رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

بن جوريون: حدود إسرائيل تنتهي عند أقصي ما يستطيع جيشنا حمايته والسيطرة عليه.

أوراق الموساد المفقودة (الحلقة السابعة)


  أحمد الإمام
6/27/2018 3:32:17 PM


كتاب قيم ونادر يتحدث عن حقبة خطيرة ومهمة من تاريخ جهاز الموساد الاسرائيلي ويكشف كواليس العمل داخل هذا الجهاز الاكثر خطورة وأهمية في الدولة العبرية الصغيرة وطبيعة الصراع بينه وبين أجهزة الاستخبارات الأخري وفي مقدمتها المخابرات الأمريكية .
يتحدث الكتاب عن أوراق على درجة عالية من الأهمية والسرية ضاعت من جهاز المخابرات الإسرائيلية المعروف بالموساد، ثم جرى استردادها من قبل ذلك الجهاز، غير أن نسخة منها تسربت ووجدت طريقها إلى أحد عملاء المخابرات المركزية الأمريكية، وهو المؤلف الذى اختار لنفسه اسم »چاك تيلور«.

ملخص ما نشر

استعرضنا في الحلقة الماضية كيف نجح الموساد في مساعدة أحد عملائه السريين في القيام بانقلاب عسكري مكنه من الوصول الى الحكم في احدى الدول العربية ، ليس هذا فقط بل استخدموا هذا العميل لسنوات في شق الصف العربي وغرس بذور الفتنة بين الأشقاء.
وتناولنا أيضا كيف نجح رئيس الموساد في اقناع الامريكان بأن هجومهم على مصر في يونيو 67 كان مجرد تأمين دفاعي وليس عدوانا سافرا لاحتلال أراضي الغير ونزع ثرواتهم المتمثلة في حقول البترول في سيناء.
كنا نحن الصهاينة، على استعداد لشراء الأرض (الموعودة)، غير أن هذه ليست الطريقة المناسبة لتأسيس وطننا القومي، إن وطننا القومى لايمكن بناؤه إلا بقرار واحد وفاعلية واحدة، وليس أمامنا الآن أى خيار آخر سوى دفع العرب خارج أرضنا إن هذا يعنى إجبارهم على الرحيل الى مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب. البعض منا يصر على إمكانية ترحيلهم حتى الى الأردن وسوريا وتركيا والعراق والكويت، ولكن هذا لن يكون ممكنا لأن هذه المناطق كلها تشكل أجزاء من إسرائيل العظمى يوماً ما، ليس بالضرورى أن يكون فى جيلنا هذا، أو حتى فى الجيل الذى يليه، ولكن يوماً ما سوف تحتل اسرائيل كل الأرضى الواقعة فيما يعرف الآن بالهلال الخصيب الذى يحتل أجزاء منه اللبنانيون والسوريون والأتراك والأردنيون والعراقيون والكويتيون، كما سنحتل ايضا صحراء سيناء.
وعندما يتم ذلك فقط سيكون هناك متسع لجميع اليهود المشتتين فى كافة أنحاء العالم، وسوف تكون هناك ثروة كافية لنا جميعاً، وسوف نحقق ونحصل على ما وعدنا به الرب من اراضى وأنهار وثروات ظاهرة ودفينة.
منذ بداية تأسيس وطننا القومي، كان هناك أمامنا هدفان، الإستيلاء على أرضنا التاريخية، وتوفير اليد العاملة اللازمة لبنائها. وعندما يتم ذلك سنكون قادرين على استقبال جميع اليهود من شتى بلاد العالم، وتوطينهم فى هذه الأرض .
لقد كان أمل وحمل الصهيونيين، حتى قبل أن تتأسس المنظمة الصهيونية العالمية بصفة رسمية خلال القرن الماضى هو امتلاك والسيطرة على أرض إسرائيل "ايريتز اسرائيل" مسقط رؤوسنا.
لقد كانت كافة هذه التقارير تؤكد بكل وضوح أن من واجب جميع اليهود، أينما كانوا، أن يجتثوا هؤلاء الناس (العرب) من جذورهم، وأن يمحوا كافة آثارهم من أجل أن يفسحوا المجال أمام المستوطنين الصهاينة.
لقد ولى الزمن الذى كنا نتحدث فيه عن شراء، الأرض منذ أمد بعيد، منذ الآن لاينبغى إن نتحدث إلا عن "تحرير" و"استرجاع" و"استرداد" أراضينا. ولنتذكر رد "بن غوريون" عندما سئل: "أين تنتهى حدود إسرائيل؟ فقال: "إلى أقصى ما يستطيع جيشنا حمايته والسيطرة عليه".
خلال عام 1948، وقبل أن تتأسس دولة "إسرائيل الحديثة" بصفة رسمية، ان "بن غوريون" فى حاجة ماسة إلى المال لشراء السلاح "لقوات الدفاع عن إسرائيل" فعرض على "الصندوق القومى اليهودي" أن يبيع لهم أجزاء من أراضى فلسطين كانت الأمم المتحدة قد خصصتها للسكان العرب، غير أن "الصندوق" رفض هذا العرض لاعتقاده بأن "بن جوريون" لن يكون قادراً على تنفيذ تعهده بشأن تمليك هذه الأرض والاستيلاء عليها لأن سكانها غير مسلحين. ولكن ماذا بعد ذلك؟ إنه من الجلى أن هيئة الأمم المتحدة سوف تصر على الإسرائيليين أن ينسحبوا بحجة أنهم المعتدون والغزاة.
فى واقع الأمر، عندما هاجمتنا الجيوش العربية بأكثر من عشرين ألف مقاتل، كان لدينا نحن الإسرائيليين أربعة.
وكانت النتيجة أن حوالى ثلاثمائة ألف عربى خرجوا فارين من البلاد، معرقلين بذلك تقدم العدو نحونا، تماماً مثلما فعل الألمان فى الحرب العالمية الثانية.
إن نجاح استراتيجيتنا العسكرية لايجاريه إلا نجاح استراتيجيتنا الدعائية. فبمجرد الإعلان عن قيام دولة إسرائيل، لم تعترف بها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتى فحسب، ولكن كانت الصحافة والإعلام فى سائر أنحاء العالم قد اعترفت بنا أيضاً، وهللت لشجاعتنا ووقوفنا فى وجه قوات ضخمة تفوقنا عدداً وعدة. ومنذ تلك اللحظة استلم "بن غوريون" المزيد من الأموال والمساعدات بما يفوق حاجته وما بمقدوره استعماله.
لو أننا قلنا .. نحن نريد احتلال بقعة معينة من الأرض لأننا نريد أن نحقق من وراء ذلك مكاسب مادية معينة، فإن معظم الدول، بما فى ذلك الولايات المتحدة الأمريكية سوف تعارضنا وتقف ضدنا. ولكن من ناحية أخرى لو أننا قلنا بأن "دولة ما تحاول الأضرار بنا ونحن دولة قليلة العدد وضعيفة"، ففى هذه الحالة نجد الولايات المتحدة تقدم لنا كافة المساعدات المالية والعسكرية وكل ما نحتاج إليه.
منذ بضعة سنوات خلت اكتشفت شركة نفط ايطالية- مصرية مشتركة حقلا صغيرا غنيا بالنفط فى سيناء، لقد كانت إسرائيل فى حاجة إلى ذلك النفط، ومن ثم فقط انيطت بالموساد مهمة العمل على تدبير الطريقة المناسبة للإستيلاء على تلك الأبار. كان الحل واضحاً امامنا وهو إعادة احتلال سيناء بما فى ذلك حقول النقط بها.
وحيث أن إقدامنا على مثل هذا لعمل (إعادة احتلال سيناء) من الممكن أن يجعل كل أصدقائنا يقفون ضدنا، فقد اضطررنا إلى اللجوء إلى طريقة خبيثة وماكرة لقد تجاهلنا (أو تظاهرنا بتجاهل) موضوع النفط، وأصررنا على الإدعاء بأن المصريين يخططون لغزونا.. جعلنا الكل يصدق الأمر، بأن المصريين يخططون لغزونا.. بعد ستة أشهر من تكليف الموساد بالمهمة كانت الآبار تضخ النفط لإسرائيل (راجع الورقة الخاصة بحقول نفط سيناء والورقة الخاصة بجمع التبرعات).
نحن حريصون على ان تكون لنا علاقات طيبة من كل الشعوب، أما العرب فإنهم أعداؤنا. لقد احتلوا الأرض التى كان الرب قد وعدنا بها. لقد انتظرنا هذا اليوم قرابة ألفى سنة، وها نحن الآن نعود لنسترجع ميراثنا. ليس لدينا أى خلاف مع أولئك العرب الذين يعيشون بعيداً عن أراضينا، ونعنى بهم المغاربة والجزائريين والتونسيين والليبيين والمصريين أو سكان شبه الجزيرة السعودية نحن لانتطلع سوى إلى تلك الأرض الموعودة لنا والواقعة بين البحر والنهر والتى هى من جهة البحر الأبيض المتوسط تمتد من قناة السويس إلى "أنطاكية" ثم غرباً وفى اتجاه الجنوب على امتداد نهر الفرات إلى الخليج. نحن نفضل استرجاع هذه الاراضى بالإتفاق على أن نستردها باستعمال القوة، ولكن بطريقة أو بأخرى فإن إرضنا ستعود إلينا.
وبإيجاز، فعندما نستكمل فى النهاية تأسيس وبناء دولة إسرائيل فإنها ستكون مجتمعا متعدد الأجناس. إن الباب سوف يكون مفتوحا امام جميع اليهود فى العالم، ولكن اليهودى الحقيقى لايمكن أن يكون ظالماً أو قمعياً، ولذلك فسوف يكون هناك فى إسرائيل متسع للآخرين كالمسيحيين والمسلمين والهندوس والبوذيين وأصحاب أى معتقدات أو ديانات أخري، بل سوف لن يستثنى حتى الملحدون، وطالما أن هؤلاء يحترمون قواتيننا، ولايتزاوجون مع اليهود، ولايسعون إلى تحويل اليهود عن ديانتهم إلى ديانة أخري، ولايسعون إلى تحويل اليهود عن ديانتهم إلى ديانة أخري، فنحن نرحب بهم.
يكفى هذا القدر بشأن التفاهم والتعاون، وكما يتوقع، فإن لهذه "العملة" وجه أخر، وهذا الوجه وثيق الصلة بالواقع الحقيقى للسياسة فى هذا العصر.
إذا استطاعت الدول العربية أن تتغلب على خلافاتها فيما بينها فستكون إسرائيل فى محنة وخطر كبيرين.
ومن ثم فإنه يجب علينا أن نحرص بأن تبقى النزاعات العربية الداخلية مستمرة ونار الخلافات مشتعلة.
إن أنجح وأوكد طريقة لتحقيق هذه الغاية هو أن نعمل من داخل هذه الدول، ذلك أنه من المعروف لدينا أن العرب إذا ما ووجهوا بأى تدخل أو عدوان اجنبى من خارجهم فإنهم يتحركون فى اتجاه ضم صفوفهم، ولابد من الإعتراف بأن لديهم مقدرة كبيرة على تقديم تنازلات غير معقولة فى هذا السبيل، وهذا يوصلنا إلى أول التوجيهات التالية:
النزاع الداخلى
من الممكن أن نوفق، بصورة مؤقتة، فى التحالف مع قبيلة أو دولة عربية ضد أخري، ولكن من الممكن -وفى أبعد اللحظات توقعاً- أن نجد هذين الاثنين قد اتخذا موقفا موحدا ضدنا، ومن فإننا إذا استطعنا عن طريق عميل مناسب مزورع فى المكان المناسب، أن نحرض أحد الطرفين ضد الآخر، فإن النزاع سيستمر أمداً أطول ويحدث بينهما فرقة أكبر.
من حسن حظنا أننا فى الماضى كنا قد استقبلنا الكثير من المهاجرين اليهود الذين قدموا من عدد من الدول العربية والذين يشبهون تماما ويتكلمون ويتصرفون مثل بقية سكان تلك الدول، فإذا يمكننا إرسالهم كعملاء إلى لبنان مثلا لإثارة المشاكل بين المسيحيين والمسلمين والدروز. فى الأردن يمكنهم تحريض العرب المحليين ضد اللاجئين الفلسطينيين ، وفى العراق يمكنهم تحريض العرب ضد الأكراد. كل دولة لديها نقطة ضعف معينة. ولسوء حظنا فإننا غير مستثنين من نقط الضعف، حيث أن الأمر الذى لم نتوقعه ولم نحسب حسابه هو أنه قد يأتى الوقت الذى يحس فيه اليهود الشرقيون بالاستغلال من قبل يهود أوروبا الشرقية وروسيا، وقد بدأ الإحساس يظهر فى بعض المواقع، الأمر الذى يقودنا إلى النقطة الثانية من هذه التوجيهات.
النزاع العربي
إن هذه العملية هى من أصعب العمليات وأكثرها استهلاكاً للوقت. لقد حققنا بعض النجاح مع عقيدنا الليبى ورغم انه بحكم مولوده وطبيعته مشاكس ومثير للمشاكل فهو، لسوء حظنا، ميال لأثارة المشاكل بين ليبيا وجاراتها بدرجة أكبر من ميله لإثارة المشاكل بين دولتين عربيتين أخريين. على أى حال لقد حقق القذافى بعض النجاح حتى فى هذا المجال الأخير. وفى الحقيقة فإن قائمة انجازاته تدعو إلى الإعجاب، ولكن ما هى الفائدة بالنسبة لنا عندما يشعل القذافى نار الحرب بين الجزائر والمغرب حول الصحراء الاسبانية أو بين اثيوبيا والصومال أو بين أثيوبيا وإريتريا.
للحقيقة ينبغى الإعتراف بأن القذافى كان سريعاً فى فهم اللعبة ومقتضياتها. فما نجح فى تحقيقه وانجازه فى تشاد وأوغندا واريتريا. يمكن أن يحقق أيضاً بين سوريا والعراق وبين العراق والاردن أو حتى بين العراق والكويت. الأمر الآخر الذى ينبغى أن نذكره فى صالح القذافى هو انه لم يكلفنا أى شيء من المال على الإطلاق، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى علاقتنا الخاصة به
لم يحالفنا النجاح على الإطلاق فى زرع عميل يكون قريباً من الشاه بدرجة تعود بأى فائدة بالنسبة لنا . لقد استعملنا عميلا أو أثنين، ولكن لأغراض العملية التى نحن بصددها فإن العميلين سيكونان عديمى الفائدة.
وعلى أية حال فلدينا الآن حلقة جيدة توصلنا إلى إمام الشيعة روح الله الخميني. وتتمثل هذه الحلقة فى أحد عملائنا وهو شاب إيرانى -يهودى كان واحدا من أتباع الإمام حتى قبل أن يهاجر إلى العراق عام 1965
حتى عهد قريب نسبياً لم يقم شاه ايران باتخاذ أى موقف معاد لإسرائيل، غير أنه ظهر علينا مؤخراً بتصريح يفيد بأنه ما لم ننسحب من سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة، فإن إيران سوف تنضم إلى العرب بكل ما لديها من ثقل عسكرى ضدنا إن هذا يعنى شيئا واحدا، وهو انه يجب القضاء على الشاه لقد حان الوقت بأن نضع المرحلة الثالثة من خطتنا العربية موضع التنفيذ.
بالرغم من أن إسرائيل، من الناحية النظرية، مفتوحة أمام جميع اليهود أينما وجدوا، إلا أننا، واقعياً، لايمكننا أن نقبل كل اليهود كما أننا لانريدهم جميعاً، وذلك لأن كثيرين منهم ليس لديهم مايقدمونه أو يعطونه.
قد يناسب أمريكا أن تقول "ابعثوا لى من لديكم من فقراء وجائعين" لأن لديها الكثير من المال والأرض، لكننا نريد الشباب القادرين على العمل، ذوى المؤهلات العلمية والأغنياء لأن لديهم الكثير الذى يمكن أن يقدموه.
من بين الكثيرين الذين هاجروا إلينا من ليس لديهم القدرة على القيام بأى عمل شاق، كما أن من بينهم من ليس لديهم القدرة على تحمل متسوى المعيشة المنخفض عندما. الكثير منهم، وبخاصة أولئك الذين قدموا من أمريكا عندنا الكثير منهم، وبخاصة أولئك الذين قدموا من أمريكا، حالما يصلون يديرون وجوهم ويرجعون قدموا من أمريكا، حالما يصلون يديرون ويرجعون من حيث أتوا.
لم تكن هناك مساعدة لإسرائيل، لا من طرف أمريكا ولا من طرف روسيا. لقد اضطررنا فى وقت من الأوقات "لشراء" المهاجرين من الاتحاد السوفييتي. بعد ذلك أخذ الروس بالتدريج فى تسهيل قيود الهجرة التى كانت مفروضة على اليهود. وقبل أن نعرف تماماً ماذا كان يحدث حول هذه السياسة (قيود الهجرة) أخذنا نستقبل طوفانا من اليهود الروس، غير أننا لاحظنا أن معظهم كانوا من كبار السن والعجزة والفقراء. بعد فحص دقيق للموضوع اتضح لنا أن المشكلة نشأت عند مخيمات العبور، وبخاصة مخيم قلعة شوناو بالنمسا،حيث كان يتم استقبال اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية وروسيا قبل تحركهم إلى الجهة التى يتقرر سفرهم إليها سواء أكانت أمريكا أو أوربا أو إسرائيل. بدون وقبل هذه المخيمات، كان هؤلاء المهاجرون على استعداد أن يذهبوا إلى الجهة التى يطلب منهم التوجه إليها.
غير أن الذى حدث هو أن هؤلاء المهاجرين عرفوا أثناء إقامتهم بتلك المخيمات أنهم يملكون الخيار بشأن الجهة التى يريدون التوجه نهائياً إليها.
ولأسباب واضحة اختار الشباب والمتعلمون والطموحون منهم الهجرة إلى امريكا حيث الدعم السخى إلى جانب إعفائهم من الخدمة العسكرية وبعد أن يحصل الأمريكان على حصتهم يتركون لنا كبار السن والعجزة.
كالعادة أنيطت بنا فى "الموساد" مهمة إيجاد حل لهذه المشكلة. وفى الحقيقة لم يكن إيجاد الحل عملية صعبة على الإطلاق. لقد كان "برونوا كرايسكي" واحداً من عملائنا منذ عدة سنوات وكنا قد قدمنا له الكثير والآن بصفته مستشار النمسا بإمكاننا أن نطلب منه خدمة بسيطة، أن يقفل مخيم العبور فى "قلعة شوناو"، ثم بعد ذلك يكون بمقدورنا أن نفرز ونختار من بين هؤلاء المهاجرين من نريده بينما وهم مايزالون فى القطارات المقلة لهم ، أو عن طريق نماذج وطلبات تسلم لهم قبل مغادرتهم بلدانهم الأصلية.
كان رد "كرايسكي" انه ليس بإمكانه القيام بهذا العمل لأن "مخيم شوناو" تديره وتدعمه الأمم المتحدة، وطالما أنه لم يشكل أية مخاطر أو مشاكل للنمسا أو لشعبها، فليس بمقدوره أن يتدخل فى هذا الأمر.
قبل أن تتقاعد "جولدا مائير" بفترة وجيزة، طلبت من "أيسر هاريل" بأن يقترح حلا لهذه المشكلة، فكان جوابه أنه بإمكانه ذلك، ولكنه سوف لن يفعل لأن الأمر لم يعد من شأنه. وأمام إصرار "غولدا مائير" أجابها: "دعى جماعة شين بيت" يتولون أمرهم.. إنهم أفضل من يقوم بهذه المهمة، بإمكانهم القبض عليهم ومحاصرتهم وضربهم.. وربما حتى قتلوا بعضهم، غير أن الأمور ستستتب وتهدأ بعد بضعة أشهر.."
الأسلحة النووية
ينسب إلى شواين لاى انه ذات مرة قال: "الذرية سلام". أما بالنسبة للأمريكان فقد كانت تعنى "النصر" ، وهى تعنى بالنسبة لهم الآن أداة ردع للحد من الحروب.
إن الإمريكان والصينيين احتلوا مكانتهم فى العالم، أما نحن فمانزال نشق طريقنا فى هذا الاتجاه. ومن ثم فإن السلاح النووي- بالنسبة لنا- يعنى كل أمالنا ، الأرض والثروة والقوة. وإذا لم نتمكن من تحقيق كل ذلك فسوف يبقى الانتقام.
عندما اتضح لنا أن أمننا فى المستقبل وتوسع أراضينا يعتمد على الضمانات والوعود الامريكية أدركنا بأنه لابد لنا أن نمتلك سلاحنا الذري. ربما كان الرئيس الامريكى "ترومان" على استعداد لمساعدتنا فى الحصول على سلاح ذوى غير أن وزير دفاعه "فوريستال" كان معارضاً لهذه الفكرة بشدة، ومن ثم فلم نستطع عمل أى شيء بهذا الشأن بطريقة "طبية" متقنة، ولكن الطريقة التى جرى بها تنفيذ العملية كانت ملغقة وغير متقنة مثلما كانت أغلب عمليات "بن غورين" التى كان يغلب عليها طابع المغامرات البوليسية المليئة بالمفاجآت.
لقد شعرنا أنه مثلما كان من حق الأمريكان أن "يبيعوا" لنا هذه القنابل، فإن من حقنا نحن أيضاً أن نبيعها، طبيعى أننا قمنا فى البداية بفتح وفك إحدى هذه القنابل لكى نعرف كيف تم بناؤها، وبالتالى تعملنا أنها لاتزيد، من الناحية العملية، عن كونها قطعاً من المتحف التى لم تكلف فى صناعتها أكثر من خمسة آلاف جنيه استرليني.
بعد مساومات طويلة بعنا اثنتين منها للهند واثنتين لجنوب افريقيا. الاجنبى الوحيد الذى استطاع أن يكتشف لاحقاً أمر هذه الصفقات هو "عدنان الخاشقجي" والذى اتصل بنا ليعرض ملياراً من الدولارات مقابل عشرة من هذه القنابل، كان ذلك قبل حرب الأيام الستة بقليل. كان ردنا أننا سننظر فى الموضوع بعين الأعتبار، وتركناه معلقاً لخمس سنوات. لم نبع له القنابل مطلقا، ولكن بعنا له خمسين طناً من اليورانيوم واكثر من مائتى صفحة من "القنبلة" التى قد يجدها المرء فى أى مكتبة جيدة.

الكلمات المتعلقة :