رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

اموال الاوكرانية الفاتنة تهتك حرمات الموتي في مصر


  خيري عاطف
12/18/2017 5:31:44 PM


صرخات الموتى فى "جبانات المجاورين" لا يسمعها المسئولين

محافظة القاهرة تعترف بصحة الواقعة.. و 3 اقسام شرطة تراوغ لإخلاء مسئوليتها وعدم تحرير محاضر

اهالى الاموات: ذهبنا الى مقابر ابائنا واجدادنا فوجدناها مفتوحة.. والجثث مكشوفة.. والحارس مرتبك



قبل الاف السنين، علم الغراب الانسان كيف يدفن شقيقه الانسان، عندما قتل قابيل اخاه هابيل، وهى رسالة من الخالق حتى يعلم بنى البشر ان للموتى حرمة وقدسية، وان بقاء جثة المتوفى او الاطلاع عليها بعد وفاته بمثابة انتهاك انسانياً فى حق بنى جنسه، ومن حينها وحتى الانسان البدائى الذى تعلم على الفطرة، اتخذ من هذا السلوك قدسية بدفن موتاه تحت التراب والحفاظ عليها ضد تقلبات الطبيعة او غدر الحيوانات.

ومع قدوم الفراعنه – قبل سبعة الاف عام-، ابتكر اجدادنا طرقاً تؤكد قدسية دفن الموتى، بما يعرف بحجرة الدفن، حيث قاموا بحفر الارض بعمق يمتد بين المترين والثلاثة امتار، وغلق الحفرة نفسها بكتلة كبيرة من الحجر، حتى لا يستطيع لصوص المقابر الوصول الى غرفة الدفن وسرقة محتاوياتها واجساد الموتى، وبعدها تطورت طرق الدفن عند اجدادنا الفراعنه، حيث ظهرت التوابيت المشيدة بالاحجار البيضاء والجرانيت، واصبحت غرف الدفن اكثر اتساعاً وتعقيداً تحطيها الابواب المنزلقة والسدادات الحجرية وممرات تموية وابواب سرية لتضليل اللصوص، وهو ما تكشفه المقابر المشيدة داخل الاهرامات العظيمة التى ابدع فيها الاجداد حتى انها صارت واحدة من عجائب الدنيا السبعة.

مرت الاعوام، وظهر الدين الاسلامى الحنيف، الذى اكد على قدسية حرمة الموتى، وارشد الانسان عن كيفية دفن موتاه، كما حرم الاعتداء على مقابر الاموات عامة بإختلاف اديانهم والوانهم وجنسياتهم.

لكن.. هل كان الانسان البدائى اكثر فطنة من بعض من يعيشون بيننا الان؟، هل كان الفراعنه يسبقون الزمن ويحاوطون جثامين ابائنا بسبب خشيتهم مما يحدث الان؟، هل اصبحنا لا نخشى الحرمات؟، ولا نعى المسئولية؟، بكل الاسف ما نثيره خلال هذا التقرير يكشف ويؤكد ان هناك من يعيش بيننا قد قرر نسف تعليمات ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا المتوراثة تحت وطأة الطمع

مع نسمات صباح الخميس من كل اسبوع، تستيقظ اسرة محمد رضوان على امل اللقاء، اللقاء بمن ذهبوا بلا رجعة، او من ودعوا الدنيا على امل اللقاء مرة اخرى فى الاخره، فاللقاء هذه المرة داخل مقابر "جبانات المجاورين" التى تطل على حديقة الازهر بالقاهرة، عادة لم تتوقع عنها عائلة محمد رضوان، وهى زيارة ابائهم واجدادهم كل اسبوع وفى نفس الميعاد، وقرأة ايات القران على من كانوا سنداً فى سنوات الصغر.

لكن الخميس قبل الماضى كان مختلفاً، وبالادق كان يحمل كارثة بمثابة الفاجعة على عائلة الشاب التى تمد من القاهرة وحتى جنوب الصعيد، منتشرة حتى بين قرى ونجوع اهل الفلاح، الكارثة انفجرت هذه المره من احد صفحات موقع التواصل الاجتماعى "الفيس بوك" حيث اصبح هاتف اسرة الشاب لا ينقطع عن " الرن" والافادة ان هناك صوراً تداولها صفحة تحت مسمى "امسك مرتشى" لفتاة اوكرانية وهى تصور فى مقابر الاسر، ليس من الخارج فقط وانما من داخل المقابر نفسها جانب الرفات.

تأكيد لا يقبل التشكيك

وحسبما يقول شقيقه صلاح، هول الصدمة افقدنا الاتزان لفترة ما، من الذى يستطيع فتح مقابرنا بهذه السهوله، هل نسى تعاليم الاسلام، كيف له ان ينتهك حرمة الموتى ولو لحظات داخل المقابر، كيف يجرؤ على تصوير الرفات بهذه الصورة، كيف يسمح لاجنبية ان تدخل فى ملكية عائلات وهى فى الحقيقة مملوكة للشهداء والاموات؟

يتنهد صلاح قليلاً ويتابع قائلاً، على الرغم من ان الصور كانت صريحة وواضحة ان التصوير تم داخل المقابر، وان هذه المشاهد قد تم تصويرها عن طريق الفيديو والفوتوغرافيا، وانه تم اذاعتها بالفعل على احد الشاشات الاجنبية، الا اننا قررنا ان ننطلق لزيارة اهلنا والتأكد من حقيقة ما حدث، لعل ما شاهدنا هو احد الاعيب "الفوتوشوب" او ان هناك حقيقة اخرى لا نعرف زواياها.

ويكمل مصطفى على كلامه قائلاً، زيارة اهلنا فى المقابر كانت فى نفس الموعد، وهو صباح يوم الخميس الماضى، اول ما قررناه ان نذهب الى هناك لنتأكد ان مقابرنا قد تم فتحتها بالفعل وتم انتهاك حرمات الموتى بداخلها، وفور وصولنا اتلقينا بالحارس، لم نحدثه فى شيىء، لكن الارتباك كان واضحاً عليه، طلبنا منه فتح ابواب المقبرة من الخارج لنقرأ القران على ابائنا واجدادنا، فتح الباب وبالاطلاع اكتشفنا ان ابواب المقابر مفتوحة، وان رفات موتنا ظاهرة، وهو ما يعنى ان التصوير تم فى وقت قريب، وان الحارس لم يلحق اخفاء مظاهر جريمته المكتملة الاركان.

ويشير الحاج محمد عزت قائلاً، ما تربينا عليه هو ان المقابر لا تفتح الا بإذن اهل المتوفى وتصريح من الجهات المختصة، حتى ولو كان هناك رفات لجثة او لشخص توفى فى ظروف طبيعية او حادث، لابد وان يطلع حارس المقبرة على هذا التصريح من اهل المتوفى حتى يتم فتح المقابر، كيف له او لغيره ان يقوم بفتح مقابرنا دون اى تصريح منا او حتى من الجهات المسئولة عن المقابر فى حى القاهرة، او تحديداً ادارة الجبانات.

مراوغة

يكمل محمد رضوان كلامه قائلاً، لم نخبر حارس المقابر حينها بما علمناه رغم انه كان مرتبك، قررنا ان نتخذ الاجراءات القانونية السليمة حتى لا يلوذ بالفرار، وعندما سألنا عن الجهات المنوط بها بالإبلاغ علمنا ان هناك شق قانونى واخر ادارى، الادارى يتبع محافظة القاهرة، بالابلاغ عما حدث، وان اقصى عقاب لحارس المقابر هو فصلة اذا ثبت ارتكابه هذه الجريمة بالفعل، اما فى القانون فإن الجهة المنوط بها قسم الشرطة الذى يقوم بتحرير محضر، ويبلغ النيابة وبإتخاذ التحريات اذا ثبت صحة الواقعة، يكون المتهم امام اكثر من مخالفة وجناية، منها فتح المقابر بدون ترخيص، عدم حرصة على الامانة الموكلة اليها، ايضاً انتهاكه حرمات الموتى، ومساعدة الغير على التصوير بدون ترخيص، لكن ما حدث بعد ذلك معنا كان عبارة عن سلسلة من الكوارث.

يتابع محمد رضوان كلامه قائلاً، فى البداية اتجهنا الى حى القاهرة، فقاموا بتحولينا الى ادارة الجبانات، وللأسف رفضوا اتخاذ اجراءات مناصفة لنا، بدعوى انه لابد فى البداية من تحرير محضر رسمى بالواقعة، هذا على الرغم من ان الواقعة مثبوته بالصوت والصورة من خلال الصور التى تداولتها مواقع "السوشيال ميديا" واذاعة الفيلم فى المحطات الاجنبية، كما طلبوا منا اثبات ملكية المقابر وعضوا النظر عن العديد من تصريحات دفن موتانا داخل نفس المقابر، ثم لوحوا الينا بالذهاب الى ادارة اخرى تتبع حى القاهرة فى مبنى مجاور لمعرفة اسم المسئول الرسمى عن المقابر وبياناته، لكن امن هذا المبنى رفض دخولنا.

وينتقل محمد رضوان الى نقطة اخرى قائلاً، هنا شعرنا ان حقنا الادارى قد راح بلا رجعه، فلا مسئول يريد التعاون معنا او اتخاذ اى اجراء، ولذلك قررنا الذهاب فى البداية الى مقر الجمعية التابع اليها المقابر لتحرير محضر وكانت تتبع قسم الشرابية، الا ان قسم الشرابية اكد الينا ضرورة تحرير المحضر فى القسم التابع له المقابر، كان هذا يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضى

ويضيف محمد رشوان قائلاً، فى ادارة الجبانات بحى القاهرة اخبرونا ان هذه الواقعة تتبع قسم منشية ناصر، فذهبنا فى اليوم التالى الى قسم منشية ناصر لتحرير محضر، لكن ادارة القسم اخبرونا ان هذه المنطقة تحديداً تتبع قسم الجمالية، وبالفعل خرجنا من قسم منشية ناصر الى قسم الجمالية، وكانت المفاجأة انهم اخبرونا ان هذه المنطقة تتبع قسم الدرب الاحمر، وتتوالى المفاجأت عندما اخبرنا قسم الدرب الاحمر ان هذه المنطقة تتبع قسم الجمالية، لنخبرهم جينها اننا ذهبنا الى قسم الجمالية، لكنهم اكدوا الينا ان هذه المنطقة تتبع دائرة قسم الدرب الاحمر، وكانت نصيحة احد رجال الشرطة ان نعود مرة اخرى الى قسم الجمالية، ونتصل بالنجدة ونخبرهم بما حدث، وهنا شعرنا اننا اصبحنا فى دائرة مغلقه، محافظة القاهرة لا تتحرك بسبب طلبها لتحرير محضر، واربعة اقسام شرطة كل واحد فيهم يؤكد ان هذه المنطقة لا تتبعه.

ويختتم محمد رضوان كلامه قائلاً، افراد عائلتنا بالكامل يشعرون بالقهر نتيجة ما حدث من انتهاك حرمة ابائنا واجدادنا، والمسئولين يرفضون التحرك تحت حجج واهية، هل عاداتنا وتقاليدنا المورثه اصبحت تتهاوى تحت تخلى بعض المسئولين عن المسئولية؟، وان كانوا يتهربون من مسئولية الدنيا، فكيف يهربون من تعاليم ديننا الحنيف من انتهاك حرمة موتانا؟.

لا تصاريح

وفى سياق متصل، اكدت صفحة "امسك مرتشى" على موقع التواصل الاجتماعى ان هناك استجابة من محافظة القاهرة بفتح تحقيق فى الواقعة بعد اثارتها عبر "السوشيال ميديا" بغض النظر عن شكاوى اهل المتوفيين الذين بحت اصواتهم بالطرق القانونية، حيث قالت الصفحة ان المتحدث الاعلامي بمحافظة القاهرة خالد مصطفى قال، المحافظة لم تعط أى تصاريح لأى قناة أجنبية بالتصوير فى المقابر ، مشيرا إلى أن التصوير فى مثل هذه الأماكن يحتاج عدة موافقات لابد أن تحصل عليها أى قناة أجنبية للتصاريح، وموضوع التصوير على المحافظ لإعطاء الموافقة النهائية، وكل هذا لم يحدث.

وبدوره، أكد المهندس محمد طه، مدير إدارة الجبانات بمحافظة القاهرة، أن الأمر لن يمر مرور الكرام وسيتم التحقيق فيه بشكل فورى، لمعرفة من سهل الدخول للقناة داخل المقابر وانتهاك حرمة الموتى، مشيرا أن التصوير داخل المقابر وإظهار الجثث مخالف بكل الأشكال وممنوع منعا باتًا.

وقال مدير إدارة الجبانات بالقاهرة، إن الصور المتداولة البعض منها يظهر مكان الجبانات وهى موجودة بالفعل داخل القاهرة بالقرب من مشيخة الأزهر، و أنه سيفتح تحقيقا موسعا مع المسئولين عن الجبانات المحيطة بمنطقة مشيخة الأزهر والتى ظهرت فى الصور، والتحقق من مدى صحة المعلومات والاجتهاد فى التوصل لمن سهل الدخول لهم أو تعاون معهم ما أدى لانتهاك حرمة الموتى.

ورجح طه أن المشهد من "جبانات المجاورين" القريبة من الدراسة والقلعة أمام مشيخة الأزهر، مؤكدا أنه سيكلف مدير رابطة الترابية بالتوصل لهوية المسئول عن تلك المقابر.

من جانبه، رجح عدلى عيد، رئيس رابطة الترابية بالقاهرة، أن الصور المتداولة لمقابر المجاورين أو باب الوزير أو الغفير، مؤكدا أنه سيمر الآن على تلك المقابر للتحقيق فى الموضوع والحديث مع الحراس.

وأضاف رئيس رابطة الترابية بالقاهرة، أن أغلب الظن أن يكون المتعاون مع القناة الصبية أو شخص من المقيمين فى المنطقة، مؤكدا أنه سيتم التوصل له فى أقرب وقت.

***

بقى كل ما حدث مجرد تصريحات لم ينفذ منها شيئاً على ارض الواقع، فلا تحقيقات بدأت حسب اصحاب المقابر، ولا شرطة حررت محضر لتحديد المتهم والجانى والمسئول عن هذه الجريمة.

الحقيقة تؤكد، ان الموتى مازالوا يتألمون فى مقابرهم، وصرخات اهلهم الاحياء لم تصل بهم الى اى نتيجة، ربما او بمعنى ادق نتمنى ان تتحرك الجهة الادارية – المحافظة- والقانونية – الشرطة- لمحاسبة الجانى وانصاف المجنى عليهم.



الكلمات المتعلقة :