رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

دور النشر الوهمية وسيلة جديدة للنصب علي المبدعين


الكاتبة نهال اليماني تتحدث لأخبار الحوادث

  حبيبة جمال
8/1/2018 7:05:19 PM


حتى المبدعين والمفكرين أيضا أصبحوا هدفا للنصابين والمحتالين الذين استغلوا رغبتهم في خروج أفكارهم وابداعاتهم للنور وباعوا لهم الوهم في صورة وعود بطباعة كتب لهم على أعلى مستوى وتسويقها على أوسع نطاق ، وفي النهاية لا يجدون إلا السراب ، وفي احسن الاحوال يجدون حفنة كتب لا تتعدى خمس نسخ مطبوعة بشكل ردئ للهروب من إلحاح المؤلفين.
ألتقت" أخبار الحوادث"، بشخصيتين ممن حملوا أفكارهم واتجهوا بها إلى دار نشر وهمية باسم "الياسمين" لصاحبها "ماجد إبراهيم"، ودفعوا له مالاً مقابل وصول إبداعهم للناس ولم يجنوا في النهاية إلا الحسرة والمرارة.
نهال اليماني، كاتبة مصرية شغوفة بعالم الكتابة والتأليف، وجد حب التخيل سبيله إلى قلبها منذ الصغر، لتنطلق من خلاله إلى عالم التأليف، تؤمن أن لديها العديد من القصص لتقديمها للجمهور، فتقول" عدم مقدرتي على قراءة البشر جيداً، هي من أوقعتني مع ناشر نصاب، فهذا الناشر تجمعنا سوياً علاقة صداقة تعود ل 7 سنوات، أوهمني أنه يمتلك دار نشر، ويريد أن ينشر أول مؤلفاتي" بيت المغاربة"، كان صريح في البداية عندما أبلغني أنه مازال في بداية الطريق، ويمتلك دار نشر صغيرة، ولابد من أن أقف بجانبه حتى نكبر معاً، فوافق وتعاقدنا بعدما أشاد بالكتاب، ودفعت له حوالي ستة آلاف جنيه، عندما حصل على المبلغ بدأت معاملته تتغير تماماً، أتى لي بمصححين لغويين، حاولوا التغيير في أسلوب الكتابة وهذا ليس من شأنهم، ومع ذلك قمت بتصحيح الكتاب مرة أخرى، وأوهمني أنه سيشارك في معرض الكتاب، وقمت بنفسي بعمل الدعاية، ولكن عندما ذهبت وجدت العاملين معه، لا يعلمون شيء عن كتابي، فلجأت إلى طباعة نسخ أخرى على حسابي وعملت حفل توقيع ولم أخبره به، فاستشاط غضباً من هذا الموقف، وسلط علي سيدة تسبني بأبشع الألفاظ ، ليس هذا فقط بل لم يخبرني بأماكن توزيع الكتاب، ومن هنا أدركت أن هناك شيء غير طبيعي يحدث ، فقررت أن أذهب إلى إدارة مكافحة التهرب الضريبي،عملاً بنصيحة زوجي الذي حذرني منه في البداية، وذهبت للكشف عن ملفه الضريبي، واكتشفت أنه لا يمتلك دار نشر بذلك الاسم، بل هى مكتبة، ومتهرب ضريبياً منذعام 2013، فتقدمت ببلاغ رسمي ضده، وأقمت دعوى بالمحكمة، وحكمت بحبسه سنة، ودفع غرامة ألف جنيه، بالإضافة إلى دفع ألف جنيه حق مدني، ولكنه مازال هارباً ".
البابا والمشير
جمال جورج صحفي منذ مايقرب من 15 عاماً ،عاصر أحداث هامة،دفعته إلى التفكير في تسليط الضوء على فترة سالت فيها دماء الأبرياء، ودمرت الكنائس، وأحرقت منازل الأقباط، وتم تكفيرهم على الملأ في عهد الإخوان، فنشر كل ذلك في كتاب" البابا والمشير" الذي يعد وثيقة متكاملة مدعمة بالحقائق.
فيقول" نشرت منشور عن رغبتي في طباعة كتاب جديد، على صفحتي الشخصية عبر موقع التواصل الإجتماعي" الفيس بوك"، هي التي جعلتني أتعرف على الناشر" ماجد إبراهيم"، الذى تعاقد معي على الكتاب،ودفعت له مايقرب من خمسة آلاف جنيه، ومن المفترض أن دار النشر عليها مهمة تسويق الكتاب، وعمل دعاية له وللمؤلف، وتحديد أماكن توزيع معروفة، لكنه لم يفعل ذلك، كل ما حدث كان عبارة عن تجمع سورى بحضور عدد قليل جداً من الناس داخل معرض الكتاب، أسماه حفل توقيع، ولكن بناء على استطلاعات الرأي، وتصريحاته هو شخصياً أن الكتاب هو الأول من حيث المبيعات، حاولت التواصل معه أكثر من مرة ليعلمني بالإيرادات، لكنه كان يتهرب، الصدمة كانت عندما علمت أنه يحمل ميول عدوانية للدولة، وأنه ربما وافق على نشر كتابي، ليظهر في ثوب الديمقراطية، وأضاف " أنه نشر الكتاب بمواصفات مخالفة للمتفق عليه في العقد من حيث نوع وجودة الورق، وجودة الصور، عرفت بعد ذلك أنني لست المتضرر الوحيد في هذا الموضوع، وأقمت دعوى وحكمت بحبسه سنة، وغرامة ألف جنيه، وفي الوقت الحالي أنابصدد تحرير بلاغ للنائب العام، أتهم فيه ماجد إبراهيم بالسب والقذف".
والسؤال هنا، كيف كان ماجد إبراهيم ينشر كتباَ منذ عام 2012، تحمل أرقام إيداع خاصة، وهو لا يمتلك دار نشر؟!.
فكان علينا الإجابة على هذا السؤال من خلال سعيد عبده رئيس اتحاد الناشرين، الذى قال" طبقا للقانون لا يحق لأحد الحصول على رقم إيداع خاص بكتاب جديد إلا إذا كان عضواً في اتحاد الناشرين، ولكن هذه المادة من القانون لم تفعل من قبل، لذلك ما حدث مع نهال اليماني، وجمال جورج، ماهو إلا حصاد لسنوات ماضية، لم يطبق فيها القانون، لذلك منذ توليتي لمنصب رئيس اتحاد الناشرين ، فعلت هذه المادة من أجل حماية المؤلف والناشر، وعن سؤاله إذا كان هذا الناشر حصل على رقم إيداع من خلال الاشتراك مع دار نشر أخرى، تكون هناك مشكلة، فقال" إذا ثبت ذلك يحال للتحقيق"، وأضاف عبده هناك حالة واحدة للحصول على رقم إيداع، لا تستلزم الالتحاق بعضوية الاتحاد وهي أن يكون الشخص هو المؤلف والناشر في نفس الوقت.
ويحذر سعيد عبده المؤلفين من التعامل مع دور النشر الغير معروفة، ويناشدهم بالبحث إذا كان الناشر ينتمي لاتحاد الناشرين أصلا".

الكلمات المتعلقة :