رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

أنقذته المصفحة في أثيوبيا.. وحقنة بنج في سيدي براني.. والزحام في ميدان رمسيس

بعد 23 عامًا من محاولة اغتياله في أديس أبابا .. مبارك رئيس بسبع أرواح


  وائل فؤاد
7/4/2018 4:06:52 PM

23 عامًا مروا علي الحادث الأشهر والأخطر لمحاولات اغتيال مبارك، ففي 26 يونيو 1995 بأديس بابا في إثيوبيا، وأثناء استعداده للمشاركة في القمة الأفريقية حينها، تعرضت سيارته المصفحة لوابل من الرصاص، ولا يزال الكثير يسأل، أين أعضاء الجماعة الإسلامية الناجين من محاولة الاغتيال، هل متواجدين في مصر؟ أم لا يزالوا معتقلين فى إثيوبيا؟ وما موقفهم الحالى من عضوية الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية؟ وهل أحياء أم أموات؟ وما هي محاولات الاغتيال الاخرى التي تعرض لها مبارك ؟.
الواقعة تعود تفاصيلها عند زيارة الرئيس الأسبق إلى العاصمة الإثيوبية لحضور القمة الأفريقية وتعرض موكبه لعملية استهداف من قبل 10 مسلحين، دارت الأحاديث فيما بعد أنهم تزوجوا من إثيوبيات للاندماج فى المجتمع الإثيوبى حتى يستطيعوا التحضير لعملية الاغتيال، والتى أحبطها حراسة الرئيس بتصفية 5 منهم ، وقرار مبارك نفسه بالعودة إلى المطار خاصة أن الشواهد أكدت على وجود كمين آخر فى الطريق كان ينتظر الرئيس الأسبق.

ملابسات المحاولة الفاشلة بحسب ما قاله مبارك نفسه فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فور عودته من إثيوبيا: "بدايات الموضوع كانت بعد الهبوط إلى مطار أثيوبيا، ودارت الأحاديث حول تأخر الحراسة الإثيوبية المرافقة لموكبى، ورفضهم اصطحاب حراستى للطبنجات الخاصة بهم لكن حراسى خبأوها، وانطلق الموكب نحو مقر القمة، بعدها قامت سيارة زرقاء بسد الطريق، وترجل مجموعة من الأشخاص وفتحوا النيران على سيارتى لكن حراستى أخذت أماكنها".
وتابع الرئيس الأسبق حديثه: "وجدت طلقتين أصابوا السيارة لكنهما لم ينفذا، بعدها لمحت شاب صغير السن يحمل رشاشا يتجه نحو العربية لكن الحرس أصابوه، بعدها ترك السائقون الإثيوبيون عرباتهم وهربوا لكن حراستى ظلت محافظة على هدوئها، وفى النهاية أمرت سائقى بأن يعود إلى المطار مرة أخرى".
وأضاف مبارك: "عقب العودة للمطار وجدت الرئيس الإثيوبى مضطرب للغاية لكن أبلغته بقرارى بالتوجه فورًا نحو القاهرة، ورد على بتفهمه لموقفى"، مضيفًا: "بالنسبة للواقعة عادى ولا أى حاجة لكن للعلم اكتشفنا أن الفيلا التى كانت تسكنها المجموعة المتورطة فى الحادثة كانت مؤجرة من قبل"، موضحًا أن الإرهابيين لم يخرجوا من السفارة الفلسطينية مثلما تداول البعض لكن من فيلا كانت قريبة من مقر السفارة.

مصير المشاركين
ربما لا يعرف البعض أن محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس الأسبق حسني مبارك، شارك فيها نحو 8 مصريين، ونتج عنها مقتل خمسة منهم هم: عبد القدوس القاضي، ومصطفي عبد العزيز محمد، وشريف عبد الرحمن أمير الجماعة الإسلامية باليمن، وعبد الهادي مكاوي، ومحمد عبد الراضي، فيما تمكن 3 آخرين من الهروب حينذاك، وهم: مصطفي حمزة، والذى سلمته المخابرات الإيرانية الى مصر، ونائبه عزت ياسين، الذى جمع المعلومات عن وصول موكب مبارك واستخراج جوازات سفر سودانية ويمنية ليستخدمها أفراد المجموعة، وكان الهارب الثالث هو حسين شميط، المسئول عن تسليم الأسلحة التي نقلت من الخرطوم إلى أديس أبابا في حقائب دبلوماسية مليئة بمدافع الكلاشنكوف والذخيرة وقاذفات آر.بي.جي وقنابل يدوية.
حسين شميط، هوالعضو الأبرز فيهم، ظهر من جديد فى شهر مايو قبل الماضي خلال انتخابات حزب البناء والتنمية الجناح السياسي للجماعة الإسلامية، وذلك من خلال الترشح لعضوية الهيئة العليا للحزب، وكانت له فرص كبيرة بحسب مراقبين للانتخابات فى الحزب.
أما مصطفى حمزة، فيقبع فى السجن على خلفية محاكمته بقضية اتهامه بتعطيل أحكام الدستور وتكوين جماعة محظورة، أسست على خلاف القانون ومنع موسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية، بالإضافة إلى قيامه بالتحريض على القتل والمساعدة في الشروع في قتل الوزير السابق محمد صفوت الشريف، والاعتداء على أفراد الشرطة والسائحين وتحريض عضوين من الجماعة وإمدادهما بعبوة ناسفة استخدموها لتفجير سيارة شرطة بميدان العتبة، واشتركوا في قتل عقيد ورائد ومجندين في التسعينيات من القرن الماضي، والتي تسببت في مصرع وإصابة عدد من المواطنين وضباط الشرطة.
وكانت المخابرات الأثيوبية قد ألقت القبض على ثلاثة آخرين فى تنفيذ تلك العملية، والذين لم يتمكنوا من الهرب وهم "صفوت عتيق، وعبدالكريم النادى، والعربى صدقى" والذى حكمت إثيوبيا عليهم بالإعدام حينذاك، إلا أن الجماعة الإسلامية تمكنت من الوصول الى معلومات تفيد بأنهم أحياء ولم يطبق حكم الإعدام فيهم، ولكنهم لايزالون أسرى لدى المعتقلات الحربية فى إثيوبيا منذ 23 عاما بحسب تقارير اعلامية عن مصادر بالجماعة، وأيضًا هو ما أكده إبراهيم على، محامي الجماعة، مؤكدا أنه لا أحد لديه أية معلومات عن هؤلاء العالقين حتى الآن فى إثيوبيا، لأن الاتصال قد انقطع بهم منذ أيام الحادث بعد القاء القبض عليهم مباشرة.
و خلال حكم الرئيس المعزول المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسى، كانت هناك محاولات متكررة من قبل الجماعة الإسلامية، وأسر الثلاثة المعتقلين بأديس بابا لحث الخارجية على البحث عنهم فى سجون إثيوبيا، وهو ما جعلهم يتهمون الخارجية بالإهمال فى متابعة القضية، إلا أن مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية – آنذاك- منى عمر قد فاجأتهم بأنها قد ارسلت استفسارًا للسفارة المصرية في أديس بابا للسلطات الإثيوبية المعنية، بخصوص ما يتردد عن وجود معتقلين مصريين في السجون الإثيوبية، تم القبض عليهم عقب محاولة الاغتيال الفاشلة، إلا أن الرد لم يأتى، وهذا ما جعلت الجماعة تصدر بيانا تطالب الرئيس المعزول محمد مرسى بالتدخل فى الأمر للسماح لأهالى المعتقلين بزيارتهم أو نقلهم لمصر لاستكمال محاكمتهم بها، وهذا حسبما قال محامى الجماعة الاسلامية إبراهيم على.

محاولات أخرى
وفي نفس التوقيت، كان التخطيط لمحاولة اغتيال تورطت فيها مخابرات إحدى الدول العربية، التي كانت علي خلاف مع مصر وقتها، بالتعاون مع صبري خليل البنا الشهير ب"أبو نضال" مؤسس ما كان يسمي بـ "فتح-المجلس الثوري"، وكانت خطة محاولة الاغتيال هذه تعتمد علي أن يذهب أحد أفراد جماعة "أبو نضال"، مع وفد هذه الدولة العربية إلى مؤتمر القمة الأفريقية بأديس أبابا عام 1995 متنكرًا في شخصية رجل أمن مرافق للوفد، علي أن يكون مسلحًا، وهناك يقوم بتنفيذ عملية الاغتيال خلال حضور الرئيس حسني مبارك إلى هذه القمة، لكن قبل تنفيذ العملية تم إلغاؤها في آخر لحظة بناء علي نصيحة من رئيس دولة عربية ثالثة لرئيس هذه الدولة العربية، الذي حذره من أن مصر قد تشن حربًا ضد بلده إذا تم إغتيال رئيس جمهورية مصر العربية.
وكان تنظيم "الجهاد" الذي أعلن مسئوليته عن اغتيال الرئيس أنور السادات، خطط ثلاث مرات لاغتيال مبارك بينما خططت " الجماعة الإسلامية" مرتين لإغتياله، كما تم الكشف عن محاولة أخرى لاغتياله خطط لها تنظيم "طلائع الفتح" المنبثق عن الجهاد.
إحدي هذه المحاولات كشفها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي لأحد المتعاونين معه، والذي يعتبر شاهد الإتهام الرئيسي في محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن، والذي كشف لجهاز أمن الدولة عن العثور علي ملف محاولات اغتيال حسني مبارك وأخطرها محاولة "سيدي براني"، التي أشرف علي تنفيذها أحمد حسني الذي كان يطلق عليه"الدكتور"، و"المهندس"، وهو من معسكر الجهاد الذي تواجد في أفغانستان وتدرب علي أيدي الأمريكيين مع القاعدة.
تقول تفاصيل هذه المحاولة أن أحمد حسني تمكن من تجنيد ضابط احتياط مهندس كان يعمل في قاعدة سيدي براني العسكرية، وبالتحديد في محطة كهرباء القاعدة، وكان الرئيس حسني مبارك بعد فرض الحظر الجوي علي ليبيا بعد إدانتها في قضية نسف طائرة لوكيربي، عندما كان يسافر للقاء معمر القذافي يذهب من قاعدة سيدي براني إلي طرابلس عن طريق البر بعد أن يصل إلي القاعدة بالطائرة، وقد وضع خطة إغتيال حسني مبارك علي أساس تلغيم مدرج الإقلاع والهبوط بتفجير طائرة مبارك، وتمكن ضابط الإحتياط من إدخال مجموعة أفراد بملابس طيارين إلى القاعدة للقيام بمهمة تلغيم المدرج.
لكن تم القبض على ضابط الإحتياط وكان اسمه"الطحاوي"، وأنكر في بداية التحقيق معه لكنه بعد أن تم تضييق الخناق عليه اعترف بكل شيء، واعترف بوجود متفجرات في شقة في مرسي مطروح من أجل محاولة الاغتيال، وتم عرض هذه المعلومات علي الرئيس حسني مبارك، فأمر بتشكيل لجنة خاصة كان من بينها الفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية، وعثرت هذه اللجنة علي أكثر من 500 كيلو جرام من مادة "تي.أن.تي" المتفجرة كما تم إخراج 23 قالبًا متفجرًا كانت مزروعة في المدرج.
أما الخيط الأول الذي كشف هذه المحاولة، فقد تم العثور عليه أثناء مداهمة ضباط مباحث أمن الدولة لمخابئ بعض عناصر الجماعات الإسلامية في المعصرة وحلوان، وكشفت اعترافات المقبوض عليهم في محاولة "سيدي براني"، وأنه تم زرع العبوات المتفجرة في المطار والاستراحة التي تعود الرئيس حسني مبارك علي الإقامة فيها.
لكن الطريف أن المعلومة الأولى عن محاولة الاغتيال جاءت علي لسان أحد المتهمين الذي أصيب في مداهمات المعصرة و حلوان وقتها، وتكلم تحت تأثير "البنج" أثناء إجراء عملية جراحية له، وحملت القضية"رقم 2 لسنة 1994" ونظرتها محكمة عسكرية أصدرت حكمًا بالإعدام علي ثلاثة متهمين، وبالسجن مدى الحياة علي ثلاثة آخرين.
تلغيم كوبري الفردوس
وفي أواخر عام 1994 ، تم اعتقال حوالي ثلاثين من أعضاء " الجهاد"، وهم يشقون نفقاً بالقرب من طريق صلاح سالم الذي كان موكب الرئيس حسني مبارك يسلكه عادة، وكانوا يعتزمون تفخيخ النفق وتفجيره عند مرور موكب مبارك، وحملت هذه المحاولة إسم "محاولة كوبري الفردوس"، وقد وضعوا الخطة علي أساس احتمالين، إذا كان موكب مبارك قادمًا من صلاح سالم متجهًا إلى القلعة يقومون بتفجير الكوبري، وإذا إنجرف موكب الرئيس نحو مدينة البعوث سوف تكون هناك سيارة ملغمة بـ100 كيلوجرام مواد ناسفة ومتصلة بسلك لتفجير السيارة، أما إذا كان موكب مبارك عائدًا من الإتجاه العكسي إلى مصر الجديدة، ستكون سيارة أخرى محملة أيضاً بـ 100 كيلو جرام من المتفجرات تقف في منطقة المقابر المقابلة، وتنفجر أيضًا بنفس الإسلوب.

محاولة رمسيس
وتضمنت الخطة أيضًا، أن تتم محاولة الاغتيال في ميدان رمسيس من كوبري اكتوبرأيضًا، بواسطة سيارة ملغومة لكن الشخص الذي وقع عليه الإختيار تردد في اللحظات الأخيرة، ورأى أن إتساع الميدان سينتج عنه ضحايا كثيرين فقام بتسليم نفسه واعترف بالعملية كلها!
وفي 2015، نشرت مواقع أمريكية أن قبل 20 عاما فكر أسامة بن لادن زعيم القاعدة، في الهجوم على طائرة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وتفجيرها، وحسب ما كان منشورا، على الموقع الإلكتروني لـ»foxnews« و«ABC»، طرأت الفكرة في رأس بن لادن حين كان متواجدا في السودان، حيث قرر أن يستقل الطيار الخاص به طائرته من الخرطوم ويصطدم بطائرة مبارك في الجو حال سفره إلى المملكة العربية السعودية، لأنه قد يشارك في جنازة خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبدالعزيز، نظرا لمرضه الشديد في تلك الفترة، عام 1995، لكنه توفي عام 2005.
علي أن كل هذه المحاولات لإغتيال حسني مبارك لم تحظ بإهتمام كبير وواسع مثلما لقيت محاولت إغتياله في أديس أبابا فقد كانت أقرب المحاولات للوصول إليه، فلقد تم التخطيط والإعداد لها في سرية وبدقة بالغة.






الكلمات المتعلقة :