رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

السعادة المؤقتة تزين جدران عنبر الامهات الحاضنات بسجن القناطر

عيد الأم خلف القضبان بلون الحزن


   أيمن فاروق
3/28/2018 5:40:54 PM


خلف القضبان عشرات الامهات يقضين فترة العقوبة ، ووراء كل منهن حكاية طويلة ومأساة حقيقية دفعت بها الي هذا المصير.
معظم السجينات أمهات حرمتهن جدران السجن من أحضان ابنائهن باستثناء قلة نادرة ينعمن بدفء الامومة لفترة محدودة وهن الامهات الحاضنات، حيث تسمح لوائح السجون ببقاء الاطفال حديثي الولادة معهن لفترة زمنية محددة.
"أخبار الحوادث "رصدت بالكلمة والصورة كيف تحتفل الامهات السجينات بعيد الام خلف القضبان.
الحزن يشكل ملامح وجهها، فهي سجينة بتهمة إهمال طفلها الذي توفى نتيجة حادث سيارة، حينما تنظر " رباب.م.ك " إلى طفلتها الصغيرة "جينا"، تبتسم، وتنسى هموم الدنيا خلف ظهرها، تخرج كل يوم هي وابنتها، من عنبر الأمهات الحاضنات، لتلاعبها فى ملاهي حديقة سجن القناطر الخيرية، وتداعبها، ابنتها هي صديقتها، لكنها مع ذلك، تراها بين لحظة وأخرى تفكر فى الماضي الأليم، تشعر بوجع قلب، وبتنهيدة تلتقط فيها أنفاسها المكتومة ترجع للواقع، لم تكره السجن لأن كل شيء متوفر فيه، كما أنها تلقى رعاية طيبة من إدارة السجن، لكنها تريد حياة الحرية، تنطلق إلى خارج الأسوار التى تقيد حريتها، تعيش مع أسرتها.
كل ماتتمناه الأم السجينة "رباب" أن تخرج من السجن لكي ترعى طفلتها الصغيرة، وتعمل للإنفاق عليها، تتمنى أن يمر العام المتبقي لها بسرعة وتجري الأيام ليقترب الوقت وتخرج بعد ان حكمت عليها المحكمة بعام ونصف سنة، لاتهامها فى إهمال وعدم رعاية إبنها، رغم أنها حملت ابنها وذهبت للطبيب وطلب منها أشعة مقطعية للطفل، لكنها بعد ذلك تكاسلت، ففوجئت بطليقها يقدم محضر ضدها يتهمها فيه أنها أهملت فى طفلهما الصغير مما أدى إلى وفاته، وبالفعل انتهت القضية لما فيه الآن.
السجينة تقول أنها منذ دخولها السجن أهل زوجها لايسألون عليها، ولا يعرفون عنها شيئًا، وكذلك زوجي أيضا، فقط أمي السيدة المسنة العجوز، تأتي لي كل زيارة وتتحمل نفقاتي وهمومي، رغم أن والدي رجل مسن ومريض ولا يقدر على الحركة، وعن حياتها داخل السجن قالت"نعيش فى جو أسري، والسجنات يتعاملون معنا بروح طيبة، والسجينات يتعاملن مع بعضهن مثل الأخوات".
وعن ابنتها أكدت أنها تؤدي واجبها معها وتقوم بإرضاعها، وتضيف؛ أستيقظ كل يوم أرضعها وأعطيها وجبتها، وأهتم بها، لكن عيد الأم هذا العام لم أشعر به لأني أشعر أنني سبب حزن وتعب والدتي السيدة المسنة التي تأتي لزيارتي كل فترة وأحملها أعباء مادية كبيرة، وأتسبب لها فى ضغط نفسي".
عمري ضاع فى السجن
هي سجينة نعم، لكن الابتسامة لا تفارق وجهها، بسيطة الحال، وسط اللون الأخضر، وهى ترتدي الجلباب الأبيض وتحمل رضيعتها "جَنَى"، فوق يديها، تمطرها بنظرات حب، تفكر فى المستقبل تارة وأحيانا تشعر بالحنين نحو الحرية والعيش مع أسرتها وأهلها فى الخارج رغم حياتهم البسيطة لكنها اشتاقت لهم، وملت من الحبس بين أربعة جدران، طفلتها الصغيرة تعيدها للواقع الأليم، ملّست بيدها على وجهها، حملتها وظلت تداعبها وتلقي بها إلى أعلى وتمسك بها، والطفلة تضحك بصوت عالٍ، ثم هدأت بعض الشيء، وأثناء ذلك شردت بذهنها متذكرة هذه المرة جريمتها التى كانت سببا فى تقييد حريتها بعد حكم المحكمة عليها بثلاث سنوات، فى قضية سرقة مخدومتها، بمساعدة زوجها، وشقيق زوجها الذي هرب، مسترجعة اليوم الذي خطط فيه لجريمتها حتى أنها انتظرت مخدومتها حتى تذهب للنادي، وتعلم أنها لم تعد سوى بعد بضعة ساعات من الوقت، فاتصلت بزوجها ان يأتي ومعه شقيقه، وبالفعل سرقت محتويات الشقة، كانت تشعر أن هذه الجريمة سوف تدفع بهم إلى اعلى الدرجات ولكن حلمها تحول إلى كابوس، بعد ارتكاب الجريمة، وتم القبض عليها وفوجئت بنفسها وزوجها خلف جدران السجن.
وأشادت أسماء بإدارة السجن القناطر، بإشراف اللواء، مصطفى شحاتة، مساعد الوزير مدير مصلحة السجون، ودورهم وجهدهم الكبير فى توفير حياة كريمة، وتوفير تطعيمات لأطفالهن، والحرص على متابعتهن وتوفير دورات لهن فى تلك الإدارة، كما أشادت بالأكل وخبر الذي يصنع داخل فرن السجن، والتطعيمات وتوفيرها لأبناء السجناء.
حكاية صفاء
لا يشغلها السجن حاليا، فقط تعتبرها حياة مثل أي حياة، بل وترى أن الحياة هنا أفضل من خارج الأسوار، وكما تقول "صفاء.ن" ؛ إنها تقضي مع صديقاتها أجمل أيام لأنها مليئة بالصراحة والحب، لا على الزيف والخداع والنفاق، تلك الصفات التى كانت تعاني منها خارج أسوار السجن، جاءت السجن فى قضية هيروين، كانت تقوم بتوزيع الهيروين على الشباب والفتيات من أبناء منطقتها، كما انها احترفت تجارة الكيف على يد تاجرة كبيرة فى عالم الكيف، منذ طفولتها كانت تشاهدها، وتعلمها كما يعلم المدرس التلميذ، كانت تستوعب الدرس جيدا، ضحاياها تلك السيدة بالمئات، لكنها كانت تمتلك قلب من فولاذ، فمن يملك قلب فى عالم الكيف لا يكون تاجرا ناجحا، مقولة شهيرة تعلمتها صفاء من المعلمة الكبيرة، أخذت بها فى مشوارها مع تجارة الكيف، كما أنها تعمل بمبدأ "طباخ السم لا يتذوقه"، فهى لا تحب المخدرات ولم تدمنها أو تتجرعها بكافة أنواعها فى يوم من اليام، فقط هي مصدر رزقها ومعيشتها، ولكن دائما ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وأبلغ عنها مرشد وألقي القبض عليها، وسقطت، وكانت حامل من زوجها فى طفلتها الصغيرة التى أنجبتها داخل السجن.
صفاء الآن تكرس حياتها كلها لتربية طفلتها الصغيرة، تأكلها وتراعها، لا شيء يشغل بالها وتفكيرها سوى فلذة كبدها، قررت فور خروجها اعتزال تجارة المخدرات والعيش من مصدر رزق حلال، من أجل تربية طفلتها.





الكلمات المتعلقة :