رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

القضية الأخيرة في حياة الجنرال العجوز

في عيد ميلاده الـ 80


   وائل فؤاد
3/7/2018 7:33:11 PM


حبيب العادلي.. وزير داخلية مبارك، وقائد منظومة الأمن وقت الإرهاب الأسود الذي ضرب عمق مصر ونجح في القضاء عليه تمامًا، وحتي قيام ثورة يناير كان يمتلك غموضًا أضفى عليه هيبة وسط رجاله والمواطنين في الشارع وتحول الى اسطورة أمنية تحطمت في يناير2011.
في الأول من مارس الجاري يكمل اللواء العادلي عامه الثمانين، وفي عيد ميلاده نعيد نشر تفاصيل القضية الأخيرة في حياة الجنرال العجوز.
أصعب موقف واجهه الرجل الأمنى المخضرم طوال حياته، عندما وقف أمام محكمة الجنايات يستمع الى القاضي وهو يصفه بناهب أموال الدولة.
انها القضية المتهم فيها وزير الداخلية الأسبق ، حبيب العادلي، بالاستيلاء على نحو 3 مليارات جنيه من أموال ميزانية وزارة الداخلية، بالاشتراك مع 102 آخرين من قيادات وزارة الداخلية العاملين في الإدارة المركزية للحسابات والميزانية في وزارة الداخلية، وقيادات في وزارة المالية، من بينهم 12 متهما أدينوا بشكل رسمي وأحيلوا إلى المحاكمة مع العادلي و90 آخرين ردوا المبالغ التي أخذوها، ولم تحلهم النيابة للمحاكمة لإنهم استلموا الأموال بطريقة رسمية ممهور صرفها بخط يد العادلي، لتحكم محكمة الجنايات على العادلي بالسجن سبع سنوات ورد المبالغ الذي استولى عليها وتغريمه مبلغًا مساويا، ويقول القاضي في حيثيات حكمه "دنس المتهم الأول كرسيه بمسالك اللصوص وتمكن من الإستيلاء على مَبْلَغٍ 529491389 جنيه إذا كان الأساس فاسدًا مختلا فكيف يكون باقى البناء معافى صحيحا"، والأن قبلت محكمة النقض بقبول الطعن، »شكلاً وموضوعًا« وإعادة المحاكمة أمام دائرة جنائية جديدة.
وقد ترافع فريد الديب، المحامى عن موكله وزير الداخلية الأسبق، وقال: «حكم محكمة الجنايات على موكلي بالسجن المشدّد 7 سنوات شابه الكثير من العوار والمخالفات للقانون، وإن وزير الداخلية الأسبق ضابط بوليس يجهل القوانين المالية والموازنات والبنود، ويعتمد فقط على ما يعرض من الخبراء الماليين الذين يتم انتدابهم من قبل وزارة المالية للعمل في الوزارة، كما أن (العادلى) كان يوقع على ما يعرض عليه من قبل المتهم الطاعن الثاني مدير إدارة المالية المعين بوزارة الداخلية».
ولا تعد هذه القضية الوحيدة المتهم فيها حبيب العادلي، خلال فترة توليه منصبه لسنوات طويلة إبان حكم الرئيس السابق، حسني مبارك، فقد سبق اتهامه عقب قيام ثورة 25 يناير 2011 في عدة قضايا مالية أخرى، منها ارتكابه جرائم غسل أموال ، والاستيلاء على المال العام وأراضي الدولة، وتسخير المجندين في وزارة الداخلية للعمل في أملاكه الخاصة.
لم تمر 3 سنوات على تعيين العادلي وزيرا للداخلية، وتحديدا في نهاية عام 1997، خلفاً للواء حسن الألفي، الذي أقيل عقب حادث الأقصر المسلح في ذلك الوقت، استحدث العادلي استمارات الصرف (132 ع.ح)، وهي الاستمارات التي بموجبها يتم صرف الأموال الخاصة بالأجور والحوافز والتعويضات وجميع المفردات المالية، والتي تعتمد بموجب مذكرات تعرض على وزير الداخلية، والتي كانت تمر من خلال الوزير و12 قيادة بالإدارة المالية بوزارة الداخلية ووزارة المالية، وهم المسؤولون عن المراجعة والرصد والتدقيق في الأموال حتى مرحلة الصرف والتأكد من أوجه صرفها.
وبالفعل نجح العادلي في مخططه واتفق معهم على إجراء تزوير في المذكرات المعروضة عليه، من خلال إضافة أموال في هذه المذكرات عن طريق التزوير وبالمخالفة للقانون، ودون مقتضى لها، تحت مسمى "احتياطي مواجهة الأهداف الأمنية"، وهو المسمى الذي ليس له أي أساس مقابل في "أوجه الصرف" أو "الميزانية"، على أن يقوم بقية أفراد الخطة باعتماد هذه المذكرات دون مراجعة بنود الصرف وأوجهها، وصرف هذه الأموال وتسليمها إلى العادلي، ومن ثم تقسيمها فيما بينهم.
أوراق القضية، التي حملت الرقم 1441 لسنة 2013 جنايات عابدين، والمقيدة برقم 6 لسنة 2013، قام بإضافة بند أموال تصرف من اعتمادات الباب الأول، من موازنة الوزارة "الأجور والتعويضات والحوافز"، تحت مسمى "احتياطي مواجهة الأهداف الأمنية"، على خلاف الحقيقة، ثم قام المتهمون جميعا بالصرف منها والاستيلاء على ما بها من أموال، في غير أغراض الصرف القانونية، واستولوا بموجب ذلك على الأموال، التي تقدر بنحو 3 مليارات جنيه من ميزانية وزارة الداخلية.
المستشار محمد عبدالرحمن، قاضي التحقيق المنتدب في القضية، والرئيس في محكمة استئناف القاهرة، قام بتشكيل لجنة من الخبراء تضم أعضاء بالجهاز المركزي للمحاسبات، لمراجعة أوجه بنود الصرف ومراجعة استمارات الصرف والمذكرات المعروضة على وزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلي، وجاء تقرير اللجنة ليؤكد وقائع الاستيلاء على الأموال من الخزانة العامة للدولة، وأظهرت مستندات القضية وتقرير اللجنة تزوير نحو 800 استمارة صرف (132 ع.ح) خلال تلك الفترة، تم خلالها الاستيلاء على نحو 3 مليارات جنيه، حيث شملت الأموال المستولى عليها مبلغ 530 مليونا و514 ألفا و24 جنيها، استولى عليهم حبيب العادلي وحده بشكل مباشر من ميزانية وزارة الداخلية، كما تم رصد استيلاء قيادات وزارتي الداخلية والمالية المتهمين جميعا على مبلغ مليار و134 مليونا و900 ألف و371 جنيها، ومبلغ آخر بلغ مقداره 688 مليونا و821 ألفا و399 جنيها.
وتضم قائمة قيادات الداخلية، التي حصلت على هذه الأموال، كلا من اللواء محسن مصطفى سليمان الفحام، مدير مباحث أمن الدولة العليا الأسبق، وحصل على 37 مليونا و540 ألفا و313 جنيها، واللواء إسماعيل محمد عبد الجواد الشاعر، مساعد أول وزير الداخلية الأسبق، مدير أمن القاهرة الأسبق، وحصل على 10 ملايين و296 ألفاً و417 جنيها.
والعقيد وليد محمد منصور، حصل على 5 ملايين و223 ألفا و788 جنيها، واللواء أحمد ضياء الدين خليل، مساعد وزير الداخلية الأسبق، محافظ المنيا السابق، حصل على 3 ملايين و116 ألفا و540 جنيها، واللواء محمد درويش موسى، مدير شرطة المجتمعات العمرانية الأسبق، وحصل على 8 ملايين و34 ألفا و204 جنيهات، واللواء محمد شريف خليفة جمعة، مساعد أول وزير الداخلية الأسبق للشرطة المتخصصة، حصل على مليون و627 ألفا و319 جنيها.
واللواء محمد السعيد العكراوي، مدير أمن الفيوم الأسبق، حصل على مليونين و567 ألفاً و165 جنيها، والعميد أسامة عامر عبدالرحمن، مدير مكتب نائب وزير الداخلية الأسبق، حصل على مبلغ مليون و836 ألفا و802 جنيه، وعلاء محمود حصل على 11 مليون جنيه، واللواء عبدالرحيم القناوي، مساعد وزير الداخلية لشؤون الأمن العام الأسبق، حصل على مليون و537 ألفا و88 جنيها.
والعميد أنس حمدي، مأمور أحد المراكز في محافظة أسيوط، حصل على 917 ألفا و315 جنيها، واللواء محسن مصطفى عبدالستار، مساعد أول وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأفراد، حصل على 765 ألفا و386 جنيها، واللواء حمدي عبدالكريم، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الشؤون القانونية (متوفى)، حصل على 935 ألفا و844 جنيها.
واللواء عبدالحميد أمين أمين سليم، مدير إدارة المعلومات والمتابعة الجنائية، مدير أمن المنيا الأسبق، حصل على 649 ألفا و85 جنيها، واللواء حمدي لطفي محمد الجزار، مساعد وزير الداخلية الأسبق لمنطقة شرق الدلتا، حصل على 446 ألفا و87 جنيها، واللواء مصطفى عبدالحسيب عبدالرحمن، مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأمن الاجتماعي، حصل على 922 ألفا و303 جنيهات، واللواء محمد سيف النصر، مساعد مدير أمن قنا الأسبق، حصل على 505 آلاف و790 جنيها، واللواء محمد سيد شعراوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، محافظ البحيرة الأسبق، حصل على 527 ألفا و316 جنيها، واللواء علاء الدين محمد طنطاوي، مدير أمن مطار القاهرة الأسبق، حصل على 441 ألفا و880 جنيها، وحسين سعد الدين، رئيس الإدارة المركزية للحسابات والميزانية في وزارة الداخلية، حصل على 13 مليونا و980 ألفا و146 جنيها.

الكلمات المتعلقة :