رئيس التحرير: ممدوح الصغير
تحقيقات

"فتوة الناس الغلابة" دفع حياته ثمنًا لخيانة صديق عمره!


  نهي رجب
11/13/2017 7:21:02 PM

بدموع التماسيح وقف المتهم خلف القضبان يبكى حيث ملأته مشاعر مختلطة بين الندم والحزن على فراق صديق عمره وشعور آخر بالانتشاء بسبب تخلصه من صديقه الذى كان يتفوق عليه فى كل شىء حتى فى محبة الناس .
الغيرة انعكست عليه بصورتها المرضية القاتلة فقرر أن يطعن صديق عمره بخنجر الغدر والخيانة من وراء ظهره وكانت النهاية دموية ومأساوية سوف نتعرف على تفاصيلها فى السطور القادمة.
عم صابر رجل بسيط من أسرة فقيرة الحال يتمتع بأخلاق حسنة وأسلوب مهذب يفعل الخير أينما وجد ، يحب أن يساعد الناس بصفة عامة والمحتاج بصفة خاصة من انصار الناس التى تنصر الحق حتى ولو خسر فى مقابلة المزيد، لذلك لقبه أهل الحى بـ "الفتوة" فنجد كل من لديه مشكلة اوعقبة يذهب مسرعًا لعم صابر كى يساعده على تخطيه الأزمة بما انه رجل حكيم يمتلك الخبرة الكافية والفطنة الفطرية التى تؤهله لهذا العمل الشاق، وكل من يعرف عم صابر يعلم جيدا أن لديه صديق يمثل له الكثير والكثير فدائمًا يمشى بجانبه كالظل ويقدم له الآراء والاستشارات ويعاونه فى اموره المختلفة وبرغم العلاقة القوية التى تربط بين الصديقين إلا أنه كانت توجد فجوة قوية لا احد يعلم سرها سوى هشام الصديق الصدوق لعم صابر حيث كان دائمًا يشعر بالغيرة والحقد داخل قلبه تجاه صديقه وعلى الرغم من أنه كان يحاول فى كل مرة أن يكذب احساسه الذى يتزايد يومًا بعد يوم رغما عنه وتكبر الفجوة فى اعماقه إلى أن وصلت منتهاها حيث بدأ الشعور الكامن بداخله يظهر بوضوح على ملامح وجهه وبدأت الخلافات والمشاكل تأخذ مجراها فى علاقتهما فتارة يكونان على تفاهم وتارة اخرى على خلاف بسبب أو بدون سبب إلى ان جاءت الازمة الحقيقية التى غيرت مجرى الأحداث وحولتها إلى مأساة شديدة البؤس تثير شفقة المقربين سواء كان من الجيران او الاصدقاء حيث نشأت علاقة خفية عاطفية تربط بين هشام وشقيقة عم صابر دون أن يعلم احد، وتطورت العلاقة بينهما الى الرسائل الغرامية والمكالمات الهاتفية ملتهبة المشاعر والاحاسيس وذات يوم طلبت الفتاه من حبيبها أن يتحدث مع شقيقها بشأن فكرة ارتباطهما لكن الخوف والقلق دب فى قلبها مجرد أن لمحت فى وجهه نظرات التردد والحيرة فقررت الابتعاد عنه قليلا كنوع من انواع الضغط عليه ومرت الايام الطويلة والمسافات تتتباعد أكثر فأكثر بين الطرفين ، الأمر الذى ازعج هشام كثيرًا وقرر بعدها أن يرضخ لفكرة حبيبته ويتحدث مع صديقه بشأن الزواج وكانت المفاجأة التى توقعها هشام الرفض التام من جانب عم صابر ولم يكتف بالرفض فقط بل طلب منه ألا يحاول الاتصال بها مرة اخرى والابتعاد عنها تمامًا ،جن جنون الفتاة التى حاولت بشتى الطرق أن تعرف السبب الخفى وراء رفض فكرة الزواج بهذا الشخص تحديدًا وبعد محاولات عديدة أخبرها أخوها بأن هشام لديه العديد والعديد من العلاقات النسائية الغرامية المتعددة والتى لاحصر لها وأنه ليس الشخص المناسب لها لم تقتنع سهيلة بهذه الاسباب وأصرت على الارتباط بهشام رغمًا عن انف شقيقها وبعد ان تحدثت طويلا مع العاشق الولهان أقنعها بفكرة الزواج العرفى لفترة مؤقتة حتى تهدأ الأمور ويستطيعان بعد ذلك إعلان الزواج وبالفعل نفذت سهيلة المطلوب منها بالحرف وسلمت نفسها لهذا الذئب وتوالت بعدها الأحداث الغير سارة بالمرة فبعد مرور عدة أشهر بسيطة تحولت وتغيرت معاملة هشام معها تمامًا وأظهرعن وجهه القبيح فبعد أن أخذ منها ما يريده بدأ يعاملها أسوأ معاملة وشيئًا فشيئا بدأ أيضًا ينسحب من حياتها وطلب منه ألا تحاول البحث عنه أو إيجاده فى أى مكان وهددها بفضح أمرها امام شقيقها وعائلتها إذا حاولت فقط التحدث فى هذا الأمر مرة ثانية .
شعرت سهيلة بأن الحياة توقفت واسودت فى عينيها ودخلت فى نوبة بكاء مستمرة يوميًا بدون أى أسباب منطقية تبرر حالها الغير معتاد أمام افراد أسرتها حيث تملك منها الشعور بالاكتئاب الدائم المصاحب بالوحدة والانطوائية والانغلاق على النفس لفترات طويلة حتى انعكست حالتها النفسية على مظهرها الخارجى فأصبحت شاحبة اللون هزيلة الجسد تفتقد جميع معايير الانوثة التى كانت تفتخر بها وهو الامر الذى ازعج شقيقها وشعر بشىء غامض داخل صدره يحدثه بأشياء رفض حتى خياله ان يفكر بها لكنه لم يعلم بأن جميع تخوفاته التى حاصرته فى خياله حدثت بالفعل على ارض الواقع خاصة بعد التغير المفاجئ بدون أسباب أو مقدمات مع صديقه الذى حاول جاهدًا الاختفاء لفترة طويلة وكأنه يشعر بالخوف من شيء ما ، وبمرور الايام بدأ هشام يظهر مرة اخرى على الساحة التى اختفى فيها عن العيون لفترة طويلة ولكن هذه المرة قلبه كان مليئًا بالحقد والغيرة القاتلة من صديقه الذى تزداد له محبة الناس يومًا بعد يوم بسبب كرمه وحسن اخلاقه فزادت كراهيته لصديقه الذى يراه دائمًا أٌفضل منه فى كل شىء واستكبر عليه أن يزوجه شقيقته التى كادت أن تفقد عقلها بمجرد خبر علمها بزواج هشام من سيدة أخرى وتحولت الى وحش هائج وحاولت الاتصال به بصورة متكررة دون جدوى وذات يوم حدثته ليلا لكنها لم تعلم بأن شقيقها يقف خلف الباب يسمع صوتها الخافت بعد أن دب الشك فى صدره وقرر أن يراقب شقيقته وبالفعل كانت الكارثة الكبرى عندما سمع عم صابر مأساة سهيلة التى غرقت فى الوحل وخيانة صديقه الذى طعنه من وراء ظهره فقرر أن يثأر لشقيقته بعد أن سمعها تتفق على ميعاد لمقابلته ودون أن تشعر راقب خطواتها فى ثبات حتى وصلت لمكان بعيد عن العيون هادئ لا يكتظ بالمارة وشاهد بعينيه المشادة الكلامية التى حدثت بين الطرفين وانتهت بالضرب والإهانة فلم يستطع إخفاء نفسه أكثر من ذلك وذهب مسرعًا لصديقه لمواجهته بفعلته الشنعاء وكانت المفاجأة الاخيرة التى فجرها الصديق الخائن بأنه لم يكن أى نوع من المشاعر لسهيلة التى غرقت فى حبه وبأنه فعل ذلك قاصدًا صديقه الذى يتمنى أن يراه مذلولا له منطوى الرأس وأخبره بمدى كرهه له وغيرته وحقده الدائم منه لم يصدق أو يستوعب عم صابر وشقيقته ما يسمعاه ويشعران وكأنهما فى كابوس مزعج مظلم وبعد محاولات الاستفزاز الشديدة من جانب الصديق الخائن نشبت بينهما مشادة انتهت بالتطاول بالايدى وكان المشهد الاخير حينما اخرج هشام من ملابسه سكينًا حادًا ليطعن به صديق عمره عدة طعنات متتالية فى الصدر حتى استقرت الضربة الاخيرة فى قلبه ليسقط غارقًا فى دمائه ويفارق الحياة فى الحال وسط ذهول شقيقته التي فقدت النطق والصراخ واكتفت بالمشاهدة وكأنها فى حالة اللاوعى وفر المتهم هاربًا وبعد دقائق معدودة حيث استعادت سهيلة قواتها بدأت تصرخ بصوت عال وطلبت الإسعاف فى محاولة منها لإنقاذ شقيقها الذى لفظ أنفاسه الاخيرة قبل محاولات إسعافه وتم القبض على سهيلة التى اعترفت على عشيقها وتم تحويلها إلى مصحة نفسية بعد دخولها فى نوبة انهيار عصبى وتم تكثيف التحريات اللازمة وبعد فترة وجيزة تم القبض على المتهم فى حالة تعاطى للمواد المخدرة واعترف بجريمته وأحالت النيابة العامة القضية رقم 6129 الى محكمة جنايات القاهرة التى أمرت بحبس المتهم على ذمة المحاكمة الجنائية ومحاكمته طبقًا لمواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة .



الكلمات المتعلقة :