رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

المستقبل .. والإصلاح السياسي


  
4/24/2019 11:23:51 AM






وحدها مصر ..التى تجلى الله على ارضها
المصريون فقط هم من يقدمون الدروس التى يحفظها التاريخ فى سجلاته

جاء صوت صديقى الصحفى الروسى ذو الأصول العربية ، مستغربا إقبال الناس على صناديق الإقتراع على الإستفتاء ..قال لى توقعاتك السياسية غالبا ما تتحقق ، ربما لأن لديك فهم لإدراة الدولة ..لكن "أن يصدق تحليلك ويتحقق بنزول المصريون إلى الصناديق " .
كان صديقى قبل اسبوعين يكاد يجزم على عدم إهتمام المصريين بالتصويت ، ربما لأنهم لا يقبلون على الإستفتاءات تاريخيا ..كما أن يعرفون أن النتيجة محسومة مسبقا ..هكذا تحدث لى صديقى الروسى ، تصورت أنه متأثرا بما يتابعه من الدعاية الإخوانية القادمة إلى مصر عبر الدوحة واسطنبول ..وهنا اقسمت له على أن هذه الدعاية التى تستند إليها ستكون أكبر حافز لزيادة المشاركة ..كما أن هذا الإستفتاء ليس لتعديلات دستورية ، لكن أحد أهم المواد التى سيتم تعديلها ستسمح للرئيس السيسي بالبقاء حتى عام 2024 ..وتمكنه من الترشح لفترة اضافية لست سنوات أخرى ..وهذا هو المطلوب ليس فقط بسبب ما تحقق على الأرض فى كل مكان بمصر فقط ..لكن لأن الإخوان ومن والاهم ، يراهنون على العودة إلى الحياة فى بعد 3 سنوات ..الآن وبعد التعديلات ، سيدفن المصريون فكر الإخوان إلى الأبد .
كنت سعيدا بالفوز بالرهان بيننا ..قال لي صديقى الروسى أنه تجول فى لجان منطقة الزمالك حيث يعمل ويقيم ..ففوجئ بالطوابير أمام اللجان ..ومنطقة الزمالك لاتستطيع اى آليات حشد أن تحرك سكانها ..لكنهم خرجوا بقرار ذاتى .

فى نفس الحى الراقى ..كان صحفى أجنبى آخر يعمل لصحيفة اسبانية هى ألموندو ..وهى صحيفة معروفه فى اسبانيا ..لم يغادر مكتبه أوبيته ..ولم يطوف بلجان انتخابية قبل أن يكتب تقريرا يحوي على مغالطات وأخطاء ..تجزم أنه حبس نفسه بين فضاءات الدعاية الإخوانية ..وراح الرجل الذى فضحه الصديق والأخ ضياء رشوان نقيب الصحفيين ورئيس هيئة الإستعلامات ..وأرسل ل صحيفته فى مدريد وباللغه الأسبانية ..أخطاء معلوماتية فاضحة بداية من أعداد الناخبيين الذين يحق لهم التصويت ..مرورا بمواد التعديلات الدستورية ."فرانسيسكو كاريون " ..الذى اراح نفسه وراح يرسل من غرفه نومه عبر الكمبيوتر الشخصى تغطية للإستفتاء ..لكن خيرا وسريعا فعلت هيئة الإستعلامات بالرد السريع والفورى .
* * * *
ثقتى فى المشاركة الفعاله فى الإستفتاء ..كان لجملة اسباب بعضها ناتج عن متابعه رد فعل ما تقوم به الدولة على الأرض من حملة بناء ضخمة وإعادة الحياة للبنية التحتية التى يستخدمها الشعب يوميا من طرق وخدمات ..كما أن المصريين الذى تحملوا صعاب الإصلاح الإقتصادى ، ويتوقعون حصد الثمار فى الفترة المقبلة ..خاصة مع بشاير الخير التى أعلن عنها الرئيس السيسي لأصحاب المعاشات والموظفين ..كما أن قرار رد أموال المعاشات التى ضمتها حكومة وزير المالية يوسف بطرس غالى إلى موازنة الدولة ..مقابل سداد مستحقات المعاشات .. كان قرارا جريئًا برد الحقوق لأصحابها ..وهو فى باطنه رسالة واضحة على تحسن فى اقتصاد الدولة التى لم تعد فى حاجة إلى تلك الأموال المملوكة لـ 9 ملايين مواطن ..وهو ما يعني أيضا إعادة استثمار هذه الأموال لصالح صناديق المعاشات وهو ما يتيح تحسن أسرع للمعاشات .
كان هناك سبب اضافي لثقتى فى نزول الناس ، وهو الدعاية الكاذبة التى روج لها فضاء الإخوان الممول من دول معادية لبلادنا ..اسلوب الدعاية مستفز للضمير الوطنى ..كما أن أدواته المملة والمستفزة والكاذبة ..كانت دافعا لتذكير المصريين بجرائم الجماعة الإخوانية ما بعد 2011 وحتى الآن ..عائلات الشهداء واقاربهم وجيرانهم أيضا كانت دافعا كبيرا وحاسما على الكذب الإخوانى الساذج ..ومن حسن حظ مصر ، توافر كم الغباء لدى من يدير تلك الجماعه الإرهابية .
عوامل عديدة كانت حاسمة فى قرار جمعي للمصريين ، بأن يكون الإستفتاء هو وضع كلمة النهاية للجماعة التى اسسها الإنجليز قبل قرن من الزمان تقريبا ..وعاشت وعاثت فى مصر وغيرها فسادا غير مسبوق ..لقد كانت كل ورقة تدخل إلى صناديق الإستفتاء هى بمثابة شهادة وفاة شعبية لجماعة الإخوان .. نعم هى نهاية مختلفة عن محاولات الملك فاروق ، والرئيس جمال عبد الناصر حظر تلك الجماعه ..لم يكن هناك أى توافق بين الملك وعبد الناصر إلا على خطورة جماعه حسن البنا ..فهى خانت مصر مرات عديده على المستوى السياسى ..ولعل اشهر خيانتها ، هو الإنحياز للإنجليز أثناء مفاوضات الإستقلال ..ورفضهم جلاء اسيادهم الممولون لهم عن مصر وإنهاء قرن من الإستعمار والإستغلال لبلادنا .

* * * *
لم أكن يوما من المبالين لموجهات الهجوم الإعلامى على مصر من عواصم العدو فى الدوحة وأنقرة ..وأرى أن العودة للوراء من أخطاءنا المعتادة ..وأن افضل طريقة لسحقها هو الإنجاز على الأرض ..الإنجاز الذى يمس الشعب ويشارك فيه بكل فئاته ..فالمعارك التقليدية ربما لا تصلح لكل الحروب ..فعلينا التصدى بوسائل جديدة لا تهمل هجمات العدو القطرى التركى الإخوانى ..وهذا التصدى فقط يأتى اساسا بالبناء والتحديث والتطوير لدولة أكل الوهن والضغف جهازها الإدارى الذي بات يعبد البيروقراطية والروتين ..أكثر من رعايته مصالح الناس .
من أكبر صعوبات هذه المرحلة هى الإنفاق الكبير على مشروعات قومية لا يتوقع ان يكون عائدها سريعا ..وهو واقع يحدث فى كثير من الدول التى كانت تستعد للإنطلاق ..وعاشته مصر فى سنوات سابقه ..وكنت دوما من المؤمنين أن إعلام الدولة بكل اشكالة ووسائله هو التركيز على عملية البناء وشرحها للناس ..خاصة أن الشعوب فى كثير من الأحيان تتمتع بذاكرة السمكة ..سريعة النسيان ..فالمشهد قبل 2014 كان مخيفا ، لا يوجد أحد منا ما ضاق زرعا بالإنتظار فى طوابير البنزين ..لا يوجد من سخط بسبب حرمانه من الكهرباء ..لا اظننا نسينا الجراحات التى اجريت على اضواء الشموع ..
لا توجد أسرة فى مصر لم تفقد قريبا أو عزيزا لديها جراء نهش فيروس سى كبده ..التى قالت تقارير دولية أن 10 % من المصريين يحملون فى أكبادهم ذلك الوحش الذى لايرحم خاصة الفقراء من أهلنا .

أذكر فى كل المؤتمرات السياسية والحزبية والدراسات البحثية التى شاركت فيها قبل 2011 ، كانت تجزم أن أزمة مصر تكمن فى انهيار خدمات الصحة والتعليم ..وكان السابقون فى الحكم يتحججون بالعجز المالى عن الإقتراب من هذين الملفين ..فلا يوجد تمويل ممكن يستطيع مواجهة انهيار الصحة ..ولكن الآن كان هناك انجاز حقيقي فى النهوض بالخدمات الصحية .. الدولة تسابق الزمن فى تنفيذ التأمين الصحي الشامل وربما تدخل الخدمة التجريبية محافظة بورسعيد بعد فترة قصيرة ..التأمين الصحى الشامل لم يكن كافيا للدولة ..لكن مبادرات الرئيس السيسى المتعددة نجحت فى القضاء على فيروس سى ..وإنهاء قوائم انتظار آلاف البسطاء للعلاج الجراحى الذى يفوق طاقاتهم المالية ..أحد المباردات شكلت أكثر من نصف الشعب تقريبا ..
لم يعد من تحدثوا عن ازمات مصر فى الصحة والتعليم ، قادرون حتى اقرار الواقع ربما لأنهم بعيدين عن دهاليز السلطة وغير مستفيدين منها ..فكثير من السياسيين يقيسون نجاح أو فشل جهود حكومة على قدر استفادتهم منها .
قطار المستقبل لا ينطلق ابدا على حساب الحاضر ..فكل أب أو أم يعانى ويكابد فى حاضره من أجل فقط بناء مستقبل أفضل لأبنائه ..هكذا الدول ..إذا ارادت اللحاق بقطار المستقبل عليها أن تعانى فى حاضرها ..والمتابع لكل الدول التى انطلقت خاصة ألمانيا واليابان ..قامت ونهضت بفعل جيل الآباء الذين ضحوا وعملوا بجد لبناء بلادهم ..وحتى نحن فى مصر وبعد نكسة 67 كان هناك جيل عظيم ، تنازل طائعا عن حاضره من اجل بناء قواعد المجد والنصر ..كثير من الأباء أمضوا عقودا تحت السلاح ..كثيرون منهم تأخروا عن الزواج ، ونذروا أنفسهم لمستقبل بلادهم .
وعلى مستوى مصر ايضا ..راهن الأمريكان أثناء بناء السد العالى على عدم استيعاب المصريين للإنفاق الكبير على المشروع الضخم ، ولن يشهدوا عوائده قبل سنوات طويلة ..لكن خاب ظنهم وتقديرهم ..الآن فى بلادنا نتعرض لنفس الموقف تقريبا ..مصر تنفق المليارات على بناء المشروعات الكبرى كمحطات الطاقة العملاقة ، وعاصمة إدراية جديدة و30 مدينة أخرى ..ربما نحتاج إلى سنوات لنشعر بعائدها على المستوى الشعبي ..ولكن المؤكد أنها ستحسم حرب بناء المستقبل لصالح الأجيال الجديدة .



رسالة

عفوا صديقى .. أختلف معك 

طالعت ماكتبه صديقى ورئيسى فى العمل ياسر رزق حول الإصلاح السياسى وفتح آفاق حرية التعبير ..وأتفق مع صديقى العزيز فيما يكتبه ..لكنى أختلف حول آليات الإصلاح التى ستؤثر حتما على بلادنا .
الإستاذ ياسر يرى أن نفتح حوارا مع الأحزاب السياسية ، وهو صحيح فى حالة وجود اجساد سوية لتلك الأحزاب ..فأغلبها إن لم يكن جميعها لم يؤسس على قواعد العمل السياسيى ..لكنها خرجت أشباه أحزاب إما بقرارات من مالكها وشلته أو أخرى تراثية تعيش على اطلال الماضى .
باختصار علينا ونحن نفكر فى اصلاح سياسي أن ندرك أول أدوات الممارسة السياسية الجديدة ، فربما كان أحد جروبات مواقع التواصل الإجتماعى ..اكثر فاعليه من كل الأحزاب مجتمعة ..وهذا لا يعني أننى ارفض ما ذهب إليه صديقى ياسر رزق ..ولكن هناك خطوة ناقصه ..علينا أولا ادراك الواقع حولنا ..فلم تعد سياسة قاصرة على احزاب حتى فى اعتى الديمقراطيات ..ولنا فى الإنتخابات الأمريكية درسا بليغا لما يحمله المستقبل.
علينا أن نفكر فى التكوين والتركيب السياسى التقليدى قبل أن نضيع اوقاتا طويلة ونخضع لشهور من الجدل ..ويكون نتاجها ازمة جديده لنا
علينا أولا تشخيص الواقع ..بعين المستقبل ، علينا أن نجيب على اسئلة افتراضية ..مثل هل النموذج الحالى للدولة سيستمر كثيرا ..أم علينا ادراك الشكل السياسى للدولة الحديثة ..؟
فقط علنيا أن نسارع إلى تشكيل مراكز للتفكير فى المستقبل ربما نتج عنها ما يضمن مستقبلا مشرقا لبلادنا .
رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم قال أن فتح أفاق حرية التعبير ضرورة ..وهذا مطلب وواجب علينا جميعا أن ندعمه حتى نضمن حرية تضمن حريات الجميع لا فئه تجار السياسة علينا فقط ..تضمن لهم تحقيق مكاسب شخصية فقط .
وأرى أن هناك قواعد للحرية فى ابداء الأراء والتعبير عن المواقف ..علينا أن ندرك أن الصحافة والإعلام قد نالها كثيرا من الأضرار فى عمودها الفقرى طوال العقود الماضية ..فكثير من قادتها تفرغ للحفاظ على مكاسبه وفقط ..وباع ضميره إما للسلطة أو حفنة من فاسدين نهبوا المال العام ..كثير من قادة الصحافة والإعلام كونوا ثروات طائلة جراء بيع الكذب للشعب ..وحتى على مستوى الإعلام المملوك للدولة كانت مؤسساته غائبة عن الوعى بما يدور حولها والتحديث الذى طال ادوات المهنة ..حتى باتت على اعتاب موات سريرى .
صديقى ياسر رزق ..نعم نحن فى حاجة بعد الدستور لوضع قواعد العمل السياسى وفتح آفاق جديدة للتعبير والحرية ..لكن بضمانات عدم عودة القطط السمان فى دهاليز الأحزاب ..وعلينا التشخيص الصحصح للواقع حتى نعالج الداء ..بأدوية غير تقليدية .






الكلمات المتعلقة :