رئيس التحرير: ممدوح الصغير
شارع الصحافة

زميلي الصحفي: عِ أن عملك علي "كف عفريت"


  بقلم: عزت سلامة العاصي
9/21/2017 3:23:24 PM




من أسف أن يصبح أي فرد في طاقم عمل بلاط صاحبة الجلالة مهددًا بالمكوث في بيته أو مغادرتها في أي وقت، بعد أن أفنى ما أفنى من عمره فيها، وتحمّل وأسرته ما لا يحتمله آخرون، في مجالات مغايرة.

السلطة الرابعة تجعل كل من يضع قدمًا في بلاطها صعبًا عليه أن يبدّل مهنته أو يحول قِبلته الصحفية، مهما واجه من صعوبات، سواء كانت مادية أو معنوية، ومع أن ضميره هو المسيطر الأول على أدائه فيها، لا يستطع التنصل منها إلا جبرًا.. ولكن ..
وجدنا أحلامًا أُغتيلت بعد أن ظنت ألا يمكن أن يختلف اثنان على مساندتها طالما وقفت في وجه فاسد، وحاولت تقويم معوج.. رأينا محاولات لكسر أقلام لمجرد إبداء رأيها في شيء ما على مواقع التواصل الاجتماعي.. ووجدنا منتمين للمهنة حاربوا كل من فكّر أن يخالفهم الرأي، أو أن هواه لا يتمشى مع توجهات صحيفة "سيدِه" أو أجندات موجهيه، ولا يألون جهدًا في تسخير كل الأدوات للإطاحة بكل المختلفين مع أربابهم.

أحلام وجدت عشرات يتم فصلهم دون رجعة، وأقصى ما تفعله النقابة أن تهدد صحيفة بعدم قبول دفعات جديدة لا تسفر إلا عن اغتيالات لأحلام أخرى وأجيال جديدة طامحة.. أحلام رأت زملاء يتم تهديدهم وإجبارهم على تقديم إجازات من دون راتب، رأت رؤساء تحرير يُدعون للتحقيق من قِبل نقابتهم، ولا يلقون لقرار مجلسها بالاً.
أحلام تحملت الفُتات من المال أحيانًا، وربما من دون راتب أحايين أخرى، في أماكن معروفة لكثير، ولا يهمها سوى الوصول بالحقيقة للمجتمع والحصول على كارنيه عضوية تؤكد من خلاله ممارسة دورها كرقيب على السلطات كافة، وكشف كل وجهات النظر، وإزاحة الستار عن المتسببين في فساد، وتسليط الضوء على كل نجاح، والوقوف بجانب عقول تساهم في نهضة بلد.
عقول بنت صحفًا، بإمكانيات محدودة ولم تبخل بوقت أو جهد، ومكثت ليالي خارج ديارها من أجل إخراج جريدتها على أكمل وجه، وفي الأخير يُقال لهم إن الجميع يمكن تعويضه، ولا يُسمع إليهم، ولا تُتسع الصدور لاحتوائهم، ولا أن يعتبروا جزءًا من أزمة يجب العمل وفورًا على حلها.
زملائي كتيبة صاحبة الجلالة من محررين ومراجعين ومصورين ومخرجين، وجميع من يعملون خلف الكواليس في بلاطها، في ظل عدم وجود جهة قانونية تشدد على ضرورة تطبيق مبدأ فصل رأس المال والمصالح الشخصية عن الإدارة، وغياب نقابة لا تضمن لأحدنا أن يستمر راتبه عامًا أو حتى شهرًا في صحيفته، عندها .. عِ أن عملك الصحفي على كف عفريت!

الكلمات المتعلقة :

السلطة الرابعه