف وأنتيكات ولوحات أثرية خرجت ولم تعد. هل تشكل البازارات السياحية بابا خلفيا لتجارة الأثار؟!


  وائل فؤاد
10/25/2017 12:30:11 PM






هل تتذكر لوحات قصر محمد علي، والتي تعرضت للسرقة يوم 9 مارس 2009.
تعود هذه اللوحات المسروقة إلى عصر أسرة محمد على باشا الكبير، وتمت إعارتها من قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار إلى قصر محمد على فى اعقاب إنتهاء مشروع تطويره منذ عدة سنوات وتحديدا في عام 2005، وكانت هذه اللوحات مهملة فى المخازن منذ قيام ثورة 1952، وقامت وزارة الثقافة بترميمها وتزيين جدران القصر بها نظرا لقيمتها التاريخية والجمالية.
هذه اللوحات يوجد منها مستنسخات كثيرة، نجدها في بازارت تملأ الشوارع، أليس هناك احتمال وارد أن يكون من بينها لوحات أصلية ولا يعرفها إلا المتخصصين أو من يعملون في مجال تجارة الآثار، ونفس الشيء ينطبق على لوحة زهرة الخشخاش.
الغريب أن يوم 19 سبتمبر 2017 حدثت واقعة غريبة..
في قصر محمد علي، وكأنها لعنة.. ففي صباح هذا اليوم، الثلاثاء، فوجئ أعضاء لجنة فتح قصر محمد علي، في شبرا أثناء فتحه، بتعرض باب مكتب الأمناء الموجود داخل قصر الفسقية بالقصر وأبواب بعض الحجرات للكسر، واختفاء مفاتيح بعض القاعات من الصندوق الخاص بحفظها بعد تعرضه هو الآخر للكسر، وعلى الرغم من أن أعمال المعاينة المبدئية التي أجريت في القصر لم تشر إلى اختفاء أية قطعة أثرية، وكأن اللص لم يجد الوقت الكافي لاستكمال سرقته، إلا أن هذا لا يمنع من فداحة الأمر، حيث أن الحادث يؤكد عدم تأمين القصر، بالإضافة إلى عدم جدوى المبالغ الضخمة التي خصصتها محافظة القليوبية لتطوير القصر.
محصلة هذا الكلام انه من الوارد أن يكون هناك لوحات وقطع أصلية بين الانتيكات، وللأسف ليس من مقدور العوام معرفتها، وهذا يمكن أن يستغله بعض أصحاب الجاليري في تجارة الآثار، ويصبح الجاليري باب خلفي لتجارة الآثار بعيدا عن أعين القانون.

فى أحد هذه المحال إلتقينا بالحاج ابراهيم صالح، صاحب بازار له تاريخ، فهو يمارس هذا العمل منذ ما يزيد عن الخمسين عاما.. يقول الحاج ابراهيم أن تجارة التحف من أقدم أنواع التجارة فى مصر، وإن كانت نشأتها فى الأصل على أيدي "الأرمن" واليهود، لأنهم كانوا أكثر خبرة بها، ولكن مع مرور الوقت عرفها المصريون وتفوقوا فيها عن غيرهم، حتى المزادات التى تعتبر المصدر الأول لهذه التجارة كانت حكرا على الأجانب، وكان أشهرهم الايطالى (كاسكو) واليونانى (مخاليدس)، حتى صدر قانون لتنظيم عملية المزايدة، فلا يقوم بها إلا من هو حاصل على مؤهل عال له علاقة بالمزادات كبكالوريوس التجارة او الاقتصاد على ان يحصل على شهادة معتمدة بإنه تم تدريبه لمدة ثلاث سنوات على يد خبير مثمن معترف به، وقد ساهم ذلك كثيرا فى عودة ميزان تجارة التحف لبعض اعتداله، وعن أغلى قطعة قام ببيعها قال إنها لوحة أوسيون (تابلوه) وقام ببيعها بمبلغ 207 ألف جنيه وكانت تعود لأوائل القرن التاسع عشر، وإشتراها رجل أعمال إماراتى الجنسية يدعى محمد أبا علمان، والحقيقة أن هذه اللوحة كانت بديعة جدا ويتذكر الحاج ابراهيم أن مشترى هذه اللوحة ظل يتردد عليه لمدة أسبوع، يقوم خلالها بالتجول داخل الجاليرى، ثم يقف امام اللوحة، فترة من الصمت، ثم يذهب الى ان فوجئ به يوما واقفا أمام الجاليرى منتظر أن يفتح أبوابه وطلب منه اللوحة بأى ثمن وكانت له!
لوحة من القرن 19.. يمكن أن يكون لها قيمة أثرية ولا يعلمها أحد غير صاحب المحل والمشترى، وبعد 2011 هناك آثار سرقت ولم تعود، وعلى لسان وزير الآثار قال إن تلت الآثار التي سرقت لم تعود، حتى أن هناك لوحات بأقسام الشرطة وقت الانفلات الأمنى تم سرقتها، وهي لوحات لايعرف قيمتها الأثرية إلا أناس قليلة، وهذه اللوحات مازالت في علم الغيب.
لم يكن يتصور أحد أن اللوحات الكتابية ذات الأهمية التاريخية والأثرية قد تكون إحدى ضحايا حالة الفوضى التي انتابت البلاد عقب اندلاع ثورة 25 يناير، وبعد أن انسحبت غالبية قوات الأمن، هناك أيادٍ "خبيرة" آثمة قد استهدفت سرقة بعض لوحات المصالح وأقسام الشرطة النادرة، التي كتبها كبار الخطاطين منذ عشرات السنين وتمثل قيمة فنية وأثرية نادرة يستحيل تعويضها.
إذن الأمر ليس صدفة، بل هو مرتب ومرتب جدا، ومعروف أين هى القطعة المهمة ومن يسرقها يعرف جيدا من هو زبونها والا فلماذا سرقها؟ ، ومعرفة قيمة القطع الأثرية قاصر على المتخصصين وتجار الآثار لأن الشخص العادى مهما كانت خبرته لا يستطيع كشف هوية القطعة.
وفي شهر سبتمبر 2012 حدثت واقعة أغرب وعليها علامات تعجب أخرى.
منذ خمسة واربعين عاما توفى الرائد الكبير يوسف كامل فى الفيلا التى كانت بمثابت مرسمه ومنزله بالمطرية، وقتها تم قفل الفيلا على مافيها من لوحاته والتى يزيد عددها عن مائة لوحه من أهم أعماله بجانب اسكتشاته ودراساته ووثائقه المختلفه واثاثه، منذ ذلك الوقت والورثه ومنهم صلاح كامل الذى خلف رائد فن التصوير المصرى الحديث محمد ناجى فى ادارة الاكاديمية المصرية بروما، يرفضون اظهار اعمال يوسف كامل للنور على أمل اقامة متحف للفنان الكبير فى نفس الفيلا، وظلت الاعمال الفنيه فى محبسها حتى ايام قليلة حين ذهب حفيد يوسف كامل واسرته وأشرف محمد نصرى كامل الى الفيلا، فوجئوا بالحارس الذى يعمل طرفهم وهو ابن الحارس الذى كان يعمل فى حياة يوسف كامل يطردهم ويقول لهم ان الفيلا بكل محتوايتها ملكه واأحضر بلطجيه وطردوهم، واستولى الحارس على الفيلا، وتخلص بالبيع من الاثاث واللوحات الفنيه التى لاتقدر بثمن، لقد أفنى كنز يوسف كامل، وكأن الفنان الكبير قد مات مرة آخرى، وامام اعين الجميع .
هل تعتقد أن حارس الفيلا يعرف قيمة ما بداخلها من قطع؟ بالتأكيد لا
لكن أصحاب الجاليري يعرفون، وغالبا هم لهم مرشدين في الأماكن التى تحفل بالقصور مثل حى الزمالك، وحى شبرا، ومن خلال المرشدين يقومون بشراء القطع المهمة من أشخاص لا يعرفون قيمتها.
وتنتشر في مثل هذه الأحياء اعلانات ولافتات، تحمل جملة تشترى كل ما هو قديم ونادر (كتب. اثاث. لوحات) ويتركون رقم محمول، وهم بذلك ينصبون الفخاخ لمن لا يعرف قيمة القطع المباعة، كذلك بازارت المناطق الأثرية وهى غالبا يملكها سكان نفس المناطق وهم بأحيائهم أعلم مثل منطقة الجمالية ونزلة السمان.
لكن الأكثر خطورة هنا أن من يعملون بالأجهزة الرقابية ليسوا جميعا خبراء في كشف هوية اى قطعة قد يتم سفرها خارج البلاد بشكل رسمى على أنها قطعة عادية تم شرائها من إحدى البازارت أو الجاليري وتمر مرور الكرام عبر أحد المنافذ الرسمية.

الكلمات المتعلقة :

الأثار