رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

حكاية ضابط عاد من الموت!


  أيمن فاروق
3/14/2018 6:30:47 PM


النقيب قدري: الاخوان سحلوني وضربوني لمدة خمس ساعات.. والأطباء أعلنوا وفاتي
موجوع بسبب تجاهل زملائي واقول لهم "افتكروني لو مرة"!


أحد الرجال الذين أعادوا ابتسامة الأمن والأمان لهذه البلد، كاد أن يضحي بروحه وحياته من أجل الحفاظ علي هيبة مؤسسات الدولة وتطبيق القانون، وصيانة مقدرات وطن عزيز استشهد المئات من ابنائه برصاصات الغدر من خونة الأوطان، لم يبخل بروحه حتى نحيا كراما، ضمن قائمة كبيرة حملوا أرواحهم على أكفهم ولم يهابوا الموت من أجل إنقاذ الآخرين، لكل منهم قصة بطولية وتضحية تستحق أن نقف أمامها بكل حب وفخر.
هذا الضابط عزف سيمفونية قتالية فى التصدى لغدر الإخوان عقب فض اعتصام رابعة، حينما قرروا الهجوم على أقسام الشرطة ومن ضمنهم مركز شرطة طامية بالفيوم، وكان من بين قوة المركز وقرروا ألا يغادروا أماكنهم وكان أول من تصدى لهم، فلقنوه علقة موت لمدة ساعة حتى اعتقدوا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة ثم سلخوه وألقوا مادة كاوية على جسده، النقيب قدري يعيش محنة نفسية قاسية رغم مرور 4 سنوات تقريبا على الواقعة.
هذه المحنة نتعرف نتعرف عليها في السطور التالية ، فلا يليق ان نترك ابطالنا لأي احباط أو يأس..
أحد أبطال الشرطة الذين ضربوا المثل وكاد أن يقدم حياته ثمنا فداءً لهذا الوطن، انه النقيب قدري السيد رفاعي أحمد، لايزال طريح الفراش وسط أبنائه وزوجته، مر على حادث اعتداء الإخوان عليه خمس سنوات، لكنه لايزال متأثرا بإصابته بعد سحل الإخوان له، وشاءت إرادة الله ألا يفقد حياته.
يمرالنقيب قدري بحالة نفسية سيئة، يشعر أنه يعيش حالة من العزلة، رفقاء الدرب والعمل تركوه وحيدا، كل يوم يمسك هاتفه المحمول ينتظر رسالة أو مكالمة منهم يتذكروه بها ويتحدث إليهم فاتحا قلبه ويفضفض عن همومه، لكن سرعان ما يعود ملتمسا لهم الأعذار فى ظل الظروف الحالية من مواجهة الإرهاب والتصدي لمكافحة الجريمة.
بنبرة صوت مسؤولة ومهمومة بحال البلد فى ظل مواجهة الإرهاب حاليا قال، النقيب قدري، أتمنى أن أعود بصحتي حتى أقف فى مواجهة الإرهاب وخونة هذا الوطن، حياتي فداءً لبلدي، وماحدث معي يؤكد أن هؤلاء لا دين ولا وطن لهم، قلبي مع كل ضابط وجندي مرابط فى سيناء، رجال الجيش والشرطة يقدمون كل يوم حياتهم فداءً، ويقدمون أروع الأمثال فى الوطنية، والشعب أيضا يقف إلى جانبهم ولكن إلى كل متصيد أو كاره لهذا الوطن أو من يعتقدون خطأ فى رجال الشرطة ويكيلون لهم اتهامات زورا، ليس هذا السائد ولكن هناك من يقدم حياته أو يصاب بإصابات بالغة وتعجيزية فهؤلاء هم رجال الشرطة.
توقف قليلا، شاردا بذهنه، عائدا بذاكرته لسنوات مضت متذكرا الحادث الأليم له على يد الإخوان، قائلا: كنت ضابطًا منوب بمركز طامية، عام 2013، رأيت الموت بعيني على يد هؤلاء، كان مخططا ممنهجا بعد فض اعتصام رابعة والنهضة، تعليمات وردت إليهم من قياداتهم للهجوم على الأقسام، هكذا كان يقول المشهد، أعداد كثيرة من إخوان مركز طامية قادمين نحو القسم، كنا نعلم قبلها، لكني قررت المواجهة، وكنت بين خيارين الانسحاب وهو يعني "الذل" أو المواجهة وتعني "الكرامة"، وكان الخيار الأوحد هو المواجهة، في ظل تعليمات من القيادات بالمديرية أن التعليمات عدم استخدام الرصاص الحي، وإطلاق النار فى الهواء للتفرقة، الموقف كان صعب، 7 ساعات مقاومة، وبعد الساعة الرابعة عصرا بدأوا الهجوم، والذخيرة نفذت، كنا 5 ضباط و20 فرد في مواجهة المئات، دخلوا مركز الشرطة حينما استشعروا نفاذ الذخيرة، كنت أول من واجههم، وأخذوا سلاحي، حاولت المقاومة لكن قوتي خارت، ظلوا يضربوني على رأسي وفى أماكن متفرقة من جسدي، حتى فقدت الوعي، لمدة ساعة تقريبا والضرب مستمر، لكن يشاء الله ألا أموت، تحملت ضربهم، وضعوا ماء نار على قدمي، وأوثقوا قدمي فى سيارة وسارت مسرعة، ثم فكوا القيد بالقرب من صندوق قمامة، ولم يجرؤ أحد على نقلي خوفا من بطش الإخوان أصحاب العدد الكبير فى طامية، إلى أن جاء شخص ونقلني إلى المستشفى، وهناك تم وضعي فى حجرة مع 7 أشخاص، وكانت المسشفى ترفض استلامي فى البداية لكن هذا الشخص تركني ورحل، فاضطروا إلى نقلي إلى الداخل، اتصل صديق لي بزوجتي وأبلغها أنني فى مستشفى التأمين الصحي بالفيوم، وأنني توفيت، جاءت زوجتي وبحثت عني حتى عثرت علي، وجلست بجانبي، وكان المصابين بجواري إخوان، ولم تكن تعلم، فسألتهم على حالتي الصحية، فعلموا منها أنني ضابط شرطة، فقاموا بنزع المحاليل من ذراعي وألقوني على الأرض وظلوا يضربوني ولم تستطع زوجتي مقاومتهم، فأحضرت الأطباء والممرضين، ونصحها مدير المستشفى بنقلي على الفور إلى مستشفى الشرطة فى القاهرة لأن المستشفى معظمه إخوان، ولم نجد وسيلة لنقلي، وكان هناك ضابط آخر معه زوجته، الشهيد النقيب ربيع كاسب، قالت لزوجتي أن شقيقها سيقوم بنقلي للقاهرة، فأخذنا إلى استراحتي وهناك الجيران حموني من الإخوان، لأنهم كانوا يريدون مهاجمة استراحات الضباط، ثم وصلني لمستشفى الشرطة بالقاهرة، وتم الاهتمام بي ورعايتي وظللت فى الرعاية المركزة 48 ساعة، ثم أجريت 15 عملية جراحية، فى المخ وبتر أصابع القدم، وتركيب شريحة فى الفك، وعمليات فى عيني، وإلى الآن مازلت فى إصابة عمل، وتهتم وزارة الداخلية بي، ورعايتي، ويتم تجديد الإجازة لي، ولكن أطلب تفعيل دور قسم رعاية الضباط المصابين وأسر الشهداء بحيث يتواصلون مع المصابين حيث أنني الذي أقوم بالاتصال بهم، وهذا يفرق نفسيا معي، وأتوجه بالشكر للواء مجدي عبدالغفار، وزير الداخلية على اهتمامه بي ورعايتي لي وأسرتي، وقسم الإعلام والعلاقات بالوزارة على تعاونهم الدائم وعدم التقصير.




الكلمات المتعلقة :