رئيس التحرير: جمال الشناوي
جريمة الاسبوع

"الديلرالشبح" في القاهرة الجديدة


  أيمن فاروق
10/10/2018 4:06:38 PM

تاجر حشيش مختلف، اتبع طرق غير تقليدية، لتوصيل الكيف لزبائنه، وأصبح أشهر ديلر خفى فى التجمع الخامس .. تارة تجده بملابس متسول كفيف يوصل المخدرات حتى باب منزل المدمنين، وتارة أخرى تجده رجل أعمال أنيق، صاحب نظارة سوداء تخفي معالم وجهه، وأخرى مسن لا يقدر على الحركة.
جيمعها طرق جديدة استخدمها الديلر لتوصيل الكيف لزبائنه.. حتى كشفه رجال المباحث بعد ورود معلومة عن نشاطه.
جاء من قريته بالشرقية، التابعة لمركز منيا القمح، قاصدا الحي الراقي، وحول نشاطه فى تجارة الكيف من الأرياف، إلى شرق القاهرة، بعد سماعه ان الشباب المدمن يدفع ثمن الكيف ببذخ، استأجر شقة فى التجمع الأول، وضع خطة كي يتحول من تاجر تجزئة إلى أحد أباطرة الكيف خلال فترة قصيرة، لكن كيف يتم تنفيذ ذلك والسير فى تنفيذها بنجاح .. هذا ما كان يشغل باله.
بداية كان الأمر صعبا على الشاب، صاحب الـ37 عاما، ليس لأنه لا يمتلك البضاعة ولكن لأن الوسط المحيط والمجتمع القادم إليه لا يعرف عنه شيئا، وهو يتاجر فى الممنوع، والغلطة فى هذا المجال ثمنها غال، قد يدفع نصف عمره فى السجن مقابل خطأ بسيط منه، يودي به خلف القضبان ، لهذا كان عليه أن يكون حريصا، أخذ يتعرف على أهل الحي الذي يقطن فيه، يعرف طبيعة المنطقة، الشباب، يجلسون على الكافيهات، فى زمن قصير استطاع أن يكون شبكة علاقات، بدأ يتعرف على مدمني الكيف، وبدلا من أن يأتوا له لشراء المخدرات، بدأ يصطنع حيل جديدة لتوصيل الكيف لأصحابه وبطرق مختلفة، تيقن أنه لا سبيل للإقامة فى مكان دائم، بعد أن درس طبيعة المكان جيدا، يستأجر شقة مفروشة لمدة لا تتجاوز الـ30 يوم ثم يتنقل لمكان آخر، حتى لا يعرفه أحد.
أساليب مبتكرة
قرر أن يكون ديلر لكن ليس بالطريقة التقليدية وهو أن يقف فى مكان ما يحدده لنفسه ويأتي الزبائن لشراء الحشيش منه ولكن ابتدع حيلا جديدة، أولها، حينما افتعل أنه ضرير ويتسول للإنفاق على أشقائه، ارتدى عباءة مهلهلة، قديمة، مقطعة من الأطراف، ممزقة من الوسط، التراب يكسو أجزاء منها، يرتدي نظارة سوداء، يجوب فى الشارع الذي يقطن به مدمن الكيف، يتفق معه على أنه سينتظره أسفل المنزل فى توقيت محدد وكأنه سيعطيه صدقة ولكن الصدقة تكون ثمن الكيف الذي يخفيه فى جلبابه وهنا يتم تبادل المخدرات مقابل المال فى وقت قصير، ليختفى بعدها المتسول الكفيف ويذهب إلى زبون اخر بنفس الحيلة فى هذا اليوم.
فى اليوم التالي، يفكر الشاب رامي.م، فى حيلة جديدة، ولكن تلك الحيلة تعتمد على أن يكون كم الزبائن كبير لأنها مكلفة بعض الشيء، فهي على النقيض من الحيلة الأولى، لأنها تعتمد على شخص ثري، ابن ذوات، يرتدى بذلته، ونظارته باهظة الثمن، يستقل سيارته الحديثة، يجلس داخلها، وفى لحظة يصعد إلى زبائنه يعطيهم الحشيش ويسرع إلى الخارج، بالفعل نجح الشاب فى ذلك، ونجح فى تجميع مبلغ مالي كبير فى هذا اليوم.
بدأ رامي، يشعر أن خطته ناجحة، فكر فى حيل جديدة ليستمر فى خداع الأمن ولا يتمكن أحد من كشفه، وخاصة انه مجهول بالنسبة لزبائنه، فقط يعتمد على التليفون، الذي يغير رقمه بصفة مستمرة، لم يترك مجال للخطأ ولو 1% ، يضع أمامه هدف وهو أكبر تاجر للحشيش خلال 5 سنوات قادمة، يريد أن يصبح ضمن أباطرة الكيف، فهو عندما خرج من قريته لم يفكر سوى فى شيء واحد لن يعود إلا إذا أصبح مليونير وتصبح سيرته على كل لسان بين أهل قريته ومركزه، وتيقن أن ذلك لن يتم إلا حينما يكون ثروة طائلة.
كان رامي ينزل إلى مركز منيا القمح بين فترة وأخرى، يطمئن على أسرته ويترك لهم بعض المال، ثم يعود مرة أخرى للقاهرة، لكن لا احد يعلم عنوانه او أين يعمل؟، كلها أسرار ليس من حق أحد معرفتها، وإن تعرض للسؤال عنها، يتجاهل أو يعطي بيانات خطأ.
عاد الشاب للتجمع، وعمله مرة أخرى بعد قضاء أجازة قصيرة، وأخذ يعود لتجارته الممنوعة، لم يستمر فى استهداف نفس الشريحة الشباب، ولكن بدأ يستهدف البنات اللائي يتعاطين الكيف، وعددهن ليس بقليل، عن طريق أحد الشباب تمكن من التعرف على فتاة، مدمنة، اتفق معها أن تجلب له الكثير من زميلاتها المحبات للكيف، اللاتي يقعن تحت أسره، كانت ضحكات هذه الفتاة هيستيرية ، ضحكتها تدوي فى المكان، بسبب وبدون سبب ، لكن هذه المرة كيف سيذهب لهن إلى منزلها، هي وزميلاتها، راودته فكرة أن يتحول لسيدة منتقبة لكنه فكر واكتشف أنها ليست بجديدة، ويمكن أن يشك فيه أحد من الأهالي أو رجال الشرطة بالصدفة، وهو لن يترك لهذه الأشياء أي مجال حتى لا يسقط فى قبضة الأمن، هنا تعلم مهنة الماكيير، وبدأ يغير بعض ملامح وجهه وتحول إلى رجل مسن، استقل سيارته القديمة، المتهالكة، حاملا حقيبته، وصعد بخطوات متعبة، يجر قدماه، ناحية منزل تلك الفتاة، وأسفل المنزل اتصل بها، أسرعت له وألقت بنظرها حولها للاطمئنان ثم أخذت الكيس الأسود وعادت إلى مكانها، لتتصل بزميلاتها، المدمنات ووزعت عليهن حصة كل واحدة، بعد أن قامت بالحساب على الحشيش لهذ الشاب.
معلومات غريبة
وردت معلومة للمقدم تامر عبدالشافي، رئيس مباحث التجمع أول، تفيد زيادة عدد المدمنين فى منطقة بعينها مؤخرا، على الفور تم إخطار اللواء أشرف الجندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، واللواء أحمد عبدالعزيز نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، والعميد عبدالعزيز سليم رئيس مباحث قطاع القاهرة الجديدة، وتم تشكيل فريق بحث بقيادة العقيد محمد عبدالمولى، والرائد عبدالرحمن جاد، وبالتحري وإعداد الأكمنة تبين أن هناك شاب دائم التنقل من شقة لأخرى فى وقت قصير، تم مراقبته، واتضح أنه يغير من ملابسه وشكله من وقت لأخر، وبإعداد كمين له تم ضبطه، بحوزته 30 قطعة حشيش، وسيجارة ملفوفة يدويا بداخلها مواحد مخدرة، ومبلغ مالي، وتم ضبطه وبحيازته المضبوطات، وامر اللواء محمد منصور مدير أمن القاهرة، بإحالته إلى النيابة وتولت التحقيق.


الكلمات المتعلقة :