رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

الديوان الإعلامي لـ "داعش" يستغيث


  خيري عاطف
8/1/2018 6:14:05 PM



لسنا اغبياء، ولن نكون يوماً مخدوعين، فقط كنا هدفاً لصبيان الدجال، فأسقطناهم ولن نترك فلولهم التى تستغيث خشية الموت من تحت الركام
ظنوا انهم سيرهبون المواطن، وسيستولون على الوطن، بطلقات النار، وبارود المدافع، وترسانه إعلامية تضاهى اعتى الوكالات العالمية، شارك فيها عشرات الجنسيات فى محاولة لصناعة إعلام الدجال، ان ترى نصف ما يحدث اخطر بكثير من ان تعرف نصف الحقيقة
قائدهم المقلب بالبغدادى خرج من جحره ذات مره، ينادى على صبيانه، ويقول لهم، الإنتصار قادم اذا اجتهدنا فى إستغلال إمكانياتنا الاعلامية
وبتلك الحيلة، تمكن البغدادى وصبيانه من إستقطاب آلاف من المخدوعين، وإسقاط دول، والإستحواذ على قرى ومدن، ورفع الرايات السوداء على قبور وانقاض المسالمين والابرياء، تحقق النصر فى الخارج – مؤقتاً- اما فى الداخل كان للدولة المصرية الكلمة العليا.
حرب من نوع اخر خاضتها اجهزتنا، تمكنت خلالها من بتر الذراع الاقذر للعناصر الإرهابية، والان نوثق هزيمتهم كما اعلنوها من منابرهم.






فى حديث إنفردت به "اخبار الحوادث" قبل عامين، مع احد المنشقين عن تنظيم داعش الإرهابى، اكد واقسم ان التنظيم الإرهابى يمتلك دواوين اعلامية، تضاهى اعتى الوكالات الاعلامية، ليست فى الاجهزة فقط، وإنما فى العاملين بداخل تلك الدواوين، اوالذين يمتلكون إمكانيات فنية واحترافيه، وان بهذه الترسانة الإعلامية تمكنوا من إستقطاب الاف المخدوعين، الذين إنضموا الى صفوف القتال، وإعلان العداء حتى لمن كانوا فى يوم من الايام ذويهم.
عقول خربة، لا تملك التميز بين الصواب والخطأ، يقودها اعلام الدجال الملقب بالديوان الإعلامى، رسخ لديهم عقيدة القتال، واوهمهم انهم فقط من يدافعون عن الإسلام.
الواقع المصرى
وفى مصر كان الامر مشابهاً لدرجة كبيرة لما يحدث فى سوريا والعراق، راح اعلام الدجال يبث فيديوهات واعلانات على مواقع التواصل الإجتماعى، تحمل قدراً كبيراً من المشاهد البشعة، رجال تقتل، واطفال يصلبون، ونساء تهتك اعراضهم، ورؤوس تعلق على ابواب المدن والقرى، تماماً كما كان تفعل جيوش المرتزقة عبر الازمان، يصدرون الخوف والرعب الى الشعوب، وعند وصولهم يجدوا الجيوش تفر، والمواطنين فى حالة إستسلام- واقع حدث من قبل فى سوريا والعراق-.
الجزء الاول تحقق فى مصر بالفعل، حيث راح التنظيم الإرهابى يصور نفسه بجيوش الاساطير الذى تهابه الشعوب، لكن المختلف ظهر جلياً، عندما إنتفض الشعب، وإنطلقت قوات إنفاذ القانون من الجيش والشرطة لمواجهة الصبيان وسحقهم على ارض سيناء، لم تشفع لهم فيدويهات الرعب، او اساطير الوهم التى بثوها.
ايضاً لن ينخدع الشعب المصرى، ولم يسقط اسوة بشعوب اخرى سقطت فى الفخ فى بلاد اخرى، راح سكان المحروسة يتصدون لإشاعات التنظيم، ويشاركون اهل سيناء فى الحرب على الإرهاب حتى ببتر الاشاعات، وعدم تصديق ما يطلقونه عبر منصاتهم الإعلامية.
ظهر هذا جلياً مع كل مواجهة خاضتها العناصر الإرهابية ضد قوات جيشنا الباسل، وقت المعركة كانوا يذيعون النبأ الهام حسب تصورهم، قد رفعنا راية الولاية فى رفح او العريش او الشيخ زويد، لم ييأس الشعب، وفى اوقات الخطر ظل متماسكاً حتى يتم إذاعة الحقيقة، بتحقيق الإنتصارات على الاشرار.
وكالات الدجال
مع بداية عام 2014، وفور مبايعة تنظيم انصار بيت المقدس فى سيناء لتنظيم داعش الإرهابى، واجهت الدولة المصرية سيلاً من المنصات الإعلامية، التى إنطلقت فى محاولة لخداع الشعب المصرى، وتدمير الروح المعنوية للمواطنين، وإيهامهم ان حكم داعش قد اصبح هو الاقرب والاوقع، وكان من تلك المنصات، وكالات اعماق، مؤتة، شبكة اخبار الولايات، والقرار، ومؤسسات اخرى تابعة لنفس التنظيم منها، الفرقان، الحياة، الاجناد، ورماح، ومواقع إلكترونية مثل أخبار المسلمين، والصورام، ومجلات إلكترونية مثل جريدة النبأ الاسبوعية، والأنفال التى تصدر كل عشرة ايام، ومحطات راديو إلكترونية، اغلبها يبث عبر الفيس بوك، مثل البيان، وهى الذراع الاخطر والاقوى إعلامياً للتنظيم، ومن خلال تلك الإذاعة التى تنطلق بلغات مختلفة، إستطاعت إستقطاب المخدوعين من شرق الارض لغربها ومن شمالها لجنوبها.
كل هذه المنصات والوكالات لم تشفع لتنظيم داعش الإرهابى فى مواجهة الدولة المصرية، ولا خداع شعبها، او المساس بالروح المعنوية لخير اجناد الارض من الجيش والشرطة المصرية، الذين واجهوا التنظيم ببسالة، ليس فقط بسحق اجسادهم، وإنما ببتر افكارهم المتطرفة التى إنطلقت عبر منصاتهم الإعلامية، حيث كان الديوان الاعلامى للتنظيم اخرج فيديوهات على جوده عاليه، فى تفاصيلها مفبركة، لقتال الجيش المصرى، او محاولة تشويه بلقطات مستورده من جرائمهم بسوريا والعراق.
رحلة الخلاص
البداية كانت من سيناء، حيث تمكنت قوات إنفاذ القانون من تدمير المنصات الإعلامية للتنظيم الإرهابى، بما فيها اجهزة الإرسال والاستقبال، وقاعات اجهزة الاتصال تحت الارض، وسحق والقبض على من اداورها خلال الفترات السابقة، اما فى الخارج، فتلقى الديوان الإعلامى ضربات اخرى قوية بقتل من كان يشغل منصب وزير الاعلام والمتحدث الرسمى بإسم التنظيم "ابو محمد العدنانى"، ومن خلفه وائل عادل حسن سلمان الفياض، وكنيته "ابو محمد الفرقان"، واخرهم احمد ابو سمرة وكنيته ابو سليمان الشامى، وهو فرنسى المولد، امريكى النشأة، سورى الجنسية، درس هندسة الكمبيوتر فى الولايات المتحده، وكان المسئول عن الافلام الوثائقية وإخراج الفيديوهات.
ادلة السقوط
نصل هنا الى ادلة سقوط الديوان الاعلامى لدولة البغدادى المزعومة، وظهر هذا جلياً فى ندرة الافلام والفيديوهات التى يبثها التنظيم، حيث كان التنظيم قادر على بث اكثر من عشر فيديوهات فى اليوم الواحد، والان لا يستطيع إصدار سوى فيديو على الاكثر من كل شهر فى كافة ولاياته المزعومة، بإستثناء سيناء التى توقف عن بث اى فيديوهات عنها منذ بدء العملية الشاملة، تأكيداً بإن قدرتهم قد تهاوت تماماً.
اضافة الى ندرة الفيدويهات فإن هناك دلائل اخرى على السقوط، منها غلبة النغمة الدفاعية على التنظيم بعد ان كان يصور نفسه وحشاً كاسراً، المبالغة فى الاسلوب وعدم الدقة فى عرض المعلومات، خلافاً عما كان يحدث فى الماضى، اخطاؤه الواضحة فى الترجمة خاصة من العربية الى الإنجليزية، بالإضافة الى رداءه جودة الفيديوهات والصور، وهو عكس ايضاً ما كان يبث فى الماضى من فيديوهات مؤثرة بجودة عاليه تشمل على قدر كبير من الإثارة.
صرخة الديوان
الان يطلق الديوان الإعلامى، او من كان السلاح الاخطر للتنظيم صرخته الاخيرة خاصة فلوله الباقية من سيناء، حيث اكد فقدانه القدرة على الصمود، او إصدار اى فيديوهات او صور خلال الفترة الماضية، لتقوم سرية الإنغماسيين، وهى السرية المسئولة عن اعمال الإدارة داخل التنظيم بإطلاق إعلان يطلب فيه عناصر لديهم إمكانية وضع التصاميم، وكتابة المقالات، والتفريغ والرفع، والمونتاج، والنشر.
لكن يبدو ان اعلانهم قد فشل فى تحقيق الهدف منه، ليقوموا بوضع اعلان اخر بعده بإيام يطالبون فيه بأفراد مؤهلين على لتلك المجالات، "مبرمجين تطبيقات وصفحات ويب، محترفين فى مجال المونتاج وتمصميم الإصدارات، مصممين صور وأنفوغرافيك، محترفين فى مجال المستندات وكتب ال bdf، وال word، مدققين لغويين ونحويين، مترجمين بلغات مختلفه، طلبة علم فى المجال الشرعى، مفرغين صوتيات وغيرها، هندسة صوتية، مدونون على صفحات الويب، عاملين فى مجال صنع وإختراقات حسابات الفيس بوك وتويتر، وعاملين فى مجال صنع ارقام وهمية".
• اعلانات الديوان المتهاوى فى حد ذاتها تثبت ان عناصره تعتمد على "الفبركة"، وتزيف الواقع، ونشر الإشاعات، وصناعة الإنتصارات الوهمية، فالحقيقة لا تحتاج سرقة الحسابات، او مونتاج، او التلاعب فى الصور والفيدويهات.

الكلمات المتعلقة :