رئيس التحرير: ممدوح الصغير
ريشة وقلم

. تخون زوجها وتتهمه بالبخل العاطفي!


الرسم ريشة: فاطمة حسن

  هبه عبد الرحمن
6/16/2017 3:09:44 AM


أصعب شيء علي نفس أي رجل أن يمر بما مر به الزوج محمد ، عندما يرى بعينيه خيانة زوجته له على فراش الزوجية ، وتتحول كل ظنونه وشكوكه فيها إلى حقيقة مؤلمة ويقين مفجع ، وأن يحصل على دليل خيانتها بعد أن عاش طوال سنوات زواجهما والشك يدمر عقله وقلبه!
والغريب انه فوجئ بها تقيم ضده دعوى خلع وتتهمه بإهمالها وعدم الشعور بها وانها تخشى ألا تقيم حدود الله ، وأمام محكمة اسرة المرج كانت واحدة من أكثر الدعاوى غرابة ، عندما تقدم زوج بدعوى ضد زوجته يتهمها بالزنا بينما ترد عليه زوجته بدعوى خلع وتقول بانها "تخاف ألا تقيم حدود الله"!
تفاصيل الدعوى المثيرة تبدأ بمحمد ، شاب فى منتصف الثلاثينات من عمره ، بسيط الحال بدأت حياته عامل بسيط فى ورشة للنجارة ، وكان بداخله حلم كبير أن يمتلك يومًا ورشة خاصة به وأن يؤسس شقة العمر ويكون أسرة صغيرة طالما حلم بها ، وتمكن بعد عمل دؤوب وجهد وكفاح وبمساعدة أسرته وأشقائه من تأجير ورشة تبتعد قليلا عن بيت العائلة، وبدأ يحقق أحلامه وبداخله الإصرار على استكمال طريق طموحه
بينما كان يجلس ساندًا رأسه من الأسى على الحائط بمحكمة اسرة المرج وبجانبه يجلس ابنه الصغير ثمرة هذا الزواج ، وكان مغمضا عينيه والدموع تتساقط منه يتذكر ذلك الصباح عندما كان جالسا فى ورشته وقعت عيناه عليها وهى تمشى بدلال وأنوثة طاغية تخطف الانظار وجمالها، وعيناها تأسران من يقع فى طريقهما، وكاد قلبه يقفزه من مكانه ليطير خلفها ، كما تذكر انه لم يتمكن ان يتماسك وأسرع يسأل عنها وعلم انها قريبة احدى جاراته فى نفس الشارع الذى تقع فيه الورشه!
كل مرة كانت تظهر فيه فى الشارع كان قلبه يقع فى شباك هواها أكثر ، لم يعط محمد لنفسه الفرصة للسؤال عنها وعن سمعتها ، واسرع طالبًا يدها وفوجئ بموافقتها سريعًا دون تردد ، واعتقد خطأ انها معجبة به ، وراح بدوره يؤسس الشقة التى كانت تقع فى بيت العائلة مع والدته واشقائه ، وتزوجا خلال فترة بسيطة جدا ، وبداخله سعادة لا توصف لأنه حقق حلمه الثانى بزواجه بمن أحبها قلبه!
فجأة قطع صوت الحاجب أفكار محمد وهو ينادى على اسمه ليأخذ دوره ويتقدم بدعواه ، وأمام محكمة اسرة المرج تقدم بدعوى زنا ضد زوجته حملت رقم 2876 لسنة 2016 ، بعد زواج استمر 12 عاما أثمر عنه طفل صغير عمره لم يتعد 8 سنوات ، وراح يقول بصوت يملؤه الشجن والالم: أتمنى أن ينصفنى القانون تلك المرة ويقف بجواري ويحكم لصالحي ، بعد ان تمكنت أخيرًا من الوصول الى دليل خيانتها لى ، فمنذ حوالى عشر سنوات أى بعد زواجنا بقرابة عامين تقدمت ضدها بدعوى زنا أيضا لكن لم أتمكن من اثبات الحقيقة وذلك لانها كلها كانت اعترافات منها فقط!
فقد تأخرنا فى إنجاب ابننا الوحيد ، وبعد مرور عامين على زواجنا أخبرني عدد من جيرانى عن سمعتها السيئة وانها كانت تقيم علاقات مع أكثر من شاب فى المنطقة، وآخرهم كانت على علاقة بأحد الاشخاص فى نفس الشارع الذى به ورشتى ، لذلك كانت تتردد كثيرًا على الشارع قبل زواجنا ، لكنهم رفضوا ذكر اسم هذا الشخص لى ، وحذرونى أن أتخذ احتياطاتى منها وانه كان واجب علي السؤال عنها قبل الإقدام على الزواج منها!
وعندما توجهت اليها وسألتها أنكرت كل ما نسب اليها، لكن ضغطت عليها وهددتها بفضح أمرها وسألتها عن السبب الذى يجعلها تمنع الحمل منى حتى تلك اللحظة ، وبالفعل تقدمت ضدها بدعوى زنا ، لكنى لم اتمكن من إثبات أى شيء فرفضت الدعوى ، وتركنا بعضنا لفترة من الزمن لكنها سرعان ما عادت للظهور وطلبت منى مقابلتها ، واعترفت لى فى النهاية بعلاقتها بأحد الشباب قبل زواجنا لكن انكرت انها أقامت معه اى علاقة غير شرعية!
ويستكمل الزوج المخدوع كلامه قائلا: بعد أن عادت زوجتى واخبرتنى بالحقيقة بأنها كانت تجمعها علاقة حب بريئة بشاب فى تلك المنطقة التى تقع فيها ورشتى، واقسمت انه لم يكن بينهما أي علاقة غير مشروعة ، وبسذاجتى صدقت دموع التماسيح وصدقت وعودها الكثيرة بأنها لن تعيش إلا لأجلى وأجل حبنا ، وانها كانت تحلم بان تعيش معى حياة هادئة يملؤها الحب!
وعدنا لبيت الزوجية وطلبت منها الإنجاب ، وتحقق حلمى الجديد عندما زفت الي خبر حملها فى ابنى الوحيد "م" 8 سنوات ، كانت سعادتي لا توصف وشعرت انى حصلت على كل ما اتمنى من الدنيا ، وشعرت ان هذا الطفل سوف يقرب بيننا أكثر وتهدأ النار التى اشتعلت من قبل ، وخرجت للعمل ليلا ونهارا حتى اوفر لزوجتى وابنى كل ما يتمنوه من الدنيا ، حتى عندما وقفت حركة العمل فى ورشة النجارة لم اشعرهم بالحاجة ، وخرجت للعمل فى احد المقاهى ليلا لكسب العيش ، بجانب عملى فى الورشة!
ومرت السنوات سريعا بحلوها ومرها ، حتى جاء ذلك اليوم الذى انهار فيه كل شيء بعد أن ظهرت الحقيقة المؤلمة، ففى احد الايام شعرت بإجهاد وتعب شديد بسبب عملى الشاق الدائم لساعات طويلة ولا اعود إلى البيت الا على النوم تقريبًا ، فقررت ان اغلق الورشة واعود الى البيت على غير العادة لاخذ قسطًا من الراحة، وكأن الله يريد أن تنكشف الغمامة من فوق عينى ، وجدت زوجتى قد اغلقت الباب تماما ولا يمكننى أن افتحه بالمفتاح ، طرقت الباب عليها كثيرًا خاصة بعد ان شعرت ان هناك حركة فى البيت من الداخل وسمعت صوت زوجتى وهى تهمس لأحد الاشخاص ، جن جنونى فرحت اطرق على الباب بعنف وأنا انادى عليها حتى سمع اشقائى صوتى فأنا أسكن ببيت العائلة ، فأسرعوا جميعًا الي وكسروا الباب معى وكانت الصاعقة!
رأيت زوجتى وهى ترتدى ملابس عارية وتقف فى غرفة النوم بينما كان عشيقها يحاول ارتداء ملابسه بأسرع ما يمكنه من قوة قبل أن نمسك به وهو عارى تماما ، انقضضنا عليها انا واشقائى واعطيناهما علقة ساخنة حتى كسرنا ذراعها ، وأخذناهما رغما عنهما الى قسم الشرطة وتقدمت ضدها ببلاغ اتهمتها بالزنا وكان اشقائى الشهود ، واسرعت بعدها بأيام قليلة الى محكمة الاسرة حتى اتقدم ضدها بدعوى أخرى اتهمها بالزنا!
المثير والذى كاد يقضى على ما تبقى من عقل الزوج عندما فوجئ بزوجته وقد تقدمت ضده بدعوى خلع واتهمته بالبخل وبأنه أهملها وانشغل عنها وتجاهل مشاعرها لدرجة جعلتها تخاف ألا تقيم حدود الله ، لذلك تقدمت ضده بدعوى الخلع!
حاول اعضاء مكتب تسوية المنازعات الاسرية بمحكمة اسرة المرج الصلح بينهما لكن أصر كل منهما على دعواه وانه على حق وان لديه الدليل لصدقه ، ففشلت كل المحاولات للصلح بينهما ، وتم إحالة الدعوتين مرفقتين ببعضهما الى المحكمة للفصل فيهما!

الكلمات المتعلقة :

خيانة ريشة وقلم