رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

يطعنان شقيقهما بالمطواة أثناء خناقة علي تيشيرت!

طعنة في قلب الشقيق الأكبر


   أحمد عبدالفتاح
3/21/2018 4:25:30 PM


عندما تصاب أو تتعب تصرخ قائلاً: "أخ" أنت إذن تستنجد ضمنياً بأخيك الأكبر ليخفف عنك المرض أوالألم، وهو بالتالي سيجرى نحوك ليفعل ما يستطيع، هذا ما يجب أن تكون علاقات الأخوة، أما أن يطاوعك قلبك وتقتل شقيقك، فلا بد أن هناك خلل عقلي لديك أو انك كاره لنفسك، لأنك فقدت أعز إنسان في الدنيا، وفقدت أيضا حياتك التي دمرتها بالسجن وتعذيب الضمير طوال حياتك.
وماحدث الأسبوع الماضي في إمبابة بالجيزة تقشعر له الأبدان، عندما تجرد شقيقان من كل مشاعر الإنسانية وقتلا شقيقهما الأكبر أثناء محاولته إنهاء الخلاف بينهما.

عقارب الساعة تجاوزت الثالثة صباحا، داخل قسم شرطة إمبابة وقف شاب يتمتم بكلمات غير مفهومة، ويطلب مقابلة رئيس المباحث وبعد الإذن له بالدخول تحدث قائلاً: إلحقني يا باشا فيه جريمة قتل حدثت في الشارع بتاعنا اثنين قتلوا أخوهم الثالث، وبعد الاستماع إليه، انتقل رئيس المباحث ومعاونوه إلى مكان الحادث وهناك عثر على جثة شاب في منتصف العقد الثاني يرتدي ملابسه كاملة ومصاب بعدة طعنات، وأخطر إلى اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، الذي أمر بتشكيل فريق بحث للكشف عن الجناة، وإجراء التحريات حول الواقعة.
وبسؤال اهالي المنطقة، أفادوا أن المجني عليه يدعي "عصام" 24 عاما بائع، وأن اثنين من أشقائه وراء ارتكاب الواقعة وبالكشف الجنائي عن المتهمين تبين أن المتهمين الأول "ايمن" يبلغ من العمر 23 عاما والثاني "احمد" 20 عاما.
وبإجراء التحريات المبدئية مع جيران المجني عليه تبين أن المتهمين دائمي التشاجر مع بعضهما، وكان شقيقهم المجني عليه يتدخل دومًا لإنهاء هذه الخلافات، لكن هذه المرة طعنه المتهمان عدة طعنات أنهت حياته، وصار مصيرهما الآن انتظار حكم العدالة لتقتص منهما، وقام رئيس المباحث بالبحث عن المتهمين داخل منزلهما وتبين أنهما تمكنا من الهرب عقب ارتكابهما الجريمة.
بدأ المقدم محمد ربيع رئيس المباحث بفحص الأماكن التي يتردد عليها المتهمان بين أصدقائهما، وبعد رحلة بحث استمرت 10 ساعات باءت كل المحاولات بالفشل في العثور على المتهمين، وقتها قرر أحد معاوني المباحث مراقبة منزل المتهمين وزرع مخبرين سريين في محاولة للقبض عليهما، بالإضافة لوضع أكمنة ثابتة ومتحركة بمداخل ومخارج منطقة إمبابة والدائري، بعد يومين نجح رئيس المباحث في القبض على المتهمين أسفل منزلهما في ساعة متأخرة من الليل.

المتهم الأول، شاب في بداية العشرينات علامات التعب والحزن والانكسار تميزه، خائفًا، شارد النظرات في كل من حوله بشيء من الحذر والخوف ثم تحدث الينا: اسمي (ايمن) 24 عامًا "ايوة انا اللي قتلت اخويا لكن بدون قصد" أعمل ايه هو اللي وصلني لكده، وكمان عارف اني مصيري السجن المؤبد اوالإعدام لكن كل ده عادي ومش خايف منه لكن اللي ماثر فيا انني قتلت اخويا انا وشقيقي الأصغر في لحظة غضب بسبب الخلاف على "تيشرت".
فجأة يجلس المتهم على الأرض ويدخل في نوبة من البكاء وصلت لحد الانهيار، وبدا صامتاً تائهاً، كأنه يسترجع أحداث ماقبل الجريمة، وقال: انا وشقيقي الأصغر "المتهم الثاني" على خلافات دائمة نتشاجر بشكل يومي وسرعان ما تنتهي الخلافات بيننا، أما بالنسبة ليوم الحادث نشيت مشادة كلامية بيني وبين شقيقي "المتهم" بعد قيامه بأخذ "التيشرت" الخاص بي وعندما طلبت منه إعادته رفض ، فجأة تطورالمشهد الذي معه حاول شقيقي الأكبر التداخل لكنه فشل من حدة الاشتباك ، واثناء المشاجرة قام شقيقي المتهم بإستخراج "مطواة" من بين طيات ملابسه محاولا قتلي، جن جنون شقيقي"المجني عليه" الذي حاول أخذ المطواة منه لكنه فشل وبدون قصد أثناء عملية الشد والجذب طعنا شقيقنا الأكبر ليسقط على الأرض غارقًا في دمائه ويفارق الحياة، المشهدأصابنا بحالة هستيرية خاصة بعد أن أصبحنا متهمين في جريمة قتل والمجني عليه فيها هو "شقيقنا" الأكبر .
حاولنا تمالك أعصابنا حتى جلسنا انا وشقيقي نفكر في حيلة نستطيع من خلالها الخروج من مأزق جريمة القتل ، لكننا فشلنا خاصة أن شقيقنا القتيل كان مصابًا بعدة طعنات متفرقة بالجسد ومن الصعب الإدعاء انه أصيب ف حادث او أنه سقط من على السلم ، في النهاية انكشف أمرنا وأصبحنا متهمين في جريمة قتل "أغلى شخص" والآن أطالب بإعدامي حتى أستريح من تأنيب الضمير.
أما المتهم الثاني رفض الحديث مرددا لا يوجد كلام يمكن أن أقوله أنا ندل ولا أستاهل أي شيء.
بعد تسجيل اعترافات المتهمين بقسم شرطة إمبابة أمام المقدم محمد ربيع رئيس مباحث قسم شرطة إمبابة، أبلغ اللواء عصام سعد مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة بالواقعة، ليأمر بإحالة المتهمين الى النيابة التي امرت بحبسهما 4 ايام على ذمة التحقيقات بعد أن وجهت لهما تهمة القتل العمد.

الكلمات المتعلقة :