رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

نرصد خدعة "داعش" لأنصاره في السجون


  خيري عاطف
7/25/2018 7:21:59 PM


..أصبحوا مثل طيور البطريق، تمشى بغباء، ولا يمكن لها أن تطير، لا تصدقوهم، فأحاديثهم كاذبة، تناقض أفعالهم، دينهم قائم على "التقية" والمراوغة أسلوب اعتادوا به اصطياد الجهلاء والأغبياء.
قبل عام وأكثر، زعم الدواعش وأنصارهم من جماعة الإخوان الإرهابية وبمشاركة من "الجزيرة القطرية" أن النظام المصرى، خصص أموالاً طائلة لبناء سجون جديدة تكفى المزيد من السجناء المظلومين.
ولأن أكاذيبهم لم تنطل على المصريين، صاحوا ذات مرة فى ساحة المحكمة أمام مرشدهم يطالبون بإسقاط حكم الإخوان، ويعلنون التوبة، وراحوا يكتبون من داخل الزنازين إقرارات توبة، يزعمون بها أنهم عادوا إلى طريق الحق، -لكن عقيدتهم تتمسك بالضلال كما تمسك النار بالهشيم-.
الآن، يعاود الدواعش الظهور على طريقة الإخوان بأكاذيب جديدة، تناقض المنطق، وهى أن السجون المصرية تجبرهم على التوقيع على إقرارات التوبة بزعم إخراجهم من السجون التى لا تستوعب أعدادهم.
المدهش، ما زعموه بأنهم رافضين الخروج، حماقة ونكته، ألقى بها تنظيم داعش الإرهابى، من خلال محادثات قياداته الهاربة، نكشفها من خلال السطور القادمة.


مقاتلو التنظيم يعانون التنفس تحت الركام، وبعضهم مازال ينتظر لحظة القصاص منه وهو يختبئ فى جحور سيناء، بينما انطلق مناصروهم يهذوون من خلال محادثات مشفرة على موقع التليجرام، يعيدون الماضى ويضيفون إليه، فى محاولة لإحياء جثة هامدة ممزقة، وشد همم المنهارين، بعدما ظنوا أنفسهم فى يوم ما اسودًا.
رسالة مناصر
نقاشات حادة طغت على حوار مناصري التنظيم خلال الأسبوع الماضى، البعض منهم يحاول الإشادة بما يفعلوه فى بعض مناطق الشام أو العراق، آخرون يكتفون بالدعاء من أجل نصرة التنظيم الهالك، وآخرون اتجهوا نحو إسداء النصائح من أجل عدم مراقبة هواتفهم المحمولة، أو الإيقاع بهم من خلال محادثتهم على مواقع التواصل الاجتماعى، وكان التجاهل التام لأمور التنظيم فى مصر،أو تحديدًا فى شمال سيناء، حتى جاء أحدهم بنبأ، انطلق نحوه الآخرون.
أشار الداعشى إلى ما تناولته "الجزيرة القطرية" فى خبر منذ عام بالتحديد، بأن السجون المصرية ترغم من أسمتهم بالمجاهدين، التوقيع على إقرارات توبة، فى سبيل الإفراج عنهم، بزعم أن السجون مليئة بالسجناء، وتكاليف إقامة السجناء أصبحت منهكة للنظام المصرى.
الخبر القديم، تعمد الداعشى إزالة التاريخ منه، ليشير إلى أن سجنائهم فى السجون يرفضون التوقيع على إقرارات التوبة، وأنهم ما زالوا مصرين على التمسك بعقديتهم، وأن ضباط السجون يعاقبونهم فى الزنازين الانفرادية، بسبب رفضهم التوقيع على تلك الإقرارات – الوهمية-.
الامر لم يمر مرور الكرام، على الفور اتجه المتناقشون نحو الأوضاع فى السجون المصرية، ليشيرون إلى سوء التعامل مع ذوى المحبوسين، وإطلاق موجات من الشائعات التى تحاول إيقاظ حماسهم ضد النظام المصرى، بلقطات مفبركة، وبعدها مستورد من السجون التى شيدوها فى وقت ماضى بسوريا والعراق وبعض القرى الإفريقية.
الهدف يعلنه التنظيم من خلال مناقشتهم حول الخبر الذى يعلمون جيدًا انه كاذب، للإشارة إلى أن مثل هذه الأنباء "الوهمية" تساعد من وصفوهم بالمجاهدين والمناصرين على الثبات فى دولتهم المزعومة، وعقد مقارنة بين من يعيشون فى كنف التنظيم، ومن وقعوا فى الاسر حسب وصفهم وثباتهم حتى فى أحلك الظروف.
وللمزيد من زيادة الحماسة فى قلوب من وصفوهم بالمجاهدين والمناصرين، راحوا يصدرون صورًا لبعض النساء – من ملامحهن لسن مصريات- ويشيعن أنه يتم تعذيبهن والتنكيل بهن داخل الزنازين، وهو ما ينفيه الواقع حيث أن اللوائح فى السجون المصرية تمنع التعذيب، كما إنها تخضع لرقابة النائب العام، بالإضافة إلى وجود تفتيش بشكل دورى وعشوائى من أجل التأكد من عدم وجود اية تعديات أو مخالفات للقانون.
تناقضات
ومن جانبه اندهش مصدر بالسجون من تلك الأكاذيب التى تروجها الجماعات الإرهابية، متسائلاً: كيف يكون النظام المصرى على وشك افتتاح سجون جديدة بالتأكيد تكفى آلاف من المحبوسين، حسب زعمهم، وفى نفس الوقت يروجون لشائعة أن النظام المصرى يجبر الإرهابيين على التوقيع على إقرارات توبة من أجل الإفراج عنهم، وهو ما تم نفيه جملة وتفصيلاً عندما أبدت بعض العناصر الإخوانية أنها على استعداد للتوقيع على إقرارات توبة نظير الإفراج عنهم من السجون، وحاولوا برهان تلك الإقرارات، عندما صاحوا خلال محاكمتهم مع مرشدهم محمد بديع، مرددين، "يسقط حكم المرشد"، و "الجيش والشرطة ايد واحدة"، و "تحيا مصر" وهم يلوحون بالعلم المصرى، وذلك خلال محاكمة المرشد مع 682 من أعضاء الجماعة فى القضية المعروفة إعلاميًا بأحداث العدوة، التى وقعت أحداثها فى محافظة المنيا، فور فض اعتصامى رابعة والنهضة.
ويضيف المصدر، ما تروجه الجماعة الإرهابية غير منطقي بالمرة، وهو ما تشير إليه التناقضات التى وضحت من خلال الشائعات التى أطلقوها خلال الفترات الماضية، مشيرًا إلى إحدى النقاط، حيث أنهم يدعون أن من يرفض التوقيع على إقرار التوبة، حتى يخرج من السجن بسبب زيادة تكاليفه، يوضع فى زنزانة انفرادية، وهو شيء غير منطقى بالمرة خاصة وأن تكاليف وضع السجين فى الزنزانة الانفرادية اكثر من العادي.
وعن الإفراجات من السجون قبل المواعيد الرسمية، أو قبل انقضاء المدة يوضح مصدر أمنى، أن هذا النظام متبع منذ سنوات عديدة مضت، أى قبل أحداث يناير فى 2011، وهو أن هناك إفراجات تتم بقرارات رئاسية، دائمًا ما يوقع عليها خلال المناسبات الدينية والقومية الخاصة بالبلاد، مثل إفراجات شهر رمضان، والاعياد الدينية مثل عيد الفطر وعيد الاضحى، والإفراجات القومية مثل احتفالات السادس من رمضان، وعيد الشرطة، وغيرها من الاعياد، وتكون لها إجراءات حازمة تمنع خروج المحكوم عليهم خاصة الخطرين منهم.
ويوضح المصدر قائلاً، اولا يستثنى المحكوم عليهم فى بعض القضايا مثل قضايا الشرف، ثانيًا تتكون لجان من مصلحة السجون والأمن الوطنى والمباحث الجنائية والآداب والأموال العامة وغيرها، وتبدأ فى فرز أسماء السجناء، ويتم الفرز مبدئيًا على أن يكون السجين قد قضى على الاقل نصف المدة أو ثلاثة ارباعها، وأن يكون كشفه داخل السجون لا يحمل ارتكابه أية أخطاء أو جرائم، مثل أن يكون ضبط بحوزته ممنوعات مثل المخدرات أو الاموال، أو يكون قد تعدى على أحد زملائه، أو لم يحافظ على لائحة السجون، ثالثًا يكتب تقرير من كافة الجهات تؤكد أنه ليس هناك أية خطورة من خروجه من السجن قبل انقضاء المدة، أما فى حالة وجود أية خطورة من خروجه، يظل فى السجن حتى تنتهى المدة، وهناك إجراءات أخرى احترازية مثل وضعه فترة ما تحت المراقبة، وفى النهاية يكتب تقرير بالسجناء المقترح الإفراج عنهم فى حدود القانون واللوائح المنظمة، وهو ما يؤكد أنه من المستحيل أن يخرج أى مسجون قبل انقضاء مدته وهناك خطورة من عودته مرة أخرى إلى حياة الحرية.
* دواعش الآن.. يبيعون الأحلام فى سوق النخاسة، لا مشترى إلا مخدوع أو من فقد صوابه.

الكلمات المتعلقة :