رئيس التحرير: ممدوح الصغير
تحقيقات

حكايات تفوق الخيال من أرض الواقع يرويها المحامي الشهير بهاء أبو شقة في: أغرب القضايا


  خيري عاطف
11/5/2017 1:19:20 PM



جدران المحكمة تصرخ بالحقيقة وتشير إلي القاتل الحقيقي بعد اعتراف الضحية بقتله المرأة اللعوب

رواية الفتاة الجميلة تنقذ الحبيب من حبل المشنقة.. والجاني يحصل على البراءة والشاهد يخشى عشماوي فينتحر







إذا كنت سيناريست محترفًا، أو كنت مؤلفًا للكتب البوليسية، أو شغوف بقراءة الأدب البوليسى العالمى، فأنت الآن مقبل على كنز يمتع العقول ويبهر الواقع، لكنه ليس من نسيج خيال كاتب محترف، وإنما قصص بوليسية دارت أحداثها على أرض الواقع، مثيرة فى سطورها، مبهرة فى تفاصيلها، واقل ما توصف بها خطيرة فى وقائعها.
وإمعانًا فى الإبهار والتشويق، فإن كاتب هذه الكلمات والسطور، هو احد اضلاع القضايا، كقاضي ومحقق فى النيابة العامة، وكمحامي متمكن، يكشف الحقيقة المجردة حتى لو كانت الادلة كلها تسير عكس المتوقع، حتى إذا اعترف المتهم نفسه واكد جريمة، حتى إذا أشارت الـ"الجثة" إلى قاتلها، حتى إذا كان هناك شهود عيان يروون أدق التفاصيل التى تؤكد أن من وراء القضبان هو الجانى، وفى كثير من الاحيان يكتشف القاتل أنه ضحية فيحصل على البراءة، وان شبح القتيل أو جثته تخرج من القبر إلى جدران المحكمة لتحكي وتؤكد وتنفي التهمة.
لن نبالغ، ولم نقصد التهويل او التهوين، فهى قضايا سجلتها المحاضر الرسمية، ودقق فيها المحققون، وتناولتها جدران المحاكم، وشهد عليها دكاترة الطب الشرعى، وهناك شهود عيان مازالوا يتذكرونها، حتى ان كثيرًا من المجنى عليهم الآن من المشاهير والمعروفين، ممن تلمع اسماؤهم فى مجالات مختلفة، ومنها من توارى جسده تحت التراب.
عزيزى القارئ، انسى أو تناسى ما شاهده من قبل من حكايات أسطورية سطرها اساطير الرواية البوليسية مثل مارجرى الينغهام، ونيقولاس بليك، اجاثا كريستى، وافلام بوليسية تجاوزت حدود المنطق بالعقل مثل ذا جاد فاذر، وفوكس، وذا كلاين، فأنت الآن فى رحلة مع واحد من الكتب التى سطرها مؤخرًا المحامى الشهير بهاء ابو شقة، والتى تشعر فى تفاصيلها بالإثارة، وعندما يولد لديك يقين بأن القصة قد انتهت، تكتشف أنها تتوهج بالمزيد من المفاجآت، ويتغير سير الاحداث، بشكل مفاجئ اغرب من الخيال، ولا تندهش إذا فوجئت من جديد بأن الامور تنقلب من جديد رأسًا على عقب.
عزيزى القارئ، التقط انفاسك جيدًا، وهيئ نفسك للدخول فى عالم تجاوزت واقعيته حدود الخيال والمنطق.


12 حكاية، اقل ما يقال عنها مثيرة ومبهرة، سطرها كتاب المحامى الشهير بهاء ابو شقة فى 292 صفحة، هى عدد صفحات الكتاب، روى فيها اغرب القضايا التى عاصرها، تقرأها وكأنك تعيشها، تتحدث مع ابطالها، تقسو على الجانى فتكتشف أنه مجنى عليه، تتعاطف مع المجنى عليه، فتكتشف انك سقطت نتيجة خدعة، الاعترافات تنهزم، وادلة التحقيق تتحطم، والشهود يتحولون إلى جناة، واطراف القضية الاصليين يتحولون إلى بشر عاديين، والإبهار والإثارة فى كل الاحوال هما الشعور السائد، تقودك عيناك لالتهام الكلمات والسطور، ظنًا منك انك ستكشف الحقيقة، لكن فجأة تكتشف انك تسير عكس التيار، تقاوم لكى تكتشف الحقيقة المجردة، لكن فى النهاية تصطدم بحدود الواقع، التى تتهشم على جوانبها العواطف والاحساسيس، على صخرة من الادلة الدامغة والتحقيقات الغير عادية، والتى تناول بعضها.
المجرم اصبح طبيبًا
فى احدى الليالى الشتوية، وبينما يستعد المحامى الشهير بهاء ابو شقه، لمغادرة مكتبه، عائدًا إلى منزله، إذ بمدير مكتبه يخبره أن سيدة عجوز تطلب لقاءه فى أمر هام، وان حالتها يرثى لها، تبكى وتقسم بأنها لن تترك المكتب إلا بعد لقائه، يشير اليه ليدخلها، لتروي العجوز حكاية حفيدها، مشيرة إلى أن والديه توفيا فى حادث وهو فى الثالثة من العمر، وانها سخرت حياتها من اجله، هو شاب فى ريعانه، جميل فى مظهره، مريح فى ملامحه، ذكي فى تصرفاته، لم يخذلها ابدًا، وسخر هو الآخر حياته من أجل أن يحقق لها امنيتها فى أن يصبح طبيبًا، وبعد أن اجتاز الثانوية العامة، وحصل على مجموع كبير سافر إلى القاهرة، كانت إمكانياتها محدودة للغاية، الشيخوخة ضربت جسدها، ولم تعد قادرة على العمل، لكنها اصرت على استكمال مشواره الدراسى، ووفرت له شقة فى سطح إحدى العمارات المطلة على النيل، وفرها لها قريبها الذى يعمل حارسًا لنفس العقار، ومن بلدتها كانت تتجاوز شيخوختها وتعمل من اجل إعانته بالمال لاستكمال دراسته، لكن سرعان ما سقط ابنها فى براثن امرأة جميلة من نفس العقار، احتضنته وكان يظن أنها تحبه مثل ابنها، او على الاقل تعطف عليه بعد أن علمت بظروفه، ومع الوقت استقى من شهوتها، أضاعت مستقبله، فلم يذهب للجامعة ورسب فى عامه الاول، ثم بدأت تلفظه بعد أن كانت تغرقه فى المال والعطايا والحب، واكتشف بعد ذلك أنها رافقت شخصًا اخر، ولذلك جن جنونه فقتلها فى منزلها وسرق اموالها، واعترف امام رجال النيابة والمحكمة، واخيرًا صدر حكم بإعدامه، قالت السيدة امام المحامى الشهير اريد أن يعدومنى بدلاً من حفيدى، وهكذا كررت ايضًا كلماتها امام المحكمة، لكن للمحامى بهاء ابو شقة رأيًا آخر بعد ان قرأ حيثيات الحكم وأوراق القضية كاملة.
وفى المرافعة كانت المفاجآت، المتهم يعترف بجريمته بعد أن تم قبول النقض على الحكم، والادلة كلها تسير ضده، إلا أن المحامى الشهير بدأ يعاود مناقشة الطبيب الشرعى الذى شرح جثة الضحية، ويشير إلى ادلة مستترة على براءة الجانى من تفاصيل التحقيقات، فالجانى كما تشير الأوراق تم القبض عليه فى مسرح الجريمة وهو مصاب بالإغماء، بينما تمت سرقة مشغولات واموال من المجنى عليها، كيف وهو موجود فى مكانه، هناك إصابة فى وجه المجنى عليه، هو نفسه لم يفسرها، ولكنه ظن انه سقط مغشيًا عليه بعد ان قتلها، خلت بصماته من الاماكن التى تمت فيه سرقة الاموال والمجوهرات، ومع احداث القضية، وبينما يجلس المحامى الشهير فى منزله يتناول الإفطار، تشير له زوجته بصحيفة نشرت جريمة لشاب من "ولاد الذوات" تشير احداث القضية إلى ان هذا الشاب هوى اصطياد النساء الكبيرات، والحصول على اموالهن، وانه تم القبض عليه فى قضية كبيرة، وفى الجلسة الثانية كان المحامى الشهير يطلب من الجانى "طالب الطب" ان يوصف له الشاب عشيق جارته، وكانت الاوصاف مطابقة تمامًا لصورته التى نشرتها الصحف، وليكتشف الجميع فى النهاية أن القاتل هو هذا الشاب الذى اعترف بجريمته بعد محاصرته بالادلة، بينما ظن طالب الطب انه القاتل، ليكشف انه غرس السكين فى صدرها لكنها كانت مقتولة، وأن اصابتها بالسكين لم تكن قاتلة حتى ولو كانت مازالت على قيد الحياة.
القضية لم تنته عند هذا الحد، بعد سنوات واثناء عودة المحامى الشهير إلى القاهرة فى قطار الصعيد، فوجئ بشاب يقف امامه ويحيه، ويطلب منه ان يجلس مكانه، ثم يفاجأ انه نفس الشاب الذى حصل على البراءة منذ سنوات، ويروى له كيف كانت تلك القضية نقطة تحول فى حياته، وانه عاود الدراسة، واصبح من اوائل الدفعة، واصبح مدرسًا فى كلية الطب وتزوج زميلته، ثم أشار إلى جدته العجوز التى كانت تجلس على مقعد آخر وقد تمكنت الشيخوخة من جسدها.
الجميلة والبريء
فى مكتبه ايضًا، كانت تنتظره الفتاة الجميلة، تبكى بحرقة وهى تقسم بأن خطيبها لم يقتل عمه، وتطلب منه الدفاع عنه، يقرأ اوراق القضية، فتشير كل التحريات والاستدلالات انه القاتل، فما هى حكايته.
هو شاب فى ريعان شبابه، توفى والديه وهو فى سن صغير، والده اعطى لشقيقه وصية وهو أن يرعى طفليه وزوجته بعد وفاته، وهو ما نفذه الشقيق الاصغر، تزوج زوجة اخيه، عمل ليل نهار من أجل ان يوفر احتياجات اسرته – اسرة شقيقه- وكان يطلب من ابناء شقيقه أن ينادونه ببابا، زوجة شقيقه كانت مريضة، بعد شهور قليلة توفيت اثر مرضها، وبعد الوفاة كان عم محمود يسقط فى عالم الحب، بعدما تعرف على سيدة ارملة، ممشوقة الجسد، جميلة الملامح، مبهرة الطباع، فكر كثيرًا ان يطلب يدها، لكن كيف وهو يعول طفلين، وان الشيخوخة نالت منه، لاحظ ابنه الاكبر شروده الدائم، ألح عليه فى أن يعرف السر، حتى اعترف له عمه، بأنه ينوى الزواج وهو ما رحب به الابن الاكبر، بينما اعترض الاصغر، وتساءل لماذا هذه المرأة بالذات وانه لا يرتاح لها، ومع الزواج ازدادت المشاكل ليقرر الابن الاصغر الانصراف عن المنزل، وهو يقسم بأنه لن يترك هذه المرأة التى لعبت بعقل عمه، طمعًا فيه.
ايام قليلة، تصرخ الزوجة الجديدة لعم محمود، يتجمع الجيران ويكتشفون أن العم قد توفى غارقًا فى دمائه، وتؤكد فى التحقيقات أن ابنه الاصغر قد قتله بآله حادة وهو يسجد للصلاة، ويؤكد الابن الاكبر أن شقيقه هو من قتل عمه، تحريات المباحث سارت فى نفس الاتجاه، لكن كانت المفاجأة أن العم لم يقتل بسبب آلة حادة على مؤخرة رأسه، وانما تم قتله من الامام، وهو ما ينفى تمامًا أنه القاتل الحقيقى، وتزداد وتيرة التحقيقات حتى انتهت ببراءة الشاب ويخرج من السجن.
ايام قليلة ويحضر البرىء إلى مكتب المحامى، وطلب منه الدفاع فى قضية، المحامى الشهير يقول له ومن إذا المتهم، يخبره الشقيق الاصغر أن المتهم هو شقيقه الاكبر الذى قتل زوجة عمه.
وتدور الرواية باختصار ان الشقيق الاصغر بعد خروجه من السجن تزوج وسافر إلى الخارج، وعاد فور علمه باتهام شقيقه بقتل زوجة عمه، أما ما حدث هو أن شقيقه الاكبر كان على علاقة بزوجة عمه منذ فترة طويلة، وهو ما دفعها إلى طريق عمه للزواج منه، وانه كان يعاشرها معاشرة الازواج، حتى بدأت احشاؤها تتحرك بطفل، ليقرر مع هذه السيدة قتل عمه خوفًا من الفضيحة على امل الزواج منها بعد ذلك، وان يقوما سويًا باتهام الشقيق الاصغر، وهو ما حدث فعلاً، لكن فى هذا الوقت اكتشف الشقيق الاكبر ان زوجة عمه قد رافقت رجلاً آخر، فقرر قتلها.
اما المفاجأة عندما عاود الشقيق الاصغر زيارة المحامى الشهير، وهو يحمل رسالة من شقيقه كتب فيها انه يعتذر عن افعاله الشيطانية، وانه قرر أن يعاقب نفسه من الدنس الذى ارتكبه بحق العائلة، ثم انتحر قبل أن يلتقى بعشماوى.
***
ما ذكرناه لم يكن إلا رتوش لقضيتين من ضمن 12 قضية مثيرة وعجيبة، منهم اتهام الطبيبة الشهيرة بقتل ابن زوجها، لتكتشف وتفاجأ مثلها مثل الحاضرين انها ليست قاتلة، وأن القتيل هو طفل يكبر الطفلة التى اتهمت بقتلها بخمس سنوات، وان طفلة زوجته قد سافرت إلى الخارج، وزوجها الذى يعشقها هو من دبر الأمر، وتكتشف أن والدها ارتكب جريمة قتل ضد سيدة ثرية اثناء وجودها فى الحبس، ثم يقتل بأسلوب غريب ومريب.
ايضًا حكاية القاتل الذى ظل مفتخرًا امام هيئة المحكمة بأنه من قتل شقيقته، ليفاجأ ان الجثة المتهم بقتلها ليست خاصة بشقيقته، وان القتيلة سيدة اخرى تكبرها بعشرين عامًا على الاقل، يسقط المتهم مغشيًا عليه ويفاجأ الحاضرين بالقتيلة وهى تحضر بنفسها فى قاعة المحكمة وهى تحتضن ذراع زوجها، وتحمل بين يديها طفلتها.

الكلمات المتعلقة :