رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

وزير الصحة تحدث عن تهريب جينات المصريين للخارج ولم يفصح عن التفاصيل

السر الدفين في تصريحات عماد الدين!


الدكتور أسامة عزمى رئيس شعبة البحوث الطبية

  حبيبة جمال
7/17/2018 3:45:36 PM

المتخصصون مندهشون من كلام الوزير.. والوزارة تغلق أبوابها أمامنا وتسكت عن الكلام المباح.
 
حوار للدكتور أحمد عماد الدين راضي، وزير الصحة والسكان، يتحدث فيه عن قانون يضع ضوابط ومعايير للتجارب السريرية التي تتم في مصر، استوقفتنا بعض الجمل التي قالها الوزير علي لسانه: "إن الوزير كشف عن تهريب الجينات المصرية إلي الخارج منذ فترة بهدف محاربة مصر من خلال الحرب البيولوجية"، سرعان ما جاءت أسئلة تطرق أبواب العقل؛ ماذا يقصد الوزير بتهريب الجينات؟!، هل للجينات أن تهرب؟، كيف يتم تهريبها؟، والأهم من هذا كله ماذا يفعلون بجينات الشعب المصري في الخارج؟!، هل الوزير قال هذه الكلمات بعد قضية الإتجار بالأعضاء البشرية التي كان متهم فيها 41 شخصًا؟، أم أن هناك شيئًا آخر.

بدأت رحلتى البحثية من خلال الشبكة العنكبوتية، لكنى لم أجد من يتحدث عن الجينات فالجميع يتحدث عن قانون التجارب السريرية، فهل الجينات وتهريبها أمر عادى أم أنه هناك كارثة تحدث؟!

لجأت إلى التحدث مع أطباء ومتخصصين لديهم المعرفة الكافية بموضوع الجينات، وبداية الحديث كانت مع الدكتور أسامة عزمى رئيس شعبة البحوث الطبية، قلت له بكل بساطة هل هناك جينات تهرب خارج مصر؟، قال: "هناك مفهوم خاطىء لدى الكثير من الجهات فى مصر أن الدول خارج مصر يجهزون قنبلة جينية ضد الشعب المصرى، وذلك من خلال عينات الدم، أوالعينات البيولوجية التى تسافر للخارج، لكن لو نظرنا للمنطق سوف نجد أن هناك حوالى 10 مليون مصرى بالخارج، وهذا يعنى أنهم يتعالجون ويدخلون مستشفيات ويتم أخذ عينات دم منهم، ولو كانوا يريدون حربًا بيولوجية، فبالفعل موجود لديهم ثروة حقيقية، وليسوا في احتياج أن يتم تهريب عينات لهم من داخل البلد، هذا بالإضافة إلى أن الكثيرين في مصر قد يسافرون للعلاج بالخارج، بالإضافة إلى بعض المعامل بداخل مصر، قد ترسل عينات للخارج لإجراء تحاليل لها نظرًا لعدم وجود بعض الإمكانيات بمصر، فالجينات كلها بين أيديهم ولا يلجأون لعناء البحث عنها بالداخل، هذا لو صح كلام الوزير بأن الجينات يتم تهريبها عن طريق عصابات منظمة!!.

وأضاف د.عزمى هناك ما يسمى بـ" اتفاقية استخدام مواد بيولوجية"، بمعنى أن الدولة التى سوف نرسل لها تحليل ما، ليس فى مقدورها استخدام العينة فى أى غرض آخر غير الغرض المرسلة من أجله، ولو ثبت أنها استخدمته فى غرض آخر، يتم الرجوع على الدولة بتعويضات تعد بملايين الدولارات، باختصار تهريب الجينات ليس له أى أساس من الصحة".

أما بالنسبة للقانون الذى وضعه وزير الصحة قال د.عزمى: "أنا مع هذا القانون بالطبع، ولكنه يحتاج إلى وضع ضوابط جيدة، ويحتاج تسهيلات بعدم التخوف الكبير من هذا القانون، بالإضافة إلى أنه يحتاج دراسة متأنية".

وعن طريق تطبيق "واتس آب" تواصلت مع د.وفاء عبداللطيف أستاذ كلية الطب بجامعة الزقازيق، أرسلت لها تصريحات الوزير لتقرأها جيدًا، ثم تحدثت معها هاتفيًا فقالت: "أنا قرأت الموضوع كامًلا ولكن هناك بعض المعلومات العقلانية ومعلومات أخرى غير عقلانية، أولًا المعلومات غير العقلانية هى يعنى إيه جينات يتم تهريبها؟، أولًا الخريطة الجينية لمصر معروفة للعالم كله، وكل جينات العالم معروفة للجميع، بمعنى أصح (إحنا مش هنديهم) معلومات جديدة، فعندما يكون هناك شخص لديه مشاكل فى الكبد، ويحتاج نقل كبد، فالطبيب يطلب متبرع، فيتم إرسال عينة من نسيج المريض وعينة من نسيج المتبرع، ويتم عمل ما يعرف بتقارب الأنسجة، وهذا الموضوع يتم خارج مصر لعدم وجود إمكانيات هنا، وهى عملية ليست سرية، وتحدث فى نطاق قانونى، فإذا كان الوزير يتخوف من ذلك عليه أن يوفر الإمكانيات اللازمة داخل مصر.

أما بالنسبة للجزء العقلاني قالت د.وفاء: "أتفق تمامًا مع الوزير فى عدم استخدام المصريين كفئران تجارب، فقد انتشر فى الأونة الأخيرة بعض الأساتذة الكبار يستخدمون الأدوية الجديدة على مرضاهم، هذه الأدوية لم تجرب لديهم، فيلجأون إلى تجريبها على الشعوب النامية".

واعترضت د.وفاء على قرار الوزير فى عمل لجنة، ويتفرع من اللجنة لجنة أخرى لدراسة البحث قبل العمل به، فهذا الموضوع يعرقل موضوع البحث، واختتمت حديثها بأن الدول التى تفكر فى عمل الحرب البيولوجية تفكر ألف مرة لإنها تدمر مناطق واسعة مقصودة وغير مقصودة، ونحن في احتياج تفسير واضح لحديث الوزير حول هذا الأمر المريب".

وتتفق د.منى عبدالرازق أستاذ علم الوراثة فى أن تهريب الجينات ليس له أى أساس من الصحة فقالت: "هناك بعض الجهات تعتقد أننا عندما نقوم بإرسال عينة دم للخارج تستغل ذلك فى عمل أسلحة عضوية تؤثر فينا، لكن الحقيقة العلمية أن هذا غير صحيحًا، لأن مجموع الجينات المصرية موزعة على شعوب العالم فمن الممكن تجد بعض الأشخاص من دول الخارج يحملون جينات مصرية وهم غير مصريين، واختتمت عبد الرازق حديثها بأنها سوف تطلع على حوار الوزير، وأكدت أنها سوف تصدم لو رأت أن الوزير قال ذلك بالفعل.

رحلتى البحثية لم تنتهى بعد، حاولت التواصل مع الدكتور خالد مجاهد المتحدث الرسمى لوزارة الصحة للرد على ما توصلت إليه، لكن المتحدث هاتفه دائما لايجيب، ذهبت إلى ديوان وزارة الصحة للتواصل مع المكتب الإعلامي هناك لتفسير تصريحات الوزير التي وجدها المتخصصون خطيرة، لكن لم يهتم أحد، ونحن الآن ننتظر رد وزير الصحة ليوضح لنا ماذا كان يقصد؟!.







الكلمات المتعلقة :