رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

"أخبار الحوادث" في قرية الفلاح الذي هدد الشيخ لإجباره على تلاوة القرآن الكريم!


  ايمن فاروق
9/1/2018 12:57:59 PM

واقعة غريبة دارت أحداثها في قرية صافور بمركز ديرب نجم في الشرقية، فلاح يشهر مطواة في وجه مقرئ، أثناء تجويده للقرآن في سرادق عزاء، قبل الانتهاء من سورة الفجر، هدده بالاستمرار وإلا كل شيء سينتهي إضافة إلي تقطيع كاوتش السيارة، المشهد آثار غضب الشيخ، واستمر في القراءة، وصوره العديد من الحاضرين ووضعوا الفيديو علي مواقع التواصل الاجتماعي، وألقي القبض علي الفلاح رغم عدم تحرير الشيخ محضرا ضده، واعتذاره له، وفي النهاية برأته المحكمة.

"أخبار الحوادث"، حاورت الشيخ المجني عليه، واستطلعت آراء أهالي القرية، كما رفض الفلاح الحديث.

كان صوت المقرئ يصدح بتجويد القرآن الكريم وسط دار ضيافة قرية صافور التابعة لمركز ديرب نجم، بمحافظة الشرقية، الشيخ محمد السيد محمد عبدالوهاب الطنطاوي، صوته الجميل يشنف آذان جميع الحاضرين، والقرآن الكريم يعلو فوق أي شيء، فالجميع ينصتون له في خشوع لا يوصف، وطمأنينة سكنت دار الضيافة، الشيخ اقترب من النهاية، الجميع وقفوا من أماكنهم فور تصديقه القرآن، فوجئ بشخص يطلب منه قراءة سورة قرآنية جديدة، التقط الشيخ أنفاسه، الشخص اسمه ياسر عبد المقصود، بدا متعصبًا، وبصوت حاد، أمره بالاستمرار، الشيخ كان واضحًا عليه الاندهاش والتعجب الممزوج بالغضب، لكن الفلاح لم يدع له مجالا للحديث، تحرك تجاهه وهو غاضب وظل يحلف عليه ثم أخرج مطواة، من جيبه وهدده بها، فهو من مريدي وعشاق هذا الشيخ وصوته الجميل في قراءة القرآن، وظل مشهرًا المطواة في وجهه، والشيخ أخذته الدهشة غير مصدق أن هذا يحدث في مأتم وأثناء تلاوة القرآن، وأمام هذا المشهد، المليئ بالمتناقضات، عاود الشيخ قراءة القرآن مرة أخري وبدأ بسورة الفاتحة، وخاصة أن هذا الفلاح طالبه بالاستمرار مشهرا مطواته، كما هدده بقطع كاوتش سيارته!

المشهد كان مستفزًا بالقطع، وانتهي الشيخ من تلاوة القرآن، لكن الحدث لا يزال مستمرًا حيث التقط العديد من المتواجدين فى سرادق العزاء فيديو للواقعة، وقاموا بنشره على صفحات الفيس بوك، وآثارت الواقعة غضب الكثيرين على السوشيال ميديا، وهناك من تساءل، هل يصح لهذا الرجل أن يشهر مطواة فى وجه شيخ ولو كانت نواياه حسنة؟، وهناك من طالب بعقابه والقبض عليه!، وآخرون تفهموا موقف هذا الرجل البسيط الذي عبر عن حبه وعشقه للشيخ وصوته العزب الجميل وطريقة تجويده للقرآن، مؤكدين أنه عبر عما بداخله بطريقته!، كما إن هناك من كان حادًا ومتحاملاً عليه، وأكد البعض على ضرورة عقابه ومحاسبته بالقانون وخاصة أن القانون يمنع حمل السلاح الأبيض وغيره من الأسلحة.

صدى الواقعة لا يزال مستمرًا.. الشيخ صاحب الصوت الجميل عاد لبلدته بقرية النسيمية التابعة لمحافظة المنصورة، لكنه كان متأثرًا بالحادث الذي تعرض له، وينتابه شيء من الخوف داخل قلبه، وصل هذا الأمر إلى الفلاح عن طريق بعض المقربين من الشيخ، الأمر الذي دفع الفلاح البسيط ومعه بعض من أصدقائه للذهاب للشيخ فى قريته وتقديم الاعتذار له، موضحًا موقفه أنه فعل ذلك حبًا فيه ولصوته العذب، وعاتبه الشيخ بأسلوب هادئ وأبدى له غضبه واستياءه رغم تفهمه الكامل لموقفه وحسن نواياه.

السوشيال ميديا

اعتقد ياسر عبد المقصود، الفلاح البسيط، أن الموقف انتهى باعتذاره للشيخ، وأن تهديده له بالسلاح الأبيض والكلمات التى قالها حرفًا " على الطلاق.. لو مكملتش وقريت الفاتحة هبوظ كل حاجة وأقطع كاوتش السيارة" انتهت وأن الشيخ لم يأخذ موقفًا قانونيًا، وهو بالفعل ماحدث من الشيخ حيث اكتفى بالاعتذار، لكن فوجئ الفلاح أن رئيس مباحث مركز شرطة ديرب نجم، فى اليوم التالي، يلقي القبض عليه، موجهًا اتهام له بترهيب الشيخ بالسلاح وحيازته سلاح أبيض، وتحرر محضر بالواقعة وإحالته إلى النيابة، وتم التحقيق معه وقال إنه كان يقصد بحسن نية الاستماع لصوت الشيخ الجميل ولم يقصد الاتهامات الموجهة له.

وقررت النيابة إخلاء سبيل المتهم على ذمة التحقيقات، وقرر قاضى المعارضات بعد ذلك إحالته إلى المحاكمة، وقضت محكمة جنح ديرب نجم بمحافظة الشرقية، ببراءة الفلاح من التهم المنسوبة إليه فى واقعة إشهار مطواة فى وجه مقرئ بعزاء أحد الأهالي بقرية صافور.

"أخبار الحوادث" انتقلت إلى قرية صافور، وسألنا الفلاح صاحب الواقعة، وعن سبب قيامه بإشهار السلاح، لكنه رفض لقاءنا، فالتقينا بزوجته التي قالت إنها لا تعلم شيئًا عن القضية، وأن زوجها فقط صاحب الأمر، اتجهنا إلى منزل والده، الذي رفض التعليق على الواقعة مؤكدًا أنه لا يعلم شيئًا عن الواقعة.

التقينا بعدد من اهالي قرية صافور، الذين كانوا حاضرين للواقعة، وأكدوا على أن ياسر عبد المقصود، ارتكب الواقعة بدافع حبه للشيخ وأنه فلاح بسيط، رغم أنه غير مواظب على الصلاة وليس من رواد المساجد، إلا أنه يمتلك دراجة نارية "موتوسيكل" يستقلها ويقوم بتشغيل تلاوة القرآن بصوت الشيخ محمد عبدالوهاب طنطاوي، وهو والد الشيخ الذي أشهر فى وجهه المطواة.

سوء أدب

وقال الشيخ السيد محمد عبد الوهاب طنطاوي، أنه فور إشهار الفلاح للسلاح الأبيض، فوجئت بهذا الفعل، ووصفته بأنه سوء أدب مع القرآن الكريم، وكنت أشعر بالضيق حينما أشهر المطواة لأنه ليس من الأدب أن يشهر السلاح أثناء قراءة القرآن، مضيفًا أنه يعلم حسن نوايا الفلاح، و انه ليس هدفه الاعتداء عليه، كما إنه اعتذر لي بعد قراءة القرآن، مؤكدًا لي أن هدفه هو تلاوة القرآن مرة أخرى، حينما اقتربت من التصديق من سورة الفجر، كان يريد أن يسمع سورة الفاتحة، لكن هذا لا يعني أنه كان رد فعل غريب منه، ولم أكن منصتاً لكلامه كما إن هناك آخرين يتحدثون بصوت عالي فى نفس التوقيت، وكانوا "زعلانين" أيضا حينما صدقت وختمت التلاوة، وأيضا هم عليهم مسئولية أنهم قاموا بتشجيعه بكلامهم.

وأضاف، لم أحرر محضرًا ضده فى مركز الشرطة أو النيابة، ولم أعرف من حرك هذا البلاغ ضده، وخاصة أنه اعتذر، كما إنه رجل محب للقرآن، لكن سوء تصرف منه، وإحساسي فور استخراجه للمطواة كان ممزوج بين أنه شيء جميل وفى نفس الوقت سيئ.

وأشار إلى أنه يتعرض لمواقف غريبة، كان أقربها حينما كان يقرأ القرآن فى مأتم، وجاءت سيدة مسنة، أثناء قراءته وأخذت منه الميكروفون، وظلت تبكي في الميكرفون بصوت عالي، و سلمت علي، أثناء التلاوة، وظلت تدعو لي فى الميكرفون بصوت عالي، وكان هذا شيء غريب بالنسبة لي.

وأنهى كلامه، أنه من قرية النسيمية بالمنصورة، وابن المقرئ الشهير فى الإذاعة الشيخ محمد عبدالوهاب الطنطاوي، الذي توفى عام 2017، وكان من كبار القراء.
















الكلمات المتعلقة :