رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

منزل الموت بالسيدة زينب صدر له قرار إزالة منذ 25 سنة ولم ينفذ!

بطل مصر في الملاكمة تحت الأنقاض !


   محمد طلعت
3/28/2018 5:05:45 PM


منذ ما يقرب من 25 عاما صدر قرار بإزالة العقار رقم 6 بعطفة العقاد المتفرع من درب الكنيسة بشارع خيرت أكبر شوارع السيدة زينب ، لكن ذلك العقار الذي يتكون من دورين لم تتم إزالته طوال هذه السنوات حتي فوجئنا الأسبوع الماضي بالعقارينفذ القرار بنفسه وينهار على الأسرة الوحيدة التي تقيم داخله طوال هذه السنوات ، لتفتح الواقعة من جديد ملف الاهمال والاستهانة بالارواح في المحليات.
حضرت قوات الدفاع المدني ليتم استخراج جثة صاحب العقار ثم توقفت أعمال الانقاذ على الرغم من تأكيد جيران هذه العائلة أن زوجة الضحية وإبنتها ما زالتا تحت انقاض المنزل الذي تهدم نصفه الأمامي فقط فيما مازال النصف الخلفى معلق بين عدد من المنازل المجاورة والتي اخلتها الشرطة من قاطنيها والذين يصلوا لحوالي 16 عائلة أصبحوا يقيمون في الشارع أمام منازلهم في انتظار قرار لجنة من الحي قد تأخذ أسبوع أو شهرا على حسب موعد انعقاد اللجنة أو ما يمليه عليهم الروتين الحكومي بينما تقيم هذه العائلات في العراء بدون أن يعطف عليهم أي شخص أو حتى المحافظة التي تركتهم في الشارع بدون أي دعم .
السؤال هنا من هو هذا الشخص الذي رفض الإخلاء من منزله طوال هذه السنوات حتى تهدم على رأسه وأسباب ذلك .
البطل القديم
محمد الروبي شخص مسن في السبعين من عمره تقريبا يعمل كمقاول بسيط في حي السيدة زينب ويقيم في ذلك المنزل منذ مولده فهو لم يعرف غيره فالعطفة التي يقيم فيها كل من فيها من عائلته فهم هنا أبا عن جد .
كان الروبي يعيش في ذلك المنزل مع زوجته المسنة وابنتها التي تقيم معهما قبل عدة سنوات كان جميع من في شارع خيرت يعرف الكابتن الروبي كما كانوا ينادونه فهو في صغره كان يلعب الملاكمة كلاعب في النادي الأهلي وحصل معه على بطولة الجمهورية في الملاكمة قبل أن تضطره إصابة في الوجة لترك لعبة الملاكمة لكنه حقق في ذلك الوقت بطولات كثيرة قبل الاعتزال كما يعرف عنه أهل السيدة وبالذات كبار السن الذين رأوا سنوات مجده في الستينات والسبعينات وهم ما زالوا يتحاكون بما كان يفعله سواء في النادي أو حتى في السيدة عندما كانت تقام مسابقات في الحي في ذلك الوقت خاصة بالملاكمة فكان الروبي هو الذي يحصل على الجائزة دائما فهو بطل المنطقة المحبوب
إزالة مع الإيقاف
بعد اعتزاله الملاكمة وتركه للنادي الأهلي قرر الزواج من الفتاة التي يحبها وبسبب الأحداث التي وقعت في مصر في ذلك الوقت والخاصة بحرب أكتوبر حيث كان الروبي أحد أبطال المعركة الكبري أجل زواجه بعض الوقت لكنه حقق حلمه في النهاية وتزوج من فتاة أحلامه وانجب منها ، لكن بعد ذلك واجهته مشكلة العمل فهو ضيع حياته في لعبة الملاكمة ولابد له من التفكير في عمل يدر له دخلا محترما ، في ذلك التوقيت لم يجد إلا العمل في مجال المقاولات والذي كان في ذلك الوقت من المهن الرابحة والتي لها مستقبل ، وبالفعل إزدهر عمله وتوسع فيه لكنه لم يفكر يوما في ترك منزل أسرته بالسيدة زينب فعلى الرغم من تصدع المنزل عقب الزلزال المدمر الذي وقع 1992 وصدور قرار بإزالته حتى سطح الأرض بعدها بعام ، إلا أن الروبي رفض القرار وأقام في البيت رافضا الخروج منه حتى يتم تعويضه بمسكن ملائم يستطيع أن يقيم فيه .
ولأن ذلك لم يحدث بسبب البيروقراطية رفض الروبي الخروج من المنزل على الرغم من اللجان التي تم تشكيلها من الحي والتي طالبت بإخلاء المنزل أكثر من مرة لكن ذلك لم يحدث بسبب رفض الروبي من جهة وعدم الاكتراث من قبل المسئولين عن الحي طوال هذه السنوات .
جثث تحت الأنقاض
حتى جاء اليوم الموعود الأسبوع الماضي فعقب انتهاء اليوم صعد الروبي إلى منزله ليخلد إلى النوم مع زوجته وابنتها في انتظار يوم جديد لكن ذلك لم يحدث فأثناء نوم الأسرة وتحديدا في الثانية من صباح اليوم التالي استيقظ أهالي المنطقة على صوت انهيار مسكن الكابتن الروبي فوق رؤوسهم ، وحاول الأهالي انقاذهم لكن كل محاولاتهم فشلت فالروبي كان نائما في الجزء الأمامي من المنزل وهو الجزء الذي سقط .
عثرت قوات الدفاع المدني التي جاءت بعد وقت بسيط من انهيار المنزل على الروبي بعد ساعتين من البحث تحت الانقاض في ذلك المكان الضيق الذي لايسمح بدخول أدوات البحث العملاقة واستمر البحث عدة ساعات عن الضحايا الآخرين تحت الانقاض لكن لم يتم العثور لهم على أي آثر وتوقفت جهود البحث بعد عدة ساعات قبل أن يصدر قرار من الحي بإخلاء كافة المنازل التي تحيط بالمنزل وتشميعها بالشمع الأحمر ليقيم باقي أفراد عائلته في الخلاء أمام منازلهم في انتظار الفرج فيما تم دفن الكابتن الروبي دون أن يتم العثور على رفيقة حياته والتي دفنت تحت أطنان من الانقاض دون أن يقوم أحد بإستكمال البحث عنها

الكلمات المتعلقة :