رئيس التحرير: ممدوح الصغير
حكايات

أصغر قتيل في صندوق القمامة!


  ضياء جميل
11/13/2017 6:40:21 PM

"امرأة" سلمت نفسها للشيطان وتنازلت عن أعز ما تملك ، شربت من كأس الرذيلة حتى الثمالة فأثمر ذلك عن جنين تحرك فى أحشائها ، لم تكن تعلم أن نهاية السير فى هذا الطريق هو الخسارة والندامة.
وانتهت بها مغامراتها الطائشة بجريمة قتل كان ضحيتها طفل صغير ليس له ذنب سوى انه ابن لامرأة بلا قلب أو ضمير.
اعترافات مثيرة قالتها المتهمة بقتل طفلها السفاح لضباط مباحث باب الشعرية وهي تروي لهم كيف نفذت الجريمة.
ما هي حكايتها .. وكيف نجحت الشرطة في كشف غموض الجريمة .. هذا ما ستجيب عنه السطور القادمة.
نهى فتاة في بداية العقد الثالث من العمر، من أسرة بسيطة الحال بمنطقة السلام، هي أكبر أشقائها ، والدها عامل بمصنع أدوية والأم ربة منزل، الاسبوع الماضي أصبحت قصتها حديث أهالي باب الشعرية بسبب الجريمة البشعة التى ارتكبتها في مستشفى سيد جلال.
بدأت قصتها عندما حصلت على دبلوم التجارة وأخذت تبحث عن فرصة عمل تساعدها في توفير متطلبات الحياة حتى عرض عليها والدها أن تعمل معه في مصنع الأدوية، ترددت في بداية الأمر ولكن بعد إلحاح منه وافقت واستقرت في العمل، فهي فتاة على قدر متوسط من الجمال وكانت غير راضية على حياتها فهي لديها طموح كبير وبدأت تبحث عن عريس ينتشلها من الفقر، بدأت تتعرف على بعض أصدقائها في العمل حتى تعرفت على شاب وسيم يدعى عماد من أسرة ميسورة الحال يعمل صيدلي، بمجرد أن شاهدها نالت إعجابه وسرعان ما نشأت بينهما قصة حب قوية ، الكل كان يتحدث عنها وأخبر والدها بأنه يريد الزواج من ابنته، لم يتبق امام عماد سوى أن يخبر أسرته بهذا الأمر وعندما علمت والدته رفضت الزواج بحجة أنها من عائلة فقيرة، أسودت الدنيا في وجه نهى عندما علمت بأنها لن تتزوج من فتى أحلامها وأصيبت بحالة نفسية صعبة وتركت العمل، حاولت أسرتها أن تخرجها من هذه الحالة ولكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، كانت تجلس في المنزل لساعات طويلة بمفردها حتى جاء اليوم الذى قلب حياتها رأسًا على عقب، ففي أحد الأيام خرجت نهى لشراء بعض مستلزمات المنزل وأثناء ذلك تعرفت على سائق اسمه إيهاب يقطن في منطقة مجاورة لها أخبرته بقصتها وتعرفت عليه ومن وقتها ونشأت بينهما علاقة صداقة وكانت تقص عليه كل أسرارها، استغل إيهاب حالتها وأمطرها بوابل من الكلام المعسول حتى خارت قواها وسلمت جسدها له وأفقدها أعز ما تملك، لم تصدق نهى كيف فعلت ذلك وظلت عاجزة عن التفكير لا تدري ماذا تفعل، وعندما أسودت الدنيا في وجهها أخبرت جدتها وفاء بكل ما حدث وطلبت منها أن تساعدها، وبالفعل هددت جدتها إيهاب بتحرير محضر في حالة عدم الزواج منها، وخلال أيام قليلة تقدم إيهاب إليها وتم عقد قرانهما، واعتقدت نهى بأن الأمر انتهى عند ذلك ولكن القدر كان يخبئ لها شيئًا آخر، في أحد الأيام شعرت بالتعب وعندما ذهبت إلى الطبيب أخبرها بأنها حامل عادت إلى المنزل وأخبرت جدتها بما حدث فطلبت منها أن تحضر ملابسها وتأتي للإقامة معها، وبعد ظهور علامات الحمل عليها قامت بإجهاض نفسها ووضعوا الجنين في كيس أسود واتصلت بزوجها إيهاب وذهبوا إلى مستشفى سيد جلال للكشف عليها، وأثناء ذلك حاولت جدتها التخلص من الطفل بإلقائه في صندوق قمامة ثم انصرفوا من المستشفى.
كيس اسود
تلقى العميد محمد سمير مأمور قسم شرطة باب الشعرية بلاغا من المدعوة "وداد.م" 59 سنة عاملة نظافة بمستشفى سيد جلال ومقيمة دائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء بأنها حال قيامها بأعمال النظافة بطرقة الاستقبال بقسم النساء والتوليد بمستشفى سيد جلال دائرة القسم عثرت على كيس بلاستيك أسود اللون بصندوق القمامة وبداخله جثة طفل حديث الولادة به الحبل السري ونفت علمها بالطفل أو ملابسات وفاته.
وبإخطار اللواء محمد منصور مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة أمر بتشكيل فريق بحث ضم اللواءين أشرف الجندي ومحمود أبو عمرة نائبي المدير العام واللواء نبيل سليم مدير المباحث الجنائية والعميد حاتم البيباني رئيس مباحث قطاع الغرب لكشف غموض الواقعة.
وبالانتقال والفحص بمعرفة الرائدين عبد الرحمن رجائي ومحمد سامي معاوني مباحث باب الشعرية ومن خلال تفريغ كاميرات المراقبة بمكان الواقعة ومداخل ومخارج المستشفى أمكن التوصل إلى أن وراء ارتكاب الواقعة سيدتين وبصحبتهما شخص قائد سيارة ميكروباص بدون لوحات أمكن تحديدهم وهم "نهى.م" عاملة بمصنع للأدوية ومقيمة مساكن أطلس دائرة قسم شرطة السلام أول والدة الطفل المتوفي، "وفاء.م" ربة منزل ومقيمة بذات العنوان جدة الأولى، "إيهاب.م"سائق ومقيم دائرة قسم شرطة السلام أول زوج الأولى.
وبإعداد الأكمنة اللازمة لهم بأماكن ترددهم تمكن الرائدان عبد الرحمن رجائي ومحمد سامي معاونا المباحث من ضبطهم وبمواجهتهم أمام العميد أحمد البستاني مفتش المباحث بما ورد من معلومات وما أسفرت عنه التحريات أيدوها واعترفوا بارتكاب الواقعة وقررت الأولى بأنها حملت سفاحًا من المتهم الثالث منذ حوالي سبعة أشهر وتم عقد قرانهما وعقب ظهور علامات الحمل عليها وخشية افتضاح أمرهم اجهضت نفسها بمسكن المتهمة الثانية وتوجهتا للمستشفى محل الواقعة بسيارة ميكروباص قيادة الثالث لتوقيع الكشف الطبي عليها وأثناء ذلك قامت الثانية بالتخلص من جثة الطفل بمكان العثور عليه، وبمواجهة المتهمة الثانية والمتهم الثالث بأقوالها أيداها وتم بإرشاد الثالث ضبط السيارة الميكروباص المستخدمة في الواقعة.
تحرر عن ذلك ملحق للمحضر الاصلى وأحاله اللواء عزت زهران حكمدار العاصمة واللواء هاني جرجس نائب مدير أمن القاهرة لقطاع الغرب والعميد نشأت البنان مأمور قسم شرطة الظاهر إلى النيابة العامة التى أمرت بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيق وتشريح جثة المجني عليه لمعرفة أسباب الوفاة واستعجال تحريات المباحث حول الواقعة.

الكلمات المتعلقة :