رئيس التحرير: ممدوح الصغير
حكايات

تفاصيل الكشف عن جواسيس قطر في القاهرة


  خيري عاطف
7/14/2017 4:07:21 AM





عندما تفوح الكلمات بالمعانى، وتداعب الاذهان بالأفكار، وترسم مشاهد وكأنك تعيشها بتفاصيلها، فاعلم أن الكاتب ثري بالمعلومات، عميق الفكر، قوي الملاحظة، وهذا لا يتوافر إلا فى الكتاب الموهوبين والمحترفين.
وفى هذا التقرير نعرض واحدة من اخطر القضايا التى عاصرتها الدولة المصرية، وكادت أن تهددها فى وقت عصيب، حكمت فيه عصابة إرهابية البلاد، ولكن القضية الخطيرة نعرضها بقلم واحد من الأساتذة الكبار، الذين يمتلكون خيوط الأحداث، وشفرات الكتابة الممتعة، وهو الاستاذ عادل حموده، والذى صدر له مؤخرًا كتاب "الصلاة فى جزيرة الشيطان"، (ملفات اللعبة واللعنة ببصمات قطرية)، والصادر عن كتاب اليوم الذى يترأسه الكاتب الصحفى علاء عبد الهادى.




عشرة فصول مثيرة سطرها الكاتب الصحفي الموهوب عادل حمودة بقلمه فى كتابه المثير للجدل، والذى كشف عن زوايا واعماق جديدة تتعلق بالدويلة القطرية وقصة تآمرها على الدولة المصرية، منذ أحداث الخامس والعشرين من يناير، وحتى وصول الإخوان إلى الحكم، وإعلان الغضب الشعبى عليهم حتى كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير، إلا اننا نلقى على واحد من اهم فصول الكتاب، والذى يتعلق بالكشف عن جواسيس قطر فى القاهرة، ولنكشف مع عادل حمودة اخطر ما جاء بالقضية كما كتبها.
القرار رقم 20
يقول الصحفي عادل حمودة فى كتابه، تابعت القضية جلسة بجلسة وقرأت محاضر التحقيق مع الجناة ورقة ورقة، وعرفت من خباياها ما لم تذكره حيثيات الحكم التى وصلت إلى 1500 صفحة.
لفت نظري أن المتهم محمد مرسى كان مسجونًا وقت ان كشفت الجريمة فكيف تورط فيها وهو بعيد خلف جدران زنزانته؟.
حتى نعرف الاجابة نبدأ القصة من اولها.
فى اول يوليو استدعى مرسى قائد الحرس الجمهوري، اللواء نجيب عبد السلام، وطلب منه كل ما هو متوفر من معلومات وخرائط ورسومات وخطط تتعلق بالقوات المسلحة، فاستجاب الرجل اليه، ووضع بين يديه ثمانى وثائق تمس اسرار الدفاع وامن البلاد منها: تشكيل القوات البرية المصرية، الحجم العام للقوات الإسرائيلية، البيانات السرية عن إسرائيل، مراكز القيادة والسيطرة فى إسرائيل، رسم كروكى لجدار الموت الذى ستبنيه إسرائيل على الحدود مع مصر، المقترحات الإسرائيلية لتبادل الاراضى، قوة حماس فى تأمين غزة، القوات المصرية والقوات الإسرائيلية والقوات متعددة الجنسيات، التواجد العسكرى الأمريكي بالمنطقة، تطورات الاوضاع على الحدود مع غزة، اماكن تواجد الفلسطينيين فى مصر عقب اجتياح رفح فى عامي 2007، 2008 بتدبير من حماس.
وما إن وصلت المعلومات إلى مرسى حتى قرر الاحتفاظ بها لنفسه ولم يعدها لقائد الحرس على الرغم من انه طلبها منه خمس مرات وتركها عرضة للإباحة مع علمه بخطورتها وإدراكه انها معلومات لا يحق لأحد غير الرئيس الإطلاع عليها وكان يجب حفظها فى إدارة الحرس الجمهورى ولو فعل ذلك ما تسربت خارج الرئاسة فيما بعد واصبحت متاحة لبيعها إلى قطر مما يعنى أنه شارك فى الجريمة واصبح متهمًا فيها.
وفى 16 يوليو 2012 ارسل عبد العاطى الكتاب رقم (1259) إلى المخابرات العامة والامن الوطنى وهيئة الاستعلامات داخل مظاريف خاصة كتب عليها "شخصي وسري للغاية ولا يفتح إلا بمعرفته" فوردت وثائق ومستندات من تلك الجهات تتضمن معلومات سياسية ودبلوماسية وامنية كانت تسلم إلى عبد العاطى وتحفظ فى خزانة داخل مكتبه ويحتفظ بمفاتيحها معه ومع الصيرفى.
ارهاصات يونيو
وعندما بدأت إرهاصات ثورة يونيو اصدر عبد العاطى منشورًا فى 30 يونيو بنقل جميع الاوراق والمستندات من الاتحادية إلى اماكن حفظها فى قصري عابدين والقبة وعرض القرار على مرسى إلا انه احتفظ بالوثائق والتقارير العسكرية ولم يعدها إلى الحرس الجمهورى، وانما تركها تحت تصرف الصيرفى، الذى اخفاها مع وثائق اخرى تمس المخابرات والامن الوطنى والرقابة الإدارية ووضعها فى حقيبة سمسونايت مغلفة بورقة بيج اللون وعليها خاتم الرئاسة ونقلها عن الانظار فى بيته الكائن بالتجمع الاول وتركها فى حوزة ابنته كريمة التى تقيم معه.
وفيما بعد اعترفت كريمة امام المحكمة ان والدها ترك فى حوزتها ثلاث حقائب وثلاث فلاشات فيها عدد يصعب حصره من وثائق الدولة، وانها سلمت حقيبة منها إلى زوجة عبد العاطى وسلمت حقيبة ثانية إلى زوجة خالد الازهرى، الذى كان وزيرًا للعمل فى حكومة هشام قنديل، اما الحقيبة الثالثة فسلمتها الى اسماء محمد الخطيب (فى غضون شهر اكتوبر 2012)، واسماء الخطيب كانت صحفية فى الموقع الإخوانى "رصد".
كانت الوثائق التى فى الحقيبة والتى اصبحت فى حوزة اسماء شديدة الخطورة، وادركت اسماء ان تحت يديها صيدًا ثمينًا يمكن الاستفادة منه ببيع الوثائق لمن يدفع، فأخبرت محمد سبلات الاردنى الجنسية من اصل فلسطيني والذى يعمل مراسلاً بالقطعة لقناة الجزيرة، وابدت اسماء رغبتها فى بيع الوثائق للجزيرة- المعادية لمصر- رغم علمها بخطورة الوثائق على امن البلاد وسلامتها.
سارع سبلان بالاتصال بصديقه على عفيفى وهو منتج افلام وثائقية يعمل مع الجزيرة والتقى سبلان وعفيفى امام مسجد الصحرى ومعهما اسماء. وانتقل سبلان بعدها إلى قطر بصحبة ضابط مخابرات قطرى واتفقا أن يسلم سبلان الوثائق مقابل مليون دولار اخذ منها 50 الف دولار مقدما وعُين معد برامج فى الجزيرة.
الامن الوطنى
تولى التحريات فى القضية الرائد طارق صبرى فى الامن الوطنى وضمها فى المحضر المؤرخ فى 23 مارس 2014 وترك مهمة القبض على المتهمين لزميله المقدم محمود محمد مصطفى، الذى استخرج اذن نيابة لكل متهم، وقبض على كريمة وسبلان وعفيفى وكيلانى أما اسماء فقد هربت إلى ماليزيا قبل وقوع الشبكة وبعد أن اخذت نصيبها من عربون الخمسين الف دولار واصبحت فى حماية التنظيم الدولى للاخوان هناك.

امام المحكمة اعترف عفيفى بأنه يعمل مع الجزيرة مقابل الفي دولار عن كل فيلم تسجيلى ينتجه عن مصر، وانه ليضمن رواج بضاعته كثيرًا ما "فبرك" وقائع مختلفة منها قصة طفل قتل فى رابعة على غير الحقيقة نظير دفع 350 جنيها لعائلته وحسب ما يؤكد الكاتب الصحفى الكبير فى نفس القضية بأن المحكمة نظرتها فى 99 جلسة ولتعاقب احمد عفيفى وعادل الكيلانى واسماء الخطيب (غائبة) وعلاء سبلان وابرهيم هلال (غائب) بالاعدام شنقًا، وبمعاقبة محمد مرسى واحمد عبد العاطى وامين الصيرفى بالسجن المؤبد لانتمائهم لجماعة محظورة، ومعاقبة محمد مرسى وامين الصيرفى وكريمة الصيرفى بالسجن 5 سنوات عما نسب اليهم من اتهام بالتخابر مع قطر والإتجار فى وثائق تعرض امن وسلامة البلاد للخطر.
وبهذا الحكم تلقت المخابرات القطرية لكمة فى وجهها وحرمت الجزيرة من صيد ثمين كانت ستفرح باستخدامه فى إحراج مصر وفى الوقت نفسه اثبت الحكم أن الإخوان يسهل عليهم بيع وطنهم بثمن بخس لا يساوي الاضرار التى يمكن ان تصيبه فى مقتل.

الكلمات المتعلقة :

قطر مرسي