رئيس التحرير: ممدوح الصغير
تحقيقات

قصص وحكايات من داخل سجن جمصة العمومي (2)


  أيمن فاروق
11/5/2017 12:51:33 PM


مارادونا بورسعيد يحكي سبب دخوله السجن ويشكر الرئيس علي العفو !

إمام مسجد محكوم عليه بعشر سنين سجن في قضية هتك عرض !


خلف الأسوار هناك حكايات كثيرة، دموع حبستها الأحزان داخل القلوب وأبت أن تخرج من قسوة الأيام، الحرية حبيسة بين أربعة جدران ولا تستطيع الإنطلاق بعد أن دفعت ثمن جرم ارتكبه صاحبها، مشاعر الحرمان من الأهل والأحباب تسيطر على جميع نزلاء سجن جمصة العمومي، لكن فى نفس الوقت تجد البسمة مرسومة على وجوههم بعد تعرفهم على زملاء جدد فى السجن عوضوهم عن أحبابهم الذين افتقدوهم.
داخل أسوار السجن حكايات مختلفة كثيرة، هناك من دخل السجن ظلما و هناك من يدفع ثمن جريمة ارتكبها بالفعل ولكن فى النهاية امتثل الجميع لحكم القضاء والحكم الإلهى قبل أي حكم.
فى الحلقة الأولى، سبق وأن تناولنا قصص وحكايات لشيف سجن جمصة، وأيضا لسجين مات والده حزنا عليه بعد دخوله السجن بعد ارتكابه لجريمة خطف، وقصة مشرف سباكة السجن الذي يتمنى أن يخرج ليرى النور، وكيف حكى كل منهم عن تجربته داخل السجن، فى هذا التحقيق نستكمل جولتنا داخل سجن جمصة، ونتناول قصص وحكايات لنزلاء داخل السجن يسردونها، وكيف يعيشون داخل السجن، وماذا استفادوا من تجربتهم، وإليكم التفاصيل.
كل يوم مخصص لعنبر النزول داخل المكتبة، نقرأ ونتثقف، ومن يقول أن السجن عزلة مخطئ، نحن هنا نعيش حياة عادية، تمكنت من تكوين صداقات داخل السجن ربما تكون اكثر مصداقية وحب عن أناس كثيرين أعرفهم خارج السجن .. حكى "م.ك"، فى العقد الخامس من العمر تجربته داخل سجن جمصة، حيث قضى 22 شهرا بين أسواره، قائلا: ربما كانت حياة السجن فى بدايتها صعبة ومؤلمة، ليس لشيء ولكن لأن أى تجربة جديدة على الإنسان تريد من يتعايش معها، فالسجن مقيد للحرية، وهذا هو سبب معاناتي فى البداية، لكن معاملة الضباط وأفراد الأمن داخل سجن جمصة شديدة الاحترام، وإن وصفتها بالجيدة فإني أظلمهم لأنهم يتعاملون معنا وكأنهم أشقاءنا ويوفرون لنا كل متطلباتنا، كما أن أي مشكلة داخل أسوار السجن بين السجناء وبعضهم البعض يتم حلها بمرونة كبيرة مثل التعامل فى إطار الأسرة الواحدة.
وأضاف، أنتظر النزول للمكتبة للتثقف دينيا، داخل مكتبة السجن، ودخلت السجن بسبب العجلة فى اتخاذ القرار، لأني دخلت السجن بسبب مشاجرة مع أهل زوجة شقيقى، مشاكل عائلية، وأصبت أحد أقاربهم، ودخلت السجن فى قضية شروع فى قتل، وحكمت المحكمة علي بثلاث سنوات، ومشكلتي الآن هى الابتعاد عن أولادي، معاذ 12 سنة، وبنتي 11 سنة، وابنى الأخير 4 سنوات، واستفدت من تجربتي داخل السجن أن أحكم عقلي فى التعامل مع البشر حتى لا أفتعل مشاكل على إثرها أدخل السجن مرة اخرى.
وحكى: أنتظر زيارة أسرتي وأبنائي كل شهر، الفرحة تغمرني وأشعر بأحاسيس سعادة وطمأنينة قبل زيارتهم لي بعدة أيام، لأننى أكون منتظرها كل شهر أو 20 يوم حتى ألتقي بهم، وأجلس معهم ونتبادل الحديث فى أمور الحياة والسؤال على الأهل والأحباب ونتبادل أطراف الحديث، وتنتهى الزيارة بسرعة البرق لأنني أريد الجلوس معهم كثيرا لكن الوقت يمر بسرعة وأنا معهم رغم أن مدة الزيارة ساعة ونص، أما بالنسبة للمعاملة داخل السجن فالجميع يتعامل معنا فى إطار الأسرة الواحدة وكأن الضباط أشقائنا، يتعاملوا معنا بكل ذوق وود.
وأنهى كلامه قائلا: مر على سجنى 22 شهرا داخل السجن استفدت منها خبرات كثيرة لم أستفدها طيلة حياتي، وباقي أشهر قليلة وأخرج، وأنصح كل شاب خارج السجن أو كل أسرة بانهم عليهم الابتعاد عن المشاكل التى لا يأتي من ورائها سوى الخراب والسجن والتشرد، الهدوء فى التعامل فى حياتنا واحترام الآخر أهم من أي فلا يدوم سوى الحب والمحبة والخير وأي شيء بعد ذلك ينتج عنه الندم والحرمان والخراب، علينا الاستفادة من تجاربنا وتجارب الأخرين، وأنا أقولها السجن حلوني إلى شخص أخر غير هذا الشخص قبل أن يذوق مرارة السجن والحرمان والبعد عن الأهل، فالحياة والحرية لها ثمن كبير لا يعرفه سوى من حرم منه.
أنا برئ
قال محمود إبراهيم شحاتة، المتهم فى قضية هتك عرض ، محكوم علي بـعشر سنوات، أنا إمام وخطيب مسجد بإدارة أوقاف ههيا فى الشرقية، وإمام خطيب مسجد الجمعية، كنت جالسا فى منزلي الساعة الواحدة والنصف، فتاة طويلة دخلت منزلنا، وقالت لزوجتي أنني لدي فتوى فى الطلاق وأريد رأي الشيخ، زوجتي رفضت فى البداية، لكنها بسبب إصرارها دخلت، وجلست فى الصالون، وكان ابنى معى يحضر لي حقيبتي، للذهاب للمسجد، وعرضت علي زوجتي مشكلة طلاق بينها وبين زوجها، والتقيتها وقلت لها أكتبي تليفون زوجك للاتصال به لمعرفة المشكلة ورقم تليفونك او تليفون والدك فقالت لي أن والدتها معها، وتريد أن تأتي، فقلت لها انتظريها ودخلت لابنى لتجهيز الخطبة، وبعد وقت قصير دخلت والدتها، وزوجتي قدمت لهم العصير، وأنا مع ابنى نجهز وكان معى 5 كتب دينية ، وزوجتي أبلغتنى أن أم البنت بالداخل، وفى هذا التوقيت فتحوا الشنطة فى لحظة دخولى للحظات وقاموا بوضع ورق سياسي داخل الشنطة، ولم أكن أعلم شيئا عن هذا الورق، وخلال دقائق وجدت مباحث المركز أمام الباب، وسألوني عنهما، قلت أنهما هنا للسؤال عن فتوى طلاق، البنت أشارت على الشنطة والورق الذي وضعوه، وأثناء الذهاب إلى رئيس المباحث فوجئت بهم فى مكتب رئيس المباحث، والبنت وامها وامرأة ثالثة لا أعرفها، وسألني رئيس المباحث أننى أنتمي للجماعة الإرهابية، فقلت له اتصل بجهاز الأمن الوطني وهم يقولوا لك، فرد علي انه اتصل بهم وأكدوا أننى لست على صلة بالجماعة الإرهابية، وبعدها قال أن هذه السيدة تتهمنى بالتحرش بها، وللعلم هذه السيدة قامت بعمل أكثر من 32 قضية لأشخاص آخرين وقاموا بعمل قضية لشيخ أخر لكنه خرج براءة، رغم أننى لم أعرف هذه السيدة، ولا أعلم سبب اتهامها لي، وأخى دكتور فى الجامعة وجاب 7 قضايا للسيدة وابنتها بنفس الطريقة، والآن أقضي فترة عقوبتي.
وخاطب المسؤولين بوزارة الداخلية بدراسة حالته كونه حكم عليه بـ10 سنوات بعدما ادعت سيدة أنه تحرش بها، وهو قضى عامين ونصف من العقوبة حتى الآن.
مارادونا بورسعيد
على جانب آخر داخل سجن جمصة التقينا، باللاعب السابق فى النادي المصري ومنتخب مصر، إبراهيم المصري، والشهير بمارادونا بورسعيد، وقال اسمى إبراهيم عيد المصري، وقضيتي إحداث عاهة، بصحفي، كان يرسل رسائل للدكتور الدكتور محمد إسماعيل علي، ووجه الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي، على العفو والإفراج.
ووجه كلمة للشباب المصري، انه لابد من البناء والمساعدة على الارتقاء بمصر ونبدأ نهضة مع المسئولين بالبلد.
جاء ذلك خلال زيارة اللواء مصطفى شحاتة، مدير قطاع السجون بوزارة الداخلية، لورش سجن جمصة للوقوف كل أوجه التطوير التى تمت مؤخرًا به وشهد كل المنتجات التى ينفذها السجناء.
شارك فى الزيارة علاء عابد، عضو مجلس النواب، واللواء أيمن الملاح، مدير أمن الدقهلية، واللواء أشرف عز العرب، مدير مباحث السجون، واللواء أشرف عبد القادر، مدير عام سجون وجه بحري، والنائب أحمد الجزار النائب بالبرلمان، وقيادات مصلحة السجون.


الكلمات المتعلقة :