رئيس التحرير: ممدوح الصغير
جريمة الاسبوع

صوت مراتي فضحني أمام الجيران!


  مي السيد
3/20/2017 7:55:35 PM


إعجاب، ثم لهفة وشوق ومن ثم الوقوع فى الحب، وبالتأكيد النهاية السعيدة التى ينتظرها كل رجل لكى يكمل نصف دينه وهي الزواج لكنه للأسف لم يكن يتوقع أن ينتهى به الحال داخل أروقة المحاكم ليرى أو ينفق على طفله الذى هو من صلبه ولحمه ودمه، وبعد تكرار الخلافات بينهما وتركها لمنزل الزوجية ومعها طفله الصغير قرر الانتقام منها بعد المعاناة التى عاشها واكتشف أخيرا أن اختياره لم يكن صائبًا من البداية، هذه الكلمات تلخص بصورة بسيطة هذه الدعوى المثيرة وتفاصيلها التي ترويها السطور التالية.

تعودنا داخل محاكم الأسرة أن أغلب القضايا التى تقابلنا تكون فيها المرأة هى المظلومة المكلومة، التى تقطعت بها السبل ولم تجد إلا القضاء سبيلا حتى يعيد لها حقها المسلوب من زوجها، ولكن الدعوى التى أمامنا فهى عكس ذلك تماما ، فبالرغم من أن " صفاء " هى صاحبة الدعوى فى المحكمة، إلا أن القاضى فطن إلى دهائها ومحاولتها التنكيل بزوجها المظلوم ..
حلم الزواج
وقف الزوج المسكين أمام القاضى بعد استدعائه لسماع أقواله فى طلب زوجته نفقة لها ولصغيرها " آدم " ، وطلب من القاضى أن يعطيه الفرصة كاملة حتى يشرح له ما حدث معه ويعرفه الأسباب ويعلمه القصة كاملة دون زيادة أو نقصان بالتفصيل .. فوافق القاضى حيث بدأ الزوج قائلا " مثلى مثل أى رجل ، بعد أن تخرجت وعثرت على عمل ، فكرت فى البحث عن بنت الحلال التى سوف أكمل بها نصف دينى وتشاركنى حياتى، وتبدأ معى المشوار من أوله ، ولكنى قررت فى الوقت نفسه البدء فى تكوين نفسى كالبحث عن شقة وتجهيزها من أجل عروسة المستقبل بما يليق بها، وبالفعل بعد بحث وجدت شريكة العمر زوجتى التى التمست فيها من أول نظرة أنها قريبة منى ومن أفكارى ، وفى الحقيقة كان أحد أصدقائى هو من عرفني عليها ومع مرور الوقت نشأت بيننا علاقة حب .. ويستطرد الزوج " كانت تتسم بحسن الخلق أو هذا ما كانت تحاول أن تظهره وهو ما زاد إعجابي بها ، فهى طيبة الطباع ، وكانت تعارضنى فى حدود الأدب والأخلاق دون أن تنسى أننى الرجل ، وأن القرار فى النهاية يعود لى ، وهو ما زادنى إعجابا على إعجابى بها ، وبعد مرور وقت ليس بطويل قررت أن أتوجه إلى أهلها لطلبها للزواج .. رحب بى والديها وتحدثنا معى فى تفاصيل الزواج واتفقنا على كل شيء، وكانت جلسة عائلية رائعة انتهت بقراءة الفاتحة ، واتفقنا على ميعاد الخطبة وبعدها الزواج مع إعطائى فرصة للانتهاء من التجهيز، ورغم اعتراضها على الشقة ومكانها فى بداية الأمر ، إلا أنها وافقت بعد ضغط منى ومن والدى فالحياة صعبة والأسعار نار وتلك الشقة تعتبر هى الأنسب فى الوقت الحالى ..
مرت الأيام وانتهيت من تجهيز نفسى ووسط فرحة الأصدقاء والأقارب والأهل اتممنا الزواج ، وبدأنا حياتنا فى ود وحب كما كنا سابقا ، وبعد مرور عام رزقنا الله بطفل صغيرنا " آدم " وكانت تملأ وجداننا السعادة والفرح ..
بداية النهاية
ولكن هذا الوضع لم يستمر كثيرًا بدأت فى التغيير ، وهذا ما لم أكن أتوقعه نهائيًا ففوجئت بزوجتى التى تتسم بالطيبة المعهودة منها تحولت إلى النقيض تماما ، ولن أظلمها إن قولت أنها ظهرت على حقيقتها وأصبحت عصبية شيئا فشيئا ويستكمل حديثه " فى الحقيقة ، التمست لها العذر فى البداية ، فضغوط الحياة يمكن أن تكون قد أثرت على نفسيتها وتصرفاتها، فالنساء كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم ناقصات عقل ودين ، وهذا ليس انتقاصا منها وإنما طبيعتها وفطرتها التى خلقها الله عليها، وكنت لا أحزن إذا اشتكت من ضيق العيش وقلة الأموال فهى مثل معظم النساء تريد أن تعيش حياة كريمة فكنت أسعى ليلا ونهارا من أجل إرضائها ، حتى أننى وصل بى الحال إلى العمل ثلاث مرات يوميا ، وهو ما كانت تقابله بجفاء ، وكانت تطلب المزيد ، فهى تنظر إلى أقاربها وكيف يعيشون وتقارن حالها بحالهم، وهذا ما كان ينغص علىّ حياتى ووصل بي الأمر إلى أننى كنت أحاول أن أجعلها تقطع علاقاتها مع أقاربها أو أن تجعلها فى أضيق الحدود لكى أتخلص من كل هذا .. بالرغم من أننى أعلم أن صلة الرحم من أهم الأشياء التى تقربنا إلى الله سبحانه وتعالى ، ولكن تلك الصلة تحولت إلى كابوس بالنسبة إلىّ ، فكل شيء يشترونه أو يفعلونه ، كان بمثابة مشكلة أو خلاف بينى و زوجتى وتحولت زوجتى " صفاء " التى كانت كل شيء بالنسبة إلىّ إلى شخصية عصبية لأبعد الحدود ، حتى أنها كانت تأتى على كرامتى أمام أهلها وتصرخ في بعلو صوتها على أبسط الأشياء فقد وصل بى الأمر إلى كرهى ذهابنا إليهم أو زيارتهم.
عصبية وصراخ
ومع مرور الوقت اعتقدت " صفاء " أن صمتى على تصرفاتها معى هو ضعف منى وخضوع لها، ولم تكن ترى الحقيقة أننى أحاول الحفاظ على البيت والأسرة وبالاخص لوجود طفل بيننا لا ذنب له فى هذه الخلافات ولا أريده أن يكبر ويجد والديه منفصلين، وهذا ما كان يجعلنى أعيد التفكير مرارًا قبل أن أشتبك معها داخل أى تشاجر، ولكن كانت عصبيتها ملازمة لصوتها الذى زاد عن الحد وبدأ الجيران يعلمون جميع تفاصيل حياتنا ليس منى وإنما من خلال صوتها العالى وعصبيتها الزائدة التى كانت تخفيها عنى قبل الزواج .. اعتقدت زوجتى أن هدوئى معها وتصرفى بالحسنة عند غضبها هو برود أعصاب منى بالرغم من أننى كنت فى كثير من تلك الأحيان " أكظم غيظى " وأحاول تهدئتها ، حتى أن ابننا الصغير " آدم " أصبح يخاف منها ويختبئ عندما يجدها تعلو فى صوتها ، وفى أحد المرات قررت أن أواجهها بنفس صوتها وعصبيتها حتى تكف عن ما تفعله وتعلم أن سكوتى ليس ضعفا منى وإنما حب لأسرتى الصغيرة ، وعند أول مشكلة وكانت متعلقة بشراء بعض الالتزامات الغير ضرورية لنا، والتى يمكن أن تخل من ميزانية البيت وتجعلنا " نقترض الأموال " من الأهل، وعندما رفضت شراء تلك المستلزمات بدأ صوتها يعلو ويعلو وهو ما قابلته بصوت أعلى فأعلى ، ولأنها لم تعتد منى ذلك ، شاهدت فى عينيها قمة الاستغراب ، وللأسف بدلا من أن تفهم معنى ردى عليها بتلك الطريقة، زادت فى عنادها وعصبيتها ، ووجدتها تقوم بحمل حقائبها وذهبت إلى منزل أهلها . ونظرا لأنها أول مرة تترك فيها المنزل ، لم اتصل بها ، وبعد أيام وجدت والدها يهاتفنى ويطلب منى الحضور من أجل إعادة الأمور إلى نصابها والصلح بيننا، وهو ما استجبت إليه بسرعة ظنا منى أنها عادت إلى رشدها ويمكن أن تكون عرفت خطأها، ومحرجة من الاتصال بى وجعلت والدها وسيطا بيننا . ولكن المفاجأة أننى عندما قابلتها كانت تعاتبنى أمام أهلها وكيف يعلو صوتي عليها دون أن تذكر شيئا من تصرفاتها معى أو حتى تفكر فى الاعتذار لى بأبسط الكلمات وهو ما جعلنى أرفض الاعتذار لها، وطالبتها بالاعتذار لى ، ولكنها رفضت فعدت من حيث أتيت، وحتى أجعلها تعيد التفكير مرة أخرى فى تركها للمنزل ، قررت أن أضغط عليها وقررت عدم إرسال أى نفقات لها بالرغم من حزنى لهذا التصرف إلا أنه لم يكن بيدى حيلة ..
نفقة بالقانون

ومع مرور الوقت زاد عنادها ولم تعد إلى المنزل، وعندما حاولت الاتصال بها وجدتها تطلب منى الطلاق وهو ما رفضته تماما ، فأنا مازلت أريد الحفاظ على أسرتى ولكن بالطريقة التى كل واحد منا يعلم فيها حدوده ، ولكنها أصرت على الطلاق ولكن ليس من المعقول أن تنتهى حياتنا الزوجية بسبب تلك المشاكل التى من وجهة نظرى بسيطة ولكنها كانت تراها كبيرة جدا .. ولكن بدلا من عودتها إلى رشدها وجدتها ترفع علىّ قضية نفقة تطالبنى فيها بالإنفاق عليها وابننا الصغير " آدم" وهى لاتزال زوجتى ولم أطلقها ..
ومن ناحيته أكد المستشار معتز الدكر محامى الزوج " محمد " داخل الدعوى المرفوعة من زوجته " صفاء " ضده أن المدعية قد أقامت دعواها فى يوم 11 / 2 / 2015 وأعلنت طلبها بأجر نفقة حضانة لها وللصغير آدم من تاريخ 15 / 12 / 2014 مع إلزام المدعى عليه " الزوج " بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .. وذلك على سند من القول أنها كانت زوجة المدعى عليه بصحيح العقد الشرعى ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزق على فراش الزوجية الصحيح بالصغير " أدم " وقد امتنع عن الإنفاق عليهما وطردهما من مسكن الزوجية مما دعاها إلى استئجار مسكن لها وأنها أقامت عليه دعوى خلع لتطليقها الأمر الذى حدا بها إقامة دعوى النفقة .. تداولت الدعوى بالجلسات حيث طالب المستشار معتز الدكر المحامى برفض الدعوى حيث أن المدعية مازالت زوجة المدعى عليه والنيابة فوضت الرأى للمحكمة التى حاولت الصلح بين الطرفين لكن برفضهما عجزت عن الإصلاح وحيث أنه من الثابت أمام هيئة المحكمة أن المدعية مازالت زوجة المدعى عليه الأمر الذى يكون معه طلب المدعية قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون وحيث أنه عن المصاريف الشاملة أتعاب المحاماة فإنه من المستقر عليه فى قضاء النقض أنه وجود نص قانونى يقضى بالإعفاء من الرسوم القضائية لاعتبارات قدرها الشارع لتيسير السبيل للمطالبة القضائية أو لرفع العبء عن خصم أو جهة ما إنما يقتصر أثر هذا الإعفاء على ما هو مستحق فقط من رسوم للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن فى الحكم الصادر فيها أما ما ينفقه الخصم الأخر الذى كسب الدعوى من رسوم أو مصاريف فإنه يلزم إعمال المادة 184 من قانون المرافعات بشأنها بمعنى أن من خسر الدعوى وهو ما ألجا هو فيه خصمه على دفعه أى عليه أن يتحمل هذه المصروفات والتى يدخل من ضمنها أتعاب المحاماة وهذا الأمر الذى يلزم معه المدعية .. فلهذه الأسباب قضت هيئة محكمة الدقى لشئون الأسرة " الدائرة 33 " برئاسة المستشار محمود الحضرى رئيس المحكمة وعضوية كلٍ من المستشارين أشرف عمر وأدهم سليمان القاضيين والمستشار محمود عبد الرحمن وكيل النيابة وبحضور الخبيرين أحمد تيسير الخبير النفسى وثناء أبو العلا الخبير الإجتماعى ومحمود جمعة أمين السر برفض الدعوى وألزمت المدعية بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها وأعفت الدعوى من الرسوم.




الكلمات المتعلقة :

قضية طلاق