رئيس التحرير: ممدوح الصغير
مقالات

مشرط الدولة لاقتلاع جذور التطرف


  خيري عاطف
4/21/2017 12:37:47 AM

"



الافكار الخبيثة كالسرطان، اذا تغاضى المجتمع عن استئصالها تنتشر فى كافة انحاء الوطن، فتهدد استقراره وتضعفه، وتقوده الى حالة من اليأس والاستسلام.
هكذا ايضاً التطرف، كالشجرة الخبيثة التى تمتد جذورها الى باطن الارض، وتنتشر بين ارجائها، فيصعب مع الزمن استئصالها، خطر حقيقى يهدد الاوطان، ويفتك بالامم.
ويخطىء من يظن ان اجهزة الدولة الامنية فقط قادرة على اقتلاع جذور التطرف والارهاب، فالاجهزة الامنية ليست مسئولة عما يدور فى عقول البشر من افكار، وانما فقط تتصدى لكل من يتركب جريمة او يرفع السلاح فى وجة الوطن او المواطن تحت اى مبرر او وسيلة او غاية يائسة.
محاربة الارهاب تحتاج لجيش متكامل الاركان، تشارك فيه كافة فئات المجتمع، تزرع فيه بذرة حب الوطن للنشىء الصغير، وتمتد التوعية الى المدرسة والجامعه، اتساقاً وتنسيقاً مع دعم كامل من اجهزة الدولة المتمثلة فى القضاء والازهر والكنيسة والاعلام، وبدون هذا التكامل والإلتحام الشعبى تصبح النتيجة كمن يحرث فى مياة البحر.


قبل ساعات، وبعد حادثى استهداف كنيستى الغربية والاسكندرية، كانت هناك عدة قرارات من الرئيس عبد الفتاح السيسى، اولها كان اعلان حالة الطوارىء، بعد اتخاذ كافة الاجراءات الدستورية والتشريعية لذلك، وهى اولوية تتبعها الدول التى تحرص على ارواح وممتلكات مواطنيها، فالحق الاول فى حقوق الانسان هو الحق فى الحياة، ولنا فى دولاً اوربية شهدت احداثاً ارهابية ربما اقل مما شهدته الدولة المصرية وقررت بموجبها اعلان حالة الطوارىء، وهو قرار صائب لكن سيظل مرهوناً بالوقت، ينته اذا استقرت الاحوال، وانتهى الارهاب، اما الاهم هو اقتلاع الارهاب من جذوره، تفادياً لسقوط الشباب فى وحل الافكار التطرف والارهاب، وخشية وقوع اى احداث مشابهة اخرى، ولذلك كان قرار انشاء "مجلس مكافحة الارهاب".
جذور التطرف
قوة القرار واصابته تأتى فى تكامل اركان المجتمع فى محاربة التطرف والارهاب من جذوره، فحسب ما اعلنه المتحدث الرسمى باسم الرئاسة فى بيان رسمى ان مهام المجلس ستشمل إصدار القرارات والإجراءات الملزمة لتنفيذها، فضلاً عن تعزيز مشاركة كافة أطياف المجتمع في التعامل مع ظاهرة الإرهاب، وتطوير الخطط الأمنية لمواجهة الخطر الناجم عنها، وزيادة الوعى المجتمعي بسبل التعامل مع تلك الظاهرة، "وهو اهم ما فى القرار"، على ان يختص المجلس بصياغة استراتيجية لمواجهة الإرهاب والتطرف من كافة الجوانب.
واضاف المتحدث ان المجلس سيضم كافة الوزراء ورؤساء هيئات ومؤسسات الدولة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، إلى جانب لجان دائمة تضم شخصيات عامة وخبراء في كافة المجالات، على ان تتولى اللجان تنسيق الدعم لأسر ضحايا العمليات الإرهابية، بالإضافة إلى إعداد الاستراتيجيات الإعلامية المتخصصة لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.
واختتم المتحدث بيانه بأن قوى الإرهاب لن تثنى الدولة المصرية عن الاستمرار في جهودها لترسيخ الأمن والاستقرار ودفع مسيرة التنمية.
ظهور سريع
الاهم هو ان يظهر المجلس الى العلن فى القريب العاجل، ويمارس صلاحياته بقوة وبحسم، وهو ما اكد عليه المستشار بهاء ابو شقة، رئيس اللجنة التشريعية فى مجلس النواب، بأن اللعجنة بدأت بالفعل لصياغة قانون المجلس الاعلى لمكافحة الارهاب والتطرف، وأن القانون سيوضح طريقة تشكيله واختصاصاته، كما ان المجلس سيكون له صلاحيات واختصاصات واسعة بما يتفق مع الضوابط الدستورية وسيشكل على أعلى مستوى، مؤكداً ايضاً انه سيتم من اصدار القانون فى اقرب وقت، وربما قبل اكتمال مرور اسبوع على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى.
والاهم حسب ما ردده بعض المتابعين ان المجلس لم يقتصر دوره فقط على مكافحة الارهاب، وانما سيمتد الى مواجهة اى تطرف او خطاب يدفع لهذا الاتجاة.
وفى تعليق اعلامى من الدكتور صلاح فوزى، استاذ القانون الدستورى، وعضو لجنة الاصلاح التشريعى، على قرار انشاء مجلس اعلى لمكافحة الارهاب، قال ان قرارات هذا المجلس ستكون ملزمة لكل الهيئات والوزارات فور اصدارها، وان توصياته ملزمة لجميع الجهات فيما يتعلق بالثبات التشريعي للاستثمار والاقتصاد، وعدم تعرض المستثمرين للتغييرات التشريعية المعوقة لوجوده في الأرض المصرية، مؤكداً إلى أنه من المتوقع زيادة عدد المشروعات الاستثمارية.
كما اكد الدكتور صلاح فوزى، الى ان اهم ما سيتعرض له المجلس فى بنوده هو خلق فرص عمل للشباب الذى يعانى من البطالة، خاصة وان قادة التطرف والعناصر التابعة لهم تنتهز البطاله فى الايقاع بالشباب، وان تجفيف منابع الإرهاب يستوجب خلق فرص عمل حقيقية للشباب من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية، بجانب تنقية مناهج الأزهر والتربية والتعليم.
الازهر ايضاً اشاد بقرار الرئيس فى انشاء مجلس اعلى لمكافحة الارهاب، حيث اشاد أشاد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء المصرية، بقرار تشكيل المجلس الأعلى لمواجهة التطرف في مصر، بصلاحيات تمكِّنه من تنفيذ التوصيات اللازمة لمعالجة الموقف بشكل كامل، سواء من خطاب دينى، أو إجراءات قانونية أو إعلامية، معتبرا أن تشكيل هذا المجلس الأعلى يشكِّل خطوة مهمة وإيجابية في سبيل مواجهة التطرف والإرهاب وتوحيد جهود كافة مؤسسات الدولة في هذا الشأن.
ايضاً أكد اللواء كمال الدين حجاب الخبير الإستراتيجي، أن قرار الرئيس السيسي بتشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب مهم جداً لمحاسبة كل من تلوثت يداه بالدماء؛ وتفعيله الآن أصبح أمرا ضروريا خصوصًا أمام إرهاب أعمى يستهدف الأبرياء، مؤكداً ان المجلس سيتشكل من خبرات من الجيش والشرطة والقضاء والأزهر والكنيسة وبعض الحكماء ويتم إعطاؤه كافة الصلاحيات بحيث تكون قراراته رادعة لا رجعة فيها ونافذة لا طعن عليها، مشيرًا الى ان العقوبات التى سيفرضها المجلس على المتهم او الارهابى ستجعله يتردد الف مرة قبل تفكيره فى ارتكاب جريمته.
***
الاهم الان ليس هناك اى رفاهية للموافقه او الاعتراض، الاهم هو التحام الشعب بكافة فئاته، فرصاص المتطرف والارهابى لا يفرق بين جيش او شرطة، ضابط او مجند، بين مدنى او عسكرى، او شاب او رجل او امرأة او حتى طفل او طفلة صغيرة، ولا بين مسلم او مسيحى، الجميع فى مرمى نيران الارهاب اسوياء، هم يكفرون المجتمع او من لا يرفع نفس شعاراتهم الدموية.
واخيراً وليس اخراً، فى وقت الحرب لا فرق بين مؤيد ومعارض، خاصة وان الفارق بين التأييد والمعارضة هو اختلاف الرؤى للمصلحة الوطنية، فإن على الجميع الالتحام فى وقت الخطر، ولنا فى الدول الاوربية التى التحمت فيها المعارضة مع المؤيدين للإثناء على قرارات القيادة السياسة فى بتر الارهاب واعلان حالة الطوارىء.

الكلمات المتعلقة :

الارهاب وزارة تالداخلية

تعليقات القرّاء