رئيس التحرير: ممدوح الصغير
مقالات

فضيحة إعفاء الراشي والوسيط من العقوبة


  بقلم: المستشار ميشيل ابراهيم حليم
4/10/2017 3:16:29 PM

هل تعلم ان الراشي والوسيط في جريمة الرشوة يعفيان من العقاب ولو بعد القبض عليهما اذا اعترفا اثناء التحقيقات بالجريمة اعترافا كاملا وغير منقوص وذلك بنص الماده 107 مكرر من قانون العقوبات!
والسؤال هنا.. هل في ذلك افلات من العقاب بعد إلقاء القبض علي من قدم الرشوة والوسيط أم وسيلة لإثبات إدانة المرتشي ؟
يرجع تاريخ هذا الاعفاء المقرر في اول الامر بقانون العقوبات الصادر عام 1883 لم يذكر في نصوصه ثمه اعفاء لكل من الراشي او الوسيط او المرتشي وكان القانون يعاقب اي منهما بذات العقوبة ولكن وجد المشرع ان الجميع سيفلتون من العقاب نظرا لصعوبة اثبات الجريمه لحرص مرتكبيها وسريتها وكان لذلك اثرا في تشريع آخر لقانون العقوبات الاهلي الصادر عام 1904 والذي أعفى من العقاب الراشي والوسيط لو أبلغوا عن الجريمة أو اعترفوا بها بعد القبض عليهم واعتقد المشرع في ذلك اثبات إدانه المرتشي والذي هو في الغالب ما اضفي عليه القانون وصف الموظف العام وظل الاعفاء من العقاب في ظل قانون العقوبات الحالي والصادر منذ عام 1937 وحتى تاريخه ، وعلي الرغم من تطور القانون في وصف جريمة الرشوة الى أن نما لسمعنا وصف جديد وهو ( الرشوة الجنسية) إلا ان المشرع ظل عقيم ولم يرفع الاعفاء المقرر عن الراشي والوسيط في حالة الاعتراف بعد القبض عليهم وكأنها رخصة للراشي والوسيط ، وعلى الرغم من حجة المشرع من ذلك وهي صعوبة إثبات الجريمه صارت عذر اقبح من ذنب بعد تطور اجهزة البحث والتسجيلات المأذون بها من جهة التحقيق بين الراشي والمرتشي والوسيط وتوافر أدله التصنت والتصوير وغيرها من أدلة البحث المتطورة ، ورغم كل ذلك لم يتطور قانون عام 1937 ولم يلغي الاعفاء المقرر رغم تطور وصف جريمة الرشوة لتصل حد ( الرشوة الجنسية) .
وماهي الرشوة الجنسية؟
عرف قان العقوبات جريمة الرشوة علي وجه العموم كل موظف عام طلب لنفسه او لغيره او قبل او اخذ وعدا اوعطيه لاداء عمل من اعمال وظيفته او الامتناع عنه او الاخلال بواجباته او تسهيل عمل من الماده 103 الي الماده 105 مكرر عقوبات ولكن بعد تطور فساد الاخلاق صار من الممكن ان يكون الوعد او العطيه منفعة جنسية من الراشي الى المرتشي من اجل تسهيل عمل من أعماله الوظيفية او الامتناع عنها وغيره ، ورغم التطور في وصف جريمة الرشوة إلا ان المشرع لم يرفع الاعفاء المقرر للراشي والوسيط منذ مايقرب من مائه عاما واي دول العالم يظل قانونها دون تحديث منذ قرن من الزمان!
واخيرا هل تعلم ان الاعفاء المقرر للراشي والوسيط مخالفا لأحكام الدستور ويستوجب الغاءه ، وأرى عن نفسي ذلك فالمادة 2 من الدستور ( الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاسلاميه الرئيسي في التشريع ) ولما كانت السنة القولية من مصادر التشريع في أحكام الشريعة الاسلامية ونص الحديث الصحيح جاء صريحا ( الراشي والمرتشي في النار) ولم يذكر ثمة اعفاء للراشي او الوسيط في كافه الكتب السماويه وكانت حجة المشرع باثبات ادانه المرتشي صارت واهيه في ظل تطور ادله الثبوت .
ستكون باذن الله دعوتي امام المحكمه الدستوريه لالغاء نص الماده 107 مكرر من قانون العقوبات بشأن الاعفاء من العقاب للراشي والوسيط في حالة الاعتراف بعد القبض عليهم للحد من الفساد المتغول بمجمتعنا.

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء