رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

خريج الصنايع أنشأ مركزًا تعليميًا لتزوير الشهادات وتسجيلها بالوزارة!

شهادات جامعية للبيع!


   مصطفي منير
3/14/2018 6:29:15 PM



رغم ما يفرضه القانون من عقوبات ضد مرتكبي جرائم التزوير وتقليد أختام الدولة، وقد يصل الحكم إلي المؤبد، إلا أن هناك من يعتقد أنه قادر علي اختراق أو تغييب القانون، بالابتعاد عن أعين رجال الأمن، و يختار الطريق الحرام لتحقيق الثراء السريع و اللعب على أحلام البسطاء، تفاصيل مثيرة حول سقوط خريج الصناعي المزور في السطور التالية


بدأ حياته عاملاً بسيطًا، يعيش بإحدى القرى بمحافظة الشرقية، ثم عمل فى مهنة المعمار لكسب لقمة العيش الحلال بكل الطرق الممكنة، حتى تعرف على مجموعة من شباب القرية الذى حالفهم الحظ للعمل فى القاهرة، قرر أن يترك محافظته و يأتى العاصمة لجلب المال الأكثر و تحقيق الأحلام، وصل "أحمد.ع" 35 سنة إلى أحد أصدقائه بإحدى المناطق الشعبية بمحافظة الجيزة وطلب مساعدته في العمل بأى مجال مهما كان، مقابل تحقيق المال الأكثر فى أسرع وقت ممكن، ظل عدة أيام ينتظر العمل ولا يشغل باله سوى أضواء المدينة وتصرفات ساكنيها التى كانت جديده عليه.
في البدء عمل بمركز تعليمى للدروس الخصوصية، وجد وقتها أن الربح كثير، و ان أسرع طريق لكسب المال فى القاهرة هو "تشغيل المخ"، انتظر طويلاً ويضع الجنيه على الثاني لتحقيق الحلم و العودة إلي بلده مرفوع الرأس، و بدأ يخطط لفتح مشروع خاص لتحقيق المال الأكثر، وقتها تعرف على شاب من المنطقة التى يعيش بها "العمرانية" يطلق عليه الجميع "الباشمهندس" سرعان ما تحولت العلاقة بينهم إلي صداقة قوية، و بدأ كل منها يكشف للآخر عن أسراره، و عرف وقتها "أحمد" انه يسير فى الطريق الخطأ، والثراء السريع لم يأت من الطريق الحلال الذى يسير فيه، و أصبح المهندس الوهمى مثله الأعلى، وأن أسهل الطرق هى التزوير.
مزور محترف
قرر "أحمد" افتتاح مركز خاص للتدريب والدورات التعليمية، ليكون ستارًا لما يريد فعله من أجل جني المزيد من الأموال، استأجر شقة بمنطقة العمرانية، و جمع عددًا كبيرًا من الشهادات المزورة المنسوبة إلى جامعات مصرية وأجنبية، لم يكتف بذلك بل قام بتحضير شهادات تؤكد على الانتهاء من الخدمة العسكرية وكورسات موثقة لتعطى الأولية فى العمل، استغل علاقاته بالطلاب الفاشلين من أبناء المنطقة لتكوين شبكة هائلة من الزبائن، ووضل لكل شهاده سعرها الخاص، بدأ الخريجون وغيرهم يلجأون إليه قبل التقدم لاى عمل، بعضهم يريد الحصول على شهاده تؤكد حصوله ماجستير أودبلومه فى مجال العمل، حتى شهادات إجادة اللغات كان حريص على توفيرها داخل دولاب التزوير، مرت الأيام وذاع صيته داخل المنطقة، لتكون بداية النهاية له .
الشريك الخفي
وفي أحد الأيام، فوجئ العميد ضياء فاروق مدير إدارة الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة، بورود معلومة تؤكد قيام عامل بإنشاء مركز تعليمى وهمى، لتزوير الشهادات الجامعية والعمل على توثيقها بوزارة الخارجية و وزارة التعليم العالى، وبإجراء التحريات السرية التى قام بها المقدم عمرو صلاح تبين أن المتهم من الشرقية وقام بإنشاء المركز الوهمى والقيام بتزوير الشهادات، وعه شريك أخر ولكنه لم يظهر ولا يعرفه أحد، فالمتهم أحمد هو من يتعامل مع العملاء، و بتكثيف التحريات السرية تبين أن المتهم يوجد بشكل منتظم داخل المركز الوهمى .
و بعد الاجتماع مع اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، و اللواء رضا العمده نائب مدير الإدارة العامة للمباحث بالمديرية، تم وضع خطة الضبط، وانطلق ضباط الأموال العامة تحت إشراف اللواء محمد عبدالتواب مدير مباحث المديرية، وتمكنوا من القبض على المتهم داخل المركز وبتفتيش المركز تم ضبط "39 شهادة مزورة ممهورة بخاتم شعار الجمهورية، 16 شهادة جامعية منسوب صدورها إلى الجامعة الأمريكية، 21 شهادة دبلومة فى مجالات مختلفة، 9 شهادات ماجستير منسوب صدورها لإحدى الجامعات الحكومية" كما تم ضبط مبلغ 16 ألف جنيه بحوزة المتهم .
و بمواجهته اعترف بالقيام بالتزوير مقابل المال، وأن حدد سعر لكل شهادة يتراوح من 500 جنيه إلي 1500 جنيه، و بإخطار اللواء عصام سعد مساعد الوزير لأمن الجيزة، تم تحرير محضر بالواقعة، وجارٍ تكثيف الجهود الأمنية لضبط الشريك الخفى، و بالعرض على النيابة أمرت بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق، كما تم تجديدها إلى 15 يومًا.

الكلمات المتعلقة :