رئيس التحرير: ممدوح الصغير
ريشة وقلم

براءة المدرس من هتك عرض طفلة بشبرا الخيمة


الرسم ريشة: فاطمة حسن

  مني ربيع
6/25/2017 8:46:18 AM

هتك العرض والتحرش والخطف من الجرائم المخلة التى تسيئ الى المتهم فيها دائمًا حتى لو انتهت فترة حبسه، يكفى أن أى احد يعرف أن هذا الشخص متحرش او متهم بهتك العرض في يوم وليلة سيصبح منبوذًا حتى أبد الآبدين، وسيظل الاتهام يلاحقه ويسيئ الى سمعته وشرفه مما يتسبب في ضياع مستقبله، لكن ماذا لو كان الاتهام كيديا سيزج بالمتهم في السجن ظلما وسيظل العار يلاحقه ويدمر مستقبله بلا أي اساس او سند، وهذا ما حدث فعلا مع أيمن المدرس الشاب ابن الـ٣٣ عاما والذي فجأة أصبح بلا سابق إنذار متهمًا بهتك عرض صغيرة لايتعدى عمرها الـ ١١ عاما، وليس هذا فحسب بل واتهام آخر بخطفها واصبح بين يوم وليلة خاطف للاطفال وتم حبسه لأكثر من ثلاثة أشهر، لكن عدالة السماء أنصفته على لسان من ادعت عليه امام المحكمة بعدما استجوبها رئيس المحكمة المستشار خالد الشباسي، حيث اعترفت بالحقيقة كاملة وقضت المحكمة ببراءته، تفاصيل القضية المثيرة ترويها السطور التالية

مضى أكثر من ثلاثة أشهر، حين كان أيمن المدرس الشاب في زيارة لأحد أصدقائه في شبرا الخيمة، ولم يكن يعلم ان تلك الزيارة ستتسبب في تحطيم مستقبله في لحظة بدون سابق إنذار وتلويث سمعته.

حظ سيئ
خرج أيمن من منزله مستقلا سيارة أجرة متجهًا الى شبرا الخيمة لزيارة أحد أصدقائه هناك ولأنه كان غريبا على المنطقة فلم يكن يعرف الشوارع او الطريق بشكل جيد فمبجرد نزوله من السيارة بدأ يسأل على الشارع الذي يقع به منزل صديقه، حتى وصل إليه، وهناك اتصل بصديقه حتى يعرف منه رقم المنزل والذي اخبره أن منزله يقع بجانب أحد المحلات .
في تلك اللحظة ظهرت فتاة صغيرة لم تتجاوز التسع سنوات من عمرها، سألها أيمن وهو يداعبها عن مكان المحل والمنزل وأخبرته الفتاة ان المنزل يقع في الجهة المقابلة وعرضت عليه توصيله وامسك ايمن بيديها وهو يشكرها وهي تشير بيدها على موقع المحل، وكانت هناك سيدة تأتي مسرعة بعد نزولها من احدى سيارات الأجرة، الغضب يسيطر على ملامح وجهها وتجري مسرعة في اتجاه ايمن والفتاة الصغيرة، وبدون سابق انذار جذبت الفتاة من يديها وامسكت بملابس ايمن باليد الاخرى وهي تصرخ فيه قائلة : كنت واخدها على فين، انت كنت خاطفها! وفي تلك اللحظة بدأ العرق يتصبب من وجه ايمن وهو يقول لها انها ترشدني على عنوان، انا ماخطفتهاش، انت فاهمة غلط، لكن الام لم تسمع كلمة واحدة منه وفي اقل من ثانية كان اهل المنطقة جميعهم ملتفين حول أيمن وأوسعوه ضربًا خاصة بعدما سألوا الصغيرة وردت عليهم انه فعلا طلب منها ان تأتي معه وانه قال لها انه سيأخذها إلى الملاهي، وقعت كلمات الصغيرة على مسامع ايمن كالطامة لم يعرف لماذا تقول الصغيره هذا؟
لم يجد أيمن أمامه سوى ان يطلب الأهالي الشرطة حتى يحمي نفسه من بطشهم، وفي قسم الشرطة بدأت الأم تحكي أنها نزلت من ” الميكروباص” ورأته وهو يأخذ ابنتها ولم تكتف بذلك بل اتهمته بانه امسك بأجزاء حساسة من جسد طفلتها وكذلك أكدت الصغيرة، بينما شهد الأهالى انهم امسكوا به بعد أن امسكت به الام وقاموا بتسليمه للشرطة، الاتهامات وقعت على مسامع ايمن كالضربة الموجعة فجأة وبدون سابق إنذار وجد نفسه متهمًا بالخطف وهتك العرض وهو المدرس الشاب المشهود له بالاخلاق الحميدة بين الجميع، أمام الشرطة انكر أيمن الاتهامات الموجهة إليه إلا أنهم لم يصدقوه وتمت إحالة المحضر إلى النيابة وهناك حاول ايمن جاهدًا إنكار الاتهام مؤكدا انه كان في الشارع في الثالثة ظهرا أمام مرأى ومسمع من الجميع فكيف يخطف طفلة في هذا التوقيت إلا أنه فوجئ بالنيابة تصدر قرارها بحبسه ٤ أيام.
معاناة وفرج!
بعد قرار النيابة سقط أيمن مغشيًا عليه من هول الصدمة فهو لم يفعل شيئا في حياته ولم يمس الصغيرة بسوء يستحق عليه هذا الظلم، لم يصدقه احد وبعد انتهاء الأربعة ايام أصدر قاضي المعارضات قرارًا اخر بحبسه ١٥ يومًا واستمر تجديد حبس ايمن شهرا وراء شهر حتى اصبحت المدة ثلاثة اشهر قضاها ايمن وهو يناجي ربه طالبًا منه ان تظهر براءته حتى أحالت النيابة القضية الى محكمة جنايات شبرا الخيمة برئاسة المستشار خالد الشباسي، وداخل قفص الاتهام مثل ايمن امام المحكمة وتلت النيابة قرار الإحالة باتهامه بخطف الصغيرة وهتك عرضها ونظرًا لحساسية القضية قررت المحكمة استجواب كافة الاطراف في غرفة المداولة، وبدأ المستشار خالد الشباسي في الاستماع لأقوال ايمن والذي اكد انه كان في زيارة لصديقه وان لديه ما يثبت ذلك بوجود رسالة موجهة من صديقه على تطبيق ” الواتس آب ” وطلب من المحكمة التحقق من كلامه واستدعاء صديقه للشهادة كما اكد للمحكمة أن هناك احد الاشخاص من اسرة الفتاة طلب منه ٣٠ ألف جنيه حتى يتصالحوا ويتنازلون عن المحضر، واستمع رئيس المحكمة للام والابنة واللتتن اكدتا الواقعة وقررت المحكمة في تلك الجلسة التأجيل لطلب التحريات عن الواقعة وعن الام وكانت المفاجأة ان الام كانت متهمة في ثلاث قضايا نصب وقضيتي تبديد.
وفي الجلسة الثانية طلبت المحكمة أن تستمع لأقوال الفتاة الصغيرة دون الأم ومواجهتها بالمتهم وكانت المفاجأة أن الفتاة قالت: إنها فعلا اتهمت أيمن خوفا من والدتها، وانها لفقت هذا الاتهام بعدما فقدت الاموال التى اعطتها اياها والدتها لشراء بعض الحاجات وخافت أن تعاقبها فقالت لها ان ذلك الشاب خطفها، وتحققت المحكمة فعلا من صدق اقوال ايمن بأنه كان في زيارة لأحد اصدقائه وانها المرة الاولى التي يذهب فيها لتلك المنطقة، وفور سماع ايمن للحقيقة انهمرت دموعه فرحًا وحزنًا على ماقضاه في السجن ظلمًا لتصدر المحكمة حكمها ببراءته من اتهام الخطف وهتك العرض.


الكلمات المتعلقة :

ريشة وقلم

تعليقات القرّاء