رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

بلاغ للقومي للمرأة:جمعيات لصيد الأرامل والمطلقات


  حبيبة جمال
8/29/2018 5:45:18 PM

هن أمهات مصر.. اللاتى تغزلت فيهن أقلام الروائيين والكتاب وصناع الأفلام السينمائية.. جميعهم تحدثوا عن الأم المصرية الأصلية التى لا تزال تصنع التاريخ لأبناء جيل يحمل أمل أمة بأكملها.. رحلة طويلة من العمل والنضال والانتصار.. وأحيانًا الانكسار الموسوم بالعزة والكرامة.. وبرؤوس عالية المقام تركضن وراء ذلك الوحش المسمى بلقمة العيش.
خمسة من النسوة اتشحن بالسواد بعد فراق أزواجهن، وقعن فى فخ بعض الجمعيات التى اتخذت من المبادىء والقيم وأفعال الخير ستارًا لمصالحهم الشخصية وأفعالهم المتدنية، هؤلاء النسوة تعرضن للاعتداء والتحرش من قبل تلك الجمعيات، والتى من المفترض أن تساعدهن، هو دورها المعلن، لكن ما خفي كان أقبح.
التقت "أخبار الحوادث"، بهؤلاء السيدات لتحكى كل منهن معاناتها، وماتعرضن له من تحرش سواء لفظيًا أو جسديًا.

كريمة، 46 عامًا، تحاول أن تتناسى قسوة ذلك الزمن، والمعاناة والحزن حين تكالب الشر عليها وأخذ نصيبًا من وجهها، ترى المعاناة ترسم ملامحها، ويحفر يسكين تلم علاماته على قسماته، فاختفاء زوجها منذ مايقرب من خمس سنوات، وتحملها وحدها رعاية أبنائها الثلاثة، قطف زهرة جمالها، تقول:" زوجي كان تاجر سيارات كبير، لديه مايقرب من 14 سيارة، ولكنه اختفى منذ عام 2013، واختفت أيضاً تلك السيارات، ومنذ تلك اللحظة وأنا ابحث عنه هنا وهناك، حاولت أن أعمل فى العديد من الوظائف لكى لا أمد يدى لأحد، إلى أن قمت باستخراج شهادات تجعل من حقى أن أخذ معاش، ويقدر بنحو 360جنيهًا، نصحنى بعض الجيران بالذهاب إلى الجمعيات الخيرية لمساعدتى فى المصاريف، ولكن تلك الجمعيات كانت تعتقد أننى سأقدم تنازلات فى سبيل احتياجى، كانت أول جمعية لجأت لها هى "ف.أ" والمسئول عنها يدعى "ه"، كان يلح عليا بالزواج، فتلك الجمعية كانت بمثابة مكان لاصطياد العروس، علمت مؤخرًا أن هناك مجموعة من الرجال يدفعون مالاً لتلك الجمعية بشرط اختيار عروس، وهذا يتم من خلال إحدى العاملات وتدعى"س" وعندما رفضت عرضها، رفضوا إعطائى المساعدة.
وتكمل كريمة حديثها معنا: "هناك جمعية أخرى لا تختلف كثيرًا عن الأولى، تسمى "ن.أ" المسئول عنها يدعى "محمد"، كان يرسل لنا المساعدات من خلال إحدى الجيران، ولكنى فوجئت باتصاله لي أنه يرغب فى إعطائى المساعدة بنفسه، فرحت ووافقت، وعندما جاء للبيت حاول أن يمد يده على جسدى وهو يقول بأسلوب حقير (مش ناوية تتزوجى بقى)، بالطبع طردته على الفور من البيت، ثم بعدها اتصل بى وقال لي (تعالى فى مساعدة جت)، من المفترض أنه عندما يتصل بأى واحدة مننا، نجتمع ونذهب سويًا، وعندما وصلنا، قال لي (أنا مش قولتلك تعالى لوحدك؟)، حدثت مشادة كلامية بيننا، وقرر مسح إسمى من قائمة المساعدات.
ومازالت كريمة تحاول تعرية وكشف عوار الجمعيات المدعية قائلة: "جمعية ثالثة تحت إسم "ج.أ.أ"، جميع العاملين بها على قمة الإحترام، عدا شخصية واحدة يدعى"أ"، كان يحاول مغازلتي عبر الهاتف، وقال لى نصًا "سيبك من اللحمة وتعالي أتجوزك عرفي"، رفضت وحدثت مشادة بيننا، وأيضا رفض مساعدتى بعد ذلك، وكأن جميع الجمعيات اتفقت على أن يكون هناك مقابل لمساعدتنا، وجمعية رابعة تحت إسم"أ.م" المسئول عنها يدعى "م"، طلب مننا أن نذهب لإحضار "كراتين" من بنك الطعام، كنا وقتها فى رمضان، وعندما فعلنا ذلك رفض إعطائنا شيء، ودائمًا مايقوم بفتح الكراتين وأخذ ربعها أو نصفها له، واختتمت كلامها أنها تريد حقها، وحمايتها من تلك الجمعيات المستغلة.
أما عايدة، 35عاما، مطلقة منذ أربع سنوات، رفضت الزواج بآخر حتى لا تأتى بزوج أب لإبنيها، قالت: "سبب طلاقى أن زوجى تم سجنه مايقرب من تسع سنوات، وعدت للعيش مع أبي وأمي، حاولت الذهاب إلى أكثر من جمعية لمساعدتي، ولكنهم رفضوا لأنى مطلقة ولست أرملة، ولكي يقبلوا إما بمقابل غير شريف أو واسطة، حاولت أن أحضر بعض الأجهزة المنزلية لبيعها بالشارع، ولكن الكل كان يستغلني، أتمنى أن ينظر الناس للمطلقات بنظرة أخرى أكثر احترامًا، فإنهن قد يكونن فى أمس الحاجة للمساعدة".
ورحاب صاحبة الـ 32 سنة، مازال قلبها يفيض حنانًا بعدما توفي زوجها وابنتها الصغرى فى حادث سير، تعرضت إلى فقدان إحدى عينيها أيضًا، تقول" زوجى توفى عام 2014 هو وابنتى، وترك لى ولدين، كان على باب الله، بعدما توفى عملت فى البيوت، ونزلت إلى جمعية (أ.أ) فالمسئول عنها حاول مغازلتى عبر الهاتف، وكان يتصل فى أوقات متأخرة من الليل، فذهب له والدى وحدثت معه مشاجرة، ثم ذهبت إلى جمعية أخرى" أ.م"، وهناك كل واحدة يتم إعطائها 25 جنيه، نصفهم يضيع فى المواصلات فالمكان بعيدًا جدًا، ومهجور، ومديرها كان يصمم أن نذهب له هناك متأخرًا، لكى يفعل مايريد، ولكنى رفضت، فأنا أطالب بمساعدتى، ومحاولة تخلصنا من تلك الحياة التى نعيشها الآن".
أما إبتسام، 40 عامًا، عيناها مليئة بالدموع دائمًا، فهى أرملة وتعول خمسة أبناء، وأخرى تزوجت، وأخرى مكتوب كتابها، تقول: "لا أملك تجهيز بناتي، حاولت أن أعمل ولكن كان الجميع يرفض لأننى كبيرة، ومريضة، معاشى 800 جنيه، منهم 500جنيه إيجار للشقة، عندما ذهبت إلى الجمعيات الخيرية، عرضوا عليا أن أتزوج واحدًا منهم، ولكنى رفضت فأنا لا أريد سوى أن أربى أولادي بالحلال.
وشيماء، صاحبة 32 سنة، توفي زوجها منذ ثلاث سنوات، وترك لها ولدين، فتقول: "ذهبت إلى جمعية "أ.ص" ولكن المسئول أصبح يتحدث معى فى الهاتف، ويغازلني، ويتحدث معى بأسلوب مبتذل، فأحدثت معه مشادة، حاولت أن أشكيه، ولكن لا حياة لمن تنادي، أنا نفسى أعيش مستورة أنا وأولادى، وأربيهم بالحلال".
في النهاية.. كل منهن رضيت بحالها وحمدت ربها.. رفضت أن تسلكن طريق الخطأ، وحافظن على شرفهن، أحلامهن وأمنياتهن هي الصحة والستر وتربية الأولاد، ورغم كل تلك المضايقات خفن من تقديم بلاغات رسمية ضد تلك الجمعيات، فيقولن دائمًا: "إحنا عاوزين الستر مش المشاكل".

الكلمات المتعلقة :