رئيس التحرير: ممدوح الصغير
مقالات

المارشال الصامت.. الذي انتصر علي أمريكا مرتين


  
7/8/2014 3:31:46 AM




اكتوبر ١٩٩٢
كانت المرة الوحيدة التى تحدثت إليه ..هو عائدا لتوه من الصين بعدما قطع زيارته لها بعد زلزال اطاح بعشرات المبانى ..واشهرهم عمارة ميدان هيليوبوليس
كنا نتابعه من بعيد وهو يتحدث الى رجاله ..وتركت زملائى وتوجهت اليه مباشرة والخوف من العواقب يكاد يكبل قدماى ..عيون ابناء المهنه ترقب ما قد يحدث لى من حراسه ..وبعد محاوله من الحرس لابعادى فطن وزير الدفاع لمن يحاول الإقتراب ..اشار لهم بتركي اقترب ..عرفت نفسى وكانت المفاجأة أنه رحب بود شديد وبدأ على اسألتى عن دور القوات المسلحه وحجم مشاركتها وووو ..وهنا تشجع باق الزملاء

إكتوبر ١٩٧٣
فى منتصف إكتوبر ٧٣ ..تطورات المعارك على جبهه القتال تشير أن الولايات المتحدة قد دخلت الحرب إلي جانب اسرائيل ..الأدله التى تواترت طوال السنوات التاليه للحرب أكدت ذلك ..جسر جوى امريكى يضخ مئات الدبابات الى مطارات سيناء الدبابات من قواعدها فى واشنطن الى مطار العريش ،صور الأقمار الصناعيه ،الوقود ، الطائرات ، المرتزقه .."ارسلوا كل شيء الى اسرائيل" تلك كانت أوامر القائد الأعلى للجيش الأمريكى ردا على استغاثات وصراخ جولدا مائير ..وبدأت محاولات مستميه لصد هحوم الرجال فى جيش مصر ..وساعدت صور أقمار أمريكا وجد شارون فرصه فى التسلل بين الجيشين الثانى والثالث ..فهى تمثل تركيز أقل للقوات المقاتله .

كل المحاولات الأوليه للثغرة تصدت لها كتائب اللواء ١٦ ..كان بينها كتيبه المقدم محمد حسين طنطاوي ..وفشلت كل محاولات جيش اسرائيل فى تأمين منطقه شمال الدفرسوار ..حتى أنهم قرروا ارسال أحد آهم ألويه المظلات الأعلى تدريبا والأشد تسليحا لإبادة كتائب اللواء ١٦ خاصه بعد اصابه شارون فى رأسه..وبالفعل تم نقله من العريش إلى منطقة شرق البحيرات المرة مع دعمه بكتيبة دبابات لتطهير محورى التقدم .. الحافيش وطرطور من القوات المصرية ثم شنت إسرائيل هجوما فى الليل على الكتيبة 16 مشاه وهنا أصدر المقدم أركان حرب محمد حسين طنطاوى قائد الفرقة أوامره بحبس نيران قواته لحين وصول القوات الإسرائيلية وفى المساء تحركت كتيبة المقدم الإسرائيلى إيزاك وعندما قطعت ثلث الطريق فوجئت بسيل من نيران المدفعية المصرية فأصدر الجنرال برن أوامره بترك طريق طرطور الملاصق للدفاعات المصرية والتركيز على منطقة الحافيش ولكن عجزت القوات الإسرائيلية .. وعندما أشرقت الشمس أيقنت القوات الإسرائيلية حجم الخسائر وأنها لن تستطيع الاستيلاء على المواقع المصرية و قام الجنرال بارليف بزيارة أرض القتال واكتشف حقيقة الموقف فأمر بسحب القوات الإسرائيلية .

أكتوبر ٢٠١٢

الماريشال الثامن غادر منصبه وزيرا للدفاع بفعل مؤامرة تكشفت أخيرا بعض فصولها بدءا من مجزرة رفح التى نفذتها إرهابيون تحالف معهم الرئيس المعزول وعصابة مكتب الإرشاد وأتباعهم فى غزه
فى ٦ أكتوبر ٢٠١٢ كان إختفال غرباء على مصر بنصر إكتوبر ..وكيف يحتفلون وفى الصفوف الأولى جلس قتله قائد نصر إكتوبر الراحل أنور السادات ..ربما هو أسوأ إحتفال بنصر سالت دماء الآلآف من شباب مصر لتطهير الأرض من الصهاينه .

ليست لدى معلومات ولا أدعى علمى ببواطن الأمور ..لكن المؤكد لمشاعر بطل مقاتل استهدفته آله الحرب الأمريكيه فى ٧٣ ..،مرة ثانيه إستهدفته الأجهزة السريه للولايات المتحدة بعد ثورة يناير ..وقاد الرجل البلاد فى أجواء فوق طاقه البشر ..شرطه منهارة وغير موجوده تقريبا ..وسيوله ثوريه غير مسبوقه تتحرك وفق آليات غير مصريه ..تستهدف نقل الديمقراطيه الأمريكية على الطريقه العراقيه الى مصر ..حتى تضمن أمن حليفتها إسرائيل قبل أن تغادر المنطقه الى معركتها المستقبليه مع الصين وربما روسيا .
الإخوان فى الداخل الفصيل الوحيد المنظم ..وجماعات سياسية مراهقه اعتمدت قانون العرب ..الإتفاق على الا تتفق ..بعضهم كان حسن النيه لكنه مبهورا بقدرته على التظاهر والإعتصام ..حتى أنهم رفضوا عرضا وطنيا بدعمهم لتنظيم صفوفهم والتحرك فى الشارع بين الشعب لإيجاد طريقهم الى البرلمان ..عرضا ربما كان يدعمه بطل المزرعه الصينيه ..وبالفعل تم تأجيل إنتخابات البرلمان ١٢ إسبوعا لمنحهم فرصه الحركه ..ولكن خطة العم سام كانت تعتمد على استهداف جيش مصر ..ونشطت وسائل الدعايه الموجه من واشنطن وكادت أن تنجح ..
المشير الثامن فى مصر هو محمد حسين طنطاوي المقاتل الصلب الذي كان يكره كلمه التراجع لو كان تكتيكيا فى معركه المزرعه الصينيه التى شهدت أعلى كثافه دبابات فى كل حروب الدنيا "٤٠ مدرعه للكيلو متر الواحد "

المارشال الثامن هو الذي أمر جيش مصر بحمايه المتظاهرين فى اليوم التالى لموقعه الجمل ، قاد مرحله انتقاليه كثيرا ما وجهنا اليها الإنتقادات بل وإليه هو شخصيا ..فصمت وثابر وكان هدفه حمايه مصر من التفكك والإنهيار ..وأجرى انتخابات ديمقراطيه للبرلمان وفاز الإخوان بأكثر من ٤٠٪ من مقاعده ..وأدار انتخابات رئاسية مصمما علي حمايه إختيار الشعب ، وسلم السلطة لمن إختاره الشعب حتى ولو كان الشعب مخدوعا بشعارات دينيه

الرجل لم يرد ولو مره واحدة ..وحتى بعد انتهاء خدمته بعمليه قذره ..لم يغامر وغادر الوزارة الى بيته ..وفشلت كل محاولات الصحفيون وغيره فى الحديث إليه .

المارشال السادس ..الصعيدى الصلب ليس معصوما ربما ارتباك المشهد انسحب على غرفه القيادة ..لكنه فى النهايه أنقذ بلاده من الإنهيار والتفكك ..نعم هناك أخطاء لكنها كانت دائما تخضع للتصويب .

المارشال السادس ليس على مقعد السلطة الآن لأنافقه ..فلم اراه فى حياتى سوى ثلاث مرات فى أماكن عامه ، تفرغ تماما لإسرته الصغيرة ..ويقضى وقته فى متابعه تشييد مسجد ضخما ربما سيكون من أكبر مساجد العالم بعد وهب لبنائه الجانب الأكبر من أمواله .

المارشال السادس الذي تخرج حفيده من الكليه الحربيه قبل أيام ، يعيش فى صمت إختيارى ..هو بالتأكيد قرار من أدى واجبه وهو راض عما قدم لبلاده..وسيأتى يوما يعرف فيه الشعب صلابه ووطنيه وشرف المقاتل محمد حسين طنطاوي.
المارشال السادس الذى واجه مع جيشنا العظيم الجيش الأمريكى "غير الرسمى" فى سيناء ..وإنتصر الأبطال ..واجه أيضا الجيش الأمريكى "السرى" فى الفترة الإنتقاليه التى أدار فيها مصر وأيضا انتصر الرجال



الكلمات المتعلقة :

المشير حسن طنطاوي حرب اكتوبر