رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

يشوه وجه ابنته بالسكين الملتهب لتأخرها في تحصيل دروسها

مذاكرة بحد السكين!


   ايمن فاروق
3/21/2018 4:12:09 PM


من الطبيعي والمنطقي أن يحرص كل أب علي متابعة المستوى الدراسي لابنائه والاهتمام بتفوقهم ونجاحهم ، ولكن ماليس طبيعيا ولا منطقيا ان يقوم سلوكهم بحد السكين!
هذا ماحدث في الغردقة عندما أقدم أب على تصرف شديد الحماقة بتشويه وجه ابنته بالسكين تاركا علامات لن يمحوها الزمن في وجهها وقلبها أيضا.
التفاصيل في السطور التالية

مريم.ر.ف، طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، كانت تلعب مع زميلاتها الصغيرات داخل الفصل، تضحك كالملاك البريء تارة، وأحيانا تبكي وتتألم، حينما يلمس أحد وجهها أو بعض أماكن جسدها، ولأن وجهها كان مشوها وكأن احدهم طعنها بسكين فى وجهها، بعض الأطفال كانوا يتحدثون عنها، يسألونها عن سبب ذلك الجرح العميق، لكنها كانت تحاول أن تصمت وتبتعد عنهم، وتأخذ جانب حتى لا يكرروا أسئلتهم عن ذلك الجرح الذى يسبب لها ألم نفسي فضلا عن الألم المادي، جلست على مقعدها قبل الأخير، فى ركن هادئ حتى لا يلاحظها أحد.
كانت حينما يذكرها أحد بالجرح الموجود فى وجهها، تأتي صورة والدها فى مخيلتها، وهو يضربها ويمزق وجهها بالسكين ، دموعها كانت تنهمر منها دون أن تشعر، لكنها كانت تتماسك وتحبس دموعها داخل مقلتيها، حتى لا يلحظ أحد بكائها، طفلة في الصف الثاني الإبتدائي، لكنها تعرضت لحادث أليم صنع جرحا عميقا داخل نفسها قبل أن يشوه وجهها وسوف يظل معها حتى تصبح فتاة، على يد والدها الذي كان يجب أن يكون أحن الناس عليها.
في أثناء جلوسها بمفردها داخل فصلها الكائن بمدرسة طه حسين الإبتدائية بمدينة الغردقة، حيث أخرجت كتاب من شنطتها الدراسية، وادعت أنها تذاكر دروسها، وهي تختلس نظرات عابرة نحو زميلاتها وتراهن يلعبن لكنها لا تستطيع اللعب معهن حتى لا تتأذى مشاعرها مرة أخرى، مرت الأخصائية الإجتماعية على الفصل، لمحت مريم بطرف عينها تجلس بمفردها ولا تلعب مع بقية زميلاتها، اعتقدت أنها تأكل أو تخرج شيء من شنطتها، فمرت مسرعة، وأثناء عودتها لمحتها جالسة بمفردها فى نفس المكان، وقفت ونظرت لها، وجدت جرحا عميقا فى وجهها، حاولت الطفلة إخفاء وجهها بالالتفات الناحية الأخرى، لكن المدرسة شاهدتها، اقتربت منها، أمسكت بيدها، وقالت لها "إزيك يامريم.. قاعدة ليه لوحدك!".
نظرت إليها الطفلة وفى عينها ألم، وحزن يرسم ملامح وجهها، قائلة:"أبدا يا أبلة.. كنت بذاكر الواجب".. هنا وضعت المدرسة يدها على وجه الطفلة البريئة، وأشارت بإصبعها تجاه الجرح الكبير الذي يشوه وجه مريم وسألتها وهي حزينة:" أيه الجرح دا يامريم.. مين عمل فى وشك كده؟!".. تلعثمت الطفلة، وبكلمات متقطعة وصوت متحشرج، قالت: "مفيش ياأبلة".. هنا بصوت مرتفع سالتها المدرسة عمن فعل في وجهها ذلك؟
قالت الطفلة مريم:"بابا يا أبلة.. ضربني فى وجهي بالسكين".. تعجبت الأخصائية الإجتماعية، شردت بذهنها، لم تكن تعتقد أن يكون الأب هو من فعل فيها ذلك ، آخر شيئ ممكن تفكر فيه، ثم سألتها عن السبب قالت :"بحجة إني لا أسمع كلامه".
أمسكت الأخصائية الإجتماعية بيد مريم، واصطحبتها إلى مدير المدرسة، وشرحت له ماحدث مع الطفلة على يد والدها، وعلى الفور أبلغت المقدم إسلام مقبل، رئيس مباحث قسم شرطة الغردقة ثان، الذي أخطر اللواء عصام العزب، مدير المباحث الجنائية بالبحر الأحمر، بالواقعة، وانتقل إلى المستشفى، حيث أخذتها المدرسة إلى مستشفى الغردقة، وتم توقيع الكشف عليها هناك، وتبين أنها تعرضت لعملية ضرب مبرح، وعلى الفور تم إخطار النيابة العامة، التي قررت ضبط وإحضار الأب.
على الفور قام المقدم إسلام مقبل، رئيس مباحث قسم شرطة الغردقة، بضبط الأب المتهم، وبالتحري تبين أنه دائم التعدي عليها بالضرب هى وشقيقتها التي تصغرها بعامين، وسبق أن ضربهما ضربا مبرحا.
وقام وكيل نيابة الغردقة بالتحقيق معه، وقال أنه قام بذلك لأنها لا تسمع كلامي، وكثيرا ما أطلب منها ان تذاكر دروسها لكنها ترفض وتلعب، وفى هذا اليوم خرجت عن شعوري، وضربتها بالسكين بعد ان وضعته على النار لفترة، وفى النهاية أمر وكيل النيابة بإخلاء سبيل الأب وأخذ ضمان عليه بعدم التعرض لهما مرة أخرى وعدم تكرار ماحدث.


الكلمات المتعلقة :