رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

العنف اللفظي.. بوابة الجرائم ضد المرأة


   نهي رجب
3/14/2018 5:09:35 PM


دكتورة هالة حماد استشاري الطب النفسي: معاناة الأنثى من السب والإهانة تؤدي إلى الاكتئاب المزمن
أغلب من يمارسون العنف اللفظى ضد المرأة تم سبهم وهم صغار وينتمون إلى أسر متفككة!



مأساة حقيقية تعيشها معظم الفتيات والنساء بشكل يومى، كابوس مزعج اسمه "العنف اللفظي" يطاردها أينما ذهبت سواء فى البيت أو العمل أو الشارع، ويتنوع كل يوم بطريقة مختلفة وبشكل عدوانى وجارح لمشاعر وكرامة الأنثى، وللأسف يقف القانون عاجزًا عن معاقبة الفاعل بهذا العمل المشين لتجد المرأة وحدها فى النهاية تواجه هذا الأذى النفسي، الذي تتحول معه معاناة المرأة أو الفتاة إلى كارثة نفسية تصل الى حد الاكتئاب المزمن.
"أخبار الحوادث" إلتقت الدكتورة هالة حماد استشارى الطب النفسى لمناقشة أسباب انتشار هذه الظاهرة فى مجتمعنا، وكذلك التحليل نفسى للأعراض النفسية التى تصيب النساء وأيضا سبل مقاومته والحد منه.


ما هو تعريف "العنف اللفظى" فى قاموس الطب النفسى؟
العنف اللفظى ليس فقط استخدام كلمات وعبارات مسيئة وخادشة للحياء، بل المفهوم الحقيقى يكمن فى تأثيره على النفسية وعلى الطاقة الكونية وعلى سيكولوجية الشعوب وقد ينتشر هذا النوع من العنف فى التجمعات والاماكن العامة والنوادى الاجتماعية والرياضية وانتهاءا بالمؤسسات التربوية كالجامعات والمعاهد الى جانب بعض اماكن العمل.

الكلام البذىء قد يتحول إلى عنف جسدى.. ما صحة هذا الكلام؟
نعم قد يتحول الكلام البذىء الخارج عن نطاق الاحترام والادب "العنف اللفظى" الى عنف جسدى وللعلم العنف اللفظى يفوق الجسدى بمراحل من حيث التأثير النفسى الذى يقع على مسامع المرأة والشخص الذى يستخدم هذا النوع من العنف لايفرق بين سيدة محتشمة وسيدة تعيش بحريتها بلا قيود فالكل سواء والهدف من ذلك هو تحقيق مايسمونه بأثبات الذات وكأنه دليل على النضج وهذا بالطبع غير صحيحا وينتشر كثيرا بين الفئات الغير مثقفة والتى لم تتلقى تعليما كافيا.
رغم حضور الوازع الدينى لدى الكثير من الشباب لكنهم لايحافظون على القيم الاخلاقية؟
هذا الكلام صحيح ويرجع ذلك الى خلل عميق فى التنشئة الأسرية منذ الصغر فهذة المرحلة المحورية الهامة تلعب دورا هاما فى تكوين الشخصية لان الوازع الدينى وحده ليس كافيا، فهى منظومة متكاملة الاركان لابد من توافرها جميعا حتى نستطيع ان نشكل الشخصية بطريقة سليمة وصحيحة والقيم الاخلاقية تحديدا هى الوجة الاخر لنفس العملة لذلك لابد من غرس هذه القيم بشكل تربوى وسليم منذ الطفولة.

ما أبرز الاثار النفسية المؤلمة للعنف اللفظى ضد المرأة؟
العنف اللفظى ضد المرأة له أثار نفسية مؤلمة ومحبطة للغاية أهما الشعور بعدم الامان وأنعدام الثقة فى الذات وفى الناس وقد تصل معاناتها الى حد بعض الامراض النفسية المزمنة يأتى على رأسها مرض الاكتئاب ومنهن من يجتاز مراحلة الاولية بصعوبة ومنهن من تقع فريسة وضحية لمرحلة الاكتئاب المزمن الذى لاتفلح معه الادوية والعقاقير والمهدئات النفسية وفى بعض الحالات يفكرن فى الانتحاروذلك نتيجة تراكم عنف لفظى ظل هما والما تتحملة المرأة بداخلها وتدفع وحدها ثمنة.

هل العنف اللفظى يظهر نتيجة للتقصير والعجز فى التواصل بشكل أفضل؟
نعم بالفعل قد ينعكس العنف اللفظى نتيجة التقصير والتواصل بشكل أفضل فى العلاقات الاجتماعية بشكل عام وفى العلاقات مع الجنس الناعم بشكل خاص لذا لابد من علاج هذا السكوت الخطير الناتج عن التقصير والعجز فى التواصل بشكل علمى ومدروس.

العنف ضد المرأة سواءً كان لفظيًا أوجسديًا أومعنويًا.. ما أسبابه؟
قد يعتقد بعض الشباب أن لجوءهم لهذا النوع من العنف المنافى لقيم وأخلاق المجتمع نوع من أنواع الرجولة وإثبات الذات، خاصة ممن هم فى سن المراهقة وهى أخطر المراحل العمرية لما يحدث فيها من تغيرات نفسية وفسيولوجية ومنهم من يرى ان هذا السلوك عبارة عن تنفيس مؤقت يتمكن من خلالة تمييز نفسة ويشعر بالراحة النفسية وللاسف هذا السلوك المنحرف منتشر بشكل أكبر بين طلاب المدارس وهذة التغيرات النفسية والعضوية تجعل المراهقين أكثر اضطرابا وتدفعه الى السباب والشتائم، وفى رأيي أن الطفولة هى من تحدد شخصيئة الإنسان فأكثر الشباب ممن يلجأون الى العنف اللفظى يكونون أكثر تمردا على ماتعرضوا له من سب وشتم من جانب والديهم فى الطفوله، مما يحفز العدوانية إضافة الى التفكك الأسرى والشعور المتزايد بالإحباط وأساليب التنشئة الغير سوية بين الأبناء ونقص الوعى الاجتماعى.


ما طرق الحد من العنف اللفظى حتى لايستفحل هذا الداء الاجتماعى أكثر من ذلك؟
المشكلة أنه أغلب من يمارسون العنف اللفظى ضد المراة هم من أسر مفككة تعانى الكثير من المشاكل واذا لم يتم الحد من هذة الظاهرة الخطيرة سيتدهور الامر ويتحول الى جرائم فى حق المراة مثل الاغتصاب والقتل لذلك لابد أولا من تعديل للسلوك فى المجتمع تجاة المرأة بدءا من الاسرة وأنتهاء بوسائل الاعلام وواضعى القوانين التى يجب أن تكون أكثر حسما فى مواجهة العنف اللفظى ضد النساء .


هل تلعب الدراما من أفلام ومسلسلات دورا في تغذية العنف اللفظى ليتأثر بمضمونها الشباب؟
بالتأكيد الدراما والفضائيات والسينما بما تحتويه من مضمون فى المشاهد العنيفة التى تعتمد على استخدام القوة والبلطجة التى قد تصل الى حد الاجرام وينتهى المشهد فيما بعد بجريمة قتل وكم هائل يسيل من الدماء على الارض الى جانب أستخدام ادوات عنيفة مثل الساطور أو "الشومة" يؤثر بشكل سلبيى للغاية على عقول المشاهد والخطير فى ذلك ان هذة المشاهد تظهر المجرم من قام بعمل هذة الافعال المشينة ببطل وقد يفلت فى نص الدراما من العقاب وهى جريمة فى حد ذاتها لأن كل ذلك يخزنه الشباب فى مخيلتهم ووجدانهم كل صور العنف والصراخ ويرى أن الأمور عادية قد تحدث على أرض الواقع، وبالتالى يبدأ فى تنفيذها لتكون المحطة الأولى هى استخدام العنف اللفظى ضد المرأة.

الكلمات المتعلقة :