رئيس التحرير: ممدوح الصغير
جريمة الاسبوع

3 أطفال يطلبون الإعدام لوالدهم!


   ايمن فاروق - تصوير سامح مسلم
9/4/2017 5:06:14 PM

الأب قتل مطلقته ومثل بجثتها بعد علمه بنيتها في الزواج
طلقها 3 مرات وكانت تنفق عليه رغم عجزها .. وأطفالهم: يارب المحكمة تعدمه وتجيب حق ماما


جريمة قتل ، المتهم فيها يستحق الإعدام ألف مرة، ليس لأنه قاتل مطلقته، التي كانت تنفق عليه بعد الانفصال رغم إصابتها بشلل الأطفال، وليس لأنه مزق جسدها وأخرج أحشاءها، ولكن لأنه حرم أطفاله الثلاثة من حنان أمهم، وألقي بنفسه خلف الجدران وتنصل من مسئوليتهم ليتركهم في الدنيا بلا رعاية أب أوحنان أم.
جريمة قتل متشعبة الأركان، لقاتل عديم الرحمة، هدد مطلقته بالقتل لو تزوجت من آخر، وحينما تقدم إليها شخص نفذ تهديده، اشتري سكينًا، وأخذ مفتاح شقتها من ابنه، وفي اليوم التالي نفذ جريمته ومثل بجثتها، ولم يهرب ولكنه وقف بجوار رجال الشرطة وكأنه يبحث عن القاتل ولكن والد القتيلة أرشد الشرطة عنه ونصحهم بالتحفظ عليه.
تم ضبطه، واعترف بجريمته كاملة .. وإليكم تفاصيل الجريمة وكلمات أطفال المجني عليها التي تمزق القلوب.
شعرت بألم بعد كلمات الأطفال الثلاثة الذين كانوا يجلسون أمامي، لم يتعد عمر الأكبر بينهم تسعة أعوام، قلبي توجع مثل باقي الحاضرين الذين انهمرت دموعهم من أعينهم دون ان يشعروا، الجريمة وقعت، وقتلت الأم هبة ربيع، وفارقت الحياة وأصبحت فى عالم الحق، تركت أطفالها لجدهم المسن وجدتهم، بعد أن مزق طليقها جسدها، بلا رحمة.

استمعت لتفاصيل الجريمة البشعة على لسان والد القتيلة، كما عرفناها من محضر قسم الشرطة، ولكن قبل أن نسرد تفاصيل الجريمة واعترافات المتهم القاتل، لطليقته، نحكى مأساة ثلاثة أطفال، هم ضحية هذه الجريمة، لو استمع القاضى الذي سيحكم فى هذه القضية إليهم ستكون المهمة سهلة عليه فى إنهاء هذه القضية، لن نقول ذلك تدخلا فى عمل هيئة قضائية أو تأثير فى سير القضية، ولكن هى فقط مجرد رسالة انسانية، حينما جلست أمام ثلاثة أطفال "أدهم وجنا ومنى"، وكأنهم أطفال يختلفون عن باقي الأطفال، تعرضوا لجرح عميق، حجم الألم فى قلوبهم بالغ الأثر، صوت أمهم المجنى عليها يهمس فى أذنهم، حرمانهم من حنان الأم يقطع مشاعرهم، فراق ست الحبايب يمزق عواطفهم"، تجربة وضعتهم فى مشهد وكأنهم ليسوا بأطفال.

كلمات البراءة

فى حارة متفرعة من شارع العشرين بحى عين شمس الشعبي، كان يقطن الحاج ربيع، والد المجني عليها، ذهبت وزميلى المصور الكبير سامح مسلم، التقينا به، جلس أمامنا، وفى البداية حكى لنا عن قصة ارتباط ابنته هبة بزوجها أسامة، فنى الأولوميتال، كانت أذنى معه، وعيناى على الأطفال الثلاثة، سمعتها تقول لشقيقتها الصغيرة"هانحكى لعمو كل حاجة بس بقولك ايه يامنى مش عايزين ننقص ولا نزود عشان منضيعش حق ماما.. كلمات خرجت من طفلة صغيرة عرفت فيما بعد أن اسمها جنا"، عدت مرة أخرى إلى أذنى أصغيت إلى الأب المكلوم الذي يحكى لى قصة مقتل ابنته على يد طليقها، المدمن للمخدرات بكافة أشكالها، الذي كان يضيع أمواله على سهرات الليل والبارات والحشيش والبانجو، وحكى الأب قائلا: لم يكن غريبًا عنها فهو ابن عمتها، يعمل فني ألوميتال، منذ بداية زواجهما ونشبت المشاكل بينهما، كان دائم ضربها وسبها، رغم أنها معاقة، يريد أن تنفق عليه، يعشق حياة الليل والسهر، يعود لمنزله مخمورًا، فاقدًا لوعيه، وفى أول مشكلة كانت مع ابنتى جرها على الأرض وقص شعرها فى الشارع، لأنها لا تعطيه أموال، وجاءت ابنتى وطلقتها منه، لكنه جاء ومعه بعض الأقارب والأهل والمعارف، وتدخلوا للصلح وعودته لابنتى، وافقت ووقتها لم تكن انجبت بعد، وكان لدى ابنتى رغبة فى العودة، ومرت الأيام والسنون، وأنجبت ابنتى طفلين"أدهم وجنا"، وكان أيضا دائم المشاكل معها وضربها وسبها، ولم يتغير، وطلقتها بعد ذلك، وفى المرة الثانية اتخانق وقتل نسيبه فى مشاجرة، بسبب ضربه أخته، ومات شقيق زوجته، واخذ حكم سبع سنوات، وخرج بعد 5 سنوات، بعد العفو عنه، وبعد خروجه من السجن جاء لإعادة ابنتى، وبدأ يتحدث مع ابنتى ويقنعها فى العودة للمرة الثالثة، واقتنعت، وكانت زوجتى تخاف منه حتى لا يتشاجر مع ابنى لأنه طعنه مرة، وحينما عادت إليه فى البداية تحسن لفترة قصيرة ولكنه بمرور الوقت عاد مرة أخرى للمخدرات، وبدأ يضربها ويسبها، بطريقة عنيفة أكثر من الأول، جاءت ابنتى وأصبح معها 3 أطفال، وتحملت الإنفاق عليهم، كانت تعمل فى مجال سمسرة السيارات، ورغم ابتعاده عنها كان يطلب منها أموال ينفق منها، وعلمنا أنه ياخذ منها الأموال ليتجرع المخدرات ويذهب للكباريهات والملاهى الليلية وينفق الأموال فيها.
التقط الطفل أدهم طرف الحديث قائلا: أخدنى مرة معاه فى كباريه، وكان معانا صديقه، ورجعونا بسبب إن ممنوع دخول الأطفال، وكان بيضرب أمي، وكانت ايده طويلة، وكان بيضربنى وكنت باشتغل معاه فى ورشة الألوميتال، وكان بيدينى يومية خمسة جنيه، وكانت يده ثقيلة.
بينما قالت الطفلة جنا: "كان بيضرب ماما، وكنا بنصرخ، ونحاول ننقذ ماما لكنه كان بيضربنا، وأنا أتاكدت أنه قتل ماما، لأن السكينة اللى قتل بها ماما، شوفته بيخبيها فى ورشته، وفى اليوم اللى قتل فيه ماما راح لجدتي واتكلم معها بصوت منخفض، فجدتى قالتله هايشنقوك، روح بعيد، اهرب انت مفكر إن دى هاتبقى ذى المرة الأولى، .. أنا كنت بحب ماما، لأنها كانت حنينة وبتدينا فلوس، وبابا هو اللى كان بيضربنى، وكان بيرفض يجيبلنا لبس العيد، ولما ماما تقوله عايزين فلوس عشان ملابس العيد كان بيرفض ويضربها، وماما كانت بتعيط".. وسقط الأطفال الثلاثة فى بكاء حاد حزنا على فراق أمهم".

تهديد بالقتل

عاد والد القتيلة والتقط طرف الحديث قائلا: كان دائم التهديد لها أنه سوف يقتلها إذا أرادت الزواج من شخص آخر، وقال لها "آخرتك سكينة تمزق بطنك وبعدها تذهبي للآخرة"، كنا نعتقد أنها كلمات للتهديد فقط، وقال لها إذا أردتى الزواج سوف أقوم أنا بإحضار الزوج الجديد حتى ينفصل عنك ، ثم أعود لكى بعد المحلل، لكن ابنتى قالت له ستكون فى هذه الحالة نعيش مع بعض فى الحرام، فأجاب:"نعم اوافق"!.
فى الفترة الأخيرة، جاء شخص اسمه حسين من المنطقة، وأراد مقابلتى، والتقيته وعلمت انه يريد الزواج من ابنتى، فقلت له"هبة لم يمر 15 يومًا على طلاقها، ولن نتمكن من إعطائك رد الآن واترك هذا الأمر للنصيب، وخرج الشاب دون أن يتحدث ووافق على كلامي، خلال ذلك الوقت علم طليقها أسامة وهددها بالقتل، وطلب منها "فلوس" لينفق منها لأنه يمر بظروف صعبة وأزمة مادية، وفى اليوم التالى أحضر سكينًا، وأخذ مفتاح شقتها من ابنه الذي يعمل معه فى الورشة، وتوجه فى اليوم التالى لشقتها وكانت نائمة وطعنها بالسكين فى بطنها ثلاث طعنات، وفى اماكن اخرى متفرقة بالجسد، ثم سرق خاتمها الذهبي، وأمسك السكين وأخفاها فى كشك الكهرباء بالشارع المجاور.
واستكمل الأب: استيقظت طفلتها جنا، دخلت حجرة أمها، ظلت تنادي عليها لكن الأم لا ترد، شاهدت الطعنة التى فى رقبتها، فأسرعت لجدتها، وأبلغتها وجاءت الأم لتكتشف أن ابنتها بها عدة طعنات وفارقت الحياة، صرخت وجاء الجيران ووالدها والأهل، ولم يهرب طليقها ولكنه وقف وسط الناس يدعى الحزن وفور مجيئ الشرطة أرشدتهم عليه، وهنا كان ضابط المباحث يراقبه فلمحه وهو يتخلص من مفتاح شقتها الذي أخذه من ابنه.

بلاغ ومعاينة

على الفور تم إبلاغ العميد أيمن صلاح، مفتش مباحث قسم شرطة عين شمس، الذي انتقل إلى مكان الواقعة ومعه المقدم وليد حماد رئيس مباحث قسم شرطة عين شمس، وفريق من معاوني المباحث بالقسم، الرائد احمد طارق، والرائد احمد السيسي، والرائدحسين راغب، وتم معاينة مكان الجريمة وجثة "هبة ربيع"، ربة منزل، داخل مسكنها، وتبين أن بها إصابات عبارة عن جرحين بالبطن وبروز الأحشاء وتبين سلامة جميع منافذ الشقة، وانتقلت الأجهزة الفنية فى حينه، وقام اللواء محمد منصور مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة بوضع خطة بحث وشكل اللواء محمود أبوعمرة نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة واللواء نبيل سليم مدير المباحث الجنائية، فريق بحث، أشرف عليه العميد محمود هندي رئيس مباحث قطاع الشرق، والعميد أيمن صلاح مفتش المباحث.
وأسفرت تحريات فريق البحث الذى قاده العميد أيمن صلاح، مفتش المباحث، والنقيب أحمد صقر من قسم النزهة والنقيب معتز الصاوي من قسم شرطة المطرية أن وراء ارتكاب الواقعة "أسامة حسن"، فنى ألوميتال "طليق المجني عليها" والسابق اتهامه فى 3 قضايا، وعقب لتقنين الإجراءات وبإعداد الأكمنة اللازمة بالأماكن التى يتردد عليها أسفرت إحداها عن ضبطه.
وبمواجهة المتهم أمام المقدم وليد حماد، رئيس مباحث قسم شرطة عين شمس، بما ورد من معلومات وما أسفرت عنه التحريات أقرَّ بصحتها واعترف بارتكاب الحادث، وقرر بأنه نظرًا لأنه طلقها وعلم بتقدم شخص آخر للزواج منها واعتقاده أنها على علاقة بـ "ح.س" - عامل، قرر التخلص منها، وفى سبيل ذلك أعد سكينًا وتحصل على مفتاح الشقة سكنها من نجله، وتوجه صباح اليوم وتمكن من دخول الشقة خلسة، حيث شاهد المجنى عليها بغرفة نومها فتعدى عليها بالسكين محدثًا إصابتها التى أودت بحياتها، وفرَّ هاربا.

تم ضبط السلاح الأبيض "سكين" المستخدم فى ارتكاب الواقعة بإرشاده، وباستدعاء "ح.س" قرر بأنه تقدم لخطبة المجنى عليها من والدها ونفى وجود علاقة غير شرعية بينهما، تحرر عن ذلك ملحقا للمحضر الأصلى، وتولت النيابة العامة التحقيقات.

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء