رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

الإرهاب يأكل نفسه في سيناء

انفراد.. حرب داخلية يشهدها التنظيم لتعيين الوالي الجديد


  خيري عاطف
7/25/2018 6:01:17 PM


لم يصدر الفرمان من أجهزة الاستخبارات، فقط اكتفوا ببرقيات العزاء السوداء إلى الطاغوت العتيد.
فقبل أيام مات ابنه "حذيفة البدرى" فى عملية زعموا أنها استشهادية ضد رجال الجيش السورى والروسى على أرض الشام، مزقت أشلاؤه وتوارت تحت الأنقاض كمن سبقوه، فى توقيت يعانى فيه التنظيم من انهيارات، خلافات، وصراعات داخلية وخارجية، لتسقط أوراق التوت واحدة تلو الأخرى وتنكشف عورة التنظيم المنهك.
إحدى أوراق التوت سقطت مؤخرًا فى سيناء، ليس بفعل جهود أبطالنا من قوات إنفاذ القانون الذين يسحقون الإرهاب بلا هوادة فقط، وإنما لعجز البغدادى عن إصدار قرار يخمد الفتنة التى أصابت فئرانه الباقية المختبئة على أرض الفيروز.
التنظيم المتهاوى يأكل نفسه فى سيناء، ويتحارب قادته من أجل الفوز بمنصب "الوالى"، وهو ما نكشفه تفصيليًا من خلال السطور القادمة.

ما يحدث الآن، يعمق الفكرة، ويؤكد أن تنظيم ولاية سيناء، أو الملقب بداعش، قد انفصل نهائيًا عن الدولة المزعومة فى العراق والشام، أو على الأقل قرر البغدادى إسقاطه من حساباته بعد أن تمكنت قوات إنفاذ القانون من سحق قياداته وتدمير البنية التحتية خلال الاشهر الماضية.
بالتأكيد، فلول الإرهاب المتبقية فى سيناء، أصبحت متيقنة انهم قد بيعوا فى سوق النخاسة، بلا أى ثمن بعدما فشلوا فى تحقيق مراد الأسياد القابعين فى الدوحة واسطنبول، وأداتهم الملقبة بالبغدادى الذى يدار من قبل اجهزة الاستخبارات المعادية، وهو ما دفعهم إلى انتظار القرار، أو حتى طلب النجدة من أجل تعيين الوالى الجديد، فسبق وأن نادوا واستنجدوا فور بدء العملية الشاملة من أجل إنقاذهم وتوفير ملاذ آمن للهروب إلى الشقيقة ليبيا، وتحديدًا درنه، لكن باعهم التنظيم، ومؤخرًا عادت درنة إلى احضان الدولة الإرهابية بسحق من كانوا يرفعون رايات الهلاك.
من كانوا بالأمس صبيان فى التنظيم، وجدوا أنفسهم قادة اليوم، بعدما سحقت قيادات الصف الاول والثانى والثالث، بما فيهم خمسة امراء تولوا سابقًا إمارة التنظيم، وكان آخرهم ابو أسامة المصرى، الذى تم اصطياده وقتله فى عملية نوعية خلال الشهر الماضى، بسواعد أبطالنا من القوات المسلحة.
ظهور المفتى
الحلم يداعب الصبيان، أو من ظنوا أنفسهم قادة، ليشكلوا أكثر من جبهة داخل التنظيم المنهار، كل جبهة تريد الاستيلاء على الإمارة، وكان التمهيد للحلم شائعات تحاول التشكيك فى المتبقى منهم.
أحد من ظهروا مؤخرًا، يزعم أن عضوين من التنظيم هما من سلما معلومات إلى الأجهزة الأمنية تفيد بمكان اختباء أبو أسامة المصرى، لتنطلق قوة من رجال الجيش وتتبادل معه إطلاق النيران وتتمكن من تصفيته.
غدر الصبى الذى أطلق بالشائعة الاولى، ألقى بظلاله على التنظيم، حيث قرر آخرون قتل عنصرين منهما بدعوى أنهما قد تعاونا مع الأجهزة من أجل سحق الوالى المزعوم.
بعد الشائعة ظهر الانشقاق جليًا بين عناصر التنظيم، أحدهما يقوده محمد سعد، وكنيته أبو حمزة الشرعى، وهو إخوانى العقيدة، قد تولى منصب مفتى الولاية قبل عامين، والقادم مع عناصر يطلق عليها التيار الحازمى، والمعروفة بفتاويها المتطرفة والمتشددة من العراق، بعد رحلة تدريب استمرت لعدة اشهر من أجل العودة إلى سيناء ومعاونة قيادات التنظيم فى ظل الانهيار الذى لحق بهم حتى قبل العملية الشاملة.
الحالم بمنصب الإمارة محمد سعد، يقود اولى الجبهات لاتهام المرشح لقيادة الإمارة شخص يدعى كاظم وكنيته "ابو حمزة" بأنه واحد من المدبرين للإطاحة بالوالى السابق، وهو ما عاون من وصفهم بالجواسيس من أجل إعطاء الأمن معلومات تودى إلى قتله والخلاص منه املاً فى تولى امور التنظيم مكانه.
خطورة محمد سعد تكمن في أنه واحد من القيادات المتشددة التى تهابها عناصر التنظيم، فهو أتى من العراق والشام بعد رحلة تدريب ومعه عناصر أخرى ربما تكون أكثر تشددًا، وسبق وأن أصدر فتاوى ضد بعض عناصر التنظيم نفسه، منها عندما كفر "موسى ابو زماط" من قبيلة السواركة، وكلف شخصًا عزاويًا بحلق لحية "موسى" ومن ثم قتله، كما إنه صاحب فتاوى استهداف السائقين بمصنع الأسمنت وغيرها من الفتاوى التى ارتكبتها عناصر داعش فى شمال سيناء.
الحالم الثانى والثالث
آخر يقود جبهة ثانية فى التنظيم من أجل القيادة وتولى لقب الإمارة، وهو ابو هادى، عنصر متطرف من شمال سيناء، انضم إلى التنظيم فى منتصف 2013، وكان أحد صبيان الأمير الأخير ابو اسامة المصرى، الذى يزعم أنه يريد الانتقام بمن قتلوا سيده، وأنه سوف ينطلق على نفس مبادئه، وتحقيق حلم توحيد الصفوف من جديد داخل التنظيم، ورفع الأعلام السوداء على أرض الفيروز.
بائع الأوهام يتفق مع منافسه الاول، ويتهم أيضًا ابو حمزة الكاظم وهو الأقرب للولاية بأنه من دبر حادث اغتيال أبو سامة المصرى.
الأخير وهو كاظم وكنيته "ابو حمزة" يحاول أن يرد الهجوم على من كانوا زملائه، منتظرًا قرار البغدادى المتأخر فى تنصيبه لتولى الإمارة الوهمية، وحينها سيقف منافسوه مع الصبيان من أجل الإدلاء بقسم الولاء والطاعة، لكن اخطر ما يواجهه ابو كاظم بين صفوف التنظيم هى جنسيته الفلسطينية، خاصة وأنه يحمل هوية تؤكد أنه من سكان شارع الغربية بمدينة رفح، وكان واحدًا من الضالعين فى مذبحة قرية الروضة وقتل الساجدين اثناء صلاة الجمعة، والتى أسفرت عن استشهاد 305 من سكان القرية.
انشقاقات سابقة
المثير أن تلك الأسماء الثلاثة هى من تسببت في أن تعرف الانشاقاقات طريقها إلى تنظيم داعش الإرهابى فى شمال سيناء، خاصة الاول محمد سعد المكنى بأبو حمزة الشرعى، الذى أصدر فتاوى بالاعتداء على مواطنين شمال سيناء، وقتل الكثير منهم بدعوى التعاون مع رجال الجيش، وفتواه بقتل الساجدين فى مسجد الروضة، متأثرًا بالتيار الحازمى الذى جاء به من سوريا، وبسبب فتاويه، انشق عدد كبير من العناصر المتطرفة من داخل التنظيم، منهم من انطلق إلى فرع القاعدة المنهار، والذى اغلق الباب أمام الدواعش بعد أن أوهم عنصرًا داعشيًا بأنه يريد الانضمام معه، وفور لقائه ببعض عناصر القاعدة فجر نفسه.
الثانى ابو هادى، يعتبره بعض عناصر التنظيم ضعيفًا، وأن الصدفة فقط من قادته لأن يصبح من ضمن الصفوف الاولى بعدما تم سحق القيادات السابقين فى عمليات إنفاذ القانون على أرض سيناء، وبسبب رعونته انشق عدد من أنصاره فى وقت سابق.
من وهج الانشقاقات أيضا كان هو ابو حمزة المصرى، الذى تولى فى فترة سابقة عمليات تهريب العناصر المتطرفة من غزة إلى سيناء لقتال رجال الجيش، ومن ثم تخلى عن بعض من تلك العناصر عندما تم اتهامهم بالمناصرة والجاسوسية لصالح حماس، ويتم الفتك بهم وقتلهم، مثلما حدث مؤخرًا فى فيديو مريب أفرج عنه التنظيم فى سيناء، لعملية إطلاق الرصاص على نجل مسئول مساعدات الجرحى فى غزه، بزعم أنه يتعاون مع حماس.
• المبهر أن الأمل يتلاشى لدى التنظيم سواء فى الخارج أو الداخل، من فى الخارج تخلوا بشكل شبه رسمى عن ولايتهم المزعومة فى سيناء، ومن فى الداخل اصبحت الانشاقاقات تضربهم تارة، وتفتك بهم ضربات قوات إنفاذ القانون تارة أخرى، حتى أن التنظيم اصبح مجرد صفة ليس لها أى علاقة بالواقع الذى يمرون به، فالأقرب هم فلول حالمة، تسكن تحت الأنقاض.



الكلمات المتعلقة :