رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

الجيش يدمر تحصينات القصاقصة ويقتحم مزرعة الألغام


  خيري عاطف
7/18/2018 5:16:02 PM



سار الحلم الجميل كابوسًا وخرافة تطارد عبيد البغدادى حتى الممات أو جهات التحقيق فى القاهرة وسيناء.
يقال أن الخرافات تبدأ عندما يحدث لك شيء غريب ثم يحصل بعده فورًا حدث رائع أو آخر فظيع، فمثلاً تقول إحدى الخرافات أن تعليق حدوة الحصان على مدخل البيت يجلب الحظ ويبعد الشر، بالتأكيد اصل هذه الخرافة، أن شخصًا ما علق حدوة الحصان على مدخل بيته، ثم بعد ذلك حدث له أمر جيد كوظيفة أو مال أو أنجب طفلاً صالحًا.
المؤكد أنه كلما كان الإنسان جاهلاً، كلما زادت تلك الخرافات غرابة وإخافة، وفى سيناء بدى أن الدواعش قد اعتنقوا خرافة جديدة، ظنوا بها أنها ستقود الباقى منهم إلى بر الأمان، بعدما دمرت قوات إنفاذ القانون بنيتهم التحتية، وسحقت رؤوس قادتهم وأذنابهم، ولتكن هذه الخرافة هى تحصين مزرعة الموت بالألغام، وهو ما سنكشفه بالتفاصيل من خلال هذا التقرير.



ربما لم يتبق لهم إلا هذا السلاح، فمؤخرًا وخلال العملية الشاملة، التى تنفذها قوات إنفاذ القانون فى سيناء، تمكنت القوات من الوصول إلى مخازن السلاح التى تمتلكها العناصر التكفيرية، علاوة على اصطياد المئات منهم، وهو ما يؤكد أن السلاح لم يعد كافيًا للمواجهة، ويبقى الحل فى الألغام والمواد المتفجرة مثل القنابل شديدة الانفجار، والعبوات والأحزمة الناسفة، والتى يتحصلون عليها من مخالفات الحروب.
مزرعة الموت
اعتقدت العناصر التكفيرية أن تلك المواد سوف تنجيهم من الهلاك، فراحت بعض العناصر الخطرة منهم يعدون العدة من أجل صنع العشرات من العبوات الناسفة، لتحصين أحد مقاراتهم، فى مزرعة لقبوها بـ "مزرعة الألغام"، وهى عبارة عن منزل مكون من خمسة طوابق، على مشارف حى القصاقصة الذى يقع بمدينة رفح وتحديدًا من الجهة الغربية، وحوله مساحة شاسعة من الأراضى الخضراء والصفراء، مزروعة بأكملها بالمواد المتفجرة، على أن يكون فيها ممرات خاصة بالعناصر التكفيرية التى تتحصن بها، وهى ممرات صنعت خصيصًا من أجل الانطلاق لتنفيذ العمليات الإرهابية ومن ثم العودة مجددًا، وهم لديهم يقين أن أية قوات تحاول اقتحام تلك المزرعة سوف تذهب إلى الهلاك ولن تصل إليهم.
بالتأكيد، كانت تلك خرافة اعتنقتها بعض العناصر التكفيرية التابعة لتنظيم داعش على أرض سيناء، معتقدين أن الجيش الذى أغلق افواه براكين جهنم أثناء عبوره قناة السويس، واجتياح خط بارليف المنيع، فى ملحمة أسطورية، سوف يكون عاجزًا عن اختراق تلك المزرعة واصطياد ما بداخلها خلال عملية نوعية، شهدت واحدة من بطولات رجال القوات المسلحة.
تكنيك الاقتحام
المعلومات كانت تؤكد أن مزرعة الألغام مملوكة لشخص يدعى "عبد العزيز ابو عرار"، لديه منزل مكون من خمسة طوابق على مشارف حى القصاقصة غرب رفح، وأن بداخله تتحصن العديد من العناصر الإرهابية، ويقودها شخص يدعى مصلح ناصر، وهو المسئول الأول عن زراعة الألغام والمتفجرات لدى التنظيم، خلافًا عن بعض العناصر الخطيرة التى تشاركه فى صنع المتفجرات وبعض العمليات.
انطلقت القوات من إحدى المنشآت العسكرية، وخلال ساعات الليل بدأت العملية تتم دون إطلاق طلقة رصاص واحدة، حتى لا تشعر العناصر الإرهابية بالخطر فتلوذ بالهرب.
العملية شارك فيها العديد من الضباط المهندسين، الذين تمكنوا من تحديد العبوات الناسفة المنتشرة على المساحة الشاسعة لمزرعة الموت، ليمهدوا الأرض للقوات من أجل اصطياد العناصر الإرهابية.
وبالفعل، تمكنت القوات من تفكيك عدد هائل من العبوات الناسفة، وبدأت القوات تتحرك من أجل اصطياد العناصر التكفيرية، وخلال دقائق، كان هناك مشهدان.
بينما كانت القوات تفاجئ عناصر التنظيم التى تتحصن داخل مزرعة الألغام وتلقى القبض عليهم أحياء، ويتبين أنهم سبعة عناصر، على رأسه الإرهابى الخطير مصلح ناصر، صانع المتفجرات وتاجر الموت، ويتم إخراجهم من المبنى حيث احدى السيارات المصفحة، لنقلهم إلى جهة التحقيق، كانت إحدى القنابل الشراكية تنفجر أثناء تفكيكها، ليصاب ثلاثة من الضباط بإصابات طفيفة.
وعن القنابل الشراكية يقول أحد المصادر الأمنية، هى قنبلة تبدو فى هيئتها عادية، يتم التعامل معها وفقًا للمعايير المصنعة لها، لكن بعد أن يظن خبير التفكيك أنها قد فككها بالفعل تنفجر، لأنها فى الحقيقة قنبلة خداعية، بمعنى أن سطحها يحمل شكلاً لقنبلة وهمية يتم تفكيكه، بينما القنبلة الحقيقية تكون فى الجزء الأسفل، وهو ما يصعب كشفه فى الحال.
ويضيف المصدر الأمنى، أول اكتشاف للقنبلة الشراكية فى مصر، كان من صنع العناصر التكفيرية التابعة لداعش، وعثر عليها امام قصر الاتحادية فى الثلاثين من يونيو من عام 2014، وعلى اثرها استشهد ضابط مفرقعات برتبة عقيد، وأصيب أربعة آخرين، وكانت تلك هى الحالة الاولى التى تشهد فيها مصر وجود للقنابل الشراكية التى يجيد التنظيم الإرهابى استخدامها خاصة فى سوريا والعراق.
دروع وجنود
وحسب ما صرحت به مصادر سيناوية، فإن العملية النوعية التى نفذتها القوات المسلحة خلال الأيام الماضية، هى واحدة من أقوى الضربات القوية ضد تنظيم داعش، خاصة خلال العملية الشاملة، وأن العناصر المضبوطة من قيادات الصف الثانى داخل التنظيم، وكان البعض منهم طامعًا فى أن يصل إلى ترأس واحد من دواوين التنظيم، أو حتى إمارة التنظيم المزعوم فى احدى المناطق بشمال سيناء.
وأضافت المصادر، أن تلك العناصر كغيرها من المقبوض عليهم، استعانوا خلال الفترة الأخيرة بالنساء والاطفال، ليس كدروع بشرية كما كان فى السابق، وأيضًا لتحويلهم إلى جنود على الأرض، بعدما فقد التنظيم المئات من عناصره خلال العملية الشاملة وما سبقتها من عمليات على أرض سيناء، خاصة وأن القوات المسلحة أغلقت عليهم تمامًا منافذ الدعم والهروب.
وأوضح مصدر، بأن تلك العناصر كانت تطلب من بعض نساء التنظيم أو حتى الاطفال مستغلين براءتهم بحمل بعض القطع المعدنية ووضعها فى جنبات الطرق، مقابل حلوى أو نقود قليلة، ويتضح أن تلك القطع المعدنية هى متفجرات وعبوات ناسفة الهدف منها استهداف القوات، مشيرين إلى أن مصلح ناصر، المقبوض عليه على رأس تلك الخلية الإرهابية خلال عملية "مزرعة الألغام" يعتبر المعلم والملهم الأول لصناعة المتفجرات داخل التنظيم، وهو ما يعنى أن التنظيم خلال هذه العملية قد خسر واحدًا من أقوى أسلحته التى يحاول بها التصدى من أجل النجاة من الهلاك.
يكشف مصدر عن مفاجأة جديدة قائلاً، القبض على مصلح ناصر ورفقائه، يعنى الانتهاء بشكل كبير من العمليات التى تستخدم فيها العبوات الناسفة والمتفجرات، وهو ما يفسر عدم قدرة التنظيم خلال الفترة الأخيرة على استخدام المتفجرات فى طرق القوات، كما إن وضع العبوات الناسفة حول مقار اختبائهم يؤكد أن قدرتهم على المقاومة اصبحت شبه معدومة، وأن قدرة التنظيم قد تهاوت بنسبة تفوق الـ 95% منذ البدء فى العملية الشاملة.
• خرافة الأمس، تحولت بالفعل إلى كابوس، بالتأكيد الصيد الثمين لرجال إنفاذ القانون سوف يثمر عن كشف مقار اختباء فلول التنظيم المختبئة، والتى تردد أن البعض منهم بدأ فى تسليم نفسه بعد حالة اليأس التى أصابتهم.

الكلمات المتعلقة :