رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

المندوب لهف مليون جنيه من مدير مركز معالجة الإدمان!

إيهاب الخراط ضحية نصاب التأمين


   أيمن فاروق
3/21/2018 3:32:48 PM


جريمة نصب، الضحية فيها استشاري طب نفسي شهير، والمتهم وكيل شركة تأمين كبري، المتهم كان يحصل مبلغًا تأمينيًا للشركة العالمية كل شهر، بعد توريدها من المجني عليه، وبعد فترة امتنع عن توريد القسط الشهري للشركة وسقط تعاقد مركز الإدمان معها بشكل تلقائي، بعد 6 شهور دون أن يعلم الطبيب الشهير، ولكنه كان مستمرا فى الدفع للوكيل الذي لهف منه مليون و200 ألف، ولكن موقف غريب يكشف حقيقة النصاب وهنا يبلغ الدكتور إيهاب الخراط مباحث الأموال العامة، وتمكنت من ضبط المتهم بعد أن أجاد أحد ضباطها تمثيلية على المتهم، فى جلسة عرفية على أنه محامي، وإليكم التفاصيل.

تعرض الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، ومدير عام عيادات ومصحة لعلاج الإدمان والإيدز بالتحرير، متعددة الأفرع، لواقعة نصب على يد محتال محترف، لهف منه مليون و200 ألف على مدار السنوات من 2014 حتى 2018، مدعيا توريدها لشركة إليانز للتأمين بالتجمع الخامس.

قرر الدكتور إيهاب الخراط، توفير غطاء تأميني للموظفين الذين يعملون بالمركز، بحيث فى نهاية مشوار عمله ونهاية خدمته، أن يحصل على مبلغ مالي يساعده على الحياة مابعد خروجه على المعاش، أبرم الخراط، عقد اتفاق مع شركة إليانز العالمية للتأمين، فى مقرها بالتجمع الخامس، وذلك مقابل دفع قسط شهري ملزم به صاحب مركز الإدمان، لشركة التأمين، وكان ذلك منذ نهاية عام 2011.

وسيط الخير
فوجيء الدكتور الخراط، بعد مرور شهر من التعاقد حضر إليه شخص يبلغه أنه مندوب من شركة التأمين، وأخبره انه سوف يحصّل من الخراط أموال التأمين بصفة شهرية، بدلا من الانتقال بصفة مستمرة للشركة وقال له: سوف أعطيك الفواتير، وذلك دون مقابل مادي من مركز الإدمان، وكان دوره فقط أخذ عمولة من الشركة، وبالفعل شاهد الدكتور الخراط العقود، واتفق معه على طريقة التعامل وموعد الحضور الشهري لتحصيل مبلغ التأمين، وظل لمدة عامين ملتزمًا بتوريد مبلغ التأمين للشركة وإحضار الإيصالات والفواتير للدكتور إيهاب، حتى أصبح التعامل مبنيًا على ثقة، بدءًا من عام 2014 بدأ الشخص، الذي يدعى أشرف.م.ا.ع، الوكيل عن شركة التأمين، لا يورد التأمين للشركة، ويلهفها، وكان يعطي الدكتور الشهير، إيصالات إيداع مضروبة، شبيهة بالإيصالات القديمة لكنها مقلدة، ظل هكذا لسنوات متتالية، ولأن العقد بين شركة إليانز ومركز الحرية به شروط واتفاقات لابد من الإلتزام، حينما تأخر الخراط عن دفع القسط الشهري لمدة 6 أشهر متتالية سقطت التأمينات، ولم يعد لديهم رصيد بالشركة، وبالتالي أي شخص سوف يخرج على المعاش ويبلغ سن التقاعد القانوني لن يحصل على معاش أو مكافأة نهاية الخدمة، وفقا لبند الشركة نفسها.
إيصال مضروب
بدأ بعض الموظفين والعاملين يخرجون إلى المعاش، وطلب الدكتور إيهاب الخراط من وكيل الشركة، أشرف.أ، التأمين على الموظف، وحتى يخرج من المأذق وفر له 3 أشهر ثم أعطاهم له، ومرت الأزمة الأولى دون عقبات، لكن الأمر لم يستمر طويلا، وخرج موظف فترة عمله كبيرة عدة سنوات، والمبلغ المطلوب له يتعدى الـ50 ألف، هنا لم يستطع النصاب، دفع هذا المبلغ، لأن جميع الأموال التى جمعها ولهفها طيلة السنوات الماضية قام بشراء بها شقتين فى الإسكندرية فى موقع متميز على البحر، وسيارة فاخرة وبالتالي لم يتوفر لديه سيولة مادية لتغطية هذا المبلغ الكبير، فانسحب هاربا دون ان يشعر به احد، اتصل به الدكتور إيهاب الخراط وموظفين بالمركز لكن تليفوناته مغلقة، لعدة أيام، هنا شعر رئيس مركز الإدمان، ان هناك أمرا غير طبيعيا، اتصل بشركة إليانز، فطلبوا منه إرسال مندوب للتوضيح، فاكتشف أن تعاقده مع الشرطة قد سقط منذ سنوات مضت، لأنه لم يدفع منذ سنوات مضت وبالتالي وفقا للاتفاق المبرم بينهما يسقط التعاقد أوتوماتيكيا فور عدم دفع الأقساط، شعر الدكتور إيهاب الخراط بصدمة كبيرة وفاجعة، لأنه يدفع لهذا الشخص الذي من المفترض أنه وكيل عن شركة التأمين الرئيسية، واكتشف أنه تعرض لعملية نصب كبيرة.
على الفور اتجه لمباحث الأموال العامة بالقاهرة، بقيادة العميد هشام والي، مدير مباحث الأموال العامة، وشرح له ماحدث كاملا، وتم إخطار اللواء محمد منصور مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، واللواء محمود أبوعمرة نائب مدير الإدارة، وتم تشكيل فريق بحث لضبط المتهم.
تمثيلية ضابط
اصطحب الرائد محمد النويشي، ضابط مباحث الأموال العامة، محامي الدكتور إيهاب الخراط، متخفيا، على أنه محامي صديق محامي المجني عليه، جلسا معه، أخذا يسجلان له، فى جلسة، اعترف فيها المتهم بجريمته كاملة، دون ان يعرف أن الشخص الذي يتحدث معه ضابط مباحث، وبعد تضييق الخناق عليه لم يستطع المتهم من الاعتراف بجريمته وهو فى حالة غضب، وحوار وشد وتجاذب مع الضابط معتقدا انه محامي، وفور اعترافه ألقى ضابط مباحث الأموال العامة القبض على المتهم.
واعترف المتهم فى التحقيقات، انه نظرا لظروفة المادية الصعبة، واحتياجه للمال قرر ان يسلك طريقا يأخذه للثراء السريع دون معاناة أو تعب، وبالفعل تمكن من ذلك، وفى النهاية قال أنه نادمٌ على جريمته وأن العيش وسط أسرته الصغيرة المكونة من ولد وبنت وزوجته أفضل من السجن بين أربعة جدران.

الكلمات المتعلقة :