رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

مواجهة ساخنة بين الفنانين والأوصياء الجدد !


  وائل فؤاد
3/14/2018 5:14:16 PM


دعاوي الحبس سيف مسلط على رقاب الفنانين والمبدعين
عبير صبري: مجرد محاولات للبحث عن الشهرة والظهور الإعلامي.
المحامي سمير صبري: فرق كبير بين الفن والإسفاف.. والقرار الأخير للقاضي.



قضية شائكة ومحيرة حول الخيط الرفيع بين حرية الابداع وتقاليد المجتمع وعاداته ، وهذا الخيط الرفيع قد يتعامى البعض عن رؤيته وينصب من نفسه وصيا على قيم وعادات وأخلاق المجتمع.
انهم الأوصياء الجدد الذين ملأوا ساحات المحاكم بقضاياهم ضد الفنانين والفنانات ، بل وحصل بعضهم على أحكام بالحبس ضد بعض الفنانين وآخرهم المطربة شيرين عبد الوهاب.
" أخبار الحوادث" أجرت مواجهة سريعة بين بعض الفنانين وواحد من أشهر المحامين الذين تخصصوا في هذا النوع من القضايا.
جميعنا يتذكر الحرب القانونية الشهيرة بين المستشار مرتضى منصور والفنان عادل إمام في ثمانينات القرن الماضي، ولسنا هنا بصدد التفتيش في نوايا مرتضى منصوروقتها وما إذا كان يدافع حقًا عن مهنة المحاماة وهيبتها ، أم كان يبحث عن شهرة بإلصاق اسمه بنجم العرب الأول وقتها، لكن في نفس الوقت نحن أمام حقيقة جلية، المستشار مرتضى منصور قبل حربه القانونية ضد النجم عادل إمام شيء، وبعد انتهاء هذه الحرب شيئ آخر سواء وهو قاضي أو وهو محامي ، فبعدها أصبح المستشار مرتضى منصور المحامي النجم المشهور، القوي الشجاع، الذي انتصر للقانون، وفي نفس الوقت قام بتمزيق شيك بمليون جنيه قيمة التعويض المحكوم به لصالح مرتضى منصور عاقبة الزعيم على إهانته لرسالة المحاماة.
هذه الواقعة الشهيرة لها ظرفها الخاص بها، لكن بينها وبين حكم حبس شيرين عبد الوهاب مئات القضايا التي رفعها محامين ضد مشاهير، هذه القضايا مثلت إشكالية كبيرة هاجمها الفنانين وأنصار الفن بأنها محاولات لتقويض الفن والفنانين، وإرهاب لإبداعات الفنان وكبت تألقه، ودافع عنها المحامون بأنها محاولات شرعية للمحامي بتفعيل رسالته في المجتمع والدفاع عن العادات والتقاليد وحرمة الدين، وكل هذا في إطار قانون ، الكلمة الأخيرة فيه للقضاء.
هيفاء والوحش
على سبيل المثال لا الحصر فيلم دكان شحاتة عام 2009 من بطولة المطربة اللبنانية هيفاء وهبي، قرر المحامي نبيه الوحش تقديم بلاغ ضد وهبي بتهمة الإساءة للإسلام في الفيلم، كما طالب بوقف عرض الفيلم الذي أخرجه خالد يوسف، في دور العرض المصرية، واهتمت وسائل الإعلام المصرية والعربية بالموضوع، ووقتها أصبح الوحش ضيفًا أساسيًا في برامج "التوك شو" وقتها، وفي عام 2010، قدم الوحش بلاغاً إلى النائب العام ضد علا غانم يطالب فيه بمنع عرض مسلسل "العار" لأنه يحرض على الفسق والفجور، ويفسد الصيام، وزاد اهتمام الإعلام بالرجل، ليرفع الوحش قضيتين ضد المطرب تامر حسني، واحدة يتهمه فيها بالتهرب من التجنيد، والأخرى بظهوره على أفيش فيلم عمر وسلمى بشكل غير لائق مع الممثلة مي عز الدين.
المخرجة إيناس الدغيدي، هي الأخرى كانت ضمن قائمة قضايا الوحش، من ضمنها قضايا بسبب "إظهارها النساء المصريات بصورة غير لائقة في أفلامها"، وبسبب حديثها في أحد البرامج التلفزيونية بأنها حلمت في يوم أنها تتحدث مع الله، كما أنه قدم بلاغاً ضد عبير صبري عندما قررت خلع الحجاب.
عبير صبري تهاجم
قالت عبير صبري ، أن القضية التي رفعها الوحش ضدها لم تكن سوى محاولة منه للبحث عن الشهرة، والحصول على أموال لأنه يعلم جيداً أن التلفزيونات ستستضيفه للتعليق على الأمر، وأنها كانت تتعجب من اعتبار نفسه وصياً على أخلاق المصريين!
المحامي سمير صبري يمتلك أيضا قائمة كبيرة من البلاغات ضد الفنانين، حيث قدم بلاغا ضد الدكتور خالد منتصر، مطالباً بمحاكمة عاجلة له لأنه نشر على حسابه الرسمي في فيسبوك صورة لعمل فني هو تمثال اغتصاب بروزربينا، واعتبر صبري في بلاغه أن التمثال يخدش الحياء العام ويعد ضد عادات المجتمع المصري وقيمه، كما تقدم ببلاغ ضد الفيلم السويدي "حادثة النيل هيلتون" بتهمة أنه مسيء للشرطة المصرية، ويهدف إلى التأثير سلباً في السياحة، مطالباً بوضع الممثلين المصريين الذي شاركوا في الفيلم في قوائم ترقب الوصول، كما أنه حرر بلاغا ضد الفنانة شيرين عبدالوهاب، بتهمة الإساءة لمصر، بعد حديثها عن نهر النيل والبلهارسيا، وفي يونيو من العام الماضي تقدم ببلاغ يطالب فيه بوقف عرض مسلسل "لا تطفئ الشمس" من بطولة أحمد مالك لأن بطل المسلسل مالك أهان الشرطة في عيدها، وفي منتصف نوفمبر الماضي، تقدم صبري ببلاغ ضد الكاتبة المصرية فريدة الشوباشي، لحديثها عن الشيخ محمد متولي الشعراوي والذي يراه صبري "غير لائق"، مطالباً في بلاغه بمنعها من الظهور على الشاشات.
وصاية اخلاقية
سمير صبري دافع عن نفسه وعن بلاغاته، وقال "لأخبار الحوادث" أن البلاغات التي تقدم بها ضد تجاوزات بعض الفنانين، والتي تخرج عن نطاق الآداب العامة وقيم المجتمع وأخلاقياته لايعتد معها القول بأن هذه البلاغات ضد حرية الإبداع وحرية الفكر، أو أنها بلاغات لمجرد الشهرة، فهناك فرق كبير بين الإسفاف والإبداع، وبين الحرية والإهانة، فالفن رسالة سامية يخاطب به المجتمع بأسلوب راقي يتلاءم من القيم المجتمعية والدينية، أما ما يخرج عن نطاق الأداب العامة لايعتد فن على الإطلاق، بل المقصود منه تحقيق ربح سريع، وأغلب البلاغات في هذه الأعمال يصدر فيها أحكامًا ضدها لإنها حقًا ضد القانون، فمقدم البلاغ هنا لاعلاقة له بالحكم الصادر ضد الفنان، لكن جرمه ومخالفته للقانون هو الذي وضعه تحت طائلته.
القائمة مازالت ممتدة من بلاغات المحامين ضد الفنانين، أمير كرارة تعرض لبلاغ اتهمه بنفس تهمة مرتضى منصور لعادل إمام، إهانة مهنة المحاماة، وذلك بسبب جملة لأمير في مسلسل "كلبش" عندما قال "محامي بتلاتة ساغ يطلعه براءة"، وبالرغم من أنها جملة في موروثات المصريين اللغوية إلا أنها هددت كرارة بالعقوبة، كما تعرضت شيرين رضا لسيل من البلاغات ضدها بتهمة إهانة الأذان عندما انتقدت صوت المؤذن غير الجميل، ولم ينقذ شيرين من الهجمة الشرسة إلا بيان وزارة الأوقاف التي تضامنت مع هذا الرأي السديد، وأن الوزارة تعمل دائمًا على انتقاء أصوات الموذنين التي تريح المصلين.
عبد الباقي يتفاخر

لم يسلم الفنان أشرف عبد الباقي من بلاغات المحامين، فسبب مشهد في مسرحية "تياترو مصر" بتقمص دور الأعراب وقت فجر الإسلام، تقدم أحدهم ببلاغ ضد عبد الباقي وأعضاء فرقته بالتطاول على الرسول والصحابة، لكن أشرف عبد الباقي أكد "لأخبار الحوادث" أنه عرف عن هذا البلاغ من الإعلام، لكن لم تصله أي ورقة رسمية تخبره أنه متهم بشيء ما، ويرجح أن البلاغ قد يكون قد تم حفظه في مكتب النائب العام لعدم وجود جريمة.
أشرف عبد الباقي تحدث معنا متفاخرًا بتاريخه المهني، والذي لم تحذف الرقابه له سطر واحد أو حتى كلمة، لإنه يعلم قيمة الفن جيدًا، الذي يحافظ على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، ولا يخاطب غرائز الناس من أجل مكسب سريع يهين الفن ذاته.
وعن ملاحقة المحامين للفنانين، أكد عبد الباقي أن هذا يحدث في كل العالم، لكن كل على حسب عاداته وتقاليده، وتنظيم القانون في هذا الدول، والتجاوزات موجودة في مصر منذ القدم، يكفي أن تراجع بدايات مسرح الريحاني في روض الفرج، وأسماء مسرحياته التي تسببت في ابتداع الرقابة في مصر، ولولا الرقابة لسمعنا عن أشياء أغرب من الخيال، كما أصر على أنه لايجب التعرض في الفن لنقد أساس الأديان والتعرض للمشاهد الجنسية احترامًا للمجتمع الذي نعيش فيه، ورضينا بالتواجد على هذا الأرض، لأن من يتعرض لهذه الأمور يضع نفسه في مأزق الوقوع تحت طائلة القانون وعقابه، لأن هذه الأمور لا تعتبر فنًا على الإطلاق.

الكلمات المتعلقة :