رئيس التحرير: ممدوح الصغير
متابعات

جريمة قتل بسبب " الجن السفلي"


  تحقيق : احمد عبدالفتاح
7/14/2017 4:37:39 AM

من يسير وراء الخرافات والخزعبلات والأعمال السفلية يستحق ما يحدث له فللاسف تكون نهايته القتل أو الجنون .
الجريمة التي نتحدث عنها جريمة قتل بشعة دارت أحداثها بمنطقة الطالبية بالهرم ، المجني عليه شاب يبلغ من العمر 28 عامًا كل ذنبه انه صديق المتهم المريض بانفصام الشخصية ، وهذا المرض يصور لصاحبه اشياءً لم تحدث وهذا ما حدث في الجريمة التي نتحدث عنها بعد ان قتل المتهم صديقه معتقدًا انه عمل له "سحر".
تفاصيل الجريمة سوف نطرحها عليكم في سطور هذا التحقيق .

مشاجرة عنيفة نشبت بين شاب وصديقه داخل إحدي الشقق بمنطقة الطالبية مضمونها ان "الجن" سبب هذه المشاجرة، الساعة الخامسة فجرًا كان الهدوء يميز المنطقة بأكملها لكن مع تزايد صوت الصراخ العالي بين الطرفين شعر السكان بالقلق ولكنهم فشلوا في تحديد مصدر صوت المشاجرة خاصة ان العمارة بها اكثر من 40 شقة.
دقائق وخرج شاب من باب العمارة وهو يترنح يمينًا ويسارًا وكانت يده اليمنى بها آثار دماء ثم ردد كلمة "الحمد لله قتلته لانه حول حياتي إلى جحيم" وفجأة غافل الجميع وتمكن من الهرب .
وبعد هذا المشهد تجمع الجيران داخل العمارة وبالتحديد الشقة التى وقعت فيها الجريمة لان بابها كان مفتوحا ، كان المشهد كالآتي شاب في منتصف العقد الثاني من عمره ساقط على الأرض غارقا في دمائه ومصاب بعدة طعنات لدرجة أن جميع احشائه خارج جسده في صالة شقته .
بعد هذا المشهد البشع تعرف احد السكان على المجني عليه الذي تبين انه صاحب الشقة ويدعى "عبدالقادر محمد رياض" 28 عامًا موظف بشركة الجنزوري للمقاولات ، يقيم بمفرده بالشقة وليس له أي عداءات مع احد من الجيران.
بعد مرور ساعتين على ارتكاب الواقعة قرر عدد من الجيران الذهاب الى قسم شرطة الطالبية وهناك قابلوا العقيد علاء فتحي مفتش المباحث وأبلغوه بجريمة القتل التي وقعت فجر اليوم ، بعد سماع مفتش المباحث أقوال عدد من الجيران انتقل إلى مكان الحادث وبرفقته المقدم مصطفى خليل رئيس المباحث وعدد من معاونيه لمناظرة الجثة.
اكثر ما لفت انتباه فريق البحث هو وجود آثار عنف بباب الشقة وفور دخولهم وجدوا جثة المجني عليه في صالة الشقة ويرتدي ملابسه كاملة ، مصاب بعدة طعنات بمنطقة الصدر والبطن وبجواره " سكين " من المرجح انه الذي استخدم في الجريمة وبتفتيش باقي اجزاء الشقة تبين عدم وجود آثار بعثرة بمحتوياتها كما لم يتم العثور على أي متعلقات شخصية للمجني عليه ، وهنا رجح فريق البحث ان مرتكب الواقعة تمكن من الحصول عليها فور ارتكاب جريمته ، أمر المقدم مصطفى خليل رئيس مباحث قسم شرطة الطالبية بنقل المجني عليه إلى مشرحة مستشفلا الهرم لحين وصول النيابة لتشريحها ثم قام بإخطار اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة الذي امر بتشكيل فريق بحث بقيادة العميد عبدالحميد ابو موسى رئيس مباحث قطاع غرب الجيزة تحت إشراف اللواء محمد عبدالتواب رئيس المباحث الجنائية بمديرية امن الجيزة لكشف غموض الحادث وسرعة القبض على المتهم.
خطة بحث
في البداية حاول معاونو المباحث معرفة ملابسات الحادث من شهود العيان لكن لم يعرف أحد الحقيقة خاصة ان المجني عليه يقيم بمفرده منذ عام تقريبًا ويتمتع بحسن السير والسلوك بالإضافة إلى انه ليس له عداءات ولا يقوم أحد بزيارته .
8 ساعات مرت على ارتكاب الجريمة ومعها توصل احد معاوني المباحث إلى احد شهود العيان الذي اكد أن المتهم هو صديق المجني عليه وشاهدهما مع بعض اكثر من مرة وانه "طالب" واكد ان الجريمة وقعت بسبب خلافات بينهما لكنه لم يعلم سبب هذه الخلافات.
هذه المعلومات التي جمعها فريق البحث لم ترض العميد عبدالحميد ابو موسي رئيس القطاع وطلب من رئيس المباحث تكثيف جهود فريق البحث عن طريق التوصل لاحد من اهل المجني عليه وبالفعل تم الوصول لأحد اقارب المجني عليه الذي قال إن المتهم كان دائمًا يتهم صديقه بأنه وراء ارتكاب اعمال سحر له بهدف الانتقام منه خاصة أن بينهما خلافات مالية سابقة .
بعد أن ايقن فريق البحث أن مرتكب الواقعة هو صديق المجني عليه ويدعى " حسن " طالب بالمعهد العالي للكمبيوتر بسوهاج لم يبق سوى القبض عليه.
معلومة تصل للعقيد علاء فتحي مفتش المباحث من احد المخبرين السريين تفيد بتواجد المتهم المطلوب ضبطه بمنطقة دارالسلام بمحافظة سوهاج وعليه قام العميد عبدالحميد ابوموسى بالتنسيق مع مصلحة الأمن العام ومديرية امن سوهاج وخروج مأمورية استهدفت منزل المتهم الذي تم القبض عليه وبتفتيش منزله عثر معه على هاتفين محمول وجهاز لاب توب ومبلغ 39 الف جنيه خاصة بالمجني عليه تم اقتياد المتهم إلى محافظة الجيزة وبالتحديد قسم شرطة الطالبية حيث مكان ارتكاب الجريمة.
مختل
داخل قسم شرطة الطالبية جلس المتهم يتمتم بكلمات غير مفهومة وأفعاله توحي منها أنه مريض نفسي ، يفعل اشياء
غريبة منها حركات وهمسات لم يفعلها الا مختل نفسيًا.
حاولنا معرفة ما دفعه لارتكاب هذه الجريمة لكن الأمر كان صعبا خاصة انه ممكن يرتكب اي شيء دون أن يشعر لكن بعد محاولات عديدة منا لرئيس المباحث أجلسنا معه لعدة دقائق معدودة حاولنا معرفة الحقيقة التي قالها على لسانه: ايوه انا قتلت صاحبي وهو اللي خلاني اقتله لانه دمر حياتي.
بهذه الكلمات تحدث المتهم معنا قائلا : اسمي "حسن" وشغال مع المجني عليه في مجال قطع غيار السيارات منذ عام ، وفوجئت بحياتي تبدلت إلى النقيض أصبحت افعل اشياءً لم افعلها من قبل منها اهانة جميع افراد اسرتي وكأني معمول لي عمل للاسف ذهبت إلى الكثير من رجال الدجل والشعوذة الذين اخبروني ان المجني عليه (......) هو اللي عملي " عمل سفلي " بهدف تدمير حياتي وقتها اعتقدت ان هذا الدجال كذاب خاصة أن علاقتي بصديقي فوق الممتازة ولم يحدث في يوم من الايام خلاف بيننا .
بداية النهاية
يستكمل المتهم قائلا : مرت الأيام وحياتي مرت معها الى الأسوأ وأصبحت افكر في كلام هذا الدجال لدرجة انني في احدى المرات ذهبت الى منزل صديقي وتشاجرت معه وهي خلافات عادية في مجال العمل ووقتها قال لي "انت مجنون ولازم تتعالج" وبعد هذا المشهد حياتي تحولت إلى جحيم .
وبعد ذلك ذهبت اليه اكثر من مرة اطلب إنهاء التعاملات التي كانت بيننا واخذ حقي الذي تجاوز الـ300 الف جنيه لكنه رفض وعندما ضاق صدري قررت اقتله
وجلست افكر في كيفية ارتكاب جريمة قتل حتى خرجت بفكرة الذهاب إلى مسكنه وفور دخولي الشقة تشاجرت معه ثم قمت بشل حركته وسددت له حوالي 18 طعنه حتى أصبح جثة هامدة .
ينتهي المتهم من حديثه وهو مقتنع ان ما فعله صح وغير نادم عما سوف يقضيه خلف الأسوار .
في النهاية قام المقدم مصطفى خليل رئيس المباحث بإخطار اللواء هشام العراقي مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة الذي امر بإحالة المتهم إلى النيابة التي امرت حبسه 4 ايام على ذمة التحقيقات بعد ان وجهت له تهمة القتل العمد.

الكلمات المتعلقة :