رئيس التحرير: جمال الشناوي
تحقيقات

أغرب جرائم النصب في العاصمة


  أيمن فاروق
10/3/2018 6:59:42 PM


..عدة جرائم نصب يمكن وصفها بالغريبة ، الجناه فيها مارسوا جرائمهم بطرق ولا أغرب فى قلب العاصمة، وإن تشابهت بعض منها مع جرائم أخرى لكن اختلفت فى الطريقة والضحايا، وطريقة التنفيذ، الجريمة الأولى، مدرس، ينصب على الفتيات فقط، لكن ليست أي فتاة تلك التى يصطادها من أمام جهاز الإسكان بالقاهرة، ليقنعها أنه بإمكانه توفير إيصالات تخصيص وحدات سكنية، الغريب هنا سبب تخيره للمرأة كضحية، أنه مقتنع أن المرأة هي الضحية الأسهل فى النصب عليها، لأنها مفتاح الرجل، الواقعة الثانية لعصابة نصب باسم العملات الأجنبية واستبدالهما بسعر أفضل من الرسمي، زعيم العصابة هنا يستحق لقب أفضل مؤلف لأنه نجح فى تقسيم العصابة لأشخاص يقدمون المال، وآخرون ضباط شرطة يهجمون فى اللحظة المناسبة عند هرب الضحية، الثالثة إفريقي جاء حاملا الشر لمصر، يوهم ضحاياه أنه لديه دولارات ولكن تحتاج لمادة كيميائية لإزالة تلك المادة!

أتى المدرس الفهلوي، بصديقه الباحث القانوني بالجهاز التنفيذي لمنطقة شق التعبان، يعلم مهاراته البارعة فى تزوير المستندات والأوراق الرسمية، استرجع ذكرياته منذ الطفولة وجلساتهما فى تقليد الخطوط وشطب وكشط الأوراق وإعادة كتابتها بنفس الطريقة بحيث لا يكتشف أحد الفارق، جلسا سويًا على المقهى القديم الذي اعتادا جلوسهما عليه فى أيام الشباب، عرض عليه فكرة استغلال مهارته فى التزوير على أن يقلدا إيصالات تخصيص شقق منسوبة للمحافظة لبعض الفتيات المقبلات على حياة زوجية جديدة، سأله الباحث القانوني، وعيناه تلمعان، لماذا الفتيات ولمَ لا الشباب؟!.

شق التعبان
بضحكة شيطانية، تحمل بين نبراتها التي دوت فى المكان، الكثير من معاني الخبث والدهاء، قال المدرس، المرأة هي التي تحرك الرجل فى كل شيء، هى من تحدد موعد الزواج ومكان الشقة، فالمرأة لديها القليل من الصبر ولكنك تحتاج معها الكثير منه، وهذه مقولة للكاتب أنيس منصور، لهذا لابد من اللعب على قلة صبر المرأة، دائمًا تتعجل الزواج واختيار الشقة، وبهذا تكون أداة سهلة فى النصب عليها، وبالفعل، أخذ ينفذ المدرس خطته الشيطانية، وقف أمام جهاز الإسكان يراقب تحركات الفتيات اللاتي يسألن عن التقديم عن شقق الإسكان الاجتماعي، راقب فتاتين وهما يتحدثان عن طرق ومواعيد التقدم للحصول على شقة من الإسكان، تخير اللحظة المناسبة، واقترب منهما، تحدث إليهما بابتسامة عريضة، وأقنعهما بقدرته على تخصيص وحدات سكنية لهما بمحافظة القاهرة، لمعت عينا الشقيقتين، سألته إحداهما: ماهى الشروط والمطلوب؟! اتفق معهما على اللقاء فى اليوم التالى وسيكون معه خطابات التخصيص، ولكن على كل واحدة منهما إحضار منهما مبلغ 16 ألف جنيه كمقدم للوحدة، فى صباح اليوم التالي، التقى المدرس، بمعهد مايو الأزهرى، بالفتاتين، أخذ منهما مبلغ 26 ألف جنيه، وسلمهما إيصالات منسوب صدورها لمحافظة القاهرة وممهورة بخاتم شعار الجمهورية، بالاستعلام بالإدارة العامة لتسكين بمحافظة القاهرة عن الإيصالات حيازة المبلغتين اكتشفتا أنها إيصالات مزورة.
حالة من الارتباك أصابت الفتاتين الشقيقتين، القلق سيطر عليهما، لم يترددتا لحظة أن يذهبا لمباحث المرافق، التقيا بالعقيد شريف فيصل رئيس مباحث المرافق، الذي استمع إلى رحاب.م.ح، 34 سنة، كيميائية سلامة مهنة بالقوى العاملة، وفاطمة، 31 سنة، شقيقتها، ليسانس آداب، واتهمتا عصام.م.م.ا، 54 سنة، مدرس، بمعهد 15 مايو الأزهري، بالنصب عليهما بمساعدة آخر باحث قانوي، ولهفا منهما أموالهما، مقابل تخصيص إيصالات منسوب صدورها لمحافظة القاهرة وعند تقديمهما اكتشفتا أنهما مزورة، بتكثيف التحريات والاستعلام من الإدارة العامة للتسكين بمحافظة القاهرة، تبين أنها أيصالات مزورة، تحرر المحضر رقم 13398 لسنة 2018، وتم ضبطه، فى أحد الأكمنة، وكان يحمل حقيبة سوداء، داخلها أوراق وعقود لقطع أراضي بأماكن مختلفة، أجندة بداخلها 3 إيصالات أمانة، و2 حوالة بريدية، كشف معاملات مالية بين المتهم وعدد من الأشخاص.
بمواجهته باتهامات الفتاتين، اعترف بها، واشتراكه، مع أنس.م.ا، 43سنة، باحث قانوني ثالث بالجهاز التنفيذي لمنطقة شق التعبان، والسابق اتهامه فى قضيتين آخرهما 4589 لسنة 2017 عابدين تزوير، واتفاقهما على تكوين تشكيل عصابي تخصص فى النصب على الفتيات بتخصيص شقق سكنية لهن بمحافظة القاهرة، أمر اللواء محمد منصور مدير امن القاهرة، بإحالتهما إلى النيابة التى تولت التحقيق.

ضابط ومجرم وضحية!
حبكة درامية، أتقنها مؤلف عصابة استبدال العملة الأجنبية، وضع لهم خطة التنفيذ، ووزع الأدوار على أصحابه من أفراد العصابة، وأنهى القصة الدرامية بنهاية تحوي نوعًا من أنواع الأكشن والإثارة، زعيم تلك العصابة يستحق لقب مؤلف عبقري، لأنه صبغ خطته بالحبكة الدرامية، حيث اتفق ربيع الذي يبلغ عمره 33 عامًا، مقيم ببني سويف، مع 5 من زملائه، على تكوين عصابة للنصب على ضحاياهم باستدراجهم بزعم استبدال أموالهم الأجنبية إلى مصرية بسعر أفضل من السعر الرسمي، وزع أدوار استبدال الأموال الأجنبية على محمد.ر، 41 سنة، فرد أمن، ومطلوب فى حكمين، ووائل.ع.س، 41 سنة، فرد أمن، ومجدي.م.م، 38 سنة، عاطل، ومطلوب فى قضية سرقة بالإكراه، على أن يقوم بدور ضابط الشرطة المزيف وأمين الشرطة المزيف، أحمد.ا، وسيد.ا، ويدلان ويقتحمان الشقة أثناء استبدال الأموال والقبض على الجميع، وبالفعل اتفقوا فيما بينهم على تلك الخطة، وبدأ زعيم العصابة، ربيع.ع.ا، 33 سنة، فى تنفيذ مخططه،و نجحوا فى النصب على العديد من الضحايا فى واقعة تعتبر غريبة.
نجحوا فى ارتكاب العديد من جرائم النصب بهذه الطريقة، واستدراج الكثير من ضحاياهم ولهفوا اموالهم بحجة أنهم تجار نقد أجنبي، يستبدلونها بأسعار أفضل من الرسمية، فى المكان والتوقيت المناسب كان بقية افراد العصابة يهجمون عليهم لحظة تسليم الأموال، على أنهم ضباط شرطة فيهرب الطرف الآخر، هنا يدخلون فى نوبة ضحك وتهريج.
فى إحدى المرات، وبعد تنفيذ مخططهم الشيطاني، نشبت مشاجرة بين أطراف العصابة، داخل سيارتهم، هنا كان يمر المقدم محمد عبدالمنعم، رئيس مباحث قسم شرطة المقطم، سمع صوتا عاليا صادرا من تلك السيارة وكأن خلافًا حادًا بين مجموعة من الأشخاص، اقترب منهم، لمح أحدهم يرتدي زي شرطة، وآخرين اشتبه فيهم، طلب منهم بطاقاتهم الشخصية، وبفحصها، تبين أن ربيع، زعيم العصابة، مطلوب التنفيذ عليه فى حكمين تبديد، وآخر مطلوب فى قضية سرقة، وثالث مسجل خطر سرقات ونصب، وبتفتيشهم عثر بحوزتهم على 600 ورقة مالية فئة الدولار، بإجمالى مبلغ 600 دولار، و5 ورقات مالية فئة المائة دولار، 12 ألف فرنك فرنسي، و1800 جنيه، و2 طبنجة صوت إيطالي الصنع الأولى ماركة براوني والثانية ماركة ماجنم، و2 قيد حديدي كلبش، و7 هواتف محمول.
بمواجهتهم أمام العميد محمد الشرقاوي، رئيس مباحث قطاع الجنوب، عن سبب تواجدهم بمكان الضبط وحيازتهم للمضبوطات اعترفوا بتكوينهم فيما بينهم تشكيل عصابي تخصص نشاطه الإجرامي فى النصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على مابحوزتهم من مبالغ مالية، من خلال استدراج ضحاياهم من راغبي استبدال العملات الأجنبية بمعرفة المتهمين الخامس والسادس بدعوى قدرتهما على توفيرها بأسعار مناسبة عن الأسعار الرسمية، وفور وصولهم يتم الاستيلاء على مابحوزتهم من أموال بمعرفة المتهمين الآخرين منتحلين صفة رجال شرطة، نجح رجال مباحث العاصمة، بإشراف اللواء أشرف الجندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، واللواء أحمد عبدالعزيز نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، فى التوصل لأحد المجني عليهم، ويدعى، مجدي.ن.ع، 45 سنة، مدرس ومحرر محضر رقم 20549 لسنة 2016 جنح البساتين باستدعائه تعرف على المتهمين، والاستيلاء منه على 27 ألف جنيه، وبمواجهة المتهمين الأول والخامس بأقوال سالف الذكر أيداها وتحرر محضر بالواقعة، وأمر اللواء محمد منصور بإحالتهم إلى النيابة التى تولت التحقيق.
الدولار الأسود
جاء قادمًا إلى مصر من بلاده الإفريقية، حاملا معه الشر لأهل هذه البلد، يدعى قدرته انه يمتلك ملايين الدولارات، ولكن يوجد مشكلة فيها، يترك ضحيته يفكر، ويستكشف حتى يوقعه تحت براثنه، يقوم بتجربة أمام عينه على ورقة دولار وبالفعل ينجح فيها النصاب المحترف من تحويل ورقة سوداء اللون فى حجم الدولار والمائة دولار إلى العملة الأجنبية بسهولة، مما يزرع إعجاب الشخص الضحية به ويجعله لا يتركه ويٍسأل عليه ويبحث عنه فى كل مكان معتقدًا ان هذا الإفريقي صاحب البشرة السمراء معه مفتاح مغارة على بابا للهرب من دائرة الفقر.
النصاب زيجابيل أيموا، مواليد 1978، زعم أن لديه دولارات أمريكية مغطاه بمادة لإخفاء ماهيتها، والتى تحتاج إلى بعض المواد الكيميائية باهظة الثمن لإعادتها أوراق صحيحة وإجراء عملية تجريبية احتيالية لإقناع الضحية بإمكانية تحويل الأوراق إلى عملات صحيحة ، وتوافرت معلومات لدى مباحث الأموال العامة، واستهدف أثناء تقابله مع ضحية جديدة له بمدينة نصر، وتم ضبطه وبحوزته، حقيبة بداخلها 2100 ورقة سوداء اللون فى حجم عملة المائة دولار، زجاجة تحتوي على سائل وأخرى بها مسحوق بيج اللون مجهول هويتها، ورقة مالية فائة المائة دولار صحيحة مغطاة بمادة سوداء والتى يحولها أمام الضحية لإقناعه، وثيقة شحن تفيد استلام حقيبة دبلوماسية خاصة بإحدى المنظمات الدولية، خلافًا للحقيقة، 2 هاتف محمول بفحصها تبين احتوائها على رسائل متبادلة مع ضحاياه، وبمواجهته اعترف بارتكابه للواقعة واتخذت الإجراءات القانونية حياله، وتولت النيابة التحقيق.

الكلمات المتعلقة :