رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

الحرامي المنحوس وقع في أول جريمة


   أحمد عبدالفتاح
3/28/2018 4:26:51 PM


تلقي "محمد" اتصالا تليفونيا من زوجته تخطره بارتفاع درجة حرارة طفله الصغير ، وطلبت منه ضرورة العودة الى المنزل لاصطحابه الى الطبيب ، ونفذ الزوج تعليمات زوجته وحضر الى منزله ثم حمل نجله واستقل سيارته للتوجه لإحدى المستشفيات الخاصة بشارع فيصل ، واثناء الطريق طلب الابن من والده التوقف لشراء علبة عصير لانه لم يتناول أي طعام منذ الصباح.
استجاب الأب لنجله وأمام ماركت شهير بشارع فيصل أوقفت السيارة وطلب من ابنه انتظاره داخل السيارة حتى يعود اليه ، وغادر "محمد" سيارته مسرعا وبعد شراء ما يريد لم يجد حافظة نقوده فتذكر انه تركها داخل السيارة فتوجه مسرعا اليها مرة اخرى ولم يعلم ان عودته في هذه اللحظة سوف تنقذ نجله من الخطف.
شاهد شاب يكسر زجاج الباب الأمامي الأيمن الذي يجلس بجانبه الطفل محاولا خطفه وفوجئ اللص بوالد الطفل واقفا امامه ممسكا بيده ثم يوجه له "لكمة" قوية في وجهه.
بسرعة تحول المشهد الى مشاجرة عنيفة تجمع خلالها المارة الذين طلبوا من الأب تسليم اللص لهم تمهيدا لتسليمه لقسم الشرطة لينال جزاءه.
ووافق "محمد" على طلب الاهالي رغما عنه واستكمل مشواره مع نجله لمستشفى الاطفال.
واستقل ثلاثة من أهالى المنطقة سيارة ومعهم المتهم وتوجهوا به الى قسم شرطة العمرانية وهناك دخلوا للمقدم محمد داوود رئيس المباحث وشرحوا له ماحدث وواجه رئيس المباحث المتهم بأقوال الاهالي انهار باكيا.
واعترف المتهم قائلا: اسمي"عادل.خ" من صغري وانا "متبهدل"بسبب مرض امي خاصة انني الأخ الأكبر ومتحمل المسئولية الكاملة عن أسرتي منذ وفاة والدي .
والدتي مريضة بالمرض اللعين"السرطان" وتخضع لجلسات كيماوي اسبوعيا ، ثمن الجلسة الواحدة 750 جنيها وغير مسموح بتأجيل أي جلسة لأي ظرف.
زادت الأعباء علي وأصبحت في حيرة بين توفيرعلاج والدتي ومتطلبات البيت التي لا حصر لها ، واكتفيت بدبلوم الصنايع وبحثت عن مهنة استطيع من خلالها توفير متطلبات أسرتي.
يستكمل المتهم شريط ذكرياته : منذ 10 سنوات التحقت بمصنع قماش بمدينة السادس من أكتوبر وتدرجت حتى أصبحت "مراقب جودة" اثناء ذلك اخطأ عامل في ضبط إحدى الماكينات وتسبب في خسائر فادحه للمصنع ، وفورعلم صاحب العمل استدعاني وسبني بأبشع الألفاظ وهنا جن جنوني وضربته "علقة موت" حتى سقط على الأرض جثة هامدة ، وتجمع عمال المصنع واقتادوني الى قسم الشرطة واعترفت بإرتكابي الجريمة و تم الحكم علي بالحبس 25 عاما مشددة وبعد النقض تم تخفيف الحكم الى 15 عاما وبعد قضاء 3 سنوات داخل سجن وادي النطرون حدثت ثورة 25 يناير ونجحت في الهروب .
وبعد رحلة الهروب قررت اني أكون انسان جديد وبحثت عن عمل بمنطقة أكتوبر لكثرة المصانع بها وكان في انتظاري مشكلة اني مسجل وأكثر من شركة طلبت مني صحفية الحالة الجنائية " فيش وتشبيه " وبعد أن أغلقت الدنيا أبوابها للمرة الثانية ، كنت على استعداد لفعل أي شئ ولم أجد امامي إلا السرقة وارتكبت اكثر من واقعة وفي آخر واقعة شاهدت طفل صغير يجلس داخل سيارة بمفرده وقتها لعب الشيطان في رأسي وقررت خطفه وطلب فدية من والده ، في هذا التوقيت لم اعلم ان الصدفة تلعب دورها وتقودني الى السجن مرة اخرى، بعد أن فشلت في خطف الولد بعد عودة والده .
اعترف انني اخطأت لكن اعمل الظروف كانت اقوى مني.

الكلمات المتعلقة :