رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

قواعد الحكم .. الخمس


  
6/12/2019 12:01:12 PM





كان مؤسس ألمانيا الأول يقول لو أردت معاقبة إقليم لسلمت أمور الحكم فيه.. للفلاسفة،
سيتفرغون للنقاشات والجدل ..ولا ينجزون شيئا من مهام الحكم


فريدريك العظيم كان حاكما قويا ل بروسيا -نواة المانيا الحالية - كان قائدا عسكريا شجاعا ..ينتصر في المعارك بفضل دهاء فى التخطيط ..وحنكه فى ادارة المعارك ..وكان مؤمنا بقوة الدولة ..فحتى ممارسة السياسة الدولية تشترط امتلاك القوى ..وقال فى إحدى خطبه لشعبه وجيشه "الدبلوماسية دون سلاح كالموسيقى دون آلات " ..ونجح الرجل فى تأسيس دولة قوية ..وغرس بين شعبه جذور التسامح الديني ، فوضع قاعده لحكمه "كل الأديان متساوية وجيدة إذا كان من يدينون بها شرفاء" .

بعد اعلان فوز السيسي عام 2014 بولايته الأولى فى انتخابات تأسيس وطن قوى على قواعد جديدة ..كانت السفينه تستعد للإبحار من ميناء الإسكندرية ..صعدت على سطحها ..واتحدث إلى الأهل الزملاء والأصدقاء ..مودعا ..فثلاثة ايام سوف امضيها دون وسائل اتصال وستنقطع اخبار مصر عنى ..وهو شيء مؤلم على صحفى أدمن تعاطى الأخبار بين اناء الليل وأطراف النهار ..خاصة بعد سنوات ثلاث ، كانت الأقسى على بلادنا ، فكل دقيقة كانت الأخبار تتلاحق ..أغلبها قاسى ..وقليلها مطمئن أيام مرت بطيئه كئيبه ..وخلف القلق من المستقبل أمراضا مزمنه على كثير منا .
مصر كانت مثل تلك السفينه التى أقف على سطحها فى يونيو 2014 ..تقاذفتها العواصف طيلة الشهور التى اعقبت يناير 2011 ..ويعلم الله وحده كيف تم إنقاذها من مصير هالك كانت على وشك السقوط فيه .
آخر مكالمة كانت مع أحد الزملاء ..وعلمت أن المرشح المنافس أنهى لتوه مكالمة تهنئه الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي ..وهو تقليد جديد على بلادنا ..المرشح الخاسر يهنئ الفائز بحكم مصر ..وهو إقرار فى الأساس بصحة الإنتخابات ونزاهة المعركة .
الأيام الأولى من شهر يونيو .. حرارة الشمس حرمتنا من البقاء على سطح المركب حتى نستطيع التقاط شبكات المحمول قبل أن تغوص بنا السفينه بعيدا فى أعماق الأفق ..وها هى الإسكندرية تبتعد ..ومع ابتعادها تعانى شبكات المحمول من علل التقطع ..حتى باتت هواتفنا اشبه بجثه هامده .
ماذا لو اصابنا مكروه الآن مشاهد خيالية تتراقص أمام عيني فى أول رحلات ركوب البحر لأيام متتابعه ..ثلاثة ايام ..على السفينه حوالى مائتى انسان ..كان الحديث خلال أيام الإبحار لا يبتعد عن السياسة ..ومصر إلى أين ..لكن للأمانة أن الغالبيه كان لديهم ثقه فى الرئيس المنتخب ..فهو الرجل القوى ..الذى انحاز وهو على رأس المؤسسة العسكرية إلى صفوف الجماهير الغاضبة ..التى تدفقت إلى كل الميادين ..وفى بلدى المنصورة مثلا ..كان سائقو الميكروباص ينقلون الفلاحين من القرى إلى ميدان النصر بالمنصوره مجانا ..وتوقفوا ولو ليوم على استغلال السائقين فى ظل ضعف الدولة المنهكة ..نعم تطوع السائقون لنقل ابناء الشعب إلى الميادين دون مقابل ..كانت ملحمه غير مسبوقه فى حجمها حتى فى ثورة يوليو ..

ثلاثة أيام كاملة ..مرت بطيئه رغم جمال البحر الهادئه أمواجه ..ومتعه متابعة أسراب من الدلافين التى ترافق المركب ..وكأنها فى نوبة حراسه لنا فى وسط البحر المترامي الأطراف ..بعد انتهاء الليلة الثالثه لنا فى البحر ..ها هى أضواء المنازل المتناثرة على الجزر اليونانية ..وكأنها شارة انطلاق سيل من الرسائل على تليفونى الذى عادت له الحياة بالتقاط إحدى الشبكات ..راجعت كل اخبار مصر ..تحديد موعد حفل تنصيب الرئيس المنتخب وتسلم السلطة رسميا من رئيس المحكمة الدستورية الذى حكم مصر لسنه انتقالية ..وكم كان عدلى منصور نزيها شريفا ..مشهد تسليم السلطة لرئيس منتخب ..لم نعشه قبل ذلك فى دولة هى الأقدم فى العالم ،ومحور الكون ..هو مشهد كان ضروريا أن نتابعه ..ونعيش سنه اولى ديمقراطية حقيقية .

تركنا مصر ..غارقه فى بحور الأحلام والطموحات ، كثيرون يعلمون السر وأخفى ..فالبلد الكبير يشكو من تردى التعليم ..وتراجع الخدمات الصحية ..ولم تخلو ندوه فى حزب سياسى او قاعه درس بجامعاتها ..من التأكيد على ان أساس التنمية هو التعليم والصحة .
التركة ثقيلة فبلادى التى تركتها قبل ايام قلائل كانت تغرق فى ظلام لساعات طويلة من الليل ..حتى المستشفيات كانت الجراحات تجرى على أضواء الشموع ..محطات الوقود تطوقها طوابير السيارات فى انتظار طويل لملء خزان الوقود بالبنزين .. كانت مصر شبه دولة ..رصيد شراء الغذاء والدواء الذى لاننتجه يوشك على النفاذ ..ناهيك عن فوضى الشارع الذي كان هدفا لتفكيك مصر ..لكن الشعب نجح فى محاصرة اثارها المدمرة على الدول ..ومازلنا نذكر اللجان الشعبية من شباب الأحياء يحرسون مناطقهم .
التنظيم الإرهابى اطلق لقواعده العنان لتعطيل المسيرة والإنقلاب على بيان الشعب الذى ألقاه السيسي فى 3 يوليو ..وهو البيان الذى صاغته القوى الوطنيه بالكامل ..وكان لدى الإخوان فرصه المشاركة ..ولكنهم تكبروا وتجبروا .."يانحكمك يا نقتلكم ".
* * * *
خمس سنوات كاملة ..مضت ، وتبدل المشهد ..ولأن المستقبل لا يبنيه إلا تضحيات الحاضر ..فالجنين فى بطن أمه يتغذى على دمائها حتى يكتمل نموه ويخرج إلى الحياة ..وتعليم الأبناء يكون على حساب تضحيات الأسرة بالكثير ، حتى توفر لابنها نفقات التعليم ..وبالقياس بناء وطن قوى مستقل فى قراره ..يكون بتضحيات هذا الجيل بكثير من ساعات الراحة وأيام السفر ..فلم يعد يليق بمصر أن تنتظر مساعده شقيق أو دعم مشروط يرسله صديق مع حزمة من القيود على حرية القرار الوطنى .
لست خبيرا فى الإقتصاد ..ولكن اجيد قراءة المؤشرات ..فبلادنا كانت تعيش على دعم سنوى من أشقاء لسد جانبا من عجز فى الموازنه ،وباقى العجز تطبع الدولة نقودا دون رصيد ..وتستدين ..كانت دائرة جهنميه يستحيل الخروج منها ..إلا بقرار ثورى ..وقد كان ، دفع الناس جانبا كبير من آلام الجراحة الضرورية لحياة الإقتصاد .
ورغم آلام نعانيها ..إلا أن بلادنا التى قالت عنه يوما منظمة الصحة العالمية أن 10 % منه على الأقل مصابين بفيروس قاتل يستوطن أكبادهم ..ها هى هى الآن تتلقى الإشادة من ذات المنظمةعلى هزيمة الفيروس القاتل ..الذى فقدت شخصيا بسببه أثنين من أسرتى ..وبالتأكيد لست الوحيد .
مصر الجديدة بدأت سريعا التعافى من آلام عقود الجمود ..وسنوات الفوضى التالية ..فهاهى محطات الكهربا التى شيدتها الدولة فى أقل من عامين ..غطت الإستهلاك وزياده عنه تصدير الفائض .
مصر التى كان نبى الله يوسف أمينا على محازن الغلال بها ..تعانى بها كل العائلات من الحصول على رغيف الخبز ..وكان مشهد طوابير العيش يتكرر فى كثير من أعمالنا السينمائية ..نزيف الأسفلت الذى كان يسيل كل صباح على الطرق ، تراجع كثيرا بسبب شق طرق جديدة وإصلاح القديم منها ..ثمانية آلاف كيلو متر من الطرق الجديدة كانت كافية لتقليل حجم الموت على الأسفلت المتهالك ..فخبراء المرور يرون أن 30 % من حوادث المرور كانت بسبب سوء حالة الطريق .
يقول الرئيس الأمريكى المؤسس ابرهام لنكولن الذى استطاع القضاء على الحرب الأهلية ..وقياده جيشه لإستعاده الولايات التى انفصلت عن امريكا .."معظم الرجال تقريبا يمكنهم تحمل الصعاب، لكن إن أردت اختبار معدن رجل فاجعل له سلطة " ..ومعدن الرئيس السيسي بالفعل مازال يلمع وهو على رأس السلطة التى قاده الشعب إليها ..لم يتغير فمن اليوم الأول ..كان أمينا فى التشخيص ..بل وبدأ العلاج فورا ..وقال لى أحد القادة العسكريين السابقين أن السيسي قام بتطوير اكثر 9 فرق عسكرية بالكامل ..تدريبا وتسليحا خلال توليه وزارة الدفاع ..وهو تقريبا ما فعله الرجل فى كل مناحي الحياة ينظر بعين المسئولية تجاه البسطاء ..فكانت مشروعات تكافل وكرامه ..ودعم وبناء عشرات المستشفيات ..وها هى مصر على أعتاب تطبيق مشروع التأمين الصحى غير المسبوق فى المنطقة .
معدن السيسي مازال يلمع ، فالرجل تنازل طواعية عن أمنه الشخصى منذ اليوم الأول ..وإختار الأمان لمصر من جماعات الإرهاب ومن مستقبل كان مجهولا ..وها هى مصر فى السنة الخامسة للرئيس قد أشرقت شمسها من جديد ..سياسة منضبطة فى الخارج ..إعادة مد جسور الأخوه مع عمقنا التنموى فى أفريقيا ..وشمالنا المتقدم و القوى فى أوروبا .

مازلت اذكر خطاب التنصيب ..الذى شاهدته على رصيف ميناء بيرويوس فى اليونان ..ومازلت اذكر كلماته "إنني أعتزم أن تشهد مرحلة البناء المقبلة .. بمشيئة الله تعالى .. نهوضا شاملا .. على المستويين الداخلي والخارجي .. لنعوض ما فاتنا .. ونصوب أخطاء الماضي .. سنؤسس لمصر المستقبل .. دولة قوية .. محقة عادلة .. سالمة آمنة .. مزدهرة تنعم بالرخاء.. تؤمن بالعلم والعمل" تلك كانت قواعد الحكم الخمس فى خطاب السيسي فى حفل تنصيبه.











الأمهات هن فقط القادرات على التفكير في المستقبل لأنهن ينجبنه من خلال أطفالهن

التعليم والصحة

حتى ينمو المستقبل ..وينحج ..لابد ان يكون على حساب الحاضر ويثقله بمسئولياته
فالجنين قبل أن يولد يمنتص من دماء أمه ..والطفل حتى يتخرج من الجامعة عليه ان يثقل كاهل ابيه وحاضره
اذا اردنا بناء مستقبل علينا أن نستثمر من حاضرنا
كم دفعنا منذ تحرير مصر من الإخوان ..هى البداية الحقيقة للتنمية فى مصر
مليارات الدولارات تم دفعها فى تأٍسيس الوطن ..وبنيته التحتيه والإستثمار فى استصلاح الأراضى ومحطات الكهربا ..والصحة
كثيرا فى كل المؤتمرات الحزبية والسياسية والحقوقية ..طوال العقدين الأخيرين كان الحديث عن الصحة والتعليم ..
مضاعفات وأعراض عمليات التنمية
الإنفاق الكبير دون عائد سريع ..يشبه عمليه اختناق وهذا لم يتم اكتشافه الآن ..وانما كان معروفا ومتوقعا ..وسبق ل روبرت ميرفى كان مساعدا لوزير الخارجية لأمريكى اثناء ازمة السويس 56 "أن لامصريين لم يتعودوا بعد على اقامة مشروع ضخم مثل السد العالى "
مشروع ينفقون عليه الكثير من اجل عائد يتحقق بعد 20 عاما ..لن يتحملوا ذلك

التأمين الصحى ..فيروس س
التعليم وتطويره
اول مرة منذ عقود يتم اقتحام امراض بلادنا المزمنة

الكلمات المتعلقة :