رئيس التحرير: ممدوح الصغير
مقالات

3 يوليو و23 يوليو


  يوسف وهيب
7/24/2017 5:32:34 PM

  هم أبناء هذه الأرض، وليس سواهم
هم العقول الاستراتيجية (عسكريًا وسياسيًا وتقدير موقف) من أبناء القوات المسلحة، ولا أحد غيرهم
هو الجيش المصري، برجاله الأكفاء الصامدين، ولاغيره
هل يغفل أي منا دور القوات المسلحة في الثورتين، أو حتي خلال أحداث يناير 2011؟!
 الأولى؛ في الثالث و العشرين منة يوليو 1952، والثانية في الثلاثين من يونيو، و3 يوليو 2013، تصور – وليحمي الله عقلك من أي تصور مغرض- عدم استجابة الجيش في هذه الثورات، وماذا لو وقف محايدًا؟!، كما يطالب الزاعمون أنه يجب أن يكون بعيدًا عن السياسة! 
ما الذي كان يمكن حدوثه؟!
وهل بالفعل لو بقي المتظاهرون ( بتنوعاتهم من أصحاب مظالم وكثرة من المتفرجين والممولين وأصحاب الأجندات السياسية، وقلة قليلة من محبي الفرجة واللمة على أي حدث بالشارع حتى لو كان تفكيك قنبلة) شهورًا عدة بالميادين، سواء في يناير 2011 أو في يونيو 2013، كان مبارك سيتنحى عن الحكم؟، أو كان من اليسير خلع الجاسوس مرسي وجماعته من فوق أنفاس المصريين؟!
والإجابة الطبيعية هي بالنفي، لم يكن سيرحل أي منهم، أما لمن لا يرون سوى تحت أقدامهم؛ أو في حقيقة الأمر لا يرون أبعد مما يملى عليهم ويتم تلقينهم به، فإن إجاباتهم ستنتظر كتيب "الإجابات النموذجية للمحفوظات" دون فهم أو رؤية.
وكرهًا عن أي مراهق سياسي أو متفذلك  من ذوي الاحتياجات الفيسبوكية، فإن ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952، التي بدأت كحركة لمجموعة من الضباط لم يتجاوز عددهم الألف ضابط، ممن كانوا ضمن تنظيم سري داخل الجيش عُرف فيما بعد باسم الضباط الأحرار، استطاعت هذه الحركة الوطنية أو الإنقلاب لصالح الشعب، سمها كما شئت، أن تتحول بعد ساعات إلى ثورة جماهيرية هادرة والتف الشعب حول أبنائه من رجال القوات المسلحة الذين استطاعوا ببعد نظرهم الاستراتيجي، التغيير لصالح المواطن البسيط؛ تعليمًا وصحة ووجودًا اجتماعياً فاعلاً، ومن البدهي أن تسمع عن وجود أخطاء ومظلوميات للبعض، فإن التغيير شأنه شأن أي فعل إنساني؛ ليس صوابًا مطلقًا، وليس أيضًا خطأً محضًا، وعليه يمكن القول، إن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ورفاقه نجحوا- باعتبارهم من أبناء فقراء الشعب- في معرفة احتياجات وآلام الكثرة الغالبة من هذا الشعب، وحاولوا قدر استطاعتهم وما سمحت به الظروف من تغيير الأحوال إلى الأفضل، والنتيجة النهائية لرؤية حدث جلل مثل هذا بعد 65 عامًا من وقوعه، يؤكد أن جمال عبد الناصر ورفاقه الثوريين بتكوينهم الوطني استطاعوا تغيير نظام فسد اجتماعيًا بقوة الجيش
  وتمر السنوات، وتأتي أحداث بدايات ما سمي بالربيع العبري، لتقسيم البلاد الحضارية صاحبة أقوى ثلاثة جيوش بالمنطقة، وهي العراق ومصر وسوريا، وتفتيت جيوشها بل تدميرها داخليًا لصالح اسرائيل، بنظرية " دود المش منه فيه" وذلك تنفيذا لخطة ثعلب الخارجية الأمريكية العجوز هنري كيسنجر التي تم وضعها في العام 1974 أي بعد انتصار اكتوبر بشهور، وهي خطة " الطوق النظيف حول إسرائيل" طالما أن المواجهات العسكرية المباشرة لن تؤتي أُكلها.
 ولأن الإدارات السياسية ومطابخ الاستراتيجية الأمريكية، تخطط على المدى البعيد، فقد بدأ الربيع العبري في العام 1979 حين تم الزج بصدام حسين والجيش العراقي في حرب ضد إيران، استمرت لأكثر من ثمانية أعوام، وفي العام 1990، تم الزج بصدام أيضاً إلى مستنقع احتلال الكويت بإيعاز من الأمريكان أنفسهم، وما إن دخل حتى تم استدعاء جيوش العالم لتكسير الجيش العراقي، ومابين الحصار لسنوات و زرع الفتن بين أبناء العراق نجح مخطط الصهاينة والأمريكان في تفتيت الجيش العراقي، واستمر مخطط الربيع العبري حتى تجدد بطرق أخرى وهي استغلال ما سمي بالنشطاء وقوى التغيير، ومعظمهم تم تدريبهم وتمويلهم من أمريكا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ورأينا ماحدث في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن.
في المقابل مصريًا، وطوال عامي 2011 و 2012، لم يكن أبناء أقدم مؤسسة مصرية وطنية، وهم أبناء الجيش المصري، بعيدين عن مراقبة كل هذا ووضع الاستراتيجيات و الخطط وتقديرات المواقف، في مواجهة هذا الربيع العبري، وبزغ نجم اللواء عبد الفتاح السيسي، مدير المخابرات الحربية، ووزير الدفاع فيما بعد، قبل أن يتولى رئاسة الجمهورية عبر شعبية انتخابية كاسحة، ومعه الأسطوات القدامي في بيت حورس الصقر المصري، الذي قد ينام وهو طائر فوق الهواء، لكن البوصلة البيولوجية الوطنية مضبوطة ومنضبطة، تجاه كل ماهو وطني ولصالح هذه الأرض،  وكما قلنا في مناسبات عدة منذ العام 2013 إن السيسي ليس مجرد إسم شخص، بل هو الإسم الحركي للروح المصرية، التي هبت وتفجرت قواها في الثلاثين من يونيو 2013 ،  لاستعادة الوطن المختطف من قبل التنظيم الدولي لجماعة البنا وداعميهم من الصهاينة والأمريكان، وتوج الثوري العسكري، مرة ثانية ثورته ضد الخونة في 3 يوليو من العام ذاته، وتتويجا لمطالب ملايين المصريين الذين وقفوا جواره وفي القلب كانت القوات المسلحة، تمكن من خلع نظام خائن وطائفي، كاد يجر بلادنا إلى فوضى، وبرك من دماء، وكله لصالح اولاد عمهم الصهاينة ومن والاهم.
أخيرًا، ما بين التاريخين 23 يوليو 1952 و 3 يوليو 2013 ، لا يكف حورس المصري عن المراقبة و التحليق، لجمع المعلومات هنا او هناك، لوضع الاستراتيجية المناسبة لمواجهة ما يستجد من خطر قد يحيق بأرض مصر أرض الآلهة و البشر.


الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء