رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

مأساة طفلين بالإسكندرية


   مصطفي منير
3/21/2018 4:49:11 PM


الأم أنجبتهما سفاحًا واستغلتهما في التسول
المتهمة: الفقر هوالسبب وصاحبتى أقنعتنى أنه طريق الثراء!



تحطمت مشاعر الأمومة، وانهارت معالم الإنسانية، كأننا فى زمن تحولت فيه القلوب إلى كومة أحجار، تخلت أم عن كل معالم الرحمة، فارتكبت جريمتين، الأولى وبدون خوف على سمعتها، سلمت نفسها وجعلت شرفها لحبيب القلب، تركت نفسها فريسة سهلة بين أيدى عشيقها يتلاعب بها ويحصل على ما يريد، لم تكتف بذلك، بل ارتكبت جريمتها الثانية فى حق طفليها التى انجبتهما سفاحًا، لم تنظر الى أعينهما المليئة بالبراءة، فذنبهما الوحيد انها "الأم" استغلت الجريمة التى ارتكبتها فى حق نفسها، لتكون وسيلة لتحقيق الأحلام، واستغلال الملائكة الصغار فى أعمال التسول لكسب "المال"، السطور التالية تكشف لكم تفاصيل مثيرة حول هذه المرأة، كما نكشف لكم كواليس سقوطها فى قبضة رجال الأمن .



مع كل جريمة مثل هذه، يطرح الكثيرون أسئلة عديدة؛ منها هل هذه أم فعلاً؟ ولوصح كلامها هل الفقر يؤدي إلى ذلك ؟وهل كل الفقراء يفعلون مثلها؟!

الأب الغائب

نشأت وسط أسرة صغيرة لا تسعى فى الدنيا سوى إلى كسب لقمة عيش لمواصلة الحياة، فالفقر والاحتياج كان عنوان حياتهم، ولكن لا أحد فيهم خرج عن العادات والتقاليد، أو سلك طريقًا غير مشروع من أجل تحقيق المال، فالرضا كان عنوان هذه الأسرة البسيطة، مثلها مثل سائر الأسر الفقيرة.
مرت الأيام والليالى وكبرت ابنتهما الوحيدة "م. ص" وحين أصبحت صبية عملت بجوارهما بائعة للخضروات، ولكن التمرد كان دائمًا عنوان حديثها، حتى قررت أن تخلع ثوب الرضا وتسلك أى طريق من أجل تحقيق المال، والخروج من مظلة الفقر، ولكن الصدمات كانت تنتظرها بالمرصاد، فالأب غائب ولا أحد يعلم أين هو، والأم لا تبالى بما يحدث حولها.



الحب الكاذب
ما إن أكملت العام السابع عشر من عمرها، خرجت ولم تعد من أجل تحقيق الأحلام، وكان لها ما تتمناه أى فتاة، دق الحب باب قلبها وذاقت معانى العشق،نشأت قصة حب جمعتها مع أحد ابناء المنطقة، ولكن سرعان ما تحولت الحكاية إلى كارثة، سقطت فى بئر الهوى المحرم، ونجح الحبيب فى إقناعها بالتنازل عن أعز ما تملك، سلب "شرفها" بكلامه المعسول .
مرت الأيام والليالى واكتشفت انها "حامل"، لم تفكر فى شيء سوى مواجهته ولكن الصدمة كانت تنتظرها بالمرصاد، فتبرأ منها واتهمها في شرفها، لم تجد أمامها سوى الهروب بعيدًا عن الجميع، وبالفعل استقرت تحت أحد الكبارى، عاشت مع المتواجدين هناك، وكأننا نشاهد إحدى لقطات فيلم "حين ميسره" للمخرج خالد يوسف، والذى وصف حال تجمع الكثير من المتسولين والهاربين من أهلهم أسفل الكبارى .

ولاد حرام

قبل أن تنجب طفلها الأول، وقعت في الحب مرة أخرى، لتسقط فى بئر الهوى، وتنجب وليدها الأول "محمد" ونجحت فى إقناع حبيبها الجديد فى تسجيل الطفل باسمه، سرعان ما مرت الأيام والليالى واكتشفت أنها حامل مرة ثانية نتيجة علاقات محرمة، لم تستطع تحديد والد الطفل فى تلك المرة، ولم تجد أحدا بجوارها سوى صديقتها "ه"، مرت الشهور وأنجبت الطفل الثانى "فارس"، لم تجد أمامها أى طريق يجعلها تخرج من نفق الفقر والاحتياج، حتى اقترحت صديقتها فكرة التسول من أجل كسب لقمة العيش، استمرت "م" فى التفكير لعدة ساعات، حتى خرجت بطفليها البريئين لاستغلالهما في التسول، مرت الأيام والليالى وتربحت الأم وصديقتها الكثير من وراء "الملاكين الصغيرين" فذنبهما الوحيد أن هذه المرأة التى انتزعت منها معاني الرحمة والإنسانية، هي والدتهما، سرعان ما تطور الحال وأصبحت الأم تترك طفليها يخرجان مع صديقتها وتجلس هى حتى يعودوا إليها بالمال .

كواليس الضبط

تلقت أجهزة البحث الجنائى بمديرية أمن الإسكندرية تحت إشراف اللواء شريف عبدالحميد مدير الإدارة العامة للمباحث بلاغًا من أهالى منطقة منيا البصل، بتواجد طفلين لا تتجاوز أعمارهما 3 سنوات، يتواجدان باستمرار تحت احد الكبارى مع سيدة تقوم بأعمال التسول، ورجحت البلاغات بأن الطفلين قد يكونا غائبين من أهليتهما، سرعان ما تحركت رجال الأمن وتمكنت القوات من إلقاء القبض على السيدة والطفلين، وانتقلوا بها إلى مكاتب المديرية لمناقشتها .
دخلت الأم فى البداية إلى مكاتب الضباط بخطوات مرتعشة، جسدها يرتجف خوفًا، وقفت قائلة "دول عيالى يا باشا"، لحظات من الصمت والنظرات الشاردة وبعد تنهيدة طويلة تقول "الفقر والحب وراء ضياعى" حكايتى من البداية أغرب من الخيال، فمنذ بدايتى وأنا أعانى من الفقر والجوع، ولم أجد امامى سوى الهروب من الفقر ولكن القدر أسقطنى فى بئر التسول، هنا وتتساقط الدموع وتقول حاولت أن لا أرى أطفالى مشردين مثلي، ولكن أعمل ايه، فالطفلان انجبتهما من علاقات محرمة، ولم أستطع تحمل مصاريفهما، ولم أجد أمامى سوى صديقتى التي اقترحت علي أن أتركهما لها كى تتسول بهما وتجلب لنا المال، ولا أمتلك شهادة كى أعمل، وحاولت ولكن الاموال الحلال قليلة ، تصمت المتهمة وتعترف فى النهاية بقيامها باستغلال طفليها اللذين أنجبتهما سفاحًا فى أعمال التسول بمعاونة صديقتها.
وبإخطار اللواء مصطفى النمر مساعد الوزير لأمن الإسكندرية تم تحرير محضر بالواقعة، وتمت الإحالة إلى النيابة التي تولت التحقيق.

الكلمات المتعلقة :