رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

كواليس زيارة ريهام سعيد لمدينة النهضة فجرًا


  وائل فؤاد
3/7/2018 8:04:36 PM


 المذيعة المشهورة حاولت استمالة أسرة الطفلين المخطوفين للإفلات من المساءلة
 الجيران رفضوا توصيلها لبيت الأب وأبلغوا الشرطة فانصرفت غاضبة.


...كانت عقارب الساعة تشير للثالثة بعد منتصف الليل، سيارة ملاكي بزجاج أسود تلتهم الطريق في اتجاه مدينة النهضة، من خلفها سيارة "فان" مكتوب علي واجهتها كلمة "إعلام"، وفي جانبيها مكتوب بالبنط العريض قناة "النهار"، صعدا إلى مرتفعات حي النهضة بشرق القاهرة وبالتحديد في منطقة الصحة الشهيرة باسم "أم حنان"، وأمام بقالة البركة توقفت السيارتان لتنزل من السيارة الملاكي المذيعة "ريهام سعيد".
التقطت المذيعة "مايك" برنامجها الشهير "صبايا الخير"، ثوان معدودة وكانت المنطقة الشعبية التي كانت خالية من الناس منذ قليل مكتظة بالمارة، سكان "البلوكات" الشعبية نزلوا لمشاهدة نجمتهم التي تسببت في كارثة لجارهم صاحب محل البقالة، وتراصت النساء في البلكونات والشبابيك لإلقاء نظرة على من كانت معشوقتهن الأولى في البرامج الاجتماعية، لكن الحال الآن مختلف، خصوصًا بعدما وصل لمسامعهن أن "ريهام سعيد" هي التي حرضت خاطف طفلي جارهم على إتمام جريمته، نصف العقل غير مصدق، والنصف الآخر يتذكر قلق ورعب ثلاثة أيام هم مدة اختفاء الطفلين حتى عادا الى أحضان أسرتهما .
البسطاء في المنطقة ترسخت في ذاكرتهم حملات علاج المرضى وإنقاذ أرواح المحتاجين الذين تبنتهم "ريهام" في برنامجها، تذكروا وهي واقفة أمامهم حملات التبرعات لصالح أناس يشبهونهم في قسوة الدنيا عليهم، هذا فقط ما لجم جموع الغاضبين من تحريضها لخاطف طفلي جارهم الذي أوجعهم فراقه ثلاثة أيام كاملة، وقفوا أمامها ليسألها أحد سكان المنطقة بصوت مخنوق "عاوزة إيه تاني ياست ريهام؟".
وقف "ريهام" في البداية ثابتة أمام سكان الحي الشعبي، شاورت بإصبعها داخل سيارتها الملاكي ليجد الناس بداخلها لفافتين كبيرتين، قالت إنها أحضرت هدايا للطفلين لتبارك لهما ولأهلهما على عودتهما سالمين، وسألت عن مكان شقة أهل الطفلين لتصعد لهما، سادت حالة من الصمت الرهيب من الأهالي، لا يريد أحد التبرع وتوصيل "ريهام" لمبتغاها، صاحب الأمر وحده هو الأب، وفعلًا انسحب أحد الجيران من حول ريهام وفريق برنامجها، صعد درجات سلم العقار المجاور لهم، وفي الأعلى أكد الأب أنه لايريد الحديث معها في أي شيء وما بينه وبينها هو القانون فقط.
نزل الجار، ليقطع صوت ريهام التي تحاول بشتى الطرق كسب مساعدة من حولها للوصول إلى شقة الطفلين، قال بصوت حاسم إن الأمر الآن في يد رجال الشرطة، وأنهم اتصلوا بقسم شرطة السلام ثاني لإخبارهم بوجود ريهام سعيد، لتستنكر الأخيرة كلمات الجار وتخبره أن وجودها في هذا المكان ليس للشرطة علاقة به، وبدأت نبرة صوتها في التحول، فبعد الهدوء والثقة، بدأ التوتر والانفعال يظهران بوضوح عليها، ليقول أحد السكان إن الأمر الآن في يد السلطة وليس من حقهم مساعدتها في شيء لا يخصهم، وهنا صرخت ريهام سعيد في وجه الرجل، قالت بحدة بالغة: "السلطة دي عليكوا أنتوا.. أنا ليست علي أي سلطة"، وهنا يبدو أن ريهام سعيد قد تيقنت أن وجودها لن يفيد، فأشارت إلى طاقم برنامجها بالرحيل، ثم توجهت إلى سيارتها الملاكي، لكن قبل أن تركبها قالت في وجه السكان بنبرة مرتعشة :"ياخسارة على الرجالة.. ياخسارة".
انصرفت ريهام وقد فشلت في مقصدها، يبدو أنها قد قدرت الخطر بعد إذاعتها لحلقة خطف الطفلين، أرادت تأمين رد فعل أسرة الطفلين حتى لايتحركا قانونيًا ضدها، لكن عذاب فراق الثلاثة أيام كان أقوى من شهرة ريهام سعيد عند هؤلاء البسطاء.
المستشار إبراهيم صالح المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة الكلية، أمر بعد ساعات من محاولة ريهام لإنقاذ نفسها، بإحالتها و7 متهمين آخرين من بينهم فريق إعداد البرنامج التليفزيوني الذي تقدمه، إلى محكمة جنايات القاهرة، وذلك لاتهامهم جميعًا بارتكاب جريمة التحريض على اختطاف الأطفال والإتجار في البشر، وأسندت النيابة إلى المتهمين اتهامات بارتكاب جرائم التحريض والاشتراك في التحريض على اختطاف طفلين، وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسلم العام، والإتجار في البشر.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة، والتي أيدت صحتها تحريات أجهزة الأمن، أن الإعلامية ريهام سعيد وفريق إعداد برنامجها ارتكبوا واقعة اختطاف أطفال بهدف تصوير حلقة تليفزيونية، وأن وقائع الاختطاف موضوع الاتهام جرت بتحريض من الإعلامية المتهمة وفريق إعدادها، كما تضمنت التحقيقات اعترافات تفصيلية أدلى بها أحد المتهمين، تفيد ارتكاب الإعلامية المتهمة وبقية المتهمين في القضية، للجرائم المنسوبة إليهم، بقيامهم بتحريضه على ارتكاب وقائع اختطاف الأطفال والإتجار في البشر.

الكلمات المتعلقة :