رئيس التحرير: ممدوح الصغير
جريمة الاسبوع

امرأتان في مواجهة الحرام


  ‫أيمن فاروق‬
12/22/2016 5:33:27 PM


‫حكايات واقعية لنساء تعرضن للتحرش واغتصاب الأزواج لهن، تجارب قاسية تعرضن لها، نعرض لكم منها حالتين لزوجتين، تعرضتا للعنف، الأولي لزوجة عانت من تجربة مريرة مع التحرش، رجل يترصد خطواتها، ويتحرش بها فى الطريق بأبشع العبارات والكلمات والمشاهد لدرجة انه يتجرد من ملابسه أمام عينيها، والحالة الثانية لزوجة تعانى من عنف زوجها المدمن للخمور والمخدرات لها، وضربه الدائم لها، ومطالبتها بالحقوق الشرعية بطريقة حرام، خلعته لمدة عام ثم عادت له ولكن بعد تعذيبها بطريقة متنوعة وتعنيفها، آثرت السلامة وأخذت بناتها وعملت من أجلهن وخلعته دون رجعة له، السيدتان تحكيان تجربتهما وهما تعانيان آلاما من نوع خاص لا يحسه سوى من يمر بهذه التجربة المريرة.. التقينا بهاتين الحالتين على هامش ندوة لمركز القاهرة للتنمية والقانون فى إطار حملة 16 يومًا من النضال ضد العنف القائم على النوع المجتمعي، فى حضور مديرة المؤسسة انتصار السعيد، وفاطمة صلاح مسئولة الوحدة القانونية للمركز ونهال عمران المدير التنفيذي للمؤسسة، وإليكم تفاصيل المأساة التي تعيشها كل منهما‬.
‪ ‬
‪( 1)جاري يتحرش بي ويتعرى في الشارع والتقاليد تمنعني من مواجهته‪!‬
جلست " ه.س" على مقعدها، عيناها مليئة بالكثير من المعانى التى توحى أنها تعرضت لموقف أو حادث ترك أثرًا نفسيا داخلها، بدأت حديثها تحاول تظهر أنها قوية، رغم ما تعرضت له من إهانات وألفاظ خدشت حياءها، بدأت كلامها بنبرة صوت عالية: أحد أقارب زوجي، وجارى فى نفس الوقت، تعرض لى وتحرش بي، يرتكب أفعالا أقل ما يمكن وصفها أنها قذرة، يتعمد إظهار جسده عاريا أمامي، يتخلى عن ملابسه ويتجرد منها تمامًا، حينما يرانى، فى بادئ الأمر اعتقدت أنه لم يقصد لكنه كان يزيد من تصرفاته يومًا بعد الآخر، فى بادئ الأمر ذهبت لزوجي وشرحت له ماحدث من هذا الشخص، وكنت اتحدث بخجل، لا تسعفنى أخلاقي، ولا حواسي على النطق بما فعله هذا الرجل، فلا يوجد شخص يمتلك قدرًا ولو بسيط من النخوة والرجولة أن يفعل ما فعله هذا الرجل‪.‬
استكملت وهى تلتقط أنفاسها بسرعة: زوجى ذهب له وسرد له ما حدث منه، واعترف أمامه دون خجل، مما دفع زوجى إلى التشاجر معه، ونشبت بينهما مشاجرة، وبعد اشتباك بالأيدى بينهما تمكن الأهالى من فض المشاجرة وإبعادهما، اعتقدت فى اليوم التالى أنه سوف يكف عن هذه التصرفات الصبانية، التى لا تتناسب وسنه، فهو يبلغ من العمر 30 عامًا، لكن فوجئت به بعد يومين من مشاجرة زوجي معه، يقوم بنفس الأفعال بل بالعكس أكثر تبجحًا، حيث انه يتخير وقت عودتي من العمل ويكون وقت الظهيرة ولأننى أقيم فى قرية صغيرة تابعة لمحافظة البحيرة، وفى هذا الوقت "القيلولة" تكون الشوارع خالية من الناس، والصمت والهدوء يسيطران على معظم أرجاء القرية، أجده ينتظرني فى هذا التوقيت، ويرفع ملابسه ويتجرد من بنطاله، ويظل يضحك بطريقة هيستيرية، تجعلنى اخجل، وحينما أمر من أمام بيته حيث أنه جارنا ولابد أن أمر من أمام منزله، يظل يقف أمامى ويتلفظ بعبارات قذرة، ليس هذا فحسب بل حينما يجد أن هذا التوقيت زوجى ينتظرنى فيه أو أحد أقاربى، فإنه يراقب تحركاتى ليلا وفى إحدى المرات كنت عائدة فى اوقات الليل، وكان بصحبتى أولادى وقام بالتجرد من ملابسه أمام أولادى وتلفظ أيضا بألفاظ بشعة هنا لم أستطع الصمت وأخذت زوجي وحررت محضرًا بتاريخ 10/10/2016، وتحول من الأحوال إلى الجنح، مشيرة إلى أنها لم تذكر اسم المتحرش أو قريتها ليس خوفًا منه ولكن لأنه لا يوجد حكم إلى الآن وأنتظر آخر إجراء قانونى ولحين أن نرى إلى متى سينتهى الموضوع‪.‬
وأضافت ه.س: نحن نعيش فى مجتمع ريفى لم نلجأ إلى الشرطة فى البداية ولكن لجأنا لشيخ البلد والعمدة وتم عمل جلسات عرفية، لكنه لم يكن يلتزم بما تحكم به الجلسات، إضافة إلى أنه كان ينفذ عكس ما تمليه عليه الجلسات وحينما نذهب لكبار الجلسة العرفية ينكر ما يقوم به، فى هذه الفترة تعبت ومللت من تصرفات هذا الرجل، لدرجة اننى دخلت فى خلاف مع زوجى وكدت أن انفصل وأترك العيش معه وأطلب الطلاق، ولكن بعد مرور الوقت وتهدئة أعصابي والتفكير بالمنطق وجدت نفسي أقول وأتساءل..ولماذا أدفع الثمن أنا وأولادى ولماذا لا يكون هو المجرم ويحاسب بالقانون؟‪.‬
وأنهت كلامها قائلة: للأسف نحن فى مجتمع سلبي لا يقف إلى جوار المرأة، الإجراءات تتخذ ببطء كما إن والده لم يردعه ولم يقل له أن ما يفعله خطأ بل قام بعمل محضر ضد زوجي بالتعدي على ابنه، ولهذا لم أتنازل عن المحضر لأنه المتهم والمخطئ ولابد للمجتمع كله أن يواجهه، وقبل أن أقف عن الكلام هو إنسان طبيعي مائة فى المائة ولا يعانى من انفصام شخصية أو مرض نفسي‪.‬
‪ ‬
‪)2 ( ‬زوجي مدمن خمور ومخدرات.. ويطلب منى حقوقه بطريقة محرمة‪!‬
حكت ش.م، فى أواخر العقد الخامس من العمر، قصتها المؤلمة مع زوجها، قائلة: عذاب من نوع خاص، لا تعرفه إلا من عاشته تتنفس صاحبته الألم وتكابده فى ثوان عمرها وسنواته، لا تستطيع الهرب منه وتشعر به يطعنها فى أنوثتها ويسلب منها سعادتها، امرأة فى حياة الزوج، قنبلة توشك أن تفجر أي زواج وتحيله إلى أشلاء متناثرة، وتصيب شظاياه القاتلة كلا من الزوج والزوجة والأبناء، هناك نساء يحاولن اجتياز تلك التجربة القاسية بنجاح وأنا حاولت أن احتذى بهؤلاء اللاتي خضن هذه التجربة لكنى فشلت باقتدار، ليس لعيب بي ولكن لأن الضغوط كانت أكبر منى والتحديات كانت صعبة، تزوجته مثل زيجة تقليدية، شاهدني فى إحدى المناسبات أعجب بي، تقدم لوالدي ووافقت، ولأنني من أسرة بسيطة كان الزواج على عجل، وعشت معه فى البداية أياما جميلة، ولكن سرعان ما اختفت، بعد أن دخلنا طاحونة الحياة، أنجبت منه ثلاث بنات، بدأ يتغير رويدا رويدا، بدأ يشرب جميع أنواع الخمور، يعود إلى البيت فى وقت متأخر، وحينما أسأله أين كنت؟.. أو لماذا تأخرت كان جوابه على بالضرب على وجهي وصفعني بقوة دون رحمة، ولأنني أعلم انه فاقد لوعيه تحت تأثير الخمور كنت ألجأ إلى حجرتي وأغلق الباب عليَ حتى يأت الصباح وأقوم حتى يستيقظ ويذهب لعمله، ولأنه أصبح مدمنًا لحياة الليل والسهر، والسكر وشرب الخمور كما إنه دخل عالم المكيفات من البانجو والحشيش وجميع ما يتخيله أي شخص زوجي يتعاطاه، عشت معه تجربة مريرة، وكان لسان حالى؛ تحملى من أجل بناتك، سوف تتركيهن لمن؟.. ومن سينفق عليهن لو أخذتهن؟.. أسئلة كانت تهبط من معنوياتى إلى ان بدأ يزداد زوجي فى تعنيفي وضربي والتعامل معى على أنني لست من بنى البشر، شاهدت منه جميع أنواع التعذيب، هنا أخذت قرارًا بالانفصال وقت ان وجدته يطلب منى ويجبرني على ممارسة حقوقه الشرعية بطريقة حرام، كنت أوافق فى البداية بحجة أن طلبه مؤقت ولكنه أصبح إدمانا، فأخذت قرارًا ألا أغضب ربي من أجل إرضاء زوجي، وطلبت الخلع وانفصلت عنه، وتمكنت من العمل وتعليم بناتى والإنفاق عليهن، حاول إعادتي لعصمته مرة أخرى وتدخل بعض الأهل والأقارب ووافقت بحجة أنه قد يكون تغير والبعد عن بناته غيره ومحاولة لإعادة المياه إلى مجراها مرة اخرى كبداية خير، ولكن فوجئت به يعود إلى شرب الخمور والمخدرات بأنواعها، بل يأت بأصحابه إلى المنزل ويسهرون إلى أوقات متأخرة، ويطلب منى أشياء محرمة فرفضت وقمت برفع دعوى خلع دون العودة إليه مرة أخرى، ولن أعد له مرة أخرى، فى المرة الأولى حينما خلعته ابتعدت عنه لمدة عام لكن هذه المرة تجاوزنا العامين دون ان أعد إليه رغم محاولات عديدة منه للصلح والعودة لكنى تعلمت من أخطائي وأعمل الآن من أجل تربية بناتي وتجهيزهن وتعليمهن‪.‬

وأنهت كلامها قائلة: فأنا أحتاج إلى سنوات من الراحة وفى أمس الحاجة إليها للتخلص من كل الآثار الدامية للمعارك الطويلة التى اضطررت إلى خوضها مع طليقين مؤخرا، والآن أنا أعيش أفضل أيام حياتي بعيدة عنه فى راحة تامة‪.‬

الكلمات المتعلقة :

الحرام