رئيس التحرير: ممدوح الصغير
مقالات

فخ المرشد والإعلام في كارثة الواحات


  يوسف وهيب
10/24/2017 11:36:06 AM

  ماحدث لأبناء مصر الشهداء في جريمة الواحات، لا يمكن تفهمه في إطار فكر أمني يعي ماهية مواجهة الإرهاب والإرهابيين، فلو كان الأمر مجرد اعتداء علي كمين ثابت أو محاولة زرع عبوة ناسفة في منشأة لتفجيرها، لكان المصريون استطاعوا استيعاب الحدث المؤلم، لكن وكل الشواهد ومجريات ما حدث، وأعداد الشهداء من خيرة جهاز الشرطة الوطني، كلها تشير إلى وجود ما لا يمكن فهمه إلا في إطار حدوث خيانة ما، أو على الأقل سوء تقدير الموقف من قبل واضع خطة الاقتحام أو من أمر بتوجه تلك القوة بدون غطاء على مستوى عالٍ من الكفاءة و القوة، وهو ما يندرج تحت بند الرعونة الأمنية والثقة المفرطة التي لا تحسب حسابًا للتداعيات وما يستجد من أمور وأحداث.
 باختصار من أمر بتحرك هذه القوة، ينطبق عليه القول " حافظ مش فاهم"، أو أخذته العزة بالإثم إثم العنترية الفارغة، ولم يطلب دعمًا من القوات المسلحة أو غطاءً جويًا، كما تقول أولى التدابير الأمنية والاحترازات لعملية كبرى مثل هذه.
  لكن الأمر المؤذي للروح و العقل معًا، بل الأخطر هو الغياب أو التغييب الإعلامي، وما زاد الحزن غضبًا، أنك حين تقلب وقتها في قنوات الإخبارية المصرية الحكومية منها أو الخاصة، فلا تجد سوى مسلسلات وأغانً، وساعات طويلة من تحليلات لمباراة تافهة في كرة القدم، وكأن أرواح جنودنا وضباطنا الذين ضحوا بأرواحهم في واقعة غدرة وخيانة بصحراء الواحات غرب الجيزة، لا شيء أمام هموم هذا اللاعب أو ذلك المحلل الكروي!
 وأمام ماحدث، بات من الضروري، بل من بديهيات الأمور وجود هيئة عمليات مشتركة بين الشرطة و القوات المسلحة، لمواجهة مثل هذه البؤر عالية التسليح، وهذا ما طالب به مساعد وزير الداخلية الأسبق الأسبق اللواء محمد نور الدين، خاصة وأن المعركة معركة إرهاب أي أنك تتوقع وجود أسلحة متنوعة بحوزة هؤلاء الإرهابيين، فليس الأمر هو مجرد عملية روتينية للقبض على متهم يقطن في شقة بالزمالك أو الرحاب، أنت متوجه إلى صحراء وبها ما بها من وديان وتبات ودروب قد تجهلها القوات ولكن العناصر الإرهابية على دراية كاملة بها؛ وذلك ليس لفضيلة فيهم بل لأن هناك الكثير من المنتفعين الذين قد يقدمون خدماتهم لهؤلاء الأوغاد لقاء أموال يتلقونها منهم ومن مشغليهم.
 أما وإن ثبت ما يقال- وهو الأرجح للتصديق لدى غالبية من لا يحصلون على المعلومة- أن هناك شرك ما تم نصبه للقيادات الأمنية التي خططت للعملية، بناءً على اعتراف أحد المتهمين ممن تم القبض عليهم في عمليات إرهابية سابقة في المنطقة ذاتها، أو في أطراف محافظات الجيزة وبني سويف والمنيا، وأن دليلاً ما هو من تم اصطحابه لإرشاد قوات بهذا الحجم تضليل المرشد أو من تم استجوابهم وتظاهروا بالتعاون مع أجهزة الأمن، ولو صح أنهم تركوا قيادهم لهذا الدليل دون استكشاف وحذر، بحيث سار بهم من وديان وجعلهم في موضع كماشة بالوادي أسفل التباب المحيطة وهو الأمر الذي جعلهم صيدًا سهلاً للإرهابيين أعلى هذه التلال، كل هذا يستوجب تحقيقات داخلية على أعلى مستوى في أجهزة وزارة الداخلية، وإن تعذر الأمر بوجود هيئة عمليات مشتركة بين الداخلية و القوات المسلحة في هذا الشأن، فمن باب أولى أن تتولى المخابرات المصرية وحدها هذا الملف، ملف مواجهة الإرهاب، ولا تترك أي تفصيلة صغيرة منه لأي من القيادات الهواة الذين اعتادوا على العمليات الباردة والعمل في القرى والمدن، أما الجبال و الصحارى فلها رجالها الذين تمرسوا فيها.

الكلمات المتعلقة :