رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

نساء دفـعن ثمـن خطايـا أزواجهـن!


  هبة عبد الرحمن
9/1/2018 1:17:01 PM

قد تكون الظروف القاسية سببا في اشتعال المشاكل بين الزوجين، لكنها يجب ألا تكون سببًا لدخول أحد الطرفين إلي السجن متهما في جريمة ويقضي سنوات من حياته خلف القضبان ليجلب وصمة العار الي عائلته وأبنائه!

أمام الإدارة العامة للرعاية اللاحقة للمساجين بوزارة الداخلية، والتي تهتم بشئون المساجين المفرج عنهم أو أسر المحبوسين بتقديم المساعدات لهم، كان عدد من الزوجات اللاتي أصبحن يحملن لقب "سوابق" بحجة ظروف أزواجهن القاسية التي دفعتهن لارتكاب الجرائم، استقبلهن اللواء خلف حسين مدير الإدارة، وأمر بتذليل العقبات أمامهن حسب تعليمات اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية واللواء محمد توفيق وكيل إدارة الأمن الاجتماعي.

"أخبار الحوادث" رصدت حكايات ومآسي بعض هؤلاء الزوجات في السطور التالية.

تقول "زينب عبد العزيز" 63سنة إنها كانت سجينة بتهمة تجارة المخدرات، وتضيف؛ قضيتي كانت منذ 15عاما، كان عمري وقتها فى الأربعينات وصدر ضدى حكم بالسجن عشر سنوات قضيت منها 5سنوات وخرجت حسن سير وسلوك.

وتواصل حكايتها وعيناها محملة بالدموع، دفعت سنوات من عمرى وجلبت لنفسى ولأبنائى وصمة عار بسبب شهر واحد فى تجارة "الهيروين" ،كان زوجى ظروفه المادية صعبة للغايه بسبب كسله فكان يعمل فى السباكه لكن لم يكافح يومًا حتى نعيش حياة أفضل، وكان يخرج للعمل عندما يحتاج الى المال فقط بخلاف ذلك كان ينام فى البيت، أنجبت منه ثلاثة أبناء وحاولت البحث عن أى فرصة للعمل وكسب المال لكن فشلت كل محاولاتى ،حتى ظهرت أمامى إحدى جاراتى وراحت توسوس لى بمساعدتها فى ترويج البودرة وأغرتنى بأن مكسبها سهل وكبير جدا، وعندما أخبرت زوجى لم يرفض بل على النقيض شجعنى وساعدنى فى ترويج أول دفعة من الهيروين الذى أعطته لى جارتى، لكن عيون رجال المباحث كانت يقظة جدا وتم القبض على بعد مرور شهر واحد من بداية نشاطى، وصدر ضدى حكم بالسجن 10سنوت والكارثة أن زوجى باعنى ولم يحاول حتى أن يوكل لي محامى للدفاع عنى بحجة أنه لا يوجد أموال، وأبنائى كانوا صغار فى السن وفى أشد الحاجه لى، وبمجرد خروجى من السجن بعد 5سنوات فقط، طلبت الطلاق من زوجى وأخبرته بانى لن أعيش معه يوما واحدا لأنه السبب فى سجنى لولا كسله وأنه لم يلعب دوره كأب ورجل البيت المسئول لم أكن أصبحت مسجونة!

و تتذكر "زينب" تلك الأيام الصعبة: يكفى أنى اتحرمت من رؤية ابنتى الوحيدة وهى عروس فى الكوشة، لأن والدها زوّجها وأنا فى السجن، وأصريت على الطلاق فطلقنى وحصلت بعدها على معاش المطلقة 300جنيه وخرجت للعمل كعاملة نظافة لكسب المال الحلال، كما إنى فوجئت بالرعاية اللاحقة والتى تقدم لى المساعدات ،خاصة انى تعرضت لعمليتين قلب مفتوح مما جعل حركتى للعمل بطيئة.

زوجي هجرنى!

تكاد تصرخ من شدة الألم مما فعله زوجها بها، إنها "أسماء" 50سنة، تقول: كانت مسجونة فى قضية مخدرات، وجريمتى أطاحت بأحلام أبناء أشقائى الذين كانو يحلمون بالعمل فى مناصب راقيه وأعمال محترمة، لكنى كنت جلبت لهم العار الذى أوقف مسيرة حياتهم، وكل ذلك بسبب زوجى -"حسبى الله ونعم الوكيل"- الذى دفعنى لطريق الضياع!

وتضيف أسماء، حياتى معه كانت جحيما، كانت ظروفة المادية دائما قاسية، فكان يعمل بالأعمال الحرة، لكن بسبب إدمانه على المخدرات كانت تضيع أى أموال يدخرها من عمله، أنجبت منه ثلاثة أبناء، وساءت أحوالنا المادية أكثر، وبدأت أبحث عن فرصة للعمل حتى جاء هذا اليوم، بينما عاد زوجى الى المنزل يزف الى خبر أنه عثر لى على فرصة جيده لكسب المال، وبأبتسامه عريضه سألته عن طبيعة العمل قال تجارة المخدرات، صرخت فى وجهه ورفضت لكنه راح يقنعنى بأنها أفضل فرصه لكسب المال السريع ،وبانى غير معروفه لدى المباحث ولن أقع بسهوله وإقتنعت بكلامه وقررت العمل، بعد فترة قصيرة كنت فى قبضة رجال المباحث ،وكان أبنائى وقتها فى عمر الزهور الصغيره أصغرهم لم يتعد عمره العامين، وصدر ضدى حكم بالسجن 10سنوات خرجت بعد 5سنوات حسن سير وسلوك، وبمجرد أن رآنى زوجى فص ملح وذاب هجرنى ولا أعرف له طريق، عانيت معاناة بالغه لتربية أبنائى خاصة بعد أن تدمرت العلاقات مع اشقائى الذين قطعوا علاقتهم بى!

خدعوا زوجى!

بأسى بالغ تحدثت "لأخبار الحوادث" زوجة السجين يوسف عبد العزيز "65سنة" مسجون فى قضية مخلفات مبانى وتقول: تجرعت المرار فى تربية أبنائى وحدى بعد أن سجن والدهم بتهمة مخلفات مبانى وصدر ضده حكم بالسجن 9سنوات، لكن زوجى تم خداعه بعد أن استغل أصحاب العمل الذين كان يعمل لديهم نقطة ضعفه بأنه -على قد حاله- ولا يمتلك الا قوت يومه ،وبالكاد يكفى حاجة أبنائه الخمسة، ووعدوه بأن يعطوه شقة مقابل مساعدتهم فى استغلاله بمخالفة المباني، وتم القبض عليه عام 2005 وصدر ضده حكم بالسجن 9سنوات ،حتى عام 2011 عندما وقعت الثورة وكان زوجى من مساجين سجن الفيوم الذى تم مهاجمته وهروب المساجين منه وكان زوجى من بينهم وفوجئنا به يطرق باب البيت وكانت سعادتنا، لكن مع إنتهاء عام 2011 كان قد تم القبض على زوجى مره أخرى وحتى تلك اللحظة هو محبوس ولا أعرف العقوبة التى يقضيها، وكل ما أعرفه أن أبنائى كبروا، وتربوا، وتزوج منهم البعض دون وجود والدهم بجانبهم بسبب خطأ ارتكبه!










الكلمات المتعلقة :