رئيس التحرير: ممدوح الصغير
مقالات

حادث الواحات وهوس التيارات الدينية


  
10/30/2017 5:08:16 PM

ليس بعد وطن مستهدف من رعاة التطرف والإرهاب توجد أولوية أخري يتحتم علينا الاهتمام بها، ولا كلام عن حقوق يتشدق بها دكاكين منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية وهم بالآلاف في مصر،والتي تحول معظمها إلى مقرات سرية تعمل ضد الدولة إلا بعد عودة حقوق الشهداء أولًا، ولا صوت يعلو فوق صوت الحرب الطويلة التي تقودها مصر نيابة عن العالم كله ضد الإرهاب، وإذا كانت قواتنا المسلحة قد نجحت فى معركة استرداد الأرض وتحرير سيناء بعد نصر أكتوبر 1973، فهى الآن تخوض حربًا حقيقية ضد أعداء الأوطان، ويكفي أن إحدى الدراسات الأجنبية الصادرة في عام 2014، أكدت أن معدل التفجيرات في مصر منذ عزل – الخائن – مرسي قد زاد بنسبة كبيرة، وقد استهدفت 64% من هذه التفجيرات كمائن للشرطة ومدرعات للجيش، فيما استهدف 15% منها الجامعات، ووصل عدد التفجيرات التي استهدفت المصالح الحكومية إلى 11% من إجمالي هذه التفجيرات، يضاف إلى ذلك ظهور عدد من الجماعات المسلحة التي تنتمي جميعها إلى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وعبثًا حاولوا أن يصدروا للعالم أجمع أن الجماعة ليس لها يد فى العمليات الإرهابية التي تحدث علي أرض سيناء وفي بقاع شتى من محافظات مصر، وأنها تُدين جميع أشكاله، وهي بهذه الخدعة المفضوحة يحاولون إرضاء الغرب بهدف إيقاظ جماعة من الرقاد.
فهذا التنظيم ومنذ نشأته يشكل الحركات والتنظيمات المتطرفة المسلحة، وكما قال خبراء متخصصون في شئون الجماعات التكفيرية: "إن تنظيمات مثل »داعش« و«القاعدة» و«جبهة النصرة» و«أنصار الشريعة» و«التوحيد والجهاد» و«أنصار بيت المقدس وحسم» و«الجماعة الإسلامية» و«حركة التكفير والهجرة»، جميعها مُسميات لجماعة واحدة هي «الإخوان».. وأنهم يتفقون فيما بينهم على المصحف والمسدس كقسم واحد، وأعضاء هذه التنظيمات المسلحة كانوا أعضاء بجماعة الإخوان قبل أن يشكلوا تنظيمات مسلحة"، وأكد على هذا نفسه أمير شجرة الإرهاب الخبيثة حسن البنا قبل تسعة عقود– وهذا ثابت في مذكرات الدعوة والداعية:"إمكانية حدوث ثورة إسلامية مسلحة، في حال تم استنفاد كل الأساليب الدعوية لإصلاح المجتمع، مع إجراء ما يعرف بـ"عملية فقه الموازنات" والتي يتم من خلالها الموازنة بين الآثار السلبية التي يمكن أن تؤدي إليها هذه الثورة والنتائج الإيجابية"، ودعا البنا أنصاره إلى السعي لبناء قواعد شعبية في المجتمع حتى حدوث هذه الثورة، فعنف هذه الجماعة الإرهابية لم يكن وليد اليوم بل هو حصاد عقود عدة من الزمن، منذ قضية السيارة الجيب سنة 1948، وهي أكبر دليل على عنف هذه الجماعة وفسادها،لأنها وضعت يد البوليس على 33 من أهم كوادر الجهاز السري أشهرهم: عبد الرحمن السندي، ومصطفى مشهور، ومحمود الصباغ، والسيد فايز، ودكتور أحمد الملط، وكمال القزاز، وسعد السنانيري، وعثر بداخلها على وثائق وأرشيفات الجهاز بأكمله بما فيها خططه وتشكيلاته وخلاياه السرية وأسماء الكثيرين من قادته وأعضائه، وقتها كان البنا يؤدي فريضة الحج، وعندما علم بما حدث تأخر عدة أيام خشية احتمال ضبطه، ولكن ما أن عاد حتى ألقى الأمن القبض عليه لوجود دليل ضده في سيارة الجيب المضبوطة، ولمسئوليته المباشرة عن حادث نسف شركة الإعلانات قبل مغادرته مصر، المفارقة أن القاضي في حيثيات حكمه وقتها وصف هذه الجماعة بالإرهابية.
حادث الواحات الإرهابي وغيره من العمليات الإرهابية التي تستهدف رجال القوات المسلحة والشرطة؛ إن دل على شيء فهو يدل على أنه لا مستقبل للتيارات الدينية في مصر، فالأصل هي مدنية الدولة، بعيدًا عن هوس جماعات الإسلام السياسي، ووهم أنهم يكملون لنا ديننا، وفي المقابل أن نكون مجبورين على طاعتهم.
Alaaabdelkreem1@gmail.com

الكلمات المتعلقة :