رئيس التحرير: ممدوح الصغير
ريشة وقلم

الكابتن‮.. ‬والراقصات‮ .. ‬والهيروين‮!‬


الرسم ريشة: فاطمة حسن

  محمودصلاح
6/18/2017 2:04:52 AM








هو‮ ‬عاشق‮ ‬للسهر‮.. ‬ولكن‮ ‬علي‮ ‬طريقته‮ ‬الخاصة‮‬
إنه‮ ‬لايسهر‮.. ‬يعد‮ ‬النجوم‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬حبيبة‮ ‬غانية‮.. ‬ولايسهر‮ ‬ليذاكر‮ ‬لتحضير‮ ‬رسالة‮ ‬الدكتوراه‮.. ‬إنه‮ ‬يسهر‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬عيون‮ "الراقصات‮".. ‬وبالطبع‮ ‬خصورهن‮.. ‬وتمايلهن‮ ‬على‮ "‬الواحدة‮ ‬ونص‮"!‬
كل‮ ‬ليلة‮ ‬وحتى‮ ‬مطلع‮ ‬الفجر‮ يسهر‮..‬
يصفق‮ ‬للراقصات‮.. ‬يقدم‮ ‬لهن‮ ‬باقات‮ ‬الورود‮.. ‬يفرش‮ "‬النقوط‮" ‬تحت‮ ‬أقدامهن‮.. ‬ألف‮.. ‬ألفين‮.. ‬ثلاثة‮ ‬آلاف‮.. ‬ليأخذ‮ ‬قبلة‮ "‬على‮ ‬الهواء‮" ‬من‮ ‬الراقصة‮!‬
من‮ ‬أين‮ ‬يأتى‮ ‬بهذه‮ ‬الآلاف؟
هذه‮ ‬هى‮ ‬الحكاية‮:‬
***
لنعترف‮ ‬بان‮ ‬الأماكن‮ ‬الليلية‮. ‬مثل‮ ‬النوادي‮ ‬الليلية‮ ‬والكباريهات‮ ‬وغيرها‮.. ‬ليست‮ ‬مقصورة‮ ‬على‮ ‬زبائنها‮ ‬فقط‮.. ‬احيانًا‮ ‬يتردد‮ ‬عليها‮ ‬اشخاص‮ ‬آخرون‮. ‬من‮ ‬اجل‮ ‬العمل‮ ‬لا‮ ‬السهر‮!‬
انهم رجال المباحث الذين علمتهم التجارب ان الملاهى الليلية من الأماكن التى تجذب هؤلاء الذين اتخمت جيوبهم بالمال الحرام ورجال المباحث لديهم خاصة غريبة لتصنيف هؤلاء وتحديد هويتهم وانهم ليسوا من النوع السهران" بحكم الطبقة الاجتماعية او الحالة المادية.
وهكذا فإن المائدة رقم( 6 ) فى الملهى الليلى بالفندق المعروف على شاطىء النيل كانت دائمًا تجذب اهتمام وحيرة العميد محمد الامام مفتش مكافحة المخدرات. هذه المائدة دائمًا ”محجوزة" بالقرب من المسرح سواء جاء صاحبها للسهر او لم يجيىء!
من هو صاحب المائدة رقم (٦)؟ مقاول فى الخمسينيات ابن موظف كبير بجهة حكومية شهرته بين الجرسونات والراقصات "الكابتن" لا يقل ما ينفقه على طعام وخمور ضيوفه- معظمهم من النساء وبعض الممثلين المعروفين- وعلى نقوط الراقصات عن ٥ آلاف جنيه كل ليلة!
بطريقة ما يتمكن العميد محمد الامام من الحصول على صورة "للكابتن" فى إحدى سهراته. وينطلق بها الى زميله العميد عماد راشد رئيس مكافحة النشاط الداخلي.. وطوال ساعات يتطلع الاثنان إلى الصورة. إحساسهما يؤكد انهما شاهدا هذا الوجه من قبل لكن أين؟
ولا يهدأ الضابطان.. ينطلقان الى "ارشيف" إدارة مكافحة المخدرات ويقضيان ساعات اخرى فى البحث بين مئات الملفات.. وأخيرًا يعثران على ضالتهما صورة للكابتن لكن ليس "بالبذلة السموكنج" كتلك التى بدأ بها البحث.. انها صورة للكابتن.. فى بذلة السجن الزرقاء.
***
وامام اللواء دكتور محمد فتحى عند مدير إدارة مكافحة المخدرات توضع المعلومات والتحريات.. إنه عاشق الراقصات الشهير بالكابتن سبق القبض عليه عام 1962 فى قضية جلب حشيش بالاشتراك مع سوريين "حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة ثم خفض الحكم فى النقض إلى السجن 10 سنوات‮.. ‬ونفذ‮ ‬الكابتن‮ ‬نصف‮ ‬العقوبة‮ ‬ثم‮ ‬افرج‮ ‬عنه‮ ‬لحسن‮ ‬السلوك‮ ‬فى‮ ‬السجن‮!‬
تقول التحريات: انه فى الفترة الأخيرة استغل معرفته وعلاقته ببعض منتجي الهيروين فى كراتشى.. وبدأ يجلب كميات كبيرة من هذا المخدر الذى يدمر شباب مصر وكان يستغل ذكاءه فى التخطيط لجلب الهيروين بواسطة حقائب يحملها اشخاص ابرياء لا علاقة لهم ولا معرفة بما يحملونه‮ ‬من‮ ‬سموم‮ ‬أو‮ ‬يسافر‮ ‬لجلبها‮ ‬بنفسه‮ ‬معتمدًا‮ ‬على‮ ‬مظهره‮ ‬واسمه‮ ‬المعروف‮ ‬وهو‮ ‬يستعين‮ ‬بفكهانى‮ ‬فى‮ ‬حى‮ ‬مصر‮ ‬الجديدة‮ ‬لعقد‮ ‬صفقات‮ ‬بيع‮ ‬الهيروين‮.‬
ويعقد اللواءات سيد غيث وكيل المكافحة ومحمد بركات ومصطفى الكاشف عدة اجتماعات.. يرسمون فيها خطة الإيقاع بالكابتن وبعد ايام يقوم احد مدمنى الهيروين من معارف الفكهانى بتقديم تاجر المخدرات المعلم ابواحمد، للفكهانى ويبلغه بأنه يريد شراء نصف كيلو هيروين ويبلغ الفكهانى‮ ‬معلمه‮ ‬الكابتن‮ ‬ ‬تاجر‮ ‬المخدرات‮ ‬ويتم‮ ‬الاتفاق‮ ‬على‮ ‬الثمن‮ 150 ‬الف‮ ‬جنيه‮ ‬وتحديد‮ ‬موعد‮ ‬التسليم‮ ‬امام‮ ‬احد‮ ‬مطاعم‮ ‬مصر‮ ‬الجديدة‮ ‬المعروفة‮.‬
***
وفى‮ ‬الموعد‮ ‬المحدد
يحضر اولا تاجر المخدرات المعلم ابواحمد.. وبعد دقائق تصل سيارة "الكابتن" يهبط من سيارته دون أن يدرى أن السيارة التاكسى التى تقف فى نهاية الشارع بداخلها العقيد محمد فرحات مفتش المكافحة والمقدم خالد ممدوح والرائد محمد القصاص وما ان يقترب الكابتن من تاجر المخدرات‮ ‬المعلم‮ ‬ابواحمد‮ ‬ويتسلم‮ ‬منه‮ ‬حقيبة‮ ‬النقود‮ ‬ويسلمه‮ ‬حقيبة‮ ‬الهيروين‮ ‬حتى‮ ‬يفاجأ‮ ‬بالضباط‮ ‬ينقضون‮ ‬عليه‮ ‬من‮ ‬كل‮ ‬اتجاه‮.‬
‮فيصرخ‮ ‬فى‮ ‬المعلم‮ ‬ابواحمد‮ ‬انطلق‮ ‬بالسيارة‮ ‬بسرعة‮ ‬لنهرب‮ ‬من‮ ‬البوليس‮!‬
لكنه‮ ‬يفاجأ‮ ‬بالمفاجأة‮ ‬الكبيرة‮.. ‬تاجر‮ ‬المخدرات‮ ‬المعلم‮ ‬ابواحمد‮ ‬يخرج‮ ‬من‮ ‬جيبه،‮ ‬قيدًا‮ ‬حديديًا،‮ ‬وفى‮ ‬لحظات‮ ‬يقيده‮ ‬به‮ ‬وينزع‮ ‬المعلم‮ ‬ابواحمد‮ ‬شاربه‮ ‬الصناعى‮.. ‬ويقدم‮ ‬نفسه‮ ‬للكابتن‮ ‬المصعوق‮.. ‬انه‮ ‬العميد‮ ‬محمد‮ ‬الامام‮.‬
وفى‮ ‬نفس‮ ‬اللحظة‮ ‬كانت‮ ‬مجموعة‮ ‬اخرى‮ ‬من‮ ‬الضباط‮ ‬تضم‮ ‬المقدم‮ ‬ياسر‮ ‬ابوشادى‮ ‬والرائد‮ ‬محمد‮ ‬حمودة‮ ‬تعثر‮ ‬على‮ ‬نصف‮ ‬كيلو‮ ‬هيروين‮ ‬آخر‮ ‬ويبلغ‮ ‬ثمن‮ ‬الهيروين‮ ‬المضبوط‮.. ‬مليون‮ ‬جنيه‮!‬
ويباشر‮ ‬محمد‮ ‬صابر‮ ‬رئيس‮ ‬نيابة‮ ‬المخدرات‮ ‬ومحمد‮ ‬كامل‮ ‬مدير‮ ‬النيابة‮ ‬التحقيق‮ ‬مع‮ ‬الكابتن‮ ‬وشريكه‮ ‬الفكهانى‮ ‬الذى‮ ‬تم‮ ‬القبض‮ ‬عليه‮ ‬فى‮ ‬نفس‮ ‬الليلة‮ ‬ويأمران‮ ‬بحبسهما‮ ‬على‮ ‬ذمة‮ ‬القضية‮.‬
***
نأسف‮ ‬للراقصات
لا‮ ‬تنتظرن‮ ‬عودة‮ ‬هذا،‮ ‬الزبون‮ ‬السقع،‮ ‬إلا‮ ‬بعد‮ 25 ‬سنة‮.. ‬وربما‮ ‬لا‮ ‬يعود‮ ‬ابدًا‮ ‬إذا‮ ‬تحدد‮ ‬له‮ ‬موعد‮ ‬مع‮ ‬عشماوي‮!‬

الكلمات المتعلقة :

محمود صلاح ريشة وقلم